السعودية تجبه الحملة عليها بدعم الجيش 14 آذار “لتحرير لبنان من احتلال السلاح“
في المسجدين معطيان بارزان، وفي بعبدا ايضا اثنان. في مسجد محمد الامين ردت قوى 14 آذار بنبرة عالية على الاغتيال بما يوحي ان المرحلة الآتية مقبلة على مزيد من التصعيد، وربما المواجهة، اذ اعلن الرئيس فؤاد السنيورة في تشييع الشهيد محمد شطح “ان ما بعد اغتيال شطح لن يكون كما قبله وان القوى السياسية التي يمثلها قررت تحرير الوطن من احتلال السلاح”، في رسالة مباشرة الى “حزب الله”.
وقالت أوساط كتلة “المستقبل” لـ”النهار” ان الكلمة التي القاها امس رئيس الكتلة ستكون “برنامج العمل السياسي لقوى 14آذار بدءا من سنة 2014 على ان يجري البحث على مستوى قيادات هذه القوى في الوسائل السلمية النضالية لتنفيذه”.
“حزب الله”
في المقابل، أفادت أوساط “حزب الله” ان الرد على كلمة السنيورة امس جاء في مقدمة نشرة قناة “المنار” التلفزيونية ومما فيها: “انه التكفير السياسي بربطة عنق، انهم الداعشيون الجدد محفوفو الشوارب واللحى الباحثون عن مستقبل في السلطة كيفما كان، خرجوا من عقالهم واخرجوا كل ما في جعبتهم من تكفير والغاء واقصاء وهتك حرمات للمساجد والمقامات والعمامات. أكملوا رقصة الاستثمار على الدماء، لم يأتوا بجديد ضد من نصبوهم خصوما لهم سوى تكرار لازمة السلاح وبدء المعركة ضده للمرة الالف، لكن خلف الصوت المرتفع حتى الاختناق كان شبق السلطة عنوانا صارخا فاضحا (…)”.
المفتي قباني
وفي المسجد الآخر، مسجد الخاشقجي، اصيب مفتي الجمهورية بنكسة، اذ حوصر في المسجد وسط الهتافات المناوئة له، ولم يخرج وسط المتدافعين للاعتداء عليه، الا بمواكبة عسكرية وفي عربة مؤللة، واستتبع ذلك بدعوة الرئيس نجيب ميقاتي اياه الى الاستقالة طوعا.
بعبدا والسعودية والجيش
وفيما كانت الدعوة الى “تحرير الوطن من السلاح غير الشرعي”، كانت المملكة العربية السعودية تنحاز الى السلاح الشرعي، والى الجيش تحديدا، باعلان الرئيس ميشال سليمان أن المملكة قررت تقديم ثلاثة مليارات دولار ليشتري بها الجيش سلاحًا فرنسيًا. ويأتي هذا الدعم، استنادا الى سليمان، “مساعدا كبيرا لكشف الارهاب وضبطه واقتلاعه من ارضنا وردع المجرمين عن ارتكاب الجرائم كما حصل بالامس وملاحقة المجرمين ومعاقبتهم، والمساهمة مع قوات اليونيفيل في تنفيذ جميع مندرجات القرار 1701، تنفيذا للتصور الاستراتيجي المرفوع الى هيئة الحوار والشعب اللبناني”.
وأوضح السفير السعودي علي عواض عسيري أن موقف خادم الحرمين الشريفين يحمل دلالات عدة، أهمها ضرورة الالتفاف حول الدولة، ومؤسساتها، والجيش، والأجهزة الأمنية كافة، لكي تتمكن من القيام بدورها في توفير الأمن، والاستقرار للمواطنين كافة.
من جهة أخرى، قالت اوساط كتلة “المستقبل” ان مبادرة الملك عبدالله بن عبد العزيز تجاه الجيش اللبناني هي بمثابة “اعلان الانحياز الى المؤسسة العسكرية الوطنية لكي تكون أكبر قوة مقاتلة في لبنان”.
وكان رئيس الجمهورية الغى مؤتمره الصحافي الذي كان مقررا في السادسة والنصف مساء، وأستعاض عنه برسالة متلفزة وجّهها الى اللبنانيين في الخامسة والنصف.
وأفادت أوساط رئاسة الجمهورية ان إلغاء المؤتمر الصحافي تقرر بعدما انتهت المفاوضات سريعا في القمة السعودية – الفرنسية الى الاتفاق على ما كان سيعلن الساعة السابعة، وكان اعلانه إياه من قصر بعبدا سيأتي متأخراً لو ترك لموعد المؤتمر الصحافي.
الحكومة
وفي المعطى الثاني في بعبدا، وهو الملف الحكومي، اشارت الاوساط الى أن لا علاقة لإلغاء المؤتمر الصحافي بالموقف من الموضوع الحكومي، لأن الرئيس لم يكن يريد التحدٰث عنه بل الاكتفاء بالإعلان عن الاتفاق على مساعدة الجيش اللبناني. وأكدت ان موقف رئيس الجمهورية لم يتبدّل من عملية تأليف الحكومة وضرورة اعلان مراسيم تشكيلها قبل ٢٥ كانون الثاني ، وهو لذلك ينتظر من الرئيس المكلّف ان يضع تشكيلة حكومية يفضّل ان تكون جامعة، وهو لن يؤخّر صدور مراسيم اي صيغة حكومية يأتي بها سلام.
وأضافت الاوساط ان تأليف حكومة جديدة “لن يكون نهاية العالم، فهي اما تنال الثقة وإما لا تنالها، وفي حال عدم نيلها الثقة، تعاد الاستشارات مجدداً ومحاولة تشكيل حكومة اخرى الى ان تنال الثقة”.
واستغربت الاوساط الكلام على ان النائب وليد جنبلاط قد يسحب وزراءه من الحكومة اذا لم يرض عنها الفريق الشيعي، خصوصاً ان الحكومة التي ينوي سلام تقديمها هي حكومة من وزراء محايدين لا ينتمون الى اي حزب او فريق ، وفي هذه الحال لا يمكن الاطراف السياسيين الا ان يمنحوها الثقة او يحجبوها عنها.
ردود على المساعدة السعودية
الى ذلك، من المتوقع بروز عدد من الردود على اعلان الهبة السعودية للجيش، وقال وزير سابق في قوى 8 آذار لـ”النهار” ان هذه القوى “التي لا تريد الاساءة الى الجيش، سيعمد بعض مسؤوليها الى توجيه انتقاد شخصي الى المبادرة لانها ترتبط بالتمديد للرئيس سليمان، وبالسعي السعودي الى الامساك بالجيش لمواجهة “حزب الله” في الداخل”. وأكد ان اي موقف منسق بين الافرقاء لم يحدد بعد.
التحقيق
أمنيا، وفيما استمر التحقيق في جريمة اغتيال الوزير السابق محمد شطح، تساءلت مصادر سياسية عن سر التسريبات المتضاربة والمتعلقة بالتحقيق في جريمة التفجير وعدم الإعلان عن أي خيط يقود إلى كشف المجرمين لطمأنة الناس. وقارنت بين هذا الواقع والسرعة القصوى (ساعات فقط) التي كُشف فيها مسار سيارة الإنتحاريين اللذين ارتكبوا جريمة التفجير أمام السفارة الإيرانية. ولفتت إلى أن اجتماع المجلس الأعلى للدفاع شهد جدلاً حول مصدر التسريبات عن السيارة التي استخدمها الجناة في الجريمة مما دفع الجيش إلى أن يوضح أنها لم تصدر عنه.
ولاحظت المصادر أن جهة ما تقصدت بث أخبار غير صحيحة عن نزاع بين فرع المعلومات ومخابرات الجيش لوضع اليد على ما سجلته كاميرات المراقبة الحديثة والمثبتة بكثافة في الشارع الذي شهد التفجير وكذلك في الشوارع المحيطة به، في حين أن لا علاقة لمخابرات الجيش بالأمر . وقالت أيضاً إن لديها معلومات عن تسجيل الكاميرات تحرك نحو 20 مشبوها في المنطقة يحتمل أنهم شاركوا في جريمة التفجير غير مبالين باحتمال انكشافهم . لكن أي مصدر أمني لم يؤكد ذلك.
********************************
السنيورة يعلن «حرب التحرير» ..و «التوتر» يحاصر قباني
ثلاثة مليارات سعودية لفرنسا .. عبر الجيش
كاد إعلان الرئيس ميشال سليمان عن قرار الملك السعودي عبدالله تقديم مساعدة للجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار، مجيّرة مسبقاً للفرنسيين، يخطف الأضواء من الأحداث التي تسارعت يوم أمس، من تشييع الوزير الأسبق الشهيد محمد شطح وما رافقه من مواقف خطيرة للرئيس فؤاد السنيورة، وصولا الى محاصرة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني في مسجد الخاشقجي ومحاولة الاعتداء عليه، في «محاكاة» لسيناريو الهجوم على السرايا الحكومية بعد اغتيال اللواء وسام الحسن الذي أدى يومها، كما البارحة، الى حرف الأنظار عن الجريمة والمجرمين.
ويبدو ان ما بدأه سليمان أمس ستكون له تتمة في النصف الاول من كانون الثاني المقبل، وعلى الأرجح في السادس منه، حيث توقعت أوساط واسعة الاطلاع ان تولد في هذا اليوم حكومة حيادية، يسمي وزراءها الرئيس المكلف تمام سلام بالتشاور مع رئيس الجمهورية، الأمر الذي من شأنه، إذا صح، ان يفتح باب التداعيات على كل الاحتمالات.
وإذا كانت أي مساعدة للجيش خصوصاً في هذه الظروف مشكورة، وإذا كان الجهد الذي بذله رئيس الجمهورية على هذا الصعيد موضع تقدير، إلا أن المبادرة السعودية لا تعفي من طرح بعض الأسئلة الاستيضاحية حول حجمها وتوقيتها وآلية تنفيذها وكيفية التعاطي معها:
أولاً، من حيث الشكل:
– ألا يفترض بمجلس الوزراء أن يكون صاحب الصلاحية في قبول أو رفض مساعدة بهذا الحجم؟
– ألم يكن من الأفضل لسليمان أن يتفادى القول في نهاية خطابه: «عاشت المملكة العربية السعودية»، كونه رئيس الجمهورية اللبنانية، مع ما يمثله هذا الموقع من رمز للسيادة والكرامة، لا سيما أن هذه العبارة تخدش «الكبرياء الوطني»، وقد أثارت ردود فعل حادة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ثانياً، من حيث المضمون:
– ما هي الوظيفة السياسية لهذه المساعدة العسكرية التي تجاوزت بكثير البرنامج الذي كان قد وضعه الجيش لتعزيز قدراته، على مدى خمس سنوات؟
– وفق أي عقيدة قتالية سيجري منح الجيش سلاحاً فرنسياً بتمويل سعودي؟
– هل تندرج هذه المساعدة في إطار تقوية الجيش لمواجهة إسرائيل والإرهاب، أم ان لها غاية أخرى مضمرة، وبالتالي أين ستكون المليارات الثلاثة من معادلة «الجيش والشعب والمقاومة»؟
– ماذا عن طبيعة الأسلحة الحديثة والجديدة التي سيحصل عليها الجيش، كما أكد سليمان؟ هل ستمنح فرنسا المؤسسة العسكرية سلاحاً متطوراً للدفاع الجوي وصواريخ مضادة للدبابات وصواريخ بعيدة المدى كتلك التي حرمت منها طائرات «الغازيل»، بحيث يصبح قادراً على مواجهة أية اعتداءات او خروق اسرائيلية، أم ان هناك قيوداً ضمنية ستفرض على نوعية التسليح؟
– لماذا اعتبرت القناة الأولى الإسرائيلية أن «هبة السعودية للجيش اللبناني تطور مؤثر جداً قد تستفيد إسرائيل من ثماره في المستقبل»، علماً أن العدو كان يعارض بشدة في السابق مد الجيش بسلاح نوعي، خشية أن يستخدم ضده او يقع بحوزة «حزب الله»؟
– لماذا تقرر ان تكون باريس ممراً إلزامياً لصفقة المليارات الثلاثة ومصدراً وحيداً لصفقة التسلح هذه، في حين رُفضت سابقاً عروض للمســاعدة من إيران وروسيا؟
– هل تأتي هذه الصفقة في سياق تعبير ضمني عن صراع فرنسي – أميركي، يترافق مع ابتعاد الرياض عن واشنطن واقترابها من باريس؟
– لماذا جاءت «المساعدة العسكرية» في هذا التوقيت بالذات؟
– هل هناك من يفترض أن «صفقة المليارات» للجيش ستؤدي الى «إحراج» «حزب الله»، بعد حملته الاخيرة على السعودية، وصولا الى «إخراجه» لاحقاً تحت شعار انه لم يعد يوجد أي مبرر للإبقاء على سلاح المقاومة ما دام ان الجيش أصبح قوياً وقادراً على الدفاع عن لبنان، كما كان يطلب الحزب في أدبياته.
– هل ان «إغراق» الجيش بهذا الكرم يهدف الى وضع اليد عليه، وتحويله مع الوقت الى نسخة عن «فرع المعلومات» من حيث الولاء السياسي، أم من شأن هذه المساعدة السعودية ان تمنح المؤسسة العسكرية غطاءً سنياً، إقليمياً ومحلياً، هي بأشد الحاجة اليه في هذه المرحلة لمواجهة الإرهاب الوافد والمجموعات المتطرفة؟
– أين السعودية من «المساعدة السياسية» التي لا تقل إلحاحاً عن تلك العسكرية، بعدما وصل الانقسام الداخلي الى حافة الفتنة الموصوفة؟ وهل هي على استعداد للدفع في اتجاه تشكيل حكومة توافقية وتجنيب لبنان مخاطر المغامرات غير المحسوبة، وماذا عن تعامل السعودية مع الملف السوري واحتمالات تسوية جنيف 2؟
وإلى حين ان تحصل هذه الاسئلة على الأجوبة الشافية، قال مرجع سياسي بارز لـ«السفير» إنه يجب التعاطي بإيجابية مع المساعدة السعودية التي تأتي في وقت يواجه الجيش تحديات كبرى، تتطلب أفضل جهوزية ممكنة، مشدداً على ضرورة تحييدها عن التجاذبات الداخلية.
وكان سليمان قد أعلن في خطاب ألقاه مساء أمس عن «ان الملك عبد الله بن عبد العزيز، قرر تقديم مساعدة سخية مشكورة للبنان بمقدار ثلاثة مليارات دولار، مخصصة للجيش اللبناني، لتقوية قدراته»، مشيراً الى انها ستسمح له بالاستحصال على اسلحة حديثة وجديدة، تتناسب وحاجاته وتطلعاته، وأن شراء الاسلحة، سيتم من الدولة الفرنسية وبسرعة، نظراً للعلاقات التاريخية التي تربطها بلبنان، ولعمق علاقات التعاون العسكري بين البلدين.
وأوضح ان هذه المبادرة كانت مدار بحث واتفاق، أمس، بين الملك عبدالله والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال القمة الفرنسية – السعودية في الرياض.
وألقى الملف اللبناني بثقله على المحادثات بين الملك السعودي وهولاند الذي التقى أيضاً الرئيس سعد الحريري، بحضور وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس. وأفاد المكتب الاعلامي للحريري ان الأخير عبّر عن شكره لدعم فرنسا المستمر للمحكمة الدولية، وشدد على أهمية موقفها الداعم للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، لا سيما منها الجيش اللبناني الذي يشكل العمود الفقري للاستقرار الداخلي.
كما نوه الحريري بالتوجهات الفرنسية للإسراع في ترجمة الدعم الذي أعلنته المملكة العربية السعودية لتسليح الجيش اللبناني.
وتعهد الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي عقده في الرياض بـ«تلبية» طلبات تسليح الجيش اللبناني. وقال «تربطني علاقات بالرئيس سليمان (…) واذا وجهت الينا طلبات فسنلبيها».
ورداً على سؤال حول تصريحات الرئيس اللبناني بهذا الشأن (شراء الأسلحة من فرنسا) أجاب هولاند «لست ملزماً بإعطاء معلومات في هذا المجال». وتابع «ما اعرفه ان فرنسا منذ وقت طويل وحتى المرحلة الاخيرة، كانت تجهز الجيش اللبناني وتنوي تلبية كل الطلبات التي توجه إليها لأن لبنان يجب ان يبقى موحداً ويجب ان تحترم سيادته وأمنه».
وشدد على أن «الهدف هو التوصل إلى لبنان المستقر فيما يشكّل موضوع النازحين السوريين في لبنان خطراً يهدد بتدهور الأمور في هذا البلد الصديق».
واستطرد قائلاً «لبنان يعيش أزمة مع وصول أفواج من النازحين السوريين».
وأعلن الرئيس الفرنسي عن تلاقٍ في المواقف مع الرياض وخصوصاً في الملفين السوري واللبناني.
وأكد ضرورة أن يكون لبنان مستقراً وموحداً، وقال «نطمئن الشعب اللبناني بأن بلدهم سيبقى موحداً»، مشيراً إلى أن التشديد على وحدة لبنان سيكون خلال اجتماع دولي.
تشييع شطح وبدر والشعار
وقبل ساعات قليلة من تولي سليمان تظهير المبادرة السعودية، كانت مناسبة تشييع الوزير السابق الشهيد محمد شطح في مسجد محمد الأمين في وسط بيروت تتحول الى منبر إضافي للانفعال السياسي والمذهبي، ما يتعارض كلياً مع منطق الاعتدال الذي راح شطح ضحيته، كما تؤكد قوى «14آذار» نفسها، وكأن هذه القوى بما ذهبت اليه من تصعيد وتعبئة بعد جريمة الاغتيال، تخدم أهداف القتلة من حيث تدري او لا تدري.
وقد بلغ التصعيد أقصاه مع كلمة الرئيس فؤاد السنيورة الذي أعلن عن إطلاق المقاومة المدنية السلمية الديموقراطية «لتحرير الوطن من احتلال السلاح غير الشرعي»، وأكد ان ما كان قبل اغتيال «الشهيد البطل محمد شطح لن يكون بعده».
وقبل ان يجف حبر خطاب السنيورة، كان مسجد الخاشقجي في محلة قصقص على موعد مع هجمة تعرض لها مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، من قبل مناصرين لـ«المستقبل»، عند حضوره للصلاة على جثمان الشاب الفتى الشهيد محمد الشعار بالتنسيق مع عائلة الشعار.
وبدا ان ما حصل أساء أولا الى الشهيد شطح وتياره السياسي، ذلك ان محاولة الاعتداء على المفتي ومحاصرته داخل المسجد أديا عملياً الى صرف الأنظار عن الحدث الاساس متمثلا في جريمة الاغتيال، وانعكسا سلباً على صورة «المستقبل»
***********************************
عبد الله وهولاند يأمران بالفتنة: حكومــة المغامرة الآن!
صدر أمر ملك آل سعود بالفتنة في لبنان. رشوة السعودية للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، بثلاثة مليارات دولار، وتحويل مردودها إلى لبنان، مشروطان بتأليف حكومة امر واقع، لعزل حزب الله، وفتح معركة معه في لبنان. معركة ستنهي بلا شك كل ما بقي من آثار الدولة
هل صدر قرار سعودي ــ فرنسي بوضع لبنان مجدداً «في فم التنين»؟ هل اتخذ القرار بتفجير البلاد وتحطيم ما تبقى من هيكل الدولة ودستورها ومؤسساتها المعطلة؟ وهل يريد فريق 14 آذار، برئيسه الجديد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فتح معركة في لبنان في وجه حزب الله، بهدف دفع الحزب إلى سحب مقاتليه من سوريا؟
كل المؤشرات السياسية تدل على أن طرح هذه الأسئلة بات مشروعاً. في الجزيرة العربية، يجتمع الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند (الذي التقى في الرياض الرئيس سعد الحريري)، ليقررا صرف «مكرمة ملكية» قيمتها 3 مليارات دولار تُدفع مباشرة لفرنسا، لقاء تسليم الجيش اللبناني أسلحة ومعدات. وهذه «المكرمة» مشروطة بتأليف حكومة لا يشارك فيها حزب الله. رئيس الجمهورية تولى الإعلان عن «المكرمة »، وتنفيذ الشروط. وقبل أسابيع، أبلغ كلاً من الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط وحزب الله نيته تأليف «حكومة حيادية» من دون استشارة أحد في أسمائها، وفق تشكيلة يقدمها له الرئيس تمام سلام من 14 وزيراً. وحدد سليمان موعداً لذلك: بعد عودته من إجازة رأس السنة التي سيقضيها في بودابست، وقبل يوم 7 كانون الثاني 2014.
حاولت قوى 8 آذار وجنبلاط ثني الرئيسين سليمان وسلام عن هذه الخطوة، لكن سليمان أصر. لا عودة إلى الوراء. قبل اغتيال الوزير محمد شطح وبعده. وفيما كان بعض «المتفائلين» قد توقعوا، بعد جريمة يوم الجمعة الماضي، أن يعيد سليمان النظر في قراره، بسبب الانكشاف الأمني الذي تعاني منه البلاد، هربت قوى 14 إلى الامام، مستعجلة المطالبة بالعودة إلى الحكم، ومن دون شراكة مع حزب الله، لتكون الخطوة استكمالاً لما جرى بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، والقرار السعودي الذي أبلغه حينذاك الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني، لسليمان: على حزب الله أن يختار، إما المشاركة في القتال في سوريا أو المشاركة في الحكومة. بعد ذلك، أسقطت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
بعد اغتيال شطح، وصلت مطالب 14 آذار إلى ذروة الوضوح بالمطالبة بعزل حزب الله عن الحكم، وعدم الحوار معه. وتعليقا على «المكرمة» السعودية، قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بوضوح تام: «السلطة السياسية هي الأساس وهي مطلبنا، وإلا فلا شيء ولا هبات مادية تنفعنا».
مسؤولو تيار المستقبل وباقي مكوّنات قوى 14 آذار عبّروا كذلك عن التوجه ذاته: نريد حكومة من دون حزب الله.
وقالت مصادر قيادية في هذا الفريق لـ«الأخبار»: «أبلغنا موقفنا للرئيس سليمان أن أي مفاوضات بشأن أي حكومة شراكة مع الطرف الآخر غير واردة. وطلبنا منه أن يفعل ما يراه مناسباً لأن الكرة في ملعبه».
النائب وليد جنبلاط يعارض هذه الخطوة. وبحسب مصادره، فقد أبلغ سليمان وسلام موقفاً واضحاً: هذه الخطوة تشبه قرارات 5 أيار التي اتخذناها في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2008، والتي أدت إلى أحداث 7 أيار. اليوم، البلاد تحتاج إلى حكومة وحدة وطنية تسحب الخلافات من الشارع». وأكّد جنبلاط للرئيس نبيه بري أنه لن يمنح الثقة لأي حكومة لا يوافق عليها بري وحزب الله.
قوى 8 آذار لا تزال تتكتّم على ما ستقوم به رداً على تأليف «حكومة أمر واقع تحت شعار الحياد». بعض غلاة هذا الفريق يقولون إن حكومة كهذه «ستكون ممنوعة من الحكم، حتى لو أدى ذلك إلى دخول السرايا الحكومية. وما منعنا عام 2006 من اقتحام السرايا التي كان فيها السنيورة هو الاتصال بين علي لاريجاني وبندر بن سلطان، اللذين أجريا وساطة بين القوى السياسية اللبنانية رسمت خطاً أحمر للتحركات. واليوم، خطوط الاتصال مقطوعة، ولن يمنعنا أحد من الدفاع عن حقوقنا». تضيف هذه المصادر: «خطة بندر في هذه اللحظة هي تأليف حكومة أمر واقع من أجل جر الحزب الى الشارع تحت وهم أنه سيضطر تحت ثقل الضغط الأمني الداخلي إلى الانسحاب من سوريا لحشد كل طاقاته في لبنان. هم يجهلون أن الحزب أعدّ العدة لمواجهة التحديات الامنية في حال واجهته على أكثر من جبهة، وبما يلبّي مهمة الدفاع عن المقاومة».
بقية قوى 8 آذار ترفض الكشف عمّا سيكون عليه رد الفعل حيال حكومة أمر واقع. تكتفي مصادر بارزة في هذا الفريق بما تقول إنه «توصيف للواقع». برأيها أن «قرار تأليف حكومة أمر واقع يأتي في إطار الحرب الذي تخوضها السعودية في المنطقة، من سوريا والعراق والبحرين وصولاً إلى لبنان. وبندر بن سلطان لا يزال يراهن على تغيير ما في الميدان السوري، فيتحرك صوب موسكو التي تصدّه، ويهجم في البحرين والعراق، ثم في لبنان، لتحسين ظروفه في سوريا. والمطلوب سعودياً تأليف حكومة الأمر الواقع قبل مؤتمر «جنيف 2»، لهدف تفصيلي هامشي، وهو أن يكون الوفد اللبناني في المؤتمر جزءاً من الوفود التي تريد فرض حصار على الوفد الرسمي السوري. أما في الداخل اللبناني، فتأليف حكومة كهذه يعني إضافة مسمار جديد إلى نعش اتفاق الطائف، بعد المسمار الأول الذي دقّه فريق 14 آذار عندما حكم منفرداً في حكومة السنيورة الأولى». تضيف المصادر: إذا كانت حكومة (الرئيس) سعد الحريري قد عجزت عن الحكم، وحكومة ميقاتي بالكاد أصدرت قرارات روتينية، فكيف يتوقع سليمان وسلام وفريق 14 آذار أن تحكم حكومة يعارضها أكثر من نصف الشعب اللبناني (8 آذار والتيار الوطني الحر والنائب وليد جنبلاط)، هذا إذا افترضنا أن أي وزير لن ينسحب منها؟». تطرح المصادر السياسية البارزة في فريق 8 آذار المزيد من الأسئلة: «كيف سيتوقعون الحصول على الثقة؟ وهل ستستطيع هذه الحكومة أن تنفذ قرارات إدارية ستتخذها؟ وماذا عن القرارات السياسية؟ ألا يعرفون أن حكومة بلا ثقة عاجزة عن ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية في حال الفراغ؟». وتختم المصادر بالقول: «إلى أين يأخذون البلاد؟ حتى الآن، فريقنا لا يزال متمسّكاً بالمواجهة السلمية. وهم لم يقدموا لنا إلا نموذجين: الهجوم على مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني في مسجد الخاشقجي، وعبارة «عاشت المملكة العربية السعودية».
وبالعودة إلى العبارة الأخيرة التي قالها سليمان في كلمته التي أتت بعد إلغاء مؤتمر صحافي دعت إليه دوائر القصر الجمهوري، فإنها صدرت في وقت كانت فيه بيروت تشهد مواجهات في مسجد الخاشقجي، وسط مخاوف من تدهور الاوضاع، الأمر الذي أوحى أن سليمان في صدد طرح مبادرة ما لإنقاذ الوضع. حتى حلفاء سليمان في 14 آذار فوجئوا بمضمون الإعلان الرئاسي، وخصوصاً أن سليمان تحدث مع بعض شخصياتها على هامش تقديمه التعازي بالوزير محمد شطح عن أنه «سيعلن موقفاً تاريخياً، وأنه سيعلن مبادرة قد تغيّر وجه لبنان».
لكن المفاجأة أن سليمان اكتفى بإعلانه «المكرمة» السعودية التي حصرت صفقات الأسلحة بفرنسا، رغم أن تسليح الجيش يكاد يقتصر منذ عهد الرئيس أمين الجميّل على السلاح الأميركي. وأتت هذه «المكرمة» في إطار السعي الفرنسي لتوقيع اتفاق لشراء الرياض صواريخ أرض جو من باريس.
****************************
السنيورة في تشييع شطح: قرّرنا تحرير الوطن من احتلال السلاح
سليمان: أكبر دعم في تاريخ لبنان من خادم الحرمين للجيش
ودّع لبنان أمس مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير الشهيد محمد شطح ومرافقه الشهيد محمد طارق بدر والطالب الشهيد محمد الشعار وسط أجواء من الحزن والاحتقان، تفاقمت مع رفض المشيّعين في مسجد الخاشقجي حضور مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني لإمامة الصلاة قبل أن يُضطر للانسحاب متوارياً في ملالة عسكرية من المكان. فيما أطل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على اللبنانيين ليعلن “قرار خادم الحرمين الشريفين عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة تقديم مساعدة سخية مشكورة للبنان بمقدار ثلاثة مليارات دولار مخصصة للجيش اللبناني لتقوية قدراته”، واصفاً هذه المبادرة بأنها “الدعم الأكبر في تاريخ لبنان والجيش اللبناني”، ومشيراً إلى أنّ شراء الأسلحة “سيتم من الدولة الفرنسية وبسرعة”، الامر الذي لاقاه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بالترحيب متعهداً تلبية طلبات الرئيس اللبناني، بُعيد انتهاء القمة التي جمعته بالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز في الرياض.
وإذ رأى الرئيس الحريري ان كلمة الرئيس سليمان أتت “لتشكل بلسماً فوق جراح آلاف اللبنانيين الذين أصابتهم جريمة اغتيال الشهيد محمد شطح ورفاقه الشهداء”. ووصف هذه المبادرة بأنها “خطوة إستثنائية في العبور إلى الدولة الحقيقية”، نوّه بموقف فرنسا خلال لقائه الرئيس هولاند مساءً لجهة “دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، لا سيما منها الجيش اللبناني الذي يشكل العمود الفقري للاستقرار الداخلي”، مشيداً بـ”التوجهات الفرنسية للإسراع في ترجمة الدعم الذي أعلنته المملكة العربية السعودية لتسليح الجيش اللبناني”، مع شكره لـ”تأييد فرنسا للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان ودعمها المستمر لها”.
السنيورة
يوم الحزن الطويل الذي خيّم على البلد أمس، وأرخى أجواء من القلق على مصيره وسط طغيان لغة القتل والسلاح والتهديد والوعيد، تخلله موقف سياسي لرئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة بعد انتهاء الصلاة على جثمانَي الشهيدين توجّه فيه إلى أبناء انتفاضة الإستقلال قائلاً: “قوى 14 آذار على موعد مقبل معكم في ساحات النضال السلمي والديمقراطي. قررنا تحرير الوطن من إحتلال السلاح غير الشرعي لنحمي استقلاله ونصون سيادته وسلمه الأهلي. قررنا أنّ أوان العودة إلى الوطن والدولة والشرعية قد حانت ساعته”. وأضاف: “نحن أهل كرامة وحرية، وأنت أيها المجرم الموصوف والمعروف، من أهل القتل والظلم وسفك الدماء والغدر والتنصل من المواثيق والعهود”، وقال: نؤكد على موقفنا بأننا لن نستسلم أو نتراجع أو نخاف من المجرمين والإرهابيين والقتلة بل هم الذين عليهم أن يخافوا لأنهم القتلة. لن نتراجع عن حق الشهداء مهما تجبرت أيها المجرم وتكبرت.. فإنك إلى زوال.. سنتصدى ونواجه، قررنا أن نسير مع شعب لبنان المسالم إلى مقاومة سلمية مدنية ديمقراطية”. وختم السنيورة بقوله: قضية لبنان الإعتدال والانفتاح كلها قضية حق وستنتصر، وأنت أيها القاتل من أهل الباطل، وأهل الباطل إلى زوال”. متوجهاً إلى “الشهيد البطل محمد شطح” بالقول: “ما كان قبل اغتيالك لن يكون بعده”.
الشعار
وكان مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار الذي أمّ الصلاة على جثماني الشهيدين ألقى كلمة إعتبر فيها أنّ المعركة واضحة كل الوضوح “بين البناء والعطاء والتعمير وبين فريق آخر آثر أن يكون سبيله للعلى هو القتل والتدمير وأن يُلحق بأبنائنا ورجالاتنا شهيداً بين كل فترة وأخرى”، وأضاف: “ستتشكل الحكومة قريباً بإذن الله لتستوعب قضايا الوطن دون ردات فعل وانما بتعقل وحكمة معتادة من قبل رجالاتنا في لبنان الذين كان لهم الدور الأساسي في رئاسة الوزارة وبالتعاون مع فخامة رئيس الجمهورية”.
وفي مسجد الخاشقجي إعتبر الشيخ أحمد العمري الذي أمّ الصلاة على جثمان الشهيد الشاب الشعار أنّ “الطائفة السنية مستهدفة بقياداتها ورموزها وأمنييها من قبل النظام البعثي وحزب الله”، وأضاف: أيتها الطائفة الشيعية الكريمة عليكم أن تنتبهوا من حزب الشيطان. في سوريا الحبيبة تُقطع رؤوس الأطفال وهؤلاء هم الإرهابيون الحقيقيون ومن يقف معهم”.
سليمان
وكان لإعلان الرئيس سليمان عن “الدعم الإستثنائي” الذي قدمه العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز للجيش اللبناني من خلال مساعدة عسكرية بمقدار ثلاثة مليارات دولار وقع سياسي كبير في الساحة الداخلية إذ أعلن أنّ خادم الحرمين الشريفين “قرر تقديم مساعدة سخية مشكورة للبنان لتقوية قدرات الجيش اللبناني وهي ستسمح له بالإستحصال على أسلحة حديثة وجديدة تتناسب وحاجاته وتطلعاته. وقد أشار جلالته إلى أنّ شراء الأسلحة سيتم من الدولة الفرنسية وبسرعة نظراً للعلاقات التاريخية التي تربطها بلبنان ولعمق علاقات التعاون العسكري بين البلدين”.
ولفت إلى أنّ موضوع الدعم المذكور “كان مدار بحث واتفاق بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال القمة الفرنسية – السعودية التي تجري الآن في الرياض مع الإشارة إلى أنه كانت هناك مداولات تحضيرية ثلاثية الأطراف بين الملك عبدالله والرئيس الفرنسي ومعي شخصياً”. ووصف سليمان هذا الدعم بأنه “الأكبر في تاريخ لبنان والجيش اللبناني”، مؤكداً أنه “يكفي لتمكين الجيش من تنفيذ مهامه”. وتابع أنّ “هذه المبادرة السعودية تضاف إلى مبادرات المملكة المستمرة والمتكررة تجاه لبنان وشعبه واحتضانها لمئات الآلاف من اللبنانيين على أراضيها، ودعمها لمؤسسات لبنان واقتصاده والاستحقاقات الدستورية كما حصل في الطائف ومن منطلق رغبة عاهلها وكبار مسؤوليها في الحفاظ على لبنان ووحدته واستقراره وازدهاره”. وشكر خادم الحرمين “من القلب على كرم دعمه وعظم غيرته على الجيش اللبناني وعطائه وحرصه على نهج الإعتدال في مواجهة جميع أشكال التطرف والغلو”.
خرق أمني
في غضون ذلك، سُجّل خرق أمني صباح أمس تمثل بإطلاق أربعة صواريخ من أحراج مزرعة الخريبة في خراج راشيا الفخار في العرقوب، سقط إثنان منها من نوع 122 ملم في مزرعة سردا شرق الوزاني بينما ذُكر أنّ الصاروخين الآخرين سقطا على مقربة من مستعمرة كريات شمونة داخل فلسطين المحتلة، الأمر الذي قابله جيش الإحتلال بقصف مدفعي عنيف طال عدة بلدات جنوبية حيث سقط أكثر من 100 قذيفة من عيار 155 ملم في راشيا، راشيا الفخار، الماري، إبل السقي، الوزاني، تلال كفرشوبا، وطى الخيام وسردا. وفي حين أعلن الجيش اللبناني ضبط أربع منصات صواريخ في خراج خريبة حاصبيا، سارعت السلطات الإسرائيلية إلى تهديد لبنان باستخدام “قوة أكبر” في حال تكرار مثل هذه الإستفزازات. وبينما إتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “حزب الله” بالوقوف وراء إطلاق الصواريخ، إعتبر وزير دفاعه موشي يعلون “الحكومة اللبنانية وجيشها مسؤولين” عن الحادثة.
*******************************
السنيورة: مقاومة مدنية لتحرير لبنان من السلاح غير الشرعي
اختلط يوم لبنان الحزين والغاضب أثناء تشييع جثامين الوزير السابق الشهيد محمد شطح ومرافقه الشهيد طارق بدر ثم الفتى الشهيد محمد الشعار وسط اجراءات أمن عزلة وسط بيروت عن المناطق، بالمواقف والدلالات السياسية المهمة والتطورات الأمنية المقلقة على جبهة الجنوب، بفعل اطلاق 4 صواريخ قرابة السابعة صباح أمس سقط اثنان منها في أراضي مستعمرة كريات شمونة الإسرائيلية، فيما سقط آخران داخل الأراضي اللبنانية، فردت اسرائيل بعشرات القذائف المدفعية على مناطق لبنانية حدودية، من دون سقوط إصابات على الجانبين.
وشهد يوم أمس فصلاً جديداً من فصول الانقسام اللبناني وقال فؤاد السنيورة رئيس كتلة «المستقبل» النيابية في كلمته عقب مواراة شطح وبدر الثرى على وقع هتافات «الشهيد حبيب الله وحزب الله عدو الله»: «قررنا تحرير الوطن من احتلال السلاح غير الشرعي لكي نحمي استقلاله ونصون سيادته وسلمه الأهلي، وأكد على أن «نسير مع شعب لبنان المسالم الى مقاومة سلمية مدنية ديموقراطية»، و»اننا لن نستسلم وسنتصدى وسنواجه والشرعية حانت ساعتها»، وختم بالقول: «الشهيد البطل محمد شطح، ما كان قبل اغتيالك لن يكون بعده».
وأثارت الكلمات والتصريحات التي صدرت عن نواب في قوى 14 آذار ضد «حزب الله» متهمة اياه بالمسؤولية عن الاغتيال الأخير، ردَّ عدد من نوابه عليهم. وقال رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد: «نمد أيدينا للحوار والمصالحة الوطنية ولا نجد في المقابل إلا تحريضاً وصداً»، واعتبر أن «استهداف الوزير شطح أدى الى استعار الخطابات التوظيفية التي تعمق الانقسامات».
وفيما تتحدث أوساط عدة عن نية رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تشكيلها تمام سلام تأليف حكومة جديدة مطلع الشهر المقبل من غير الحزبيين، أعلن سليمان في كلمة له الى اللبنانيين مساء أمس، عرض فيها الجهود التي بذلها في اتصالاته الخارجية لمصلحة اللبنانيين، وأنها انتهت بمساعدة سعودية بـ 3 بلايين دولار للجيش اللبناني، وكان لافتاً تأكيده أنه «لم أناقش يوماً مع خادم الحرمين الشريفين ورئيس فرنسا ورئيس الولايات المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وغيرهم عملية تشكيل الحكومة أو تمديد ولايتي الرئاسية كما انهم لم يطرحوا بدورهم معي هذه المواضيع».
وجاء كلام سليمان هذا رداً على تقارير صحافية متنوعة وتصريحات سياسية في هذا الصدد.
وكان مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار الذي أم الصلاة على جثماني شطح وبدر في جامع محمد الأمين وسط بيروت تحدث عن «صراع ومعركة بين البناء والعطاء وبين فريق آخر آثر أن يكون سبيله القتل والتدمير»، وقال: «لن نتبنى أفكاراً ارهابية»، واصفاً الشهيد شطح بالرمز الكبير، وقال: «ستتشكل الحكومة قريباً بإذن الله لتستوعب قضايا الوطن ومن دون نكاية ودون كسر وإنما بتوافق».
وإذ ووري شطح وبدر في مدفن قرب ضريح الرئيس الراحل رفيق الحريري ورفاقه واللواء وسام الحسن، شارك في التشييع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس سلام وقادة 14 آذار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع و «الجماعة الإسلامية» ووفد موسع من وزراء ونواب الحزب التقدمي الاشتراكي ومشايخ الطائفة الدرزية.
وفيما ارتفع عدد ضحايا التفجير الذي استهدف شطح الجمعة الماضي الى ثمانية بوفاة الجريح أنور بدوي، شيعت بيروت بعد الظهر الفتى محمد الشعار في جامع الخاشقجي عند أطراف ضاحية بيروت الجنوبية وسط أجواء مؤثرة، حيث أحاط بنعشه رفاقه التلامذة في صف البكالوريا القسم الأول وهم يبكونه، وحضر التشييع نجلا الشهيد شطح راني وعمر ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري ووفد من تيار «المستقبل». وتسبب حضور مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الى الجامع، وهو كان غير مرغوب في حضوره الى جامع محمد الأمين، نظراً الى خلافه مع ميقاتي ورؤساء الحكومات السابقين، بتوتر شديد إذ أخذ بعض الشبان يطالبون بخروجه ويهتفون: «الشهيد حبيب الله والمفتي عدو الله». وأمَّ الصلاة على الشعار أحد المشايخ فيما اضطرت قوى الأمن الداخلي الى التدخل لإخراج المفتي قباني من الجامع تحت حمايتها بعد أن كان مكث قرابة ساعة داخل الجامع جراء توعّد بعض الشبان الغاضبين بمهاجمته عند خروجه منه.
وإذ تنشر «الحياة» ترجمة لنص رسالة قالت «وول ستريت جورنال» إن شطح كان أعدها وهي موجهة الى الرئيس الإيراني حسن روحاني تدعوه الى تأييد خطوات تصدر عن مجلس الأمن بالتزام جميع الدول، بما فيها ايران، تحييد لبنان، فإن مصادر في تيار «المستقبل» أوضحت أن الرسالة هي مسودة كانت وضعت لمناقشتها من قبل قوى 14 آذار ليوقعها نوابها ويرسلوها الى طهران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، كان شطح شارك في صوغها مع السنيورة وقيادات أخرى.
ولم يكتمل تداخل الهموم اللبنانية جراء تفجير الجمعة الماضي وتداعياته مع الظروف الإقليمية المحيطة بلبنان، إلا باستفاقة اللبنانيين صباح أمس على أنباء اطلاق 4 صواريخ من المناطق الجنوبية الحدودية على فلسطين المحتلة، حيث سقط اثنان في كريات شمونة واثنان في أحد الأودية القريبة من بلدة مرجعيون في الأراضي اللبنانية، وأعقبه اطلاق الجيش الإسرائيلي القذائف على مناطق لبنانية عدة. وإذ استنفر الحادث، الذي تقوم به عادة «جهة مجهولة»، الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة الموقتة في الجنوب، حمّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه موشي يعالون الحكومة اللبنانية المسؤولية، ووصفت قيادة «يونيفيل» الحادث بـ «الخطير جداً» وجرت اتصالات من أجل ضبط النفس في الجانبين.
وأعلن الجيش اللبناني عن العثور على 4 منصات استخدمت لإطلاق الصواريخ.
وتلقى الرئيس ميقاتي اتصالاً من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عبّر له خلاله عن ادانته اغتيال الوزير السابق محمد شطح، مشدداً على دعم الأمم المتحدة «جهود الحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان. وتناول البحث الوضع في الجنوب.
كما تلقى اتصالاً مماثلاً من الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.
من جهة ثانية، دان رئيس الحكومة «محاولات توتير الوضع على الحدود اللبنانية الجنوبية وإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان والقصف الإسرائيلي على قرى جنوبية والخروقات الإسرائيلية المستمرة للسيادة اللبنانية».
وأكد «ان لبنان ملتزم تطبيق القرار الدولي الرقم 1701 والتعاون بين الجيش اللبناني واليونيفيل».
****************************
سليمان وسلام يُسرّعان في تأليف الحكومة بعد العيد و«14 آذار» تتوعّد «حزب الله»
قبل يومين على وداع السنة الحاليّة واستقبال السنة الجديدة، تسارعت الأحداث السياسية والأمنية، سواءٌ من خلال الإعلان الرئاسي عن مساعدة ماليّة سعودية للجيش بقيمة 3 مليار دولار، أو من خلال ارتفاع سقف الخطاب السياسي لتيّار «المستقبل» واتّهامه «حزب الله» بالوقوف وراء جريمة اغتيال الوزير السابق محمد شطح، وتعهّده بـ»تحرير الوطن من السلاح غير الشرعي»، وبـ»عودة 14 آذار إلى ساحات النضال السلمي والديموقراطي». فيما ردّ الحزب باتّهام هذا الفريق «بالمسارعة إلى الاستثمار السياسي لجريمة الاغتيال والرقص على الدماء والتعلّق بحبال الهواء لتحقيق مكتسبات سياسية». علماً أنّ الأنظار انشدّت إلى الرياض، حيث انعقدت قمّة سعودية ـ فرنسية يُتوقّع أن تكون لها انعكاساتها على التطوّرات المحلّية والإقليمية.
ألغى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عصر أمس مؤتمره الصحافي الاستثنائي الذي كان مقرّراً أن يعقده، مستعيضاً عنه بخطاب وجّهه الى اللبنانيين، وقد بدا عاديّاً لو لم يتضمّن إعلاناً عن هبة سعوديّة للجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار لتقوية قدراته عبر شراء الأسلحة الذي سيتمّ من الدولة الفرنسية وبسرعة.
وأملَ سليمان في ان تلاقي الحكومة الفرنسية هذه المبادرة وتتعامل معها بنيّة المساهمة ايضاً في دعم الجيش اللبناني، لجهة تسهيل التجهيز والتسليح والتدريب والصيانة، وعقد الاتفاقات بأسعار مدعومة، وأكّد “العمل على توفير جميع الشروط اللازمة لتحقيق الغاية الوطنية العظمى، التي منحت من أجلها هذه المساعدة، مع استمرار السعي الموازي لتأليف حكومة جديدة في أقرب وقت ممكن واحترام الاستحقاق الرئاسي، بما يضمن الإستقرار واستمرارية المؤسّسات والروح الميثاقية التي يقوم عليها لبنان”.
وإذ غادر سليمان وعقيلته الى فرنسا مساء أمس لتمضية عطلة رأس السنة، عُلم أنّه سيسرّع فور عودته البحث في ملف تأليف الحكومة.
وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ سليمان كان ينوي إعلان “مواقف متقدّمة ذات سقف مرتفع” حيال عدد من الملفّات، ومنها ملف التأليف الحكومي والاستحقاق الرئاسي والملف الأمني، إلّا أنّ المعطيات الأمنية والسياسية التي تلاحقت أخيراً، من خلفيات جريمة اغتيال الشهيد محمد شطح، مروراً بصواريخ الجنوب والبقاع، وبالخطاب السياسي المرتفع النبرة لرئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة، وصولاً الى الإشكال الأمني في جامع الخاشقجي بسبب حضور مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قبّاني تشييعَ الفتى الشهيد محمد الشعار، دفعته الى أن يُعيد النظر في ما كان ينوي إعلانه، وكانت دوائر القصر الجمهوري تسوّق له منذ نحو عشرة ايّام، ويستعيض عنه بكلمة متلفزة مقتضبة.
لكنّ سليمان اضطرّ الى الإعلان عن الهبة السعودية امس لكي تتزامن مع قمّة الرياض بين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، بحيث جاء الفارق الزمني ساعة بين كلمة سليمان والمؤتمر الصحافي لهولاند الذي تعهّد خلاله بـ”تلبية” طلبات تسليح الجيش اللبناني. وقال: “تربطني علاقات مع الرئيس سليمان (…) وإذا وجّهت إلينا طلبات فإنّنا سنلبّيها”.
ولاحظت مصادر مواكبة في تصميم السعودية على تعزيز قدرة الجيش اللبناني عودة متجدّدة لرهانها في المنطقة على العسكر، والذي بدأ مع الفريق أوّل عبد الفتاح السيسي في مصر، كذلك حرصها على منع سقوط لبنان في “المحور الآخر”. ووجدت في الهبة السعودية وربطها بشراء أسلحة فرنسية تحديداً، أولاً، رسالة مزدوجة للولايات المتحدة الأميركية التي لطالما أرسلت خلال السنوات الماضية مساعدات بمبالغ تُعدّ زهيدة قياساً بحجم الهبة السعودية والبالغة 3 مليارات دولار، وثانياً لأنّ باريس لن تعترض على شراء الجيش حاجته ما يلزم من اسلحة، على عكس موقف واشنطن الرافض أساساً أن يتسلّح الجيش بطائرات “إف ـ 16” أميركية أو بأجهزة رادارات متطوّرة مثلاً، تماهياً مع الرفض الاسرائيلي.
وفي معلومات لـ”الجمهورية” انّ الهبة السعودية كانت مدار بحث عندما زار سليمان السعودية أخيراً، وسأله الملك عبد الله عن اسباب عدم بسط الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة على أراضيها، فردّ مؤكّداً أن لا قدرات عسكرية كافية لدى الجيش.
كذلك عُلم انّ الاتفاق الفرنسي ـ السعودي قد تمّ التفاوض عليه منذ نحو شهر، وقد وفّرت له باريس الحماية المطلوبة، وبات صعباً على اطراف داخلية ان تواجهه وإلّا ستظهر في موقف المعارض تسليح الجيش، علماً انّ هذا التسليح من شأنه أن يسرّع في وضع استراتيجية دفاعية وأن يكون بالتالي مقدّمة لحلّ سلاح “حزب الله” الذي تنتفي مقولته بأن لا قدرات عسكرية للجيش.
وعلمت “الجمهورية” أنّ المساعدة العسكرية السعودية للجيش ستتبعها مساعدة عسكرية أخرى، ستقدّمها دولة الإمارات العربية المتحدة. علماً انّ هذه المساعدة السعودية او ايّ مساعدة أو هبة تقدّم للبنان تحتاج الى إجتماع مجلس الوزراء لإتّخاذ قرار بقبولها.
هولاند والحريري
وكان هولاند قد التقى مساء أمس في مقرّ إقامته في الرياض الرئيس سعد الحريري في حضور وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، واستمرّ اللقاء نحو أربعين دقيقة، تمّ خلاله التداول في الوضع اللبناني خصوصاً، والأوضاع الإقليمية عموماً، ولا سيّما منها ما يتعلق بسوريا.
وأفاد بيان وزّعه المكتب الاعلامي للحريري أنّه “عبّر للرئيس الفرنسي عن شكره لتأييد فرنسا للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان ودعمها المستمرّ لها، وشدّد على أهمّية موقف فرنسا الداعم للدولة اللبنانية ومؤسّساتها الشرعية، لا سيّما منها الجيش اللبناني الذي يشكّل العمود الفقري للاستقرار الداخلي. كما نوّه الرئيس الحريري بالتوجّهات الفرنسية للإسراع في ترجمة الدعم الذي أعلنته المملكة العربية السعودية لتسليح الجيش اللبناني”.
وكان الحريري قد نوّه بالمساعدة السعودية، وشدّد على “أنّ جيش لبنان أمانة في وجدان العرب، واستقرار لبنان كان ولا يزال أمانة في قلب المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين”.
عسيري
وأكّد السفيرالسعودي في لبنان علي عوض عسيري انّ المساعدة السعودية للجيش اللبناني هي تأكيد جديد لحرص المملكة على “لبنان الدولة، والمؤسّسات، وفي طليعتها الجيش اللبناني، الذي يراه اللبنانيّون المؤسسة الوطنية الجامعة المنوط بها الدفاع عن لبنان، واستقلاله، وسيادته”. وقال إنّ “موقف خادم الحرمين الشريفين، يحمل عدّة دلالات، أهمّها ضرورة الالتفاف حول الدولة، ومؤسّساتها، وحول الجيش، والأجهزة الأمنية كافة، لكي تتمكّن من القيام بدورها في توفير الأمن، والاستقرار للمواطنين كافة”. ونبّه إلى “أنّ المرحلة التي تمرّ بها المنطقة، وما يطاول لبنان منها، تتطلّب من الأشقّاء اللبنانيّين، والقوى السياسية كافة، أعلى درجات الحكمة، والتعقّل، والحوار لتجنيب لبنان مزيداً من المخاطر والصعاب”.
ترحيب بالمساعدة
وقوبلت الهبة السعودية بترحيب لبنانيّ رسمي. فقال الرئيس نجيب ميقاتي إنّ هذا الدعم “ليس جديداً على السعودية التي وقفت الى جانب لبنان في كلّ المراحل الصعبة، وهو سيمكّن الجيش اللبناني من تعزيز قدراته للقيام بكلّ المهمّات المطلوبة منه”.
بدوره، نوّه الرئيس المكلف تمّام سلام بالمساعدة السعودية، متوقّعاً “أن تؤدّي الى تحسين ملموس في قدرات جيشنا اللبناني، وستمكّنه من لعب دوره كاملاً في حماية الأمن الوطني والسلم الأهلي”. وشدّد على وجوب أن يستكمل القرار بتعزيز الجيش “بتأليف حكومة جديدة في وقت قريب، وأن يجري دعمه بمواقف وخطوات تتّخذها كلّ القوى الفاعلة التي تريد الخير لهذا الوطن”.
موقف «8 آذار»
وقالت مصادر وزارية في 8 آذار لـ”الجمهورية” إنّ “أيّ خطوة لدعم الجيش مرحّب بها، وبالتأكيد هناك إجماع عليها ولا أحد يمكنه رفض أيّ مساعدة لهذه المؤسّسة العسكرية الضامنة لاستقرار لبنان والتي يجب ان تكون من أولويات الدولة للحفاظ عليها. لكنّ هناك أسئلة مشروعة تُطرح حول هذه الهبة لجهة التفاصيل المتعلّقة بها والاتّفاقات التي ستُبرَم على أساسها بين الدولة الفرنسية والجيش اللبناني، ونحن نعلم أنّ الدول الغربية كانت دائماً رهينة “الفيتو” الإسرائيلي الذي كان يمنع لبنان من تسليح جيشه بسلاح ثقيل أو أن يتزوّد طائرات استطلاع أو هليكوبتر وناقلات جند، لأنّ المجال الجوّي العسكري صغير وإسرائيل تخشى على أمنها منه”.
وسألت المصادر عن “توقيت تقديم هذه الهبة الآن، بعدما بُحَّ صوت لبنان في المحافل الدولية والاقليمية طلباً للمساعدات العسكرية واللوجستية لجيشه”. كذلك سألت “هل إنّ هذه الهبة مشروطة، وما هي هذه الشروط؟” وختمت: “كنّا نحتاج الى هِبات لتأليف حكومة، أمّا الآن فإننا نحتاج الى حكومة لهذه الهبة الضخمة”.
تشييع شطح
إلى ذلك، وفيما ارتفعت حصيلة شهداء تفجير “ستاركو” الى 8 بوفاة الجريح أنور بداوي متأثّراً بجروحه، شيّع لبنان الرسمي والشعبي، في ظلّ إجراءات أمنية مشدّدة ووسط أجواء الحزن والغضب، الشهيد شطح ومرافقه طارق بدر في مأتم سياسي وشعبي مهيب في مسجد محمد الأمين في وسط بيروت، بحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمّام سلام، وممثّل سليمان الوزير علاء الدين ترّو وعدد من الشخصيات الرسمية، وقيادات قوى 14 آذار، من بينها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ووفد كبير من الحزب التقدمي الاشتراكي ممثّلاً النائب وليد جنبلاط، وأقيمت الصلاة عليهما قبل ان يُواريا الثرى قرب ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وقال مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار في كلمته: “سنقف بالمرصاد أمام كلّ أنواع القتل والتدمير، ولن نتبنّى أفكاراً تدميرية ترهيبية”، وأكّد أنّ الحكومة “ستتشكّل بتوافق من أجل تحقيق مصلحة الوطن وأمن المواطن، ومن أجل أن يكون لبنان سيّداً وحرّاً ومستقلاً”.
أمّا السنيورة فشدّد على أنّ “ما كان قبل اغتيال محمد شطح لن يكون بعده”، وأنّ قوى 14 اذار “لن تستسلم أو تتراجع أو تخاف من المجرمين والإرهابيين، بل هم عليهم ان يخافوا لأنّهم القتلة”. وقال: “إنّ قوى 14 آذار على موعد مقبل في ساحات النضال السلمي، قائلا: “قرّرنا تحرير الوطن من احتلال السلاح غير الشرعي لنحمي استقلاله.”
توتّر في الخاشقجي
إلّا أنّ الهدوء الذي رافق تشييع شطح قابله توتّر واحتجاجات غاضبة في جامع الخاشقجي نتيجة رفض بعض المشيّعين ومناصري “المستقبل” مشاركة المفتي قباني في تشييع الفتى الشهيد محمد الشعّار، حيث ساد هرج ومرج وسُجِّل تدافع، وحوصر المفتي قبل إخراجه بحماية قوّة أمنية وبواسطة ناقلة جند.
ورفض ميقاتي بشدّة ما حصل امام الجامع “لأنّ احترام مقام دار الفتوى وحرمة المساجد أمر واجب مهما كانت الاسباب”، وأملَ في “أن تشكّل الحادثة التي حصلت، والتي ندينها بشدّة، مناسبة لصاحب السماحة لاتّخاذ القرار الحكيم صوناً لمركز الإفتاء وللطائفة السنّية”.
وحمّلت دار الفتوى، في بيان، القوى السياسية عموماً، وميقاتي والسنيورة خصوصاً “المسؤولية المباشرة عن محاولة تشويه صورة المفتي”.
في الجنوب
أمنيّاً، عاد الهدوء الحذِر بعد ظهر أمس الى المنطقة الحدودية في الجنوب بعد توتّر صباحي عقبَ إطلاق المدفعية الإسرائيلية 24 قذيفة على أطراف بلدة الخريبة في منطقة العرقوب ردّاً على سقوط أربعة صواريخ أطلِقت من الاراضي اللبنانية في اتّجاه شمال اسرائيل، سقط اثنان منها قرب مستعمرة كريات شمونة بينما سقط الصاروخان الآخران قرب بلدة سردا في قضاء مرجعيون.
ولم تتبنَّ أيّ جهة بعد المسؤولية عن إطلاق هذه الصواريخ، ورجّح الجيش الإسرائيلي أن يكون أطلقها أحد التنظيمات المسلّحة الصغيرة، واستبعد أن يكون لـ”حزب الله” ضلع في ذلك. معتبراً أن لا مصلحة للحزب حاليّاً في تسخين الجبهة الإسرائيلية ـ اللبنانية.
وكانت اسرائيل سارعت الى تقديم شكوى الى “اليونيفيل” حول الحادث، وحمّلت الحكومة اللبنانية مسؤولية حوادث إطلاق النار المنطلقة من اراضي لبنان، واتّهمتها بـ”رعاية جرائم حزب الله”. وأعلن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أنّ الجيش الاسرائيلي ردّ على إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان صباح أمس “بسرعة وقوة”، مؤكّداً أنّ إسرائيل “لن تقبل باستمرار إطلاق الصواريخ بين حين وآخر، وستردّ على ذلك كلّما اقتضت الضرورة ذلك”. وقال: “إنّ حزب الله وضع آلاف الصواريخ داخل منازل سكنية في لبنان، وهو يرتكب بذلك نوعين من جرائم حرب: أحدهما إطلاق النار على اسرائيل، والآخر استخدام مدنيّين دروعاً بشرية”. واتّهم إيران بالوقوف وراء الحزب ومواصلة تقديم الدعم للنظام السوري.
*****************************
بيروت تنتفض في وداع الشهداء: ما قبل الإغتيال لن يكون بعده
أبعد من الكلمة – الموقف التي عبّر الرئيس فؤاد السنيورة، باسم «تيار المستقبل» وقوى 14 آذار، في خطابه الوجداني، بعد مواراة الوزير الشهيد محمد شطح في «روضة شهداء الحرية والاستقلال» بجوار ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عما يختلج في صدور أبناء العاصمة وجمهور الرئيس الشهيد وسائر اللبنانيين التواقين الى حياة آمنة مستقرة، بعيداً عن القلق والخوف والقتل، وربط البلاد بمشاريع لا طاقة لها على تحملها، فقد عاشت بيروت، ما يشبه الانتفاضة، سواء في تشييع الشهيد شطح، أو الشاب الشهيد محمد الشعّار في جامع الخاشقجي.
وكانت كلمة الرئيس السنيورة ناطقة باسم مشاعر المشيّعين وأهل بيروت وطرابلس وصيدا، ومعبّرة عن معنى الانتفاضة في وجه ما وصفه «بالتجبّر والتكبّر والاستعلاء، والإمعان بالقتل والتدمير».
وقال الرئيس السنيورة: «لن نتحوّل الى قتلة ولن ندمّر لبنان كما يدمّرون، ونحن نبسط يداً ونتمسك بالميثاق الوطني والعيش معاً، ونرفض الاستقواء والارهاب والتطرف والعنف، لكن لن نتراجع عن حق الشهداء(…) قرارنا أن نسير مع شعب لبنان المسالم الى مقاومة سلمية مدنية ديموقراطية لتحرير الوطن من احتلال السلاح غير الشرعي».
وخاطب الرئيس السنيورة الشهيد البطل محمد شطح قائلاً: «ما كان قبل اغتيالك لن يكون بعده».
وكانت مراسم تشييع الوزير شطح تمت في أجواء من الحزن والغضب، حيث تجمّع المشيّعون في مسجد محمد الأمين وسط العاصمة، وسط هتافات مناوئة لحزب الله ووصفه «بالإرهابي»، ونقل جثمان الشهيد الراحل مع مرافقه طارق بدر في موكب تقدّمه دراجون من قوى الأمن الداخلي من مستشفى الجامعة الأميركية ومستشفى كليمنصو، ولفّ النعشان بملاءة خضراء عليها آيات قرآنية، وشارك نجلا الشهيد راني وعمر في التشييع وذرفا دموعاً غزيرة، وكذلك أرملته نينا ميقاتي، وأمّ الصلاة على الجثمانين داخل المسجد مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار الذي أكد أن الحكومة ستشكل من دون نكاية أو استبعاد لأحد. وحضر الرئيسان نجيب ميقاتي وتمام سلام الصلاة، ثم شاركا بعد ذلك في التعازي، ومثلهما فعل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
واتخذت اجراءات غير عادية في محيط المسجد والضريح، وارتفعت صور للشهيد شطح مع العلم اللبناني عليها عبارة: «شهيد الاعتدال».
أما في مسجد الخاشقجي، فكانت الأمور تسير وفق ما هو مخطط لها، لدفن الشاب الشعّار بعد الصلاة على جثمانه، لولا الوصول المفاجئ وغير المتفق عليه للمفتي محمد رشيد قباني الذي فجّر وصوله موجة من الغضب، وارتفعت هتافات تطالب بخروجه من المسجد ومنعه من المشاركة في التشييع، وحاول رجال دين وشخصيات ونواب تهدئة خواطر الشبان لإتمام الصلاة على الجثمان الذي وقف الى جانبه والد الشعّار وأصدقاؤه، وسط علامات حزن وأسى، وبعد ساعتين من الهرج والمرج نجحت القوى الأمنية بعد اتصالات وتدخل من الرئيس سعد الحريري في توفير طريق آمنة للشيخ قباني للخروج بحماية قوة ضاربة من فرع المعلومات، وسط تدافع وصيحات مناوئة له، حيث نقل الشيخ في آلية عسكرية تابعة للفرع من أمام المسجد، وقد تعرّضت الآلية لزجاجات فارغة من المياه فضلاً عن احذية.
واتهم الشيخ أحمد العمري عضو هيئة العلماء المسلمين الذي أم الصلاة النظام السوري بالجريمة التي أدّت إلى مقتل شطح وثمانية آخرين من المواطنين، مشدداً على رفض الفتنة السنية – الشيعية، وداعياً الشيعة اللبنانيين للتحرر من «حزب الشيطان» في إشارة الى «حزب الله».
وتحدثت مصادر إسلامية عن مندسين في التشييع ظهر وجودهم فجأة بعد بث المشكل مع الشيخ قباني عبر وسائل الإعلام، وقاموا بتجييش النّاس في الوقت الذي عمل فيه منظمو التشييع على تهدئة الأوضاع.
وتولت قناة «المنار» استصراح عدد من القيادات السنية الدينية والسياسية حول ما حصل في جامع الخاشقجي، في محاولة لوضع «تيار المستقبل» في الزاوية، وانتقاد التأخر الرسمي في اخراجه من المسجد.
أما سياسياً، فحذر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد من تشكيل حكومة احادية اللون مرجعيتها ليست لبنانية، كما قال، في حين وصف النائب حسن فضل الله فريق 14 آذار بأنه «يرقص على الدماء»، في إشارة إلى ما وصفه بالاستثمار السياسي لجريمة اغتيال الوزير شطح.
وعلى الصعيد الحكومي، وبعد الاجتماع الذي عقد السبت بين الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام في بعبدا، الذي تناول مسألة تأليف الحكومة، ضمن الروزنامة الزمنية المقررة لها، وما جرى في اجتماع مجلس الدفاع الأعلى من تشديد على التنسيق بين الاجهزة الأمنية لمواجهة ما يمكن أن يحدث من اغتيالات وتفجيرات، كشفت مصادر قصر بعبدا أن رئيس الجمهورية راغب في تسريع وتيرة الاتصالات المتعلقة بالحكومة بعد عيد رأس السنة، نافية وجود أي موعد محدد لاعلان التشكيلة الحكومية، او ان يكون قد تم الاتفاق على السير بصيغة محددة.
*****************************
سليمان يُعلن عن تقديم السعوديّة مبلغ 3 مليارات دولار للجيش وتسليحه من فرنسا جنازة شطح تمّت.. والمفتي قباني أُخرج بملالة.. والشعار : الحكومة قريبة
إطلاق صاروخين على كريات شمونة واسرائيل تردّ بـ100 قذيفة وتحمّل الحكومة والجيش المسؤوليّة
اعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، قرر تقديم مساعدة سخية مشكورة للبنان بمقدار ثلاثة مليارات دولار، مخصصة للجيش اللبناني، لتقوية قدراته وهي ستسمح له بالاستحصال على اسلحة حديثة وجديدة، تتناسب وحاجاته وتطلعاته، وان شراء الاسلحة، سيتم من الدولة الفرنسية وبسرعة، نظراً للعلاقات التاريخية التي تربطها بلبنان، ولعمق علاقات التعاون العسكري بين البلدين.
اشارة الى ان المبلغ السعودي هو اكبر مبلغ يخصص للجيش اللبناني على صعيد الموازنة اللبنانية، وعلى صعيد المساعدات الخارجية.
وشكر سليمان العاهل السعودي على مبادرته، وهي اتت بعد عقود من السعي المتعثر لتحقيق هذا الهدف السامي، وما واجهه من اعتراضات وعراقيل حالت دون اقترانه بنتائج وازنة، كما انها كانت «مدار بحث واتفاق بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال القمة الفرنسية- السعودية، هذا مع الاشارة الى انه كانت هناك مداولات تحضيرية ثلاثية الاطراف بين الملك عبد الله والرئيس الفرنسي ومعي شخصياً».
واكد، في كلمة وجهها الى اللبنانيين، العمل على توفير جميع الشروط اللازمة، لتحقيق الغاية الوطنية العظمى، التي منحت من اجلها هذه المساعدة، مع استمرار السعي الموازي لتشكيل حكومة جديدة في اقرب وقت ممكن، واحترام الاستحقاق الرئاسي، بما يضمن الاستقرار واستمرارية المؤسسات والروح الميثاقية التي يقوم عليها لبنان.
واذ اشاد رئيس الجمهورية بالجيش اللبناني وبالتضحيات الجسيمة التي قدمها والشهداء الذين سقطوا من اجل لبنان، دعا الجميع للتكاتف والتضامن مع المؤسسات الشرعية ومع الجيش اللبناني البطل، الضامن للوحدة والاستقلال والاستقرار.
ولفت سليمان الى ان اهدافه كانت وما زالت مصلحة لبنان، وهذا ما سعى اليه في اتصالاته وزياراته لكافة دول العالم والمحافل الدولية. وقال: «لم اناقش يوماً مع خادم الحرمين الشريفين ورئيس فرنسا ورئيس الولايات المتحدة وامين عام الامم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الاوروبي وغيرهم، عملية تشكيل الحكومة او تمديد ولايتي الرئاسية، كما انهم بدورهم لم يطرحوا معي هذه المواضيع اطلاقا». (التفاصيل ص2)
هذا وصدرت مواقف نوّهت بخطوة السعودية فاعتبر الرئيس سعد الحريري ان كلمة الرئيس ميشال سليمان شكلت بلسماً فوق جراح آلاف اللبنانيين الذين اصابتهم جريمة اغتيال الشهيد محمد شطح ورفاقه الشهداء في الصميم. واكد ان لبنان كان ولا يزال أمانة في قلب المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين.
بدوره، أكد سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري ان «موقف خادم الحرمين الشريفين، يحمل عدة دلالات، أهمها ضرورة الالتفاف حول الدولة، ومؤسساتها، وحول الجيش، والأجهزة الأمنية كافة، لكي تتمكن من القيام بدورها في توفير الأمن، والاستقرار للمواطنين كافة».
تشييع شطح
هذا وشيّع لبنان الرسمي والشعبي مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح ومرافقه طارق بدر في مأتم مهيب في جامع محمد الامين في وسط بيروت في حضور ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وزير المهجرين في حكومة تصريف الاعمال علاء الدين ترو الذي قلّد شطح وسام الارز الوطني من رتبة الضابط الاكبر ووضعه على نعشه.
وقد أمّ الصلاة مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار على جثماني الشهيدين وألقى كلمة قال فيها: «لن يلين لنا ساعد ولن نتراجع.. لن نتبنى افكارا ضبابية وتدميرية وارهابية سنقف بالمرصاد لكل انواع القتل والتدمير وامام كل وسائل سفك الدماء، واكد ان «الحكومة ستتشكل قريبا بالتعاون مع رئيس الجمهورية دون نكاية وكسر وانما بتوافق من اجل تحقيق مصلحة الوطن وامن المواطن».
ثم رفع الجثمانان على أكف عدد من الكشافة تمهيدا لمواراتهما في الثرى الى جانب ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وبعد التشييع ألقى السنيورة كلمة قال فيها: «لن نستسلم او نتراجع او نخاف من المجرمين والارهابيين والقتلة… هم يقتلون لكي يحكموا سيطرتهم ونحن نكرر التمسك بلبنان العيش المشترك والسلم الاهلي»، اضاف: «قررنا تحرير الوطن من احتلال السلاح غير الشرعي لكي نحمي استقلاله.. وختم قائلا: «الشهيد البطل محمد شطح، ما كان قبل اغتيالك لن يكون بعده». (التفاصيل ص 3)
تشييع الشعار والهجوم على قباني
لم يمر تشييع الشاب محمد الشعار في مسجد الخاشقجي في قصقص على خير. فقد ترجم الخلاف السياسي بين «تيار المستقبل» ومفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني، باحتجاج على الارض حيث قام عدد من المعارضين للمفتي قباني بإطلاق صيحات احتجاجية رافضين حضوره مراسم التشييع، ومطالبين بمغادرته الجامع لانه لا يمثل في مواقفه السياسية اهل السنة على حد قولهم.
وتحولت الفوضى العارمة التي تسبب بها حضور المفتي الى حصار له داخل المسجد، حيث شاركت اعداد كبيرة من شبان طريق الجديدة في الاحتجاج وتوجهت بالشتائم والاتهامات اليه.
ولم يستطع المفتي قباني مغادرة المسجد الا بمؤازرة امنية من «القوة الضاربة» في قوى الامن الداخلي التي اخرجته في آلية تابعة لها.
رد قباني
هذا وصدر عن المكتب الاعلامي في دار الفتوى بيان جاء فيه :
«شجب المكتب الاعلامي في دار الفتوى، ما تعرض له مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني خلال وجوده في مسجد الخاشقجي، لإقامة صلاة الجنازة على الطالب محمد الشعار، من هتافات تحريضية ضده».
وذكر في بيان أنه «عمد البعض داخل المسجد الى التلفظ بعبارات نابية، مما أدى الى هرج ومرج وتعكير صفو المناسبة، وحاول البعض التشويش لعدم إقامة الصلاة، مما أدى الى تدافع الناس خارج المسجد».
وذكر أن «المفتي كان قد كلف الشيخ محمد أنيس أروادي بتمثيله في تشييع الجنازة والصلاة عليها، ولكنه أبدى حرصه على المشاركة شخصيا في التشييع والصلاة، خصوصا ان الشهيد محمد الشعار طالب في مقتبل عمره، ولا ينتمي إلى أي جهة سياسية، ولكن المندسين في صفوف المصلين، من جهات لا تخفى على أحد، حاولت شق الصف الاسلامي، لإيقاع فتنة داخل المسجد، لغايات اصبحت معروفة للجميع».
وأكد أن «مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، لن تؤثر عليه هذه الأبواق المأجورة، بل تزيده إيمانا ويقينا وإصرارا على ممارسة كل ما يمليه عليه دينه وضميره الاسلامي والوطني، ويعتبر ما حصل هو حدث عابر، ولا قيمة له، وأنه عمل خارج عن أخلاق وآداب الإسلام، وهو يردد دائما قول: «ولا تحسبن الله غافلا عمَّا يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار»، مشيرا إلى أنه «هذه هي اخلاق الاسلام التي تعلمناها، ونعمل بها».
وشكر المكتب الاعلامي «كل من تدخل لمنع إشعال نار الفتنة في قلب بيروت، وفي داخل المسجد بالذات، بل في كل لبنان».
وحمل «القوى السياسية، خصوصا الرئيسين نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة المسؤولية المباشرة في محاولة تشويه صورة مفتي الجمهورية، وموقعه الجامع من خلال الحملات التحريضية، التي يضللون بها الناس، من اجل تحقيق رغباتهم في السيطرة على دار الفتوى».
بموازاة ذلك، صدرت مواقف تندد وتشجب ما حصل مع المفتي قباني. (التفاصيل ص7)
اطلاق صاروخين واسرائيل ترد
على صعيد آخر، قصفت إسرائيل امس منطقة حدودية لبنانية بحوالى 100 قذيفة مدفعية، وذلك بعد وقت قصير من إطلاق صاروخين من الأراضي اللبنانية في اتجاه إسرائيل. وسقطت القذائف والصواريخ في الجانبين بمناطق غير مأهولة من دون أن تتسبب بوقوع إصابات. واشارت المعلومات الى أن القوات الإسرائيلية قصفت المنطقة الواقعة بين راشيا وراشيا الفخار والماري وابل السقي والوزاني وتلال كفرشوبا ووطي الخيام وسردا، في جنوب لبنان، بأكثر من 100 قذيفة.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عن سقوط صاروخين قرب كريات شمونة شمال إسرائيل في منطقة مفتوحة، ولم يتسبب بإصابات أو أضرار، وأشار إلى أن قواته ردّت بإطلاق قذائف مدفعية بشكل فوري على منطقة في الأراضي اللبنانية. وأوضح مصدر عسكري أن أحد الصواريخ التي أطلقت نحو إسرائيل من طراز كاتيوشا وكان مصدره منطقة راشيا الفخار، وقد سقط في بلدة سردا بالقرب من الوزاني المقابل لكريات شمونة الإسرائيلية.ونقل عن تغريدة لاحقة للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيتر ليرنر أن خمسة صواريخ اُطلقت من لبنان على إسرائيل انفجر واحد منها فقط، وبدأ الجيش الإسرائيلي يبحث عن الأربعة الأخرى.
القائد العام لليونيفيل اللواء باولو سييرا اعتبر: «ان حادث اطلاق الصواريخ على اسرائيل من جنوب لبنان والرد الاسرائيلي خطير جدا يأتي في انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 وهو يهدف بوضوح الى تقويض الاستقرار في المنطقة. وأولوية اليونيفيل الأولى الآن هي ضمان عدم حدوث أي تصعيد للوضع. وقد أكد لي الأطراف استعدادهم للتعاون الكامل مع اليونيفيل لتحقيق هذه الغاية واستمرار التزامهم وقف الأعمال العدائية».
أضاف: «إن قواتنا تعمل على الأرض مع القوات المسلحة اللبنانية لتعزيز الأمن وتحديد موقع إطلاق الصواريخ. وقد كثفت اليونيفيل دورياتها في جميع أنحاء منطقة عملياتنا لمنع وقوع أي حوادث أخرى». وتابع: «إنه من الأهمية بمكان تحديد مرتكبي هذا الهجوم وإلقاء القبض عليهم، ونحن لن ندخر جهدا لتحقيق هذه الغاية بالتعاون مع القوات المسلحة اللبنانية».
وكان سييرا قد بادر إلى الاتصال على الفور بنظرائه في قيادتي القوات المسلحة اللبنانية والجيش الإسرائيلي وحث الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس من أجل منع أي تصعيد للوضع.
وكان الناطق بإسم «اليونيفيل» اندريا تننتي اعلن ان «القوات الدولية تجري اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لضبط النفس، وانها تتعاون مع الجيش على الأرض لمعرفة تفاصيل حادثة إطلاق الصاروخين».
وفي ردود الفعل اشار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الى ان «الجيش الاسرائيلي رد على اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان بسرعة وقوة»، مؤكدا ان «اسرائيل لن تقبل باستمرار اطلاق الصواريخ بين حين واخر، وسترد على ذلك كلما اقتضت الضرورة ذلك».
واشار الى ان «منظمة حزب الله وضعت الاف الصواريخ داخل منازل سكنية في لبنان وهي ترتكب بذلك نوعين من جرائم حرب، احدهما اطلاق النار على اسرائيل، والاخر استخدام مدنيين دروعا بشرية».
من جهته حمّل وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون الحكومة اللبنانية مسؤولية إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، مهددا برد عسكري شديد في حال إطلاق صواريخ أخرى.وأوضح اننا «نرى أن حكومة لبنان وجيشها يتحملان المسؤولية عن إطلاق الصواريخ وما يحدث في أراضيهم، ولن نمر مرور الكرام على حوادث كالتي حدثت اليوم، والجيش الإسرائيلي سيعمل إذا اقتضت الحاجة بقوة أشد من الرد المكثف هذا الصباح».
وفور انطلاق الصواريخ افادت المعلومات عن «تنفيذ الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل حملة تمشيط لمعرفة المكان الذي اطلقت منه الصواريخ بإتجاه سهل سردى، كما ويسجل تحليق مكثف للطيران المروحي الاسرائيلي فوق مزارع شبعا المحتلة وصولا حتى قرى العرقوب المحررة».
هذا وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، البيان الآتي: «عند الساعة 7.02 من صباح اليوم (امس)، انطلق صاروخان من خراج خريبة حاصبيا باتجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة وقد تبع ذلك قيام العدو الاسرائيلي بالرد ما بين الساعة 7.41 والساعة 8.05 بإطلاقه 32 قذيفة سقطت في خراج البلدة المذكورة دون تسجيل اصابات في الارواح. وعلى اثر ذلك استنفرت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة واتخذت الاجراءات الدفاعية المناسبة. كما سيّرت دوريات بحثا عن منصات الصواريخ بالتعاون مع قوات الامم المتحدة المؤقتة في لبنان، فيما يجري التنسيق مع هذه القوات لاعادة الاستقرار الى المناطق الحدودية».
بعدها عادت المديرية واصدرت بيانا آخر جاء فيه:«إلحاقا لبيانها السابق المتعلق بانطلاق صاروخين من خراج خريبة حاصبيا باتجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة، وبنتيجة البحث والتحريات تم العثور على اربع منصات اطلاق صواريخ في خراج البلدة المذكورة وتواصل وحدات الجيش بالتعاون مع قوات الامم المتحدة المؤقتة في لبنان العمل على متابعة التحقيق لكشف الفاعلين».
****************************
لبنان ودع شهيد الاعتدال محمد شطح
شيع لبنان الرسمي والشعبي في مأتم مهيب ظهر امس في جامع محمد الامين في وسط بيروت، الوزير السابق الشهيد محمد شطح ومرافقه طارق بدر وسط حداد لف لبنان.
وشارك في التشييع ممثل رئيس الجمهورية وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال علاء الدين ترو الذي قلد شطح وسام الارز الوطني من رتبة الضابط الاكبر ووضعه على نعشه. وحضر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام والرئيس فؤاد السنيورة ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وقيادات سياسية ونواب قوى ١٤ آذار وممثلون عن هيئات روحية ودينية.
وأم مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار الصلاة على جثماني الشهيدين، وألقى كلمة قال فيها: وأضاف: إنها لحظات ينبغي ان نتوقف من اجل ان نتدارك وندرك ونستوعب حقيقة الصراع في لبنان وحقيقة المعركة في لبنان. المعركة واضحة كل الوضوح وبينة على جميع العقلاء والحكماء، معركة بين البناء والعطاء والتعمير وبين فريق آخر آثر ان يكون سبيله للعلى هو القتل والتدمير.
كلمة السنيورة
وبعد التشييع القى الرئيس السنيورة كلمة قال فيها:
مهما تجبرت أيها المجرم وتكبرت، ومهما غاليت في الاستعلاء والاستكبار والغرور والقتل، ومهما روجت من الاكاذيب والاضاليل، فانك الى زوال، فنحن قرارنا الا نتراجع وألا نخاف.
نحن ما زلنا على قرارنا باننا سنتصدى وسنواجه. فنحن طلاب حرية وأصحاب حق واهل عدالة.
قررنا ان نسير مع شعب لبنان المسالم الى مقاومة سلمية مدنية ديمقراطية.
وقال: ايها اللبنانيون، يا ابناء انتفاضة الاستقلال،
قوى 14 آذار على موعد مقبل معكم، في ساحات النضال السلمي والديمقراطي.
قررنا تحرير الوطن من احتلال السلاح غير الشرعي، لكي نحمي استقلاله ونصون سيادته وسلمه الاهلي. قررنا ان اوان العودة الى الوطن والدولة، والشرعية قد حانت ساعتها.
***************************
«حزب الله» أرسل المفتي الى الجامع لافتعال فتنة بين المسلمين
إعتبر النائب عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت أن «ما حصل امس في مسجد الخاشقجي ليس ابن ساعته»، قائلا: «أنا من الذين بقوا في المسجد لتأمين الخروج الآمن لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني»، لافتا إلى أن «قباني كان قد أناب أحد العلماء لينوب عنه خلال تشييع الشاب محمد الشعار، وفجأة ومن دون أي تنسيق حضر إلى المسجد وهناك من أوحى له بهذه الفكرة، حسب ما علمنا لاحقا».
وفي حديث تلفزيوني، إعتبر أن «القضية ليست قضية طائفة سنية بل هناك من يريد أن يغتال الناس ثم يدخلها في فتنة داخلية»، مشيرا إلى «أننا أهل الدولة والمؤسسات ونؤمن أن المكان الطبيعي في هكذا ظرف للدولة أن تتصرف»، مشيرا إلى أن «هناك من ينصب فخا للبنان»، مؤكدا أن «المسجد لم تُنتهك حرمته من الذين كانوا في خارجه والمشكلة أن كان هناك استياء كبير من مشاركة قباني في هذا اللقاء بعدمااستشهد الشاب الشعار»، معتبرا أنه «كان هناك محاولة لإيقاع الفتنة في هذه المنطقة واستطعنا أن نجنب البلد هذه الفتنة».
من جهة ثانية علق عضو «كتلة المستقبل» النائب عمار حوري على ما جرى في جامع الخاشقجي ، فأكد أن «ما حصل اليوم (امس) من غضب يعكس نبض الشارع»، مضيفا «نحن آخر من يمكنه الدخول في نقاش مذهبي، أو طائفي، أو مناطقي، ولكن الأمور وصلت إلى حد فاق كل الإحتمال، والإحتقان الموجود فاق كل الإحتمال».
ورأى أن «وصول مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني إلى الجامع، في ظل مواقف صاحب السماحة في الفترة الاخيرة والمعروفة، استفز الحضور، الذي هو محتقن أصلا، فكان طلب خروج المفتي قباني من المسجد وهذا ما تم اخيرا بمعرفة القادة الامنيين».
وأكدت المعلومات المتوافرة أن حزب الله هو من أوعز للمفتي قباني بالحضور الى مسجد الخاشقجي، غير أن الامر جاء خلافا لما خطط له وتم تنفيذه، والغاية الأساس من هذا الحضور إحداث فتنة بين المسلمين لتحقيق مآرب وغايات غير خافية بل مخطط لها، وهذا ما يعمل له حزب الله جهارا من خلال ممارساته التي لا تحتاج الى دليل قولا وفعلا.
وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اكد في بيان «ان للمساجد حرمة وللشهادة والصلاة على الشهداء حرمة، وان احترام المقامات واجب».
وقال: «إننا نرفض بشدة ما حصل أمام جامع الخاشقجي خلال تشييع الشعار لأن احترام مقام دار الفتوى وحرمة المساجد أمر واجب مهما كانت الأسباب».
بدوره وصف الرئيس الدكتور سليم الحص، ما حصل مع قباني، بأنه اعتداء سافر وجبان وسابقة خطيرة، وطالب بإنزال «القصاص بكل من تسول له نفسه التهجم أو الاعتداء على مقام الافتاء».
من جهة أخرى أكد المكتب الاعلامي لدار الفتوى «المفتي كان قد كلف الشيخ محمد أنيس أروادي بتمثيله في تشييع الجنازة والصلاة عليها، ولكنه أبدى حرصه على المشاركة شخصيا في التشييع والصلاة». وحمل الرئيسين ميقاتي وفؤاد السنيورة المسؤولية المباشرة في محاولة تشويه صورة مفتي الجمهورية. وكان رفاق الشهيد محمد الشعار بكروا في الوصول الى مسجد الخاشقجي، حيث احتشدوا بالقرب من المسجد بانتظار وصول جثمانه لإلقاء نظرة الوداع عليه، حاملين صورا له مكتوب عليها «نحن مش أرقام».
شارك بالتشييع مستشار الرئيس سعد الحريري نادر الحريري ونجلا الشهيد محمد شطح عمر وراني شطح، إضافة الى عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية.
وعند وصول المفتي محمد رشيد قباني الى جامع الخاشقجي ليؤم الصلاة عن روح الشهيد، ثار المشاركون في التشييع بقوة اعتراضا على وجوده ورفضوا الصلاة خلفه، مطلقين شعارات ضده تطالبه بمغادرة المسجد. وعلت صيحات: «لا إله الا الله المفتي عدو الله» – و «طلاع برا».
في المقابل أكد المحتجون عدم تعرّضهم للمفتي، لكنهم رفضوا المغادرة قبل مغادرته المسجد.
وقد تليت الصلاة على جثمان محمد بعد صلاة العصر، ثم ووري الثرى في مقبرة الشهداء.
وأم المصلين الشيخ احمد العمري الذي قال: «إن الطائفة السنية مستهدفة بقياداتها ورموزها وأمنييها من قبل النظام البعثي وحزب الله». أضاف: «أيتها الطائفة الشيعية الكريمة عليكم ان تنتبهوا من حزب الشيطان».
وهذا ما اثار المتجمهرين الذين نعتوا المفتي بالعبارات السالفة.
وبقي المفتي قباني محتجزا داخل المسجد حتى وصلت قوة من الجيش لتواكب خروجه بملالة تابعة لفرع المعلومات.
******************************
وداع شعبي ورسمي لشطح ومرافقه في بيروت ودفنهما قرب ضريح الحريري
السنيورة يعلن قرار «14 آذار» بـ«تحرير الوطن من السلاح غير الشرعي»
ودع لبنان الرسمي والشعبي، أمس، وزير المال السابق والقيادي في «14 آذار» محمد شطح ومرافقه طارق بدر اللذين قتلا بتفجير سيارة مفخخة في وسط بيروت، صبيحة يوم الجمعة الماضي، وسط أجواء من الحزن والغضب، في حين ارتفعت حصيلة قتلى التفجير إلى ثمانية مع وفاة أحد الجرحى أنور بدوي أمس متأثرا بجراحه.
ولف نعشا شطح وحارسه الشخصي بملاءتين خضراوين عليهما آيات قرآنية ووضع على كل منهما طربوش في تقليد سني لبناني. ورفع النعشان على أكتاف المناصرين إلى مسجد محمد الأمين في وسط بيروت وسط إجراءات أمنية مشددة، ودفنا بجانب ضريح رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري الذي قتل في انفجار ضخم عام 2005 على بعد دقائق قليلة من موقع استهداف شطح. وهتف المشيعون أمس: «لا إله إلا الله.. وحزب الله عدو الله» و«عمر، عثمان، أبو بكر، وعلي.. دم السنة عم يغلي غلي».
ونقل جثمان شطح في موكب تقدمه دراجون من قوى الأمن الداخلي من مستشفى الجامعة الأميركية في غرب العاصمة، وجثمان بدر من مستشفى كليمنصو.
ووقف نجلا شطح قرب نعشه وذرفا دموعا غزيرة، بينما جلست زوجته مع النساء في جانب آخر من المسجد. ثم بدأت الصلاة في حضور الكثير من قيادات قوى «14 آذار»، لا سيما من تيار المستقبل الذي ينتمي إليه شطح ويرأسه سعد الحريري.
وقال رئيس الحكومة الأسبق ورئيس كتلة المستقبل البرلمانية فؤاد السنيورة في كلمة عالية النبرة ألقاها باسم قوى «14 آذار» بعد دفن شطح ومرافقه، إن «المجرم يوغل في إجرامه ويحسب أنه سيفلت من العقاب». وأضاف: «إننا لن نستسلم، لن نتراجع أو نخاف من الإرهابيين والقتلة، بل هم الذين عليهم أن يخافوا لأنهم القتلى، هم يقتلون كي يحكموا سيطرتهم ونحن نكرر التمسك بلبنان العيش المشترك والسلم الأهلي.. هم يمعنون في القتل ويدمرون الاقتصاد والعمران ويخربون علاقات لبنان واللبنانيين مع المحيط العربي ومع العالم».
وأعلن السنيورة أنه «آن أوان العودة إلى الوطن والدولة، والشرعية حانت ساعتها، فنحن أهل كرامة وحرية، وأنت أيها المجرم الموصوف المعروف من أهل القتل والظلم وسفك الدماء والغدر والتنصل من العهود»، مضيفا: «محمد شطح ما كان قبل اغتيالك لن يكون بعدك».
وأشار السنيورة إلى «قرارنا بأن نسير مع شعب لبنان المسالم إلى مقاومة سلمية مدنية ديمقراطية». وقال: «قوى (14 آذار) معكم في ساحات النضال السلمي والديمقراطي، وقررنا تحرير الوطن من احتلال السلاح غير الشرعي لكي نحمي استقلاله ونصون سيادته وسلمه الأهلي». وقال: «إننا لن نتحول إلى قتلة ولن ندمر لبنان وسنبقي لبنان ساحة للحرية والحوار والتواصل والتصالح وليس ساحة للفتنة والاقتتال». وأضاف: «إننا لن نتراجع عن حق الشهداء، مهما تجبرت أيها المجرم ومهما غاليت في الاستعلاء والاستكبار ومهما روجت في الأضاليل فإنك إلى زوال، فقرارنا أن لا نتراجع ولا نخاف سنتصدى وسنواجه، فنحن طلاب حرية وأصحاب حق».
وقلد وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال علاء الدين ترو، باسم الرئيس اللبناني ميشال سليمان، شطح وسام الأرز الوطني من رتبة الضابط الأكبر ووضعه على نعشه.
وجمع تشييع شطح حشدا من الشخصيات السياسية، أبرزهم إضافة إلى السنيورة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ووفد من الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط، إضافة إلى نواب وقيادات «14 آذار» وممثلين عن هيئات روحية دبلوماسية ونقابية واقتصادية وهيئات مجتمع مدني.
واتخذت القوى الأمنية اللبنانية تدابير مشددة خلال مراسم التشييع.
وشوهد الكثير من الآليات العسكرية والجنود في شوارع العاصمة، بينما أغلق محيط المسجد والضريح أمام حركة مرور السيارات. ووضعت أسلاك شائكة حول الباحة التي ارتفعت فيها شجرة أعياد الميلاد المزينة، وصور لشطح مع العلم اللبناني إلى جانبه وعبارة «شهيد الاعتدال».
وكان مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، وفي كلمة بعد أداء الصلاة في مسجد محمد الأمين، عد أن «الحكومة ستتشكل قريبا يوم يلتقي الحكماء لتستوعب قضايا الوطن بتعقل وحكمة»، متهما «الفريق الآخر بأنه آثر أن يكون سبيله للعلى القتل والتدمير، وأن يلحق بأبنائنا ورجالاتنا شهيد بين كل فترة وفترة».
وأكد أنه «لن يلين لنا ساعد ولن نتراجع عن طريق من شأنه أن يبني بلدا وحضارة وقيمة إنسانية عالية»، مضيفا: «إننا لن نتراجع عن ذلك، لن نتبنى أفكارا إرهابية وسنقف بالمرصاد أمام كل أنواع القتل والتدمير، وأمام كل وسائل سفك الدماء وسيعلم اللبنانيون جميعا أن يوما مقبلا سينتصر فيه الحق، ستعلو كلمة العقل سيكون الاعتدال سيد الموقف، لن يخرج لبنان أبدا عن هذه المنهجية وعن هذا الفكر».
وفي مسجد الخاشقجي، في محلة قصقص قرب بيروت، شيعت عائلة الشعار ابنها الشاب محمد الشعار (16 عاما) الذي توفي في اليوم الثاني على التفجير متأثرا بإصابة بليغة بالرأس. وحضر حشد من رفاقه الطلاب وممثلين عن المجتمع المدني رفعوا لافتات رافضة أن يكون الضحايا الأبرياء مجرد أرقام.
وعد عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ أحمد العمري الذي أم الصلاة على جثمان الشعار، أن «الطائفة السنية مستهدفة بقياداتها ورموزها وأمنييها من قبل النظام البعثي وحزب الله»، متوجها إلى الطائفة الشيعية بالقول: «أيتها الطائفة الشيعية الكريمة عليكم أن تنتبهوا من حزب الشيطان». وقال: «في سوريا الحبيبة تقطع رؤوس الأطفال وهؤلاء هم الإرهابيون الحقيقيون ومن يقف معهم».
*******************************
Les obsèques de Chatah renouvellent la promesse d’une résistance civile
« Nous fatiguer, c’est signer notre fin », répétaient les citoyens regroupés au centre-ville pour rendre un ultime hommage au « martyr de la modération ».
Sandra NOUJEIM
Ceux qui se sont rendus hier à la mosquée Mohammad al-Amine pour assister aux obsèques de l’ancien ministre Mohammad Chatah ont voulu d’abord rendre un ultime hommage à « sa culture, sa pensée, son ouverture ». Ce sont les propos récurrents des citoyens descendus au centre-ville de leur propre chef. Aucune décision politique de mobilisation n’avait en effet été prise. La raison déclarée est le souci « d’éviter une recrudescence de la tension dans le pays », selon des responsables du courant du Futur interrogés par L’Orient-Le Jour.
L’absence d’une foule imposante aura permis de discerner les quelques centaines de citoyens, d’indépendants, de politiques et de journalistes, chacun renvoyant, dans son appel à la justice, un reflet de ce que signifie la modération.
« Nous continuons d’espérer et de croire dans le dialogue, pour l’avenir de nos enfants, c’est pour cela que nous sommes là », affirme ainsi Hala Chaabane, quadragénaire, mère de deux enfants, accompagnée par son mari. « Ce sont malheureusement les militants de la politique d’ouverture qui se font assassiner », se désole-t-elle, rappelant néanmoins que « jamais une lutte n’a été courte ». « Il faut avoir le souffle long », conclut-elle.
Ce souffle de non-violence, la rue sunnite continue, tant bien que mal, de le maintenir. Venue du Akkar, une famille nombreuse, emmenée par le père et l’époux, veut rappeler que « les sunnites sont là, et sont fondamentalement modérés ». « Même si nos moyens sont limités, puisque nous refusons la violence, nous continuons de faire de notre mieux pour le pays et pour le martyr assassiné », lance un jeune sympathisant du Futur.
L’absence de Saad Hariri
À côté de ce schéma de résilience, au-delà de la colère qui dominait la scène hier, la frustration de la rue sunnite n’a pas manqué de s’exacerber parmi une délégation restreinte de Bab el-Tabbaneh, formée d’une poignée de jeunes hommes habillés de gilets noirs, se présentant comme des chefs de guerre de Tripoli.
« C’est nous qui nous faisons tuer, qui donc est le terroriste ? » s’interroge leur chef, Ziad el-Biri, se démarquant du groupe par une tenue décontractée, rehaussée d’un veston moderne de couleur bleue. S’il estime que « la lutte par la plume paraît désormais vaine », il ne manque pas de souligner que « l’absence de cheikh Saad (Hariri, leader du courant du Futur) nous affecte le moral ».
La présence significative de ces quelques dizaines d’hommes a paru gêner des manifestants, qui y ont vu une ébauche de ce que produiraient les assassinats successifs des modérés, un échantillon que des médias du 8 Mars n’ont d’ailleurs pas manqué d’exploiter, en y focalisant l’événement.
Un jeune homme du Akkar, Abdel Rahman Cheikh, détenteur de trois diplômes, et établi au Akkar où il continue de chercher du travail, s’en remet à l’État. « Ce dont j’ai besoin aujourd’hui c’est, avant l’emploi, une protection », affirme ce partisan du Futur, qui déplore en même temps l’émergence de salafistes, à l’égard desquels il se montre fort critique.
« C’est le nerf de la modération qui continue de s’imposer, en dépit de manifestations ponctuelles d’extrémisme », insiste le député du Akkar, Khaled Zahraman, revenant sur « les efforts constants du Futur et de ses alliés pour contenir les courants qui s’écartent de la constante de modération ». Et de réaffirmer, en réponse à une question, que « le 14 Mars est toujours en mesure d’adopter une position agressive, qui soit à la hauteur des circonstances actuelles ». Autrement dit, une position à même de canaliser la frustration, assimilable aujourd’hui à une rage véritable de la rue sunnite, visée directement par l’usage d’armes supra-étatiques.
« Où sont les jeunes ? »
Cette position, le chef du bloc du Futur, le député Fouad Siniora, en a transmis une ébauche restée néanmoins peu satisfaisante pour de nombreux manifestants. S’il a déclaré, non sans détermination, que « les forces du 14 Mars ont décidé de libérer le Liban de l’occupation des armes illégitimes » (voir par ailleurs), il a manqué de proposer une action concrète dans ce sens, faisant calmer au passage des voix s’élevant pour dénoncer le Hezbollah.
« Dis-le ! » lui lance Leila, une dame originaire de Ghobeyri, qui le suivait sur grand écran. Elle attendait de lui qu’il pointe du doigt formellement, sans détour, le Hezbollah, ou encore qu’il lance un appel direct et ferme à un sit-in civil.
Septuagénaire, Leila est accompagnée d’une amie, Kawthar, habitant Tarik el-Jdidé. « Nous fatiguer, c’est signer notre fin », lance la première, avec l’énergie de la jeune combattante qu’elle paraît maintenir malgré l’âge. La seconde, consciente de la paralysie de l’action à cause des armes, rappelle qu’il existe une réaction nécessaire, en dépit de la complexité de la situation politique. « Nous devons tous descendre dans la rue, pacifiquement, pour faire entendre au monde notre refus de nous faire assassiner », déclare Kawthar, d’une voix douce, enrobée d’une vive émotion. « Mais où sont donc les jeunes ? » se demande-t-elle. Derrière elle, la place des Martyrs se vide progressivement.
« Que pouvons-nous faire? Qu’est-il attendu de nous? » peut-on entendre parmi certains jeunes réunis, qui avaient été au cœur de la dynamique civile du 14 Mars, et qui ne masquent pas leur impuissance.
Vers un mécanisme de résistance ?
Mais face aux incertitudes, deux positions marquent déjà une amorce de ressaisissement.
La première est celle du mufti de Tripoli, Malek Chaar, qui a récité la prière lors de l’enterrement de Mohammad Chatah et de son garde du corps Tarek Bader, dans le mausolée de l’ancien Premier ministre assassiné Rafic Hariri. « Nous nous tiendrons aux aguets face à toutes les formes de meurtre et de destruction. Nous ne reculerons devant rien », martèle-t-il, déclarant qu’un cabinet « sera bientôt formé » (voir par ailleurs).
La seconde est celle des garde-fous de la révolution du Cèdre, ceux qui, comme le député Marwan Hamadé, ont effleuré de près l’intimidation contre laquelle ils continuent de s’insurger. « Plusieurs modes d’action sont possibles, plusieurs formes de résistance civile sont à mettre en œuvre », affirme Marwan Hamadé à L’OLJ, renvoyant notamment à la lettre préparée par Mohammad Chatah à l’adresse du président iranien. « Nous traiterons avec les meurtriers sans indulgence et sans adhérer toutefois », souligne-t-il.
C’est à ce niveau que la promesse exprimée hier par Fouad Siniora devrait pouvoir se traduire.
