#adsense

الجيش… حيث تجرّأ آخرون

حجم الخط

لم  يتوانَ الجيش اللبناني يوماً في الردّ على أيّ اعتداء طال أراضيه، الا يوم اعتَبَرَ في ذلك التشرين أنّ المعتدي هو شقيق. لكن اليوم تبدّل كلّ شيء والجيش هو هو. الشّقيق تحوّل إلى معتدى، مثله مثل العدوّ لكن أقلّ درجة، ومن تخوّله نفسه بالاعتداء على شبر واحد من الأراضي اللبنانيّة سيجد من  يتصدّى له. ما الذي استجدّ؟ هل تغيّرت المعادلة من شعبين في دولة واحدة إلى شعبين كلّ في دولته سيّد حرّ مستقلّ؟

التّاريخ 30 كانون الأوّل 2013، الطّيران السّوري يغير على جرود عرسال، والجيش اللبناني يجابهه بمضاداته الأرضيّة. إنّه لحدث يجب التّوقّف عنده لما يحمل من دلالات رمزيّة، على أمل أن تحمل في طيّاتها دلالات تغيريّة في استراتيجيّة الجيش اللبناني الدّفاعيّة، الجيش الذي قدّم أكثر من 180 شهيداً وأكثر من ألف معوّق في محاربة الارهاب الذي صدّرته سوريا ونظام الأسد بواسطة  شاكر العبسي وفتح إسلامه.

بعد مضيّ عقدين من الزّمن يستخدم الجيش جبروته الذي لا يتجسّد بترسانة سلاح نوويّة أو كيميائيّة بل بدعم شعبه كلّ شعبه. فالجيش اللبناني ليس بحاجة إلى ترسانة قويّة فقط ليفرض وجوده على السّاحة اللبنانيّة أوّلا وعلى ساحة الصراع العربي – الاسرائيليّ ثانياً. لولا لم اصطفّ كلّ اللبنانيين وراء الجيش في محاربة العدوّ الاسرائيليّ لما نجح في مهامه وسيبقى ويستمر هذا النّجاح في تطبيق القرار 1701 طالما كلّ اللبنانيين معه بمن فيهم الحزب الطفيليّ الذي ما زال يعيش على جذور الجيش لأكثر من ثلاثة عقود ونيّف، يمتصّ من حياته ليؤمّن ديمومته. لكن اليوم قال الجيش كلمته ونأمل أن تنسحب هذه الكلمة على الكلّ بغضّ النّظر عن اختلاف مشاربهم. فيوم يدخل الجيش الضاحية الجنوبيّة وبعلبك وعرسال وبريتال والطريق الجديدة وصيدا وبيروت وقتما يريد وليس متى يُسمح له بالدّخول، عندها يتحوّل الجيش إلى جيش قادر وقويّ بقوّة شعبه وليس بقوّة سلاحه.

فالقوّة التي يفرضها أيّ حزب بسلاحه تنتهي مفاعيلها بزوال هذا السّلاح؛ لذلك “حزب الله” رفض ويرفض وسيرفض دوماً تسليم سلاحه. أمّا “القوّات اللبنانيّة” فكلّها يقين بالأمس كما اليوم وغداً أنّ قوّتها لم تكن يومًا بقوّة ترسانة أسلحتها، لأنّ قوّة “القوات اللبنانيّة” كانت دوماً وستبقى مستمدّة من تاريخ مقاوم ابتدأ مع مار يوحنّا مارون مرورا  بشارل مالك وبشير الجميّل ولن تنتهي مع سمير جعجع، لذلك انضوت القوّات في الدّولة وسلّمت سلاحها ولن تعود اليه لأنّ “حزب الله” ومعسكراته تحاول إرجاعها. لا يا أصحاب السّلاح نحن من يضع التّوقيت، والعودة لن تكون الا وفق قواعدنا وليس قواعدكم، وقواعدنا اليوم تتجسّد في دولة ديمقراطيّة قادرة وقويّة يحكمها دستور الطّائف والمناصفة فقط وألف فقط.

من هذا المنطلق نحن لا زلنا في موقعنا مع الجيش، ولم نكن ضدّه يومًا الا حين تحوّل الى تلك الميليشيا التي تآمرت على سيادة المناطق العاصية وأدخلت اليها الاحتلال السّوريّ الذي ما خرج في ذلك النّيسان الا عندما فتح الجيش ذراعيه كالسنابل الذّهبيّة التي تخرج منها حبات القمح الطّاهر وسمح لكلّ اللبنانيّين  بالدّخول الى ساحة الحريّة في 14 آذار الذي سيتكرّر ببركة الجيش ليخرج كلّ احتلال. فالدّولة القادرة القويّة لا تقوم الا بمعادلة جيش وشعب ودولة. فالشّعب مستعدّ ليردّ كلّ احتلال ولدفع ايّ أثمان مهما غلت، والدّولة موجودة في صلب الكيان الذي حمته المقاومة اللبنانيّة مع البشير، وما زالت حتّى اليوم شعلتها مضاءة.

لذلك يبقى الجيش وحده السّبيل ليكتمل العقد الاجتماعي الذي دفعنا ثمنه دماء ذكيّة روت الأرز  فبقي أخضر من القليعة الى القبيات فزحلة وكفرشيما وقنات وبلا وبشري وعين الرّمانة والأشرفيّة وكلّ لبنان. فلكلّ من يطالب اليوم بعقد اجتماعيّ جديد نقول: لسنا بحاجة لعقد اجتماعيّ طالما الجيش موجود ومستعدّ ليقوم بواجبه كاملاً وفقاً للقسم الذي يؤديه أبطاله، من ينادي بالعقد الاجتماعيّ الجديد هو الذي لا يؤمن بالجيش وبقوّته وله عقده الاجتماعي الخاص الذي يسعى لفرضه على كلّ اللبنانيّين.

ألف تحيّة للجيش الذي كان دائماً حيث لم يجرؤ الآخرون ليبقى لبنان سيّداً حرّاً ومستقلاً لشعبه في إطار الدولة الديمقراطيّة الحضاريّة من دون أن  يكون محافظة في بلاد الشام ولا ولاية من ولايات الفقيه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل