#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 31 كانون الأول 2013

حجم الخط

حكومة تسبق المحكمة مطلع 2014 الجيش يتصدّى للمرة الأولى لطيران سوري

يطوي اللبنانيون منتصف ليل هذا اليوم صفحة السنة 2013 غير المأسوف عليها، ولكن مع ارث ثقيل مخيف تركته يجعل استقبالهم السنة 2014 محفوفاً بمزيد من القلق والمخاوف والتوجس. أبت السنة الآفلة التي كانت بامتياز سنة تدفق تداعيات الحرب السورية على لبنان بمعظم النواحي السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية والتي جعلته ينزلق الى تخوم الخطوط الحمر التي تهدد بزعزعة استقراره الا ان يكون ختامها تتويجا لهذا الانزلاق التصاعدي. وكان اغتيال الوزير السابق محمد شطح الجمعة 27 كانون الاول قبل اربعة ايام من نهاية السنة بمثابة الاختصار الدامي الدراماتيكي لسنة حفلت بجولات التفجيرات والتفخيخات الارهابية الجوالة وقت كان لبنان يشهد أوسع موجات النزوح واللجوء للسوريين الى ارضه رازحا تحت الحصة الكبرى منهم بين سائر دول المحيط السوري فصارت اعدادهم تفوق المليون والثلاثمئة الف لاجئ.

أما سجل الازمات السياسية، فحفل بدوره بمأثرة تحطيم رقم قياسي في أزمات تشكيل الحكومات اذ تكاد الازمة منذ استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تقترب من شهرها العاشر بما يعني انها صرفت معظم السنة المشارفة الرحيل.

مع ذلك تبدو مطالع السنة الجديدة مقبلة على مرحلة من حبس الانفاس، خصوصا ان الاسابيع الاولى من كانون الثاني تحمل استحقاقين “ثقيلين” بارزين هما الاتجاه الذي صار نهائيا الى تشكيل حكومة جديدة في فترة قد لا تتجاوز الاسبوع الاول من الشهر المقبل، وانطلاق جلسات المحكمة الخاصة بلبنان في 16 كانون الثاني في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.

وبرزت في الساعات الاخيرة معطيات تعكس جدية حاسمة في استعجال تشكيل الحكومة بعد عطلة رأس السنة وتمثلت في معلومات لـ”النهار” عن الشروع في “جوجلة” اسماء مرشحين للتوزير واجراء اتصالات مع عدد كبير منهم على سبيل الاستمزاج من جهات معنية بعملية التشكيل. ومع ان الرئيس المكلف تمام سلام يلتزم العمل الصامت في اتصالاته واستعداداته لوضع تشكيلة حكومته العتيدة، افادت المعلومات المتوافرة لدى “النهار” ان الاشخاص الذين استمزجوا في توزيرهم المحتمل يندرجون في معظمهم تحت خانة الحياديين والتكنوقراط وبعضهم من اصحاب الخبرات السياسية التي لا تحسب على اي فريق حزبي.

وهذا الاتجاه اكدته اوساط رسمية بارزة قالت لـ”النهار” مساء امس ان الاتجاه هو الى تشكيل حكومة حيادية لا مآخذ على اسماء اعضائها، لكنها لفتت الى ان ثمة تسرعا في الحديث عن وضع لوائح اسمية وان هذا الامر منوط بالرئيس المكلف الذي لم يبلغ بعد هذه المرحلة. وعلمت “النهار” ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان رجح لدى استقباله وفد الهيئات الاقتصادية امس تشكيل الحكومة الجديدة قبل العاشر من كانون الثاني، كما لم يستبعد ان تضم تقنيين ونخبا لا ينتمون الى احزاب. وشدد على اصراره على ممارسة صلاحياته في تسليم حكومة جديدة قبل انتهاء ولايته الرئاسية فاذا لم تنل الحكومة ثقة مجلس النواب تجرى استشارات جديدة للتكليف والتأليف ولهذا يجب الشروع في التشكيل بسرعة نظراً الى ضغط المهل.

استنفار سياسي

اما المؤشر الآخر لبدء العد العكسي لتشكيل الحكومة، فبرز عبر استنفار سياسي لدى فريق 8 آذار الذي يرفض حكومة حيادية اذ بدأ هذا الفريق جولة مشاورات واتصالات بين اطرافه وقام لهذه الغاية الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين خليل بزيارة للنائب سليمان فرنجية في بنشعي. وواصلت محطة “المنار” حملتها في هذا الاطار فتحدثت عن “ضوء اخضر سعودي لاعلان حكومة الامر الواقع”، مشيرة الى اتجاه الى تشكيل حكومة من 16 وزيرا.

وقالت اوساط الرئيس فؤاد السنيورة لـ”النهار” ان لقاءه امس الرئيس سليمان تخلله عرض لكل المواضيع وقد “شدّ” السنيورة على يد رئيس الجمهورية على الموقف الذي أعلنه من المبادرة السعودية لدعم الجيش. واوضحت ان “تقاطعا في وجهات النظر ساد اللقاء حيال خطورة الاوضاع التي تواجه لبنان وضرورة العمل على انقاذه”.

الهبة السعودية

في غضون ذلك، برزت امس حملة اعلامية وسياسية من بعض قوى 8 آذار على المساعدة السعودية للجيش البالغة ثلاثة مليارات دولار. لكن وزير الدفاع في حكومة تصريف الاعمال فايز غصن ابلغ ليلاً “المؤسسة اللبنانية للارسال”: “اننا نقبل أي مساعدة او هبة تقدم للجيش شرط ألا تكون مشروطة والجيش يرحب باي هبة قد تصله”. واشار غصن الى انه “تم سابقا رفض هبات كانت مشروطة واننا كخط سياسي قد تكون لدينا مخاوف ونخشى ان تكون الهبة داخلة ضمن بازار الانقسام في البلد”. واكد من جهة اخرى ان لدى الجيش أوامر كافية وصريحة من السلطة السياسية بالرد على اي اعتداء داخل الاراضي اللبنانية، لافتا الى ان ما حدث امس من رد للجيش على القاء مروحية سورية صواريخ على خربة داود في عرسال يدخل في هذا الاطار.

التصدي للطيران السوري

وكان الجيش اطلق امس نيران مضاداته الارضية على مروحيات سورية قصفت اطراف عرسال في خطوة تعد الاولى منذ بدء الصراع في سوريا، كما انها المرة الاولى يطلق فيها الجيش نيرانه على طائرات سورية منذ نهاية الحرب في لبنان في التسعينات من القرن الماضي.

وفي موضوع الدعم السعودي للجيش قالت مصادر مواكبة للهبة السعودية لـ”النهار” ان فرنسا ستتعاطى ايجابا مع اسعار السلاح مما يرفع قيمة الهبة الى نحو ثلاثة مليارات ونصف مليار دولار، فيما تستعد دول اخرى للانضمام الى الجهود الخاصة بتسليح الجيش. وفي هذا السياق من المنتظر ان توجه الامم المتحدة دعوة لتطبيق ما اتفق عليه من خطوات لدعم لبنان في مؤتمر نيويورك في ايلول الماضي. واكدت ان كل ذلك يصب في تطبيق سلة القرارات التي تضم القرارين 1559 و1701 واعلان بعبدا على ان يقترن ذلك بقيام حكومة يثق بها اللبنانيون والعالم.

على صعيد آخر، اقيم امس مأتم انور بداوي الذي قضى في انفجار “الستاركو” وذلك في كنيسة الراهب بيتيتو للطائفة الشرقية الآشورية في الحدت. كما نظم رفاق الطالب محمد الشعار الذي قضى في الانفجار مسيرة الى مكان التفجير.

**********************************

 

الصفقة الفرنسية ـ السعودية لتسليح الجيش: لماذا الآن وأين لبنان منها.. وأين إسرائيل؟

لم يكن لبنان طوال السنوات الماضية الا في صلب المشهد الاقليمي، لكنه هذه المرة، يتحول ساحة من ساحات الاحتدام الممتد من الخليج الى البحر المتوسط، مرورا ببلاد الرافدين والشام..

لم يصدر الأمر الاقليمي أو الدولي بهز الاستقرار اللبناني، لكن «المكرمة السعودية» بقيمة ثلاثة مليارات دولار للفرنسيين عن طريق الجيش اللبناني، وبدل أن تكون عنصر اطمئنان، بدليل رصدها لمصلحة حماة الاستقرار الوطني، شرّعت الأسئلة، اذ بدا للوهلة الأولى أن هناك من يتاجر بلبنان ويريد أن يرميه في لعبة شد حبال أكبر منه، لكأن «أمرا ما» قد صدر، من «مكان ما»، وكل يوم يمر، يجعل لبنان أكثر توجسا من احتمال اقترابه من نفق أسود، يجعله أمام نسخة مكررة لما جرى في نهاية عهد أمين الجميل.

يدرك ميشال سليمان، ومن موقعيه، على رأس الدولة أولا، وكعسكري سابق ثانيا، حاجة المؤسسة التي انتمى اليها للعتاد والسلاح والامكانات، لكن يفترض به، وعبر هذين الموقعين، وبينهما ومعهما خبرة تمتد من أمرة فرقة عسكرية في تلة اللبونة قرب الناقورة في مطلع السبعينيات، الى مسؤولية ادارة توازنات بلد بكامله اليوم، أن يكون حكيما وقادرا على التقاط بديهيات السياسة وألا يفرط بختمه سواء أعطي ريقا طيبا بتمديد ولايته، أم إشارة سلبية بأن يستعد لحزم أمتعته.

ليس خافيا على أحد أن هناك خطة خمسية لتسليح المؤسسة العسكرية، بقيمة 4.7 مليار دولار أميركي، أقرتها حكومة نجيب ميقاتي، قبل أن تستقيل، وتبنتها مجوعة العمل الدولية في نيويورك في بداية الخريف الماضي، وهي إن دلت على شيء انما على وجود ارادة دولية باستمرار مظلة الاستقرار، برغم نفحات النيران السورية التي امتدت الى حدود لبنان وعمقه في الشهور الأخيرة، وتوجت بالانفجار المجرم الذي استهدف الوزير الأسبق محمد شطح.

تضمنت هذه الخطة شقين: أولهما، رصد 60 في المئة من البرنامج (2.7 مليار دولار) لمصلحة البنية العسكرية التحتية التي تشمل مقرات القيادة والمدرسة الحربية والمستشفى العسكري المركزي والمستشفيات الميدانية الاقليمية وتحديث الثكنات الحالية وإقامة ثكنات جديدة ومراكز دفاعية وملاجئ ومطارات عسكرية وقواعد بحرية ومنظومة اتصالات متطورة ودفع الإخلاءات عن الأملاك التي يقيم الجيش عليها، وغيرها مما يندرج في هذه الخانة من أعمال تدريب ووسائل ايضاح وتطوير لوجستيات.

الشق الثاني وبنسبة 40 في المئة (حوالي 2 مليار دولار) يندرج في خانة تطوير السلاح وتجديده وشراء أسلحة جديدة.

هنا يصبح السؤال، كيف يمكن للجيش أن يستفيد من الهبة السعودية التي لن تصل اليه بل للفرنسيين مباشرة، وذلك في مجال البنية التحتية العسكرية التي تجعل الجيش الى حد كبير بمنأى عن الانكشاف كما هو حاصل اليوم وكما دلّلت كل الحروب والأحداث العسكرية وآخرها حادثة العديسة في صيف العام 2010؟

واذا افترضنا أن «المكرمة السعودية» تفيض عن حاجات الجيش في الشق الثاني (خطة تجديد الأسلحة وتطويرها المقدرة كلفتها بنحو ملياري دولار)، هل سيكون لزاما على الجيش أن يستبدل سلاحه الأميركي بأغلبيته، بسلاح فرنسي؟ وهل يمكن تطوير وتجديد السلاح الأميركي بسلاح فرنسي (الجواب طبعا لا)، خاصة أن مستشاري رئيس الجمهورية سارعوا، أمس، للترويج بأن المليارات السعودية الثلاثة التي سيضاف إليها نحو نصف مليار دولار (تسهيلات وتقديمات فرنسية)، تعني أن خطة الجيش الخمسية تحتاج فقط الى نحو مليار دولار حتى تكتمل!

هنا يصبح السؤال كيف سيستثمر لبنان هذه المليارات السعودية؟ هل سيطلب من باريس طائرات «ميراج» ومروحيات «غازيل» مجهزة تكمل الطائرات التسع التي حصل عليها من الإمارات، ولم يحصل حتى الآن على منصات صواريخها من الفرنسيين، فكيف بالصواريخ نفسها؟

هل يمكن أن تقبل فرنسا تزويد لبنان، الى هذا الأسطول الجوي، بمنظومة دفاع جوي تتضمن رادارات وصواريخ مضادة للطائرات تتصدى لأية خروق جوية اسرائيلية للسيادة اللبنانية؟

هل يمكن أن تقبل فرنسا بتزويد لبنان بزوارق وبوارج حربية مزودة بصواريخ بحر ـ بحر في حال تعرض سيادة لبنان البحرية وثروته الغازية الافتراضية لأي اعتداء اسرائيلي في المستقبل؟

لقد حرم الاتفاق السعودي ـ الفرنسي، بموافقة رئاسية لبنانية، الجيش اللبناني من فرصة الاستفادة من هذه المليارات بطريقة افضل، خاصة أن الوقائع بيّنت أن قيادة المؤسسة العسكرية لم تكن على علم بالمداولات حول الهبة السعودية، وبالتالي كان من الافضل ان يعلن عنها في مؤتمر روما لدعم الجيش، في الأسابيع القليلة المقبلة، بدل هذا الارتجال وما شابه من عيوب في الشكل والمضمون.

نعم، كان من الأفضل ان تمنح الهبة السعودية مباشرة الى لبنان بحيث يفتح حساب في مصرف لبنان ويصرف الجيش منها وفق احتياجاته الملحة، استنادا الى الخطة الخمسية نفسها؛ غير أن ربط الهبة مباشرة بالدولة الفرنسية يطرح علامات استفهام انطلاقا من تجربة سابقة طرية العهد، إذ إنه بعدما زود الاماراتيون لبنان بطائرات «الغازيل»، تم نزع كل التسليح منها، حتى قواعد وضع الصواريخ والرشاشات، وعندما طلب لبنان من فرنسا اعادة تجهيز الطائرات بالمعدات، طلبت مبالغ تفوق سعر الطائرات نفسها.

وهناك مثل آخر، عندما زوّد الفرنسيون أحد الأجهزة اللبنانية ببرنامج حديث لتعقب الاتصالات وتم استخدامه لكشف الشبكات الاسرائيلية، كاد الأمر يتسبب بأزمة في العلاقات بين البلدين في ظل الإلحاح الاسرائيلي على باريس من أجل استرداد البرنامج المذكور.

ثمة اتفاقيات دفاعية بين فرنسا وإسرائيل منذ حوالي عقدين من الزمن، تتضمن تحديد الأفضليات والأولويات، وليس خافيا على أحد أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وقبل أن يزور السعودية، أمس الأول، كان قد زار تل ابيب في تشرين الثاني الماضي، وهو أبلغ الاسرائيليين بمضمون الصفقة التي بدأ العمل عليها مع الملك عبدالله والرئيس ميشال سليمان منذ ما قبل رحلة نيويورك؛ فهل تمكن سيد الأليزيه من انتزاع قرار إسرائيلي يسمح لبلاده بأن تزود جيش لبنان الوطني بسلاح نوعي، ام انه سيكون مقدرا لهذه الهبة أن تذهب الى امور خارج التسليح مثل الأسلحة غير القاتلة (مناظير) ووسائل التدريب والتجهيز غير الحربي مثل الألبسة والأحذية وغيرها؟

لقد كان الاحرى برئيس الجمهورية أن يشرك الجيش في التفاوض لأنه، وبرغم موقعه السابق وموقعه الحالي كقائد أعلى للقوات المسلحة، وبرغم ما تعطيه له المادة 52 من الدستور من أحقية بالتفاوض وعقد المعاهدات الدولية، فان أهل البيت أدرى بشعابه والجيش أعلم باحتياجاته وأولوياته، وسبل صرف هذه الهبة وغيرها من الهبات.

وحسنا فعل أن اتفق ميشال سليمان مع نظيره الفرنسي بأن يترك لجيشَي ووزارتَي الدفاع في البلدين أن يحددوا معا سبل صرف الهبة وتوزيعها بشكل شفاف، وبعيدا عن أية شروط قد تؤدي الى تعطيل دور الجيش بدل تفعيله وتزخيمه وصولا الى جعله أول ركيزة من ركائز الحماية الوطنية في مواجهة الخطر الإسرائيلي والارهاب.

الثقة كل الثقة بأن الجيش بقيادته وضباطه وجنوده وعقيدته الوطنية لن يقبل بأن تحوله هذه الهبة، أو غيرها من الهبات، الى أداة من ادوات الاستثمار السياسي في الصراع الداخلي، الأمر الذي قد يهدد بانقسام الجيش وإعادة تكرار مشاهد الحرب الأهلية البغيضة.

لقد رفض الجيش منذ العام 1990 حتى الآن، كل مساعدة مشروطة، وخير دليل على ذلك المساعدات الأميركية المستمرة للمؤسسة العسكرية، والتي لم تقرن يوما بشرط من أي نوع كان، وبالتالي، صار لزاما على كل من يريد الاستثمار في الجيش أن يدرك مناعة المؤسسة وعصيانها على كل من يريد تحويل بوصلتها تحت اي ظرف أو عنوان كان.

 *******************************

على الغلاف | شخصية العام 2013 : سامر العـيساوي باق في القدس

صاحب أطول إضراب عن الطعام في العالم، عاد منتصراً إلى قريته العيساوية في القدس المحتلة. «الأخبار» التقت الشاب المناضل في منزله، ليحكي رحلة المقاومة الشاقة التي خاضها طوال تسعة أشهر، قبل أن يخرج إلى الحرية رغماً عن أنف السجّان

حسام غوشة

القدس المحتلة |  لنا أن نتخيّل حال المستوطنين على جبل المشارف في الجامعة العبرية المُطلة على قرية العيساوية في القدس المحتلة والمستوطنة المقامة على حي المشارف المعروفة اليوم باسم «التلة الفرنسية» المجاورة للعيساوية وهم يراقبون مهرجانات الاحتفال بالعودة الثانية للأسير سامر العيساوي. لقد عاد صاحب أطول إضراب عن الطعام في العالم منتصراً إلى بيته، رغم محاولة الاحتلال اليائسة بمنع «إظهار الفرحة» وما صاحبها من تأخير الإفراج عن العيساوي لما يقارب عشر ساعات يوم الاثنين الماضي، ونصب عدد من الحواجز العسكرية في محيط البلدة. وكيف يَملّ الشباب والأمهات من انتظار عودة المنتصر؟

بعد تسعة أشهر على إضرابه عن الطعام في معركة الأمعاء الخاوية، أصرّ الأسير المحرّر سامر العيساوي على عدم خسارة الإنجاز الكبير الذي حققته حركة «حماس» وشمله في صفقة «الوفاء للأحرار» في تشرين الأول (أكتوبر) 2011 التي تضمنت الإفراج عن 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وفاءً منه لأولئك الذين ضحوا بأرواحهم خلال التخطيط وتنفيذ عملية الخطف، رافضاً أن يكون مفتاحاً لإعادة اعتقال الأسرى المحررين في عملية التبادل، وإدانتهم بفترة محكومياتهم السابقة وكأن شيئاً لم يكن.

خلال سنوات الانتفاضة الأولى حتى منتصف التسعينيات؛ بدأ سامر العيساوي (1979) مسيرته في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي بحرق سيارات للمستوطنين وإلقاء الزجاجات الحارقة والحجارة وغيرها من «الأشياء الخفيفة» كما يقول في حديثه لـ«الأخبار». كان يحرص على عدم تعرّضه للاعتقال ليساند عائلته في تلك الفترة التي كان فيها إخوته الأربعة رأفت، ومدحت، وفراس، وفادي في المعتقل إلى أن استشهد أخوه فادي العيساوي خلال المواجهات التي اندلعت في العيساوية إثر مجزرة الحرم الإبراهيمي في رمضان عام 1994. يومها، رأى سامر شقيقه يسبح بدمائه «ففرطت المسبحة» على حد تعبيره.

كان الاعتقال الأول له عام 1998 لسنة ونصف السنة بتهمة إلقاء زجاجة «مولوتوف»، ثم ستة أشهر على خلفية ضرب جندي اسرائيلي، ومرة أخرى لـ 15 يوماً مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000. واعتقل للمرة الرابعة لستة أشهر احترازياً من دون ثبات أي تهمة عليه. «تصاعدت الهجمة العسكرية الإسرائيلية في هذه الفترة من الانتفاضة الثانية على الفلسطينيين، وبدأ يُسمع عن قصف الطائرات لقطاع غزة» يقول سامر الذي التحق بعد اليوم الأول من الإفراج عنه بالجناح العسكري لـ«الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» وشكّل مع رفاقه خليّة صغيرة من خمسة أفراد نفذت نحو 11 عملية إطلاق نار على مركبات إسرائيلية في شارع مستوطنة «معالي أدوميم» الواقعة على بعد سبعة كيلومترات شرقي القدس. حققت أغلبية هذه العمليات إصابات ماديّة وأدت إحداها إلى إصابة ضابط إسرائيلي، حتى اكتشف الاحتلال دور سامر في الخلية فلاحقه لمدة عام كامل بين رام الله والقدس إلى أن اعتقل خلال عملية «السور الواقي» عام 2002 في رام الله.

رفض سامر المثول أمام محكمة «بيت إييل العسكرية» كما رفض حضور المحامي بسبب عدم اعترافه بالمحكمة التي كان يشبّهها للقُضاة بأنها «كَرَفان متنقل» يجرّونه معهم في أي أرض يحتلونها. حُكم على سامر بالسجن 30 عاماً. لم يفاجأ المناضل الشاب، فمعدل الأحكام في قضايا مُشابهة لم يقع فيها إصابات، كانت المؤبد كما يُعلِق. يقول سامر إنّه كان على ثقة بأنه لن يقضي فترة محكوميته. قال للقاضي يومها: «راح أطلَع قبل الـ30 سنة» ليرد عليه القاضي ساخراً «ابقَ خليني أشوفك لما تِطلع»، ليُفرَج عن العيساوي ضمن صفقة «الوفاء للأحرار» بعد نحو عشرة أعوام على اعتقاله.

أعادت سلطات الاحتلال اعتقال العيساوي في السابع من تموز (يوليو) 2012 خلال التحقيق الذي استمر ثلاثين يوماً وجِّه إلى العيساوي خلالها تهمة التخطيط لخطف جنود، وتخللتها وعود مسؤول جهاز المخابرات الإسرائيلية في الضفة والقدس «الشاباك» للعيساوي بأنه سيعود ليكمل فترة محكوميته المتبقية (20 عاماً). أدرك سامر حينها أن المسألة «جَديّة» على حدّ تعبيره، ولن تمُر بتحقيق ليوم أو يومين. هكذا، بدأ بتاريخ 27 تموز (يوليو) بإعادة وجبتين والاكتفاء بواحدة كان يفطر عليها في رمضان خلال تلك الفترة وهي عبارة عن «شرحتي خُبز وملعقة لبنة وملعقة مُربى». استمر على هذا الحال لتسعة عشر يوماً، ونقل بعدها إلى «سجن نفحة». وبدءاً من 24 آب (أغسطس)، بدأ بتهيئة جسده للإضراب المفتوح. حينها، سَلَّم رسالة مكتوبة لمصلحة السجون يُطلعها فيها على تصعيده، إذ كان يكتفي بكأس من العصير وأخرى من الحليب وكأس ثالثة من الشوربة، حتى أعلن إضرابه المفتوح يوم 14 أيلول (سبتمبر) الذي تخللته اضرابات متفرقة عن الماء أيضاً حتى توصل العيساوي إلى اتفاق في نيسان (أبريل) الماضي يقضي بعودته إلى القدس بعد ثمانية شهور من تاريخ الاتفاق.

تعددت أساليب الضغط التي اتبعتها سلطات الاحتلال على سامر بهدف إرهاقه ليتراجع عن إضرابه المفتوح منذ الرابع عشر من أيلول وقبله. كانوا ينقلونه طوال شهر كامل في حافلات نقل الأسرى (البوسطات) إلى المحاكم أو السجون الأخرى وما يسبقها ويصحبها من ساعات انتظار طويلة حتى يتجهز السَجّان ويأكل ويرتاح من عناء الطريق، إضافة إلى هدم منزل أخيه مدحت العيساوي، والاعتداء عليه وعائلته بالضرب خلال إحدى جلسات المحاكمة رغم تردّي حالته الصحيّة، إذ بلغ وزنه وقتها 45 كيلوغراماً. بعدها، مرّ بمراحل صحيّة حرجة للغاية جعلته عاجزاً حتى عن النوم. يقول لنا: «لو نمت على جانبي الأيمن، أتَخَدر والأيسر كذلك. لم أستطع النوم على صدري بعد كسر إحدى عظامي».

سمع عائلته

ويتابع: «كلما كانت تصلني أخبار عن مشاركة أبناء شعبي والأحرار في العالم في هذه المعركة، كنت أنسى آلامي خصوصاً بعد استشهاد الشابين محمود الطيطي ومحمد عصفور اللذين لم أكن أستطيع أن أقدم لهما شيئاً سوى إصراري على الأهداف التي وضعناها سوياً للإضراب، إضافة إلى وصول الشباب في القدس ليتظاهروا للمرة الأولى قبالة محكمة الصلح الاحتلالية «عش الدبابير». الغيظ الذي رأيته في عيون السَجانين يومها بعد سبعة أشهر على الإضراب، أكّد لي أنّ أهداف الإضراب بإيصال صوت الأسرى وفضح الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال بحقهم وانتهاكاته لصفقة تبادل الأسرى وصون كرامة الشعب الفلسطيني تحققت ولم يبق منها سوى عودتي إلى بيتي».

وعن الموقف الرسمي الفلسطيني يقول سامر لـ «الأخبار»: «لنكن واقعيين، جميعنا كفلسطينيين نتنقل بموافقة إسرائيلية من رئيس السلطة إلى أي مواطن عادي. نحن لا نُعَول على الموقف الرسمي بقدر تعويلنا على الإرادة الشعبية التي تضغط وتتحرك لتجبر السياسي على اتخاذ خطوات أكثر جديّة. حتى المفاوضات يمكن أن يوقع عليها المفاوض الفلسطيني لكنها لن تكون نافذة على أرض الواقع إن لم يرافقها تأييد شعبي».

********************************

 

طائرات سورية تستهدف عرسال .. والمحكمة الدولية تتسلّم حصة لبنان

سليمان يشكر العاهل السعودي و”14 آذار” ترحّب

استأثر إعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مكرمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز بتقديم ثلاثة مليارات دولار أميركي الى الجيش اللبناني لتمكينه من شراء أسلحة ومعدات عسكرية متطورة باهتمام كل الفرقاء السياسيين في البلد لكن كل من وجهة نظره. ففي حين لقيت المبادرة السعودية ترحيباً واسعاً في صفوف قوى الرابع عشر من آذار، التي رأت فيها بصيص أمل بإمكان تعزيز قدرات الجيش وتمكينه من الاضطلاع بدوره الأمني على كامل الأراضي اللبنانية وبإمكان عودة الدولة ومؤسساتها إلى استعادة المبادرة، إلا أنها لم ترق لبعض القوى الأخرى وتحديداً تلك التي تدور في فلك بقايا النظام السوري في لبنان والتي سارعت الى وضعها في اطار التوظيفات السياسية محاولة حرفها عن مسارها في اتجاهات اخرى.

وفي هذا الإطار، أجرى رئيس الجمهورية اتصالاً بخادم الحرمين شكر له مبادرته، معتبراً ذلك في سياق المواقف السعودية الداعمة للبنان على مرّ عقود من العلاقة القائمة بين البلدين، فيما تلقى اتصالاً من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي جدد تأكيد دعم بلاده للبنان، وأبلغ اليه استعداد فرنسا لتلبية احتياجات الجيش اللبناني، من خلال التنسيق بين وزارتي الدفاع وقيادتي الجيش في البلدين.

بالمقابل، رحّب رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة وعدد من شخصيات “14 آذار” بالمبادرة السعودية التي اعلنها الرئيس سليمان، مقابل شكوك أبدتها بعض شخصيات قوى “8 آذار” في هذا الخصوص، الأمر الذي دفع مصادر في قوى “14 آذار” إلى الإعراب عن استغرابها للتناقض الذي يحكم مواقف قوى “8 آذار” التي تطالب بدعم الجيش وتعزيز قدراته من جهة، وتنتقد الفيتوات التي وضعت على تسليحه من بعض دول الغرب، فيما تهبّ لشن الحملات وتوجيه الانتقادات إلى من يقدم هذا الدعم وتحديداً المملكة العربية السعودية.

وأكّدت المصادر لـ “المستقبل” أن هذه المواقف “كشفت زيف مواقف قوى 8 آذار التي توحي بأنها تريد الجيش، فيما يبدو مشروعها واضحاً أنه في مكان آخر وله أهداف مغايرة لا تنسجم في أي شكل مع مشروع دعم الجيش ومؤسسات الدولة كافة”.

سليمان

وكان الرئيس سليمان أعرب عن أمله أن “تبصر الحكومة الجديدة النور مطلع العام المقبل لتواكب استحقاقات المرحلة المقبلة وفي طليعتها انتخابات رئاسة الجمهورية”، لافتاً إلى أن “على لبنان الإفادة من فرصة الدعم الدولي المتاحة راهناً للبنان”.

وتابع الوضع في الجنوب، والمعلومات التي توافرت عن القصف المتبادل الذي حصل أول من امس، مشدداً على “أهمية تطبيق القرار 1701 ووقف التعديات والقصف الاسرائيلي والخروق المتكررة”، كما تابع ما حصل مع مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، فاستنكر “التعرض للحريات العامة تحت أي سبب أو ذريعة”، معتبراً ذلك “خروجاً على الروح والتقاليد اللبنانية الاصيلة”.

ومساء أمس، توجه رئيس الجمهورية إلى بودابست لقضاء عطلة رأس السنة مع العائلة، على أن يعود الى بيروت نهاية الاسبوع.

السنيورة

واعتبر الرئيس السنيورة أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين تشكّل “حدثاً كبيراً وهاماً ومفصلياً لم يكن متوقعاً، وستكون له آثار إيجابية كبرى على مسيرة حماية لبنان وإقداره على مواجهة التحديات والأخطار الأمنية والتهديدات الاسرائيلية وفي هذا التوقيت بالذات الذي يعاني فيه لبنان ظروفاً صعبة ودقيقة”.

وأكّد إنّ هذه المبادرة السعودية “لم تكن المبادرة الاولى تجاه بلدنا، بل إن ما أُعلن عنه بالامس يأتي استكمالاً لمسيرة طويلة من الدعم السعودي لاستقلال لبنان وسيادته ودعم الدولة ومؤسساتها الشرعية ودعم استقراره الاجتماعي والاقتصادي”، مشدّداً على أن “هذا الدعم والاحتضان للبنان واللبنانيين من المملكة العربية السعودية ولقادة المملكة لم يسبقه أو يتبعه شرط أو منّة”، معتبراً أنها “تؤكد بما لا يقبل الشك انحياز المملكة وعاهلها خادم الحرمين الشريفين إلى جانب لبنان واللبنانيين وإلى جانب الدولة الواحدة بكل مؤسساتها الشرعية”.

مواقف داعمة

إلى ذلك، رأى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري “أن الدعم السعودي الذي أعلنه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الجيش اللبناني يعكس الدور البناء للمملكة في لبنان، والذي تمثل دوماً في مساعدة الدولة وتعزيز دورها”، مشدّداً على أن “الدعم السعودي السخي للجيش اللبناني هو تجديد لدعم المملكة للفكرة التي جسدها الرئيس سليمان خير تجسيد بادائه، وهي فكرة مشروع الدولة وتعزيز سلطتها”.

واعتبر مكاري أن “الشراكة السعودية- الفرنسية في دعم لبنان مؤشر واضح إلى أن ثمة مظلة عربية ودولية تحمي لبنان في هذه المرحلة الصعبة”.

أما النائب مروان حمادة فاعتبر أن “إعلان رئيس الجمهورية خطة ضخمة لتسليح الجيش اللبناني بمساعدة سعودية مشكورة، ليس حدثاً عادياً، ولا الهبة السعودية هي عادية”، مشيراً إلى أنه “للمرة الاولى تعود القضية اللبنانية إلى مرتبة مميزة في الاجندة الدولية وتحظى باهتمامين عربي ودولي يذكرنا بمفاصل تاريخية بدأت باتفاق الطائف الذي وضع حداً للحرب الاهلية، ثم بالقرار 1559 الذي أنهى الوصاية السورية وأبطل فعلياً، رغم تصويت قسري، تمديد عهد اميل لحود. كما تذكرنا المرحلة بصدور القرار 1701 الذي أنهى ما سمي دور المقاومة في مواجهة اسرائيل، بحجة مزارع شبعا الواهية وبهدف السطو على لبنان. وتتواصل مع القرار 1759 الذي اقام المحكمة الدولية، التي ستبدأ بعد أيام بمحاصرة القتلة واوليائهم”.

واعتبر عضو كتلة “المستقبل” النائب هادي حبيش أنه “اذا كان الخيار بين الجيش وحزب الله فنحن الى جانب الجيش، اما ما نُشر في بعض الصحف اليوم (امس) عن أن هذه الهبة هدفها وضع الجيش في مواجهة مع المقاومة وحزب الله، فلا مُشكلة، فلتُفهم بهذه الطريقة”.

من جهته، ثمن عضو “جبهة النضال الوطني” النائب نعمة طعمة “هذه المبادرة الكريمة من خادم الحرمين الشريفين، التي إن دلّت على شيء فإنما تدلّ على الدعم التاريخي الذي يحظى به لبنان من قبل المملكة في السراء والضراء، وحيث لها صولات وجولات في المبادرات الخيرة والسخية من أجل أمن واستقرار لبنان والنهوض باقتصاده وإعماره وإنمائه”.

.. مشكّكة

وطرح نائب رئيس مجلس النواب السابق أيلي الفرزلي شكوكاً حول المكرمة السعودية فاعتبر أنها “أتت ونحن نعلم أن السعودية تريد أن تدعم الواقع الاقتصادي الفرنسي وهولاند بحاجة إلى دعم بعد موقفه الاخير بمحاولة عرقلة التفاهم الايراني الغربي وبخاصة مع الولايات المتحدة الاميركية” متسائلاً “لماذا هذا المال بالتحديد حصر بالسلاح في فرنسا دون غيرها”؟

أضاف “نحن نعلم أن اتفاقية سايس بيكو شاخت ودور فرنسا في المنطقة وبخاصة في بلاد الشام أصيب بنكسات استراتيجية كبيرة خصوصا بعد اتفاق كيري- لافروف والذي ينعكس اتفاقات واضحة على الارض، لأدوار تقوم بها روسيا وأميركا، حيث ان دور فرنسا يصاب بنكسات إستراتيجية حتى على المستوى الثقافي وبالتالي ان التساؤلات التي أطرحها تأتي من باب الحرص الإستراتيجي في ظل غياب الحكومة”.

من جهة أخرى، اعتبر أمين سر تكتل “التغيير والإصلاح” النائب إبراهيم كنعان أن المبادرة “إعلان نوايا حتى الآن، ونحن واذ نرحب بأي مساعدة للجيش، الذي هو عماد الامن والاستقرار وفي قلب وعقل جميع اللبنانيين، ننتظر تفاصيل اضافية حول الموضوع، وما اذا كان هناك من شروط لهذه المبادرة، وننتظر رأي قيادة الجيش وتفاصيل الهبة، وعندها يعالج الموضوع وفق الاصول والمصلحة الوطنية داخل المؤسسات”.

وأعرب الوزير السابق فايز شكر عن شكوكه في المبادرة “لأن دعم وتسليح الجيش اللبناني حاجة وضرورة وطنية وهي من الاولويات ليتسنى له القيام بواجباته للدفاع عن الوطن وحمايته من الاخطار المحدقة به في هذه المرحلة الدقيقة، لكن استغلال هذا الامر لاهداف بعيدة عن الغاية الاساسية لعملية التسليح هي مدار تساؤل خاصة بعد الاعلان عنها في توقيت الزمن مع زيارة الرئيس الفرنسي للسعودية، وتجيير اموال هذه المساعدة لصالح فرنسا، وما هو الدافع وراء الترحيب الصهيوني بذلك”، متسائلا “لماذا تقبل هذه المساعدة وترفض مساعدات تقدمت بها روسيا وايران لتسليح الجيش اللبناني، ومن يقرر نوعية تسليح الجيش وحاجاته وما هي الشروط التي ستفرض مقابل ذلك؟”.

أما وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن، فقال “نحن نقبل بأي مساعدة أو هبة للجيش شرط ألا تكون مشروطة”، مشدداً على أن “الجيش لا يقبل بأية هبة مشروطة من أية دولة، ولا أحد في لبنان أيضاً يقبل بهبات مشروطة”.

أضاف “نحن مستعدّون لقبول أي هبة أو مساعدة تأتي إلى الجيش. وأرجو إبعاده عن دائرة الاستفهام. ونحن كخطّ سياسي قد يكون لدينا مخاوف، ونخشى أن تكون الهبة للجيش من ضمن البازار السياسي الداخلي في البلد”.

جنبلاط

إلى ذلك، أكد رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط أن “السقوط في فخ الفكر الظلامي الذي استهدف شخصية بوزن محمد شطح وفكره يؤدي إلى المزيد من الغرق في الفوضى العارمة التي تمر بها المنطقة وتأخذ شكل صراعات دامية قد تكون طويلة الأمد”، معتبراً أن “تخليد ذكرى الشهيد شطح والشهداء الأبرياء الآخرين تكون من خلال المزيد من الاصرار على النهج الاعتدالي والحوار”.

ودعا الى “الإسراع في تحييد لبنان عن المأزق السوري المشتعل، لأننا بذلك نوفر على هذا البلد المزيد من المشكلات والمآسي التي تعززها حالات الانكشاف الدستوري والسياسي والمؤسساتي والأمني والفراغ الحكومي”.

المحكمة الدولية

إلى ذلك، أكّدت المحكمة الخاصة بلبنان أنها تسلمت من الحكومة اللبنانية حصّة لبنان من ميزانية العام 2013.

بعدما حوّلت الحكومة اللبنانية إلى الحساب المصرفي للمحكمة مبلغ 29,386,609 يورو، وهو حصة لبنان التي تشكّل 49 بالمئة من ميزانية المحكمة.

وتوجه رئيس قلم المحكمة داريل مونديس بالشكر إلى الحكومة اللبنانية “على احترامها مجددًا التزام لبنان الدولي بتمويل المحكمة”.

عرسال

وكانت مروحية حربية تابعة للنظام السوري أطلقت في الثانية عشرة ظهر أمس، ثلاثة صواريخ جو ـ أرض، على وادي عجرم في جرود بلدة عرسال، ولم يفد عن وقوع أي اصابات، لكن الجيش اللبناني تصدّى لها وأطلق بإتجاهها المضادات الأرضية، حتى غادرت الأجواء اللبنانية.

وأشارت مصادر ميدانية لـ “المستقبل” الى أن القصف السوري لوادي عجرم كان يهدف “إلى سقوط أكبر عدد من الضحايا والإصابات في وفد قادم من بلدة فليطة الحدودية للمشاركة في حفل تأبين المواطن حسن الحجيري والد محمد الحجيري (محمد دخان) الذي قتل في كمين اللبوة الذي كان يستهدف رئيس بلدية عرسال علي محمد الحجيري”.

وقد عبّرت فعاليات البلدة عن افتخارها “بأن يقوم الجيش الوطني اللبناني بالدفاع عنا وعن الحدود اللبنانية، ليكون ذلك مقدمة لأن يكون هو وحده من يدافع عن سيادة الوطن وأرضه وأبنائه في وجه أي اعتداء من اي جهة كان”.

تشييع أنور بداوي

وكانت بلدة الحدث شيّعت وسط أجواء من الحزن الشديد الشهيد أنور بداوي الذي قضى في الانفجار الذي استهدف مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير الشهيد محمد شطح، ما رفع عدد شهداء التفجير الإرهابي إلى ثمانية.

وقد رأس ممثل رئيس الطائفة الاشورية في لبنان المتروبوليت مار ميلس زيا الاب يترون كوليانا، قداسا وجنازا لراحة نفس الشهيد في كنيسة الراهب بيتيو للطائفة الشرقية الاشورية في لبنان، تقبّلت بعده عائلة الشهيد التعازي في صالون الكنيسة.

******************************

ترحيب لبناني واسع بالدعم السعودي للجيش  

استأثر إعلان الرئيس اللبناني ميشال سليمان عن قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تخصيص 3 بلايين دولار أميركي من المملكة العربية السعودية لتسليح الجيش اللبناني بعتاد فرنسي، بالاهتمام الواسع في لبنان، في ظل استمرار التداعيات السياسية لاغتيال الوزير السابق محمد شطح واستشهاد 7 مواطنين آخرين، ووسط ترقب داخلي وخارجي لتشكيل الحكومة الجديدة، التي ابلغ سليمان وفداً من الهيئات الاقتصادية زاره أمس، أن مطلع العام الجديد سيشهد بحثاً جدياً في تأليفها لأن الوضع لم يعد يحتمل، وآملاً أن تنال الثقة.

وأُعلن في بيروت والرياض عن اتصال سليمان بخادم الحرمين الشريفين لشكره على مبادرته تجاه الجيش اللبناني، معتبراً ذلك، كما جاء في بيان رئاسي لبناني «في سياق المواقف السعودية الداعمة للبنان على مر عقود من العلاقة بين البلدين»، فيما ذكرت وكالة «الأنباء السعودية» أن خادم الحرمين الشريفين عرض وسليمان في الاتصال «العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات الأوضاع الإقليمية والقضايا المشتركة، وأن سليمان شكر له ولحكومة المملكة مواقفها الداعمة للبنان حكومة وشعباً في جميع الأوقات ومختلف الأزمات».

وأجرى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اتصالاً بسليمان مؤكداً له استعداد باريس لتلبية احتياجات الجيش، فيما علمت «الحياة» أن زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري حضّ هولاند حين التقاه ليل أول من أمس على تسريع تزويد فرنسا الجيش اللبناني باحتياجاته، خصوصاً أن لديها لائحة بها.

وصدرت ردود فعل عدة مرحبة بما أعلنه سليمان عن المساعدة السعودية للجيش، أبرزها لرئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة الذي التقى الرئيس اللبناني أمس، وقال إنه «حدث كبير ومفصلي لم يكن متوقعاً، ستكون له آثار إيجابية كبرى على مسيرة حماية لبنان وإقداره على مواجهة التحديات»، مشيراً الى أن المبادرة السعودية تؤكد بما لا يقبل الشك، انحياز المملكة وخادم الحرمين الشريفين الى جانب الدولة الواحدة بكل مؤسساتها الشرعية».

وقال نائب رئيس البرلمان فريد مكاري إن الدعم السعودي للجيش يعكس الدور البنّاء للمملكة في لبنان بمساعدة الدولة وتعزيز دورها. وإذ امتدح أداء الرئيس سليمان من أجل دولة فاعلة وعادلة رأى أن «الشراكة السعودية – الفرنسية في دعم لبنان مؤشر واضح الى مظلة عربية – دولية تحمي لبنان، متمنياً استكمال توفير العتاد العسكري للجيش بتأليف حكومة وإجراء استحقاق رئاسة الجمهورية. وحيّا النائب مروان حمادة إنجاز الرئيس سليمان شاكراً المساعدة السعودية وقال إن الاتفاق السعودي الفرنسي اللبناني وإعلان بعبدا يضعان حداً لتسلط سلاح «حزب الله». وصدرت تصريحات عدة في هذا المجال من عدد من النواب معظمهم من قوى 14 آذار، فيما شنت وسائل إعلامية موالية لقوى 8 آذار حملة على سليمان معتبرة أن المساعدة السعودية دفعة على الحساب لمصلحة التمديد له في الرئاسة على رغم نفيه المستمر ورفضه التمديد وقبل موافقته على تشكيل حكومة، تشير الترجيحات الى أنها من الحياديين أو غير الحزبيين، لا يتمثل فيها «حزب الله» وسائر الأحزاب، وامتنع قادة 8 آذار عن التعليق على المبادرة السعودية، واكتفى بعض نوابها بتأكيد المطالبة بحكومة على قاعدة 9+9+6، وبمهاجمة خطاب السنيورة الذي ألقاه أول من أمس في تشييع الشهيد شطح وأعلن فيه عن مقاومة مدنية لتحرير لبنان من السلاح غير الشرعي. وأوضحت مصادر متصلة بقوى 8 آذار أنها قد تتجه الى السعي لإسقاط الحكومة الحيادية بتحرك تقوم به في الشارع في حال تشكلت مطلع العام المقبل بحيث تحول دون وصولها الى البرلمان لطرح الثقة بها وإسقاطها تحت قبته. وأشارت هذه المعلومات الى أن قوى 8 آذار تخطط لاعتبارها غير شرعية وغير دستورية وبالتالي لن تنتظر حجب الثقة عنها على رغم أنها تملك الأكثرية النيابية ضدها مع كتلة النائب وليد جنبلاط. ورحب أمين سر «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي إبراهيم كنعان «بأي مساعدة للجيش اللبناني الذي هو عماد الأمن والاستقرار وهو بعقل وقلب كل اللبنانيين، ونحن في هذا المجال بانتظار التفاصيل وشروط المبادرة لتقديم الدعم للجيش، ولكن الترحيب مبدئي بمساعدة الجيش لكن ما هي الشروط والتفاصيل وما رأي قيادة الجيش في هذه الأمور». هذا ما ننتظره.

وجاء هذا الكلام بعد اجتماع للتكتل بزعامة العماد ميشال عون. وأثنى جنبلاط على مطالبة الشهيد شطح بتحييد لبنان من المأزق السوري المشتعل، وقال: «بقدر ما نُسرع لبنانياً في تحييد الساحة الداخلية عن التطورات الإقليمية بقدر ما نوفر على هذا البلد المزيد من المآسي التي يعززها الإنكشاف الدستوري والسياسي والفراغ الحكومي».

أما على صعيد جريمة اغتيال شطح ومصرع عدد من المواطنين، فقد شيّع أمس المواطن أنور بدوي في منطقة الحدث وسط أجواء من الحزن واللوعة، خصوصاً أنه كان يعمل سائقاً لسيارة أجرة في إحدى الشركات لكسب لقمة العيش وهو أب لـ3 أولاد. وبينما تلقت عائلة الشهيد شطح التعازي في مسقطه طرابلس، تحوّلت مظاهر الحزن على التلميذ محمد الشعار الى قضية هزت مشاعر المواطنين ومواقع التواصل الاجتماعي والمجتمع المدني، إذ أقام رفاقه في مدرسة الحريري في بيروت حفلاً تأبينياً مؤثراً صباح أمس وألقوا كلمات أبكت الحضور، وكان لها الأثر البالغ في التعاطف الشعبي مع الضحايا، فيما ألقى شقيقه الأصغر كلمة وكذلك والده الذي قال بصوت متهدج: «أنظر إليكم وأرى في كل واحد منكم ابني محمداً». وانتقل رفاق محمد الشعار الى موقع الجريمة في وسط بيروت ليضعوا الورود على الرصيف حيث وقع الشعار أرضاً وبكوا.

وتواصلت أمس التحقيقات في الجريمة، وأمر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بفتح الطرقات والإبقاء على موقع الانفجار معزولاً لاستكمال جمع الأدلة. وقالت مصادر مواكبة للتحقيقات إن الكاميرات التابعة لبعض الأبنية والمحال التجارية في المنطقة أظهرت صور العديد من الأشخاص الذين رصدوا المنطقة وتنقلات الشهيد شطح والمسار الذي يسلكه عادة للوصول من منزله في شارع بلس الى «بيت الوسط» (منزل الحريري). وأفادت عملية تحليل هذه الصور أن أكثر من 12 شخصاً تولوا عملية الرصد والمراقبة للمنطقة على مدى 24 ساعة قبل تفجير السيارة المفخخة، فيما واصلت مديرية المخابرات في الجيش استجواب الضابط في حركة «فتح» والذي ورد اسمه على أنه متورط في إدخال وإخراج سيارة «هوندا سي آر في» التي استخدمت في التفجير بعد سرقتها من منطقة السعديات عام 2012، وفق إفادة أحد السجناء الموقوفين منذ مدة في جرائم أخرى. والهدف من استجوابه التأكد ما إذا كان يعرف هوية الأشخاص الذين انتقلت إليهم السيارة المسروقة بعد إخراجها من المخيم.

وأصدرت قوى الأمن الداخلي بياناً طلبت فيه ممن التقطوا صوراً أو مقاطع فيديو بواسطة الهواتف الخليوية أو غيرها للتفجير الذي أودى بحياة شطح والشهداء السبعة الآخرين في محلة ستاركو، إرسالها الى عنوان بريدها الإلكتروني: [email protected]، للمساعدة في التحقيق الجاري، «علماً أن كل من يساهم في هذه المساعدة يبقى اسمه طي الكتمان».

************************

لبنان يُودِّع السنة بالإغتيالات وبتوجّه «حاسم» للتأليف وبهبة سعودية غير مسبوقة

تقفل سنة 2013 على أحداث ثلاثة: إغتيال الوزير السابق محمد شطح الذي أكّد مجدّداً مدى حجم الانكشاف الأمني في البلاد واستمرار سياسة التصفية بحقّ قيادات فريق الرابع عشر من آذار. الهبة السعودية التي تمّ التعامل معها من منطلق الفرز اللبناني القائم، بدلاً من وضعِها في سياق تعزيز قدرات الدولة وزيادة فعاليتها. التوجّه الحاسم مبدئيّاً نحو تأليف حكومة حيادية في الأسابيع المقبلة. على أن يدشَّن العام الجديد بحدَثين: إنطلاق أعمال المحكمة الدولية، وبَدء العدّ العكسي للسباق الرئاسي.

بعد أقلّ من 24 ساعة على الإعلان عن الهبة السعودية لتسليح الجيش بقيمة ثلاثة مليارات دولار، سُجّل في اليوم ما قبل الأخير من روزنامة العام الحالي تطوّر أمنيّ لافت تمثّل في إطلاق الجيش نيرانه، وللمرّة الأولى منذ بدء الحرب السورية، على مروحيّات سوريّة في عرسال، فيما حافظت الملفّات السياسية على سخونتها التي زاد من حدّتها الخطاب السياسي لفريقي 8 و14 آذار بعد اغتيال الشهيد محمد شطح.

وفيما كانت الأنظار مشدودة إلى الجنوب بعد حادثة إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل التي ردّت بعددٍ من القذائف على قرى جنوبية، تحوّل الإهتمام فجأة الى البقاع مع تصدّي المضادّات الأرضية للجيش اللبناني للطيران السوري، بعدما استهدف خربة داود في عرسال بثلاثة صواريخ، في خطوة هي الأولى له منذ نهاية الحرب في لبنان.

ونقلت “وكالة الصحافة الفرنسية” عن مصدر أمنيّ لبناني أنّه “التزاماً بتعليمات قيادة الجيش، أطلقت رشاشات مضادة للطائرات نيرانها باتجاه مروحيات سوريّة ألقت قنابل على منطقة خربة داوود في بلدة عرسال”، من دون أن يؤدّي ذلك إلى إصابات. ولفت المصدر الى أنّها المرّة الأولى التي تطلق فيها المضادات نيرانها في اتّجاه الطيران السوري الذي استهدف مراراً هذه البلدة ذات الغالبية السنّية منذ بدء النزاع في سوريا منتصف آذار 2011”.

وقد سارعت فعاليات بلدة عرسال الى التعبير عن فخرها “بأن يقوم الجيش الوطني اللبناني بالدفاع عنّا وعن الحدود اللبنانية، الأمر الذي يشكّل مقدّمة لأن يكون هو وحده من يدافع عن سيادة الوطن وأرضه وأبنائه بوجه أيّ اعتداء من أيّ جهة كانت”.

وزير الخارجية

وقال وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور لـ”الجمهورية” إنّ الطيران السوري طيران شقيق، وليس طيراناً معادياً، ويجب ان نعرف حقيقة ما حصل. لذلك ننتظر ان تُطلعنا قيادة الجيش على التفاصيل والمعلومات المتوافرة كي نستطيع التعاطي مع هذه المسألة انطلاقاً من إطار الإتفاقات الأمنية الموقّعة بين دولتين شقيقتين، بعيداً عن المزايدات السياسية. فالأمر يستدعي حفظ أمن البلدين معاً من خلال الاتفاقات الموقّعة، إذ لا يجوز ان تكون ارض لبنان مهدّدة من سوريا ولا أرض سوريا مهدّدة من لبنان. كذلك انطلاقاً من علاقات الأخوّة التاريخية التي تربط بين البلدين بعيداً من التشنّجات والمزايدات والحسابات الضيقة وبعيداً من الأحقاد والاتّهامات. ونؤكّد أنّ ما جرى لا يؤثّر على طبيعة العلاقات بين البلدين، والتي نريدها دائما تاريخيّة ومميّزة، علاقاتٍ لا تجعل من ارض أيّ بلد تهديداً لأمن البلد الآخر.

وزير الدفاع

وفي المقابل أكّد وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن “أنّ الجيش اللبناني لديه أوامر كافية وصريحة من السلطة السياسية بأن يردّ على أيّ اعتداء داخل الأراضي اللبنانية”، لافتاً إلى “أنّ ما حدث اليوم من ردّ للجيش على إلقاء مروحية سوريّة صواريخ على بلدة خربة داوود في عرسال يدخل في هذا الإطار”.

الأمم المتحدة

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دان إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على اسرائيل، وعبّر عن تقديره لتعاون السلطات اللبنانية والإسرائيلية مع قوّات اليونيفيل للحؤول دون تصعيد الحادث، بالإضافة إلى تقديره التزام الطرفين المتكرّر بوقف الأعمال العدائية على طول الخط الأزرق، ودعا جميع الأطراف الى ضبط النفس ومنع أيّ حوادث من شأنها زعزعة الاستقرار وتصعيد الوضع في المنطقة.

إسرائيل: يحاولون جرَّنا

في غضون ذلك، اعتبرت إسرائيل بلسان وزير دفاعها موشيه يعلون أنّ إطلاق الصواريخ امس الاوّل من جنوب لبنان باتّجاه إسرائيل “ربّما قامت به عناصر جهادية حاولت جرّ إسرائيل الى تصعيد الأوضاع على الحدود بين البلدين في إطار الحرب التي تخوضها هذه العناصر ضدّ “حزب الله”. واعتبر “أنّ الحرب الأهلية السورية قد توسّعت الى لبنان، حيث أصبحت حرباً شيعية – سنّية، وهناك من يحاول جرّ إسرائيل إليها، الامر الذي لا ترغب فيه إسرائيل”.

التعازي بشطح

في هذه الأجواء، تقبّلت عائلة الشهيد محمد شطح التعازي في طرابلس، وأمر مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بفتحِ الطرق والشوارع التي أقفِلت في محيط الانفجار بعد حصوله، طالباً الإبقاء على الشارع الذي انفجرت فيه السيّارة المفخّخة مقفلاً، حرصاً على مسرح الجريمة، حيث تستمرّ التحقيقات الأوّلية.

وطلبت قوى الأمن ممّن صوّروا انفجار الستاركو تزويدها بما لديهم من صور بناءً لإشارة مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر.

وفي المواقف البارزة من اغتيال شطح، أثنى النائب وليد جنبلاط على مطالبة شطح “بتحييد لبنان من المأزق السوري المشتعل لأنّ نيرانه قد تلتهم لبنان في وقتٍ قريب ما لم يتمّ تدارك هذا الأمر برَويّة وحكمة وهدوء وعقلانيّة”، وذكّر أنّ “مطلب تحييد لبنان هو مطلب قديم من العديد من القيادات السياسية، وفي طليعتها العميد الراحل ريمون إده الذي كان عَلماً من أعلام الديمقراطيّة والحرّية في لبنان، إلّا أنّ الظروف لم تسمح آنذاك بتحقيقها”.

حسن الرفاعي

وقال المرجع الدستوري حسن الرفاعي لـ”الجمهورية”، ردّاً على سؤال حول إمكان إحالة جريمة إغتيال شطح على المجلس العدلي في ظلّ حكومة مستقيلة: “من المسلّم به انّ الحكومة المستقيلة أو المعتبرة مستقيلة تُصبح حكومة لتصريف الأعمال بالمعنى الضيّق كما فرض الدستور، لكنّ الإجتهاد والفِقه الدستوري تطوّرا، فوجد الفقهاء والمحاكم الدستورية انّه يمكن للحكومة المستقيلة إجراء معاملات ضرورية مثل التصديق على الموازنة أو على قوانين لفتح اعتمادات لدفع ديون مستحقّة داخلية أو خارجية مثل مستحقّات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وبما أنّ قضية اغتيال الشهيد محمد شطح هي قضية تُعتبر وطنية بالدرجة الأولى، فهذه يمكن اعتبارها من القضايا الضرورية التي تسمح لحكومة تصريف الأعمال أن تقوم بها فيجتمع مجلس الوزراء ويقرّر إحالة القضية كما تقضي الأصول المُتبعة.

وفي سياق متصل، أكّدت المحكمة الدولية أنّها تسلّمت من الحكومة اللبنانية حصّة لبنان من ميزانية العام 2013، وذلك بعد ايّام من إعلان وزارة المالية أنّها حوّلت حصة لبنان الى المحكمة، والبالغة 29 مليون يورو.

الهبة السعودية

في هذا الوقت، ظلّت الهبة السعودية لتسليح الجيش عبر فرنسا مدارَ اهتمام وترحيب.

واتّصل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالعاهل السعودي الملك عبد الله شاكراً، وتبلّغ هاتفيّاً من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند استعداد باريس تلبيةَ احتياجات الجيش اللبناني من خلال التنسيق بين وزارتي الدفاع وقيادتي الجيش في البلدين.

واعتبر رئيس كتلة “المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة أنّ “مبادرة خادم الحرمين الشريفين السخيّة تجاه لبنان والجيش اللبناني شكّلت حدثاً كبيراً ومهمّاً ومفصليّاً لم يكن متوقّعاً، وستكون له آثار إيجابية كبرى على مسيرة حماية لبنان وقدرته على مواجهة التحدّيات والأخطار الأمنية والتهديدات الإسرائيلية.

من جهته، رحّب تكتّل “الإصلاح والتغيير” بكلّ دعم للجيش اللبناني، مُعلناً أنّه ينتظر تفاصيل المبادرة السعودية لإعطاء الموقف منها.

فارس

في غضون ذلك، قال النائب مروان فارس إنّ أيّ مساعدة للجيش اللبناني مرحَّبٌ بها، فهو الضامن الوحيد للبنان واللبنانيين. لكن لو شاءت السعودية مساعدته لفعلت ذلك مباشرة وليس عبر فرنسا، لذلك أعتبر أنّ الهبة السعودية هي مساعدة لفرنسا وليس للجيش، لأنّ الاموال ستذهب الى باريس وليس إلى لبنان، وكان في استطاعة العاهل السعودي ان يدفع الـ 3 مليار دولار للخزينة اللبنانية. لكن في مطلق الأحوال، إنّ دعم الجيش مسألة مهمّة، خصوصاً وأنّ الآليّات التي يملكها هي نفسها منذ تأسيسه، ونحن مع تسليحه.

وإذ ذكّر فارس بأنّه عندما عرَضت إيران مساعدة الجيش اعترضت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، في حين يسارع اليوم الى الترحيب بالمساعدة السعودية.

وانتقد فارس إلغاء رئيس الجمهورية مؤتمره الصحافي في اللحظة الأخيرة بعدما كان دعا كلّ وسائل الإعلام، ليقول في نهاية كلمته أمس الأوّل: “عاشت السعودية” بدل أن يقول: “عاش لبنان”. وأكّد أنّه “حرّ في أن يشكر السعودية، لكن في النهاية هو رئيس جمهورية لبنان”، فكلّ ما جرى رسالة تحضير للمرحلة المقبلة في أيّار عند الاستحقاق الرئاسي، صحيح أنّه يعلن دوماً أنّه غير راغب في التمديد لنفسه أو التجديد له، لكن كلّ تصرّفاته تدلّ الى محاولاته كي يمدّد لنفسه، إنّما من جهتنا، لدينا مرشّحانا: النائب ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، وسنسعى جاهدين كي يصل أحدهما إلى الرئاسة، إنّما لن نسير بالتمديد لسليمان إطلاقاً، وننصحه بأن ينهي عهده كما بدأه رئيساً للجميع، لكنّ المؤسف أنّه تحوّل فريقاً.

الشأن الحكومي

وفي الملف الحكومي لم تسجّل المعطيات الأخيرة جديداً سوى تصميم سليمان على تأليف حكومة “حيادية”، على رغم كلّ النصائح التي أُسدِيت له، وقد زادت الاتصالات التي جرت في الساعات الماضية القناعة بأنّ حكومة من هذا النوع لن تمرّ بسلام.

وكان سليمان التقى أمس السنيورة وأملَ في “أن تبصر الحكومة الجديدة النور مطلع العام المقبل لتواكب استحقاقات المرحلة المقبلة، وفي طليعتها انتخابات رئاسة الجمهورية”.

«حزب الله»

في المقابل، جدّد “حزب الله” تمسّكه بصيغة 9+9+6، واعتبر أن “لا شرعية ميثاقية من دون المقاومة، ولا وفاقَ وطنيّاً ممكناً في غياب التوافق على المقاومة”، وأنّ “من اتّخذ موقفاً سابقاً وقديماً من المقاومة فهو وضعَ نفسه خارج إطار التوافق الوطني”. وقال إنّ “من يريد التهويل برفع حدّة الخطاب السياسي للضغط على سليمان وعلى الرئيس المكلّف لفرض حكومة أمر واقع، عليه أن يعلم أنّ شيئا لن يتغيّر، فحكومة الأمر الواقع أو الحكومة غير المتوافق عليها لا تزال حكومة غير دستورية وغير شرعية”.

************************

«اللواء» تنشر الخطوط العريضة لخطّة تسليح الجيش كما أقرّتها حكومة ميقاتي

 حزب الله يستنفر حلفاءه لمواجهة «حكومة سليمان»!

الجيش يتصدّى لمروحية سورية أغارت على عرسال.. وغصن يغطّي الرد: المؤسسة لكل لبنان

كادت الايام الاخيرة من العام 2013 ان تحمل في طياتها، ربما ما يعادل عاماً كاملاً من الفراغ والتفجيرات والموت المجاني، والتوترات الحدودية والتراشق الكلامي بين فريقي الازمة:

1- اغتيال الوزير والقيادي البارز في تيار «المستقبل» محمد شطح في جريمة ارهابية موصوفة تحمل في طياتها بصمات الاغتيالات الممتدة منذ 14 شباط 2005، عندما نجحت «العقول السوداء» في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

2- تطور الموقف على الحدود الشمالية والشرقية باعلان الجيش اللبناني انه «بناء لاوامر القيادة، اطلقت المضادات الارضية قذائف باتجاه مروحية سورية شنت غارة او اكثر على خراج بلدة عرسال اللبنانية، وحظيت عملية التصدي بغطاء من وزير الدفاع فايز غصن الذي اعلن مساء امس ان الجيش ومنذ اندلاع الاحداث في سوريا في جهوزية كاملة للرد على ما يمكن ان يؤثر على تركيبة البلد، مشدداً على ان الجيش لكل لبنان.

3- انفجار الموقف بين «حزب الله» ورئيس الجمهورية ميشال سليمان، على نطاق غير مسبوق، على خلفية، ما تصفه اوساط الحزب استعجال رئيس الجمهورية تشكيل حكومة في النصف الاول من شهر كانون الثاني المقبل، مع العلم ان هناك متسعاً من الوقت، لتجنب الذهاب الى ما يعتبره قيادي رفيع في «حزب الله» خيار «الخراب الوطني»، متهماً الرئيس سليمان بأنه لم يعد وسطياً، بل ينتمي حكماً الى فريق 14 آذار (راجع ص2).

وفي السياق اياه، نسبت قناة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» الى ما وصفته بمصادر (احد مستشاري الرئيس) ان التشكيلة جاهزة وعددها لا يتجاوز الـ16 وزيراً، وان «وراءها ضوء اخضر سعودي لمنع وزير الخارجية عدنان منصور من تمثيل لبنان في جنيف 2»، واعتبار ان مندوب لبنان في الامم المتحدة نواف سلام والذي تقرر ضمه الى الوفد اللبناني ممثلاً للبنان حكماً اذا حصل ما حال دون مشاركة الوزير منصور.

ولم يقف الامر عند هذا الحد، بل حرّك «حزب الله» ماكينة الاتصالات السياسية، واوفد المعاون السياسي للأمين العام حسين الخليل ووزير الصحة القريب من الرئيس نبيه بري علي حسن خليل الى بنشعي للتشاور مع رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية.

4- على ان الحدث الاكبر والاهم مع نهاية هذا العام، كانت المبادرة الكريمة التي اعلن عنها والتي سيقدم بموجبها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز هبة مالية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، لتمكين الجيش اللبناني من التزود بكل الاسلحة الضرورية براً وبحراً وجواً، وليتمكن من الوفاء للمهام الخطيرة والكبيرة التي تنتظره لبسط الامن ومواجهة الاعتداءات الارهابية عليه والقصوى للاعتداءات، سواء في الجنوب او في الشمال، ومنع انهيار الوضع الداخلي في لبنان، واعتباره خشبة الخلاص من الوضع الداخلي المأزوم والنيران الاقليمية المحدقة بلبنان.

وبدلاً من ان تتوحد مختلف الكتل والقوى وراء هذه الخطوة والاسراع بوضعها موضع التنفيذ، انبرى اعلام 8 آذار لاسقاط احتمالات وتخمينات تحمل في احسن الاحوال التأشير السلبي على المكرمة السعودية، والتي هي خطوة من سلسلة خطوات دأبت المملكة على توفيرها لحماية استقرار واستقلال ومنعة لبنان.

وركزت محطة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» مقدمة نشرتها الاخبارية على التساؤل عن الوظيفة السياسية للمكرمة، ودور مجلس الوزراء في قبولها او عدم القبول، وعما إذا كان سيجتمع أم لا، مستعيدة محطات من سوء العلاقة بين الجيش اللبناني والمقاومة، بين 1990 و1993.

وفيما كانت محطة «المنار» تشن حملة واسعة على تيّار «المستقبل» ومحازبيه، واصفة إياهم «بالداعشيين» الجدد، الباحثين عن السلطة، كانت أوساط الحزب تتحدث عن محاولات «لاستثمار» الهبة السعودية، واعدة بتفنيد الهدف الاستراتيجي من وراء تسليح الجيش، في تبن غير معلن لمطالعة المحطة الزميلة الـO.T.V، وأعلن الوزير فايز غصن أن الجيش يقبل اي هبة تصل إليه شرط الا تكون مشروطة، ومشترطاً ان تمر في مجلس الوزراء، وان تطلع قيادة الجيش على الأسلحة لمعرفة حاجتها.

الخطة

 وبعيداً عن التشكيك والاشتراطات السياسية، فقد كشفت مصادر واسعة الاطلاع عن مضمون خطة تسليم الجيش والظروف والمعطيات والمشاورات التي نضّجت القرار في التوقيت الذي صدر فيه.

وأوضحت هذه المصادر أن المبادرة السعودية جاءت نتيجة مشاورات مطولة بدأت منذ فترة طويلة، بين كل من لبنان وفرنسا والولايات المتحدة من جهة، وبين كل من المملكة العربية السعودية وفرنسا والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن قائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي حمل إلى واشنطن، الخطة الخمسية التي سبق وأقرها مجلس الوزراء لتسليح الجيش اللبناني، في خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة الأميركية في أوائل الصيف الماضي، وكذلك كانت الخطة نفسها مع الرئيس سليمان في خلال اللقاءات التي أجراها في نيويورك في ايلول الماضي، سواء مع الرئيس الاميركي باراك اوباما والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وغيرهما من الزعماء.

ولفتت إلى أن توقيت إعلان المبادرة، جاء مع تصاعد المخاطر التي يتعرّض لها الوضع الأمني نتيجة تداعيات الأحداث السورية، والضغط الذي تعرض له الجيش في الحوادث المتفرقة التي حدثت من دون أن تتوفر له الإمكانات اللازمة، بما فيها افتقاده لوسائل النقل اللازمة للآليات، كما تزامن القرار مع بدء تعرض قوات الجيش لهجمات من منظمات متطرفة على نحو ما حصل في صيدا، إلى جانب المواجهات التي خاضها لاقفال الحرائق الأمنية المفتعلة في مناطق عدّة، ولا سيما في طرابلس، وملاحقة حوادث الخطف وعصابات السرقة والمخدرات.

اما الخطة الخمسية التي أقرّتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في العام 2012 بموافقة جميع الوزراء، بمن فيهم وزراء «حزب الله» فهي تشتمل على الحاجات الآتية:

 { القوات البرية: أجهزة رادارات متنوعة، صواريخ تطلق من سيّارات جيب، ناقلات جند مدرعة ضد القذائف الصاروخية، آليات لزوم المهمات اللوجستية المساندة، ذخائر للاسلحة الفردية والمتوسطة، أعتدة وتجهيزات لمكافحة الشغب، صهاريج وناقلات للآليات الثقيلة.

 { القوات الجوية: 10 طوافات جديدة، صواريخ للطوافات، صواريخ مضادة للطائرات، رادارات للمراقبة الجوية، قطع غيار، وإعادة تأهيل الطوافات الحالية، وذخائر متنوعة.

 { القوات البحرية: زوارق طول 40 – 60 متراً مجهزة بأنظمة رمي اوتوماتيكية، مدافع رشاشة، رادارات للمراقبة، إضافة إلى منظومة صواريخ أرض – بحر.

والخطة، كما اقرها مجلس الوزراء تقضي بتخصيص مبلغ مليار و600 مليون دولار تنفق على أربع سنوات، على النحو الآتي: 389 مليون دولار في العام 2012 و400 مليون لكل من أعوام 2013 و2014 و2015.

وبحسب هذه المصادر، فإن المكرمة السعودية لا تحتاج الى مجلس الوزراء لإقرارها، طالما أن هناك اتفاق تعاون قائم بين وزارتي الدفاع في كل من لبنان وفرنسا، سبق أن وقّع في باريس، في أثناء زيارة الرئيس سليمان الأخيرة، لكن مصادر سياسية، ومن بينها وزير الدفاع تعتبر أن المساعدة السعودية تحتاج الى إقرار داخل مجلس الوزراء، ما يعني توقع حصول نقاش سيدور حول جلسة حكومية لحكومة تصريف الأعمال، مع العلم أن انعقاد الجلسة يعدّ أمراً دستورياً لأن جدول أعمالها يتضمّن بنداً طارئاً حول حاجات الجيش اللبناني.

وتوقعت المصادر أن يتم الاتفاق قريباً بين الرئيسين سليمان وميقاتي على تحديد موعد الجلسة المذكورة.

ومهما كان من أمر فإن المكرمة السعودية كانت موضع ترحيب وإشادة من قبل عدد كبير من القيادات اللبنانية، من أبرزهم رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة الذي زار الرئيس سليمان في قصر بعبدا، وشدّ على يده في موضوع المبادرة السعودية، مؤكداً أن السعودية لطالما وقفت مع لبنان ودعمته ومكّنته من الصمود في كل المراحل. وقال إن مبادرة الملك عبد الله تؤكد انحيازه  الى جانب الدولة ومؤسساتها الشرعية للحفاظ على الاستقلال والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فيما سجّل الرئيس سليمان ارتياحه وتقديره الكبيرين للمساعدة السعودية للجيش اللبناني بهدف تقوية قدراته، وشكّل هذا  الموضوع محور بحث بين الرئيس سليمان مع كل من خادم الحرمين الشريفين والرئيس الفرنسي في خلال تواصل هاتفي تم بينهم.

وقالت مصادر سياسية أن كلاً من المملكة وفرنسا يبديان الحرص على مساعدة لبنان في جميع المجالات من دون وضع شروط معينة.

الحكومة

 ولفتت المصادر، من ناحية ثانية، أن موضوع الحكومة كان موضع بحث بين الرئيسين سليمان والسنيورة، من دون أن تكشف تفاصيل، سوى ما قاله رئيس الجمهورية الذي أعرب عن أمله في أن تبصر الحكومة الجديدة النور مطلع العام المقبل لتواكب استحقاقات المرحلة المقبلة، وفي طليعتها انتخابات رئاسة الجمهورية، لافتاً الى أن على لبنان الإفادة من فرصة الدعم  الدولي المتاحة راهناً.

وبحسب معلومات لمصدر نيابي من قوى 14 آذار بأن الحكومة الجديدة ستولد قبل 15 كانون الثاني، قالت معلومات اخرى بأن الرئيسين سليمان وتمام سلام توافقا مبدئياً على اعلان التشكيلة فور انتهاء فترة الاعياد وذلك بدءاً من السابع من كانون الثاني، وانهما يريدان حكومة غير استفزازية لكنها شبيهة بالمرحلة الراهنة.

ووفق هذه المعلومات التي تقاطعت مصادرها فإنه قد طلب من الاطراف ان تقدم اقتراحاتها لحكومة تضم اسماء تكنوقراط حزبية وليس سياسيين حزبيين، بمعنى ان تكون حكومة حيادية، وهذا ما فسر حملة 8 آذار على كل هذه الحكومة الى حد وصفها بأنها «اعلان الخراب الوطني».

وقالت المعلومات ايضاً ان الرئيسين وافقا على حكومة 9-9-6 مقنعة، بحيث يكون لـ8 آذار 8 وزراء زائد وزيراً ملكاً، ويكون لـ14 آذار 9 وزراء والوسطيين 6 وزراء.

التحقيق بإغتيال شطح

 في غضون ذلك، واصلت الاجهزة الامنية بتكتم شديد تحقيقاتها لكشف مرتكبي جريمة اغتيال الوزير السابق محمد شطح باشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي امر امس بفتح الطرق والشوارع التي اقفلت في محيط الانفجار في منطقة ستاركو تسهيلاً لاعمال المواطنين، لكنه طلب الابقاء على الشارع الذي انفجرت فيه السيارة المفخخة مقفلاً، في وقت شارفت فيه الادلة الجنائية على الانتهاء من عملية مسح الادلة في مكان الانفجار، وبدأت عملية مسح الاضرار المادية للمباني المتضررة.

وفيما انتقلت عائلة الشهيد شطح الى طرابلس، مسقط رأس الشهيد، وتقبلت التعازي امس واليوم، وجرى دفن الشهيد الثامن انور بداوي في الحدث، واقيم حفل تأبيني مؤثر للشهيد السابع الشاب محمد الشعار في ثانوية الحريري الثانية، خرج بعده رفاق الشهيد في مسيرة الى موقع التفجير حاملين صوره ووضعوا وردة بيضاء فوق مكان استشهاده، ترأس النائب العام التمييزي بالانابة القاضي سمير حمود اجتماعاً حضره القاضي صقر وقادة الاجهزة الامنية التي تحقق في الجريمة، تم خلاله الاطلاع على سير التحقيقات الجارية في القضية، وآخر ما توصلت اليه من معلومات.

وعلمت «اللـواء» أن مخابرات الجيش اللبناني ما زالت تستمع إلى إفادة قائد «كتيبة شهداء شاتيلا» في حركة «فتح» العقيد أبو محمد طلال الأردني، الذي سلمته الحركة لمخابرات الجيش، حيث من المتوقع الإفراج عنه اليوم (الثلاثاء)  بعد مواجهته مع الموقوفين موسى موسى وأحمد إبراهيم «أبو داوود»، اللذين كانا قد سرقا السيارة وادخلاها إلى مخيم عين الحلوة. علماً بأن العقيد طلال هو من كان سلم موسى الى الأجهزة الأمنية اللبنانية بعد سرقته سيارة الهوندا، التي استخدمت في الاغتيال.

***********************

الحكومة ستتشكل من 16 وزيراًَ بعد عودة سليمان من عطلته في الخارج

قباني وشرف الدين والمولى والحلبي وشمس الدين والمشنوق أبرز الأسماء في الحكومة

السؤال الكبير: ماذا ستكون ردة فعل 8 اذار تجاه التشكيلة الحيادية؟

علمت «الديار» ان تشكيلة الحكومة الجديدة ستظهر الى العلن، وسيوقعها الرئيس المكلف تمام سلام ثم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال 15 يوما من الان، وذلك بعد عودته من عطلة رأس السنة التي يمضيها في اوروبا. والسؤال الكبير هو «اذا كان الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية مقتنعين بتسليم الوضع الى حكومة حيادية وليس الى حكومة فريق واحد حسب رأيهما، واذا كانت 14 اذار تؤكد هذا المنحى، فماذا ستكون ردة فعل 8 اذار وهل سيسلم وزراؤها وزاراتهم الى الوزراء الجدد؟ ام ستحصل تظاهرات ضخمة وقطع طرقات وضجة سياسية كبيرة في البلاد.

المؤكد ان الحكومة الجديدة ستولد، والمؤكد ان قوى 8 اذار غير راضية عن تشكيلها وبالتالي، الى اين سيذهب لبنان او البلاد في هذه الحالة؟

من الناحية الدستورية لرئيس الجمهورية والرئيس المكلف الحق بأن يوقعا على مرسوم التشكيلة الجديدة، اما من الناحية السياسية فهناك خلاف كبير سينشب وينتشر بين مجموعة احزاب وقوى 8 اذار والرئيس ميشال سليمان، والامور مفتوحة على كل الاحتمالات، والرئيس سليمان مصر على ان تكون البلاد في عهدة حكومة حيادية قريبة من كل الاطراف وغير استفزازية في حال حصول الفراغ، رغم عدم موافقة 8 اذار على هذا الموضوع، واول الغيث جاء من النائب نواف الموسوي الذي قال «انهم تحت عنوان حكومة حيادية يريدون تشكيل حكومة بإرادة خارجية»، وهو نائب بارز في حزب الله. كذلك فان المعاونين السياسيين للرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله وزير الصحة علي حسن خليل والحاج حسين خليل زارا النائب سليمان فرنجية في بنشعي وبحثا في الموقف في حال تم تشكيل حكومة جديدة؟

ماذا في التفاصيل؟

ما زال موضوع الهبة السعودية للجيش اللبناني والبالغة 3 مليارات دولار تتصدر الاهتمامات. وقالت مصادر مقربة من بعبدا حول هذا الملف «ان هذه الهبة مرتبطة بالعرض اللبناني الذي قدمه الوفد العسكري اللبناني الذي زار باريس وهي خطة اعدتها قيادة الجيش واشرف عليها الرئيس سليمان وكلفتها 5 مليارات دولار، وانها عرضت على مجلس الوزراء ووافق عليها مع هبات قدمت سابقا وبلغت قيمتها مليارا و600 مليون دولار وبالتالي يصبح مجموع ما قدم للجيش حتى تاريخه اذا اضفنا الهبة السعودية 4 مليارات دولار ونصف مليار، ويتوقع ان يضاف اليها المبلغ الذي سيوضع في ايطاليا خارج شهر اذار، وهذا الدعم اقر ايضا في مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي عقد في واشنطن في 25 ايلول الماضي.

كما افادت معلومات ان دولا خلـيجية وتحـديدا الامـارات ستقدم مساعدة للجيش اللبناني وسيعلن عنها الرئيس سليمان قريبا.

اما الرئيس ميشال سليمان فأجرى اتصالا بخادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز وشكر له مبادرته تجاه الجيش اللبناني، كما تلقى سليمان اتصالا من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي جدد التأكيد على دعم بلاده للبنان وابلغه استعداد فرنسا لتلبية احتياجات الجيش اللبناني من خلال التنسيق بين وزارتي الدفاع وقيادتي الجيش في البلدين.

واعرب سليمان عن امله في ان تبصر الحكومة الجديدة النور مطلع العام المقبل لتواكب استحقاقات المرحلة المقبلة وفي طليعتها انتخابات رئاسة الجمهورية لافتا الى انه «على لبنان الافادة من فرصة الدعم الدولي المتاحة راهنا له»، اما الهيئات الاقتصادية فجددت دعمها لرئيس الجمهورية والرئيس سلام في سعيهما لتأليف حكومة تحوز ثقة المجلس النيابي وثقة اللبنانيين.

الصيغة الحكومية

اما في موضوع تشكيل الحكومة الحيادية فتقول المعلومات ان الصيغة المقترحة للحكومة اصبحت جاهزة وهي في جيب الرئيسين سليمان وسلام، وتقول المعلومات المؤكدة ان الحكومة ستكون من 16 وزيرا وان وزارة الداخلية ستكون من حصة الرئيس تمام سلام ومن المرجح ان تسند الى محمد المشنوق، كما ان وزارة المالية ستسند الى شيعي وهناك تداول باسم رائد شرف الدين والخارجية ستكون من حصة الرئيس سليمان على ان تعطى وزارة اساسية للقاضي عباس الحلبي كممثل لجنبلاط.

وتؤكد المعلومات ان الرئيس سلام اجرى اتصالات بالاسماء المقترحة من الطائفة الشيعية وهذه الاسماء يعتبرها غير استفزازية لحزب الله او حركة امل بل هم اصدقاء للطرفين وكذلك تم التداول باسمي ابراهيم شمس الدين نجل الامام محمد مهدي شمس الدين والدكتور سعود المولى، وبعض الاسماء الاخرى ولم تحسم بعد، وكذلك يطرح عن الطائفة السنية القاضي خالد قباني.

وفي موازاة ذلك، تواصل قوى 8 اذار اجتماعاتها ولقاءاتها للاتفاق على بلورة صيغة موحدة للمرحلة المقبلة، ويقوم الخليلان بإجراء الاتصالات في هذا الشأن، وقد التقيا امس في بنشعي رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية وتم البحث في كل التطورات، ومن المتوقع ان يعقد اجتماع لقيادات الصف الاول في 8 اذار، بعد زيارة سيقوم بها الخليلان الى العماد ميشال عون.

وتقول المعلومات ان قوى 8 اذار رفضت الكشف عن خطواتها وما تريد القيام به وهي تدرس كل الخطوات بما فيها الاستقالة الفورية للوزراء المحسوبين على 8 اذار او رفض تسليم الوزارات او خطوات مشابهة عبر الشارع، لكن مصادرها تؤكد ان خطوة حكومة الامر الواقع لن تمر.

وتكشف مصادر 8 اذار ان الحكومة ستولد الاسبوع المقبل وهناك اصرار على تأليفها قبل عقد مؤتمر جنيف 2، لان هذه النقطة كانت محور الاجتماع الاخير بين سليمان والنائب محمد رعد وكان التباين واضحا حولها، حيث طالب الرئيس سليمان بأن يتحدث باسم الوفد اللبناني نواف سلام ممثل لبنان في الامم المتحدة بينما اعتبر رعد ان التمثيل اللبناني يجب ان يكون من حق الوزير عدنان منصور، فيما اكد الرئيس سليمان ان الموقف اللبناني يعبر عنه رئيس الجمهورية وعنوانه النأي بالنفس واعلان بعبدا والتأكيد على الحل السياسي في سوريا وهذا هو موقف لبنان، فيما كان موقف النائب رعد مصرا على دعم النظام السوري في المؤتمر والا يكون الموقف اللبناني مغايرا للموقف السوري.

اما النائب في عضو كتلة الوفاء للمقاومة نواف الموسوي فقال: «ان من كان حريصا على لبنان عليه ان يقابل يدنا الممدودة للحوار والتفاهم لاخراج لبنان من ازمته للتفاهم على حكومة جامعة لا تستثني احدا تقوم على التمثيل العادي للمكونات السياسية جميعا، بحيث يجري التوافق على الوزراء فيها وفق الصيغة التي هي الحد الادنى اي صيغة 9-9-6، وهذه الحكومة هي المدخل لاحياء المجلس النيابي وانتخاب رئيس جديد، اما الاصرار على التصعيد والتعطيل ورفض الشراكة فلن يؤدي الا الى مزيد من الشلل والفوضى».

وقال: «ان قامة المقاومة اعلى من تطاول امي او امية لا يعرف القراءة وان هؤلاء الشهداء، اقوى من تحريض الحاقدين»، مؤكدا «اننا نرفض اي حكومة تابعة لادارة خارجية».

14 اذار

اما مصادر في 14 اذار فجددت التأكيد على ان مرحلة ما بعد اغتيال الوزير السابق محمد شطح لا تشبه مطلقا مرحلة ما قبله، واكدت ان اغتيال الشهيد شطح يشكل محاولة لنسف مسار الاعتدال والتواصل الحواري، وان هذا الفريق يعمل على هز الامن والاستقرار الداخلي، مع التأكيد على المسار السلمي الشعبي في المواجهات الديموقراطية مع الفريق الاخر لانه لا يمكن التعايش مطلقا مع حزب السلاح. وحيت مواقف الرئيس ميشال سليمان الاخيرة وتحديدا لجهة اعلانه عن ولادة الحكومة قريبا.

**************************

وزارة الدفاع تؤكد تصدي مدفعية الجيش لغارة جوية سورية

توزعت الاهتمامات امس في اتجاهي الامن والسياسة. الامن خلال غارة شنتها طائرة سورية على جرود عرسال وتصدى لها الجيش اللبناني بمضاداته، والسياسة من خلال حديث عن قرب اعلان تشكيلة حكومية من شخصيات غير سياسية.

على الصعيد الامني اطلق الجيش اللبناني امس، مضاداته على طائرة حربية سورية اغارت على خربة داود في جرود عرسال والقت اربعة صواريخ جو ارض.

وقالت معلومات ان الطائرة الحربية السورية التي أطلقت الصواريخ، هاجمت وفداً من بلدة فليطة السورية، كان يتوجه الى عرسال للمشاركة في حفل تأبين للشيخ حسن الحجيري، مضيفة ان ثلاثة أشخاص من بلدة عرسال كانوا بانتظار الوفد السوري في منطقة الرهوة بالقرب من وادي حميد حين هاجمتهم الطائرة السورية التي ألقت المزيد من الصواريخ على طريق فليطة، ولم يتسبب القصف بسقوط اصابات.

توضيح وزير الدفاع

واعلن وزير الدفاع فايز غصن مساء امس، ان الجيش اللبناني لديه اوامر كافية وصريحة من السلطة السياسية بأن يرد على اي اعتداء داخل الاراضي اللبنانية، لافتا الى ان ما حدث امس من رد للجيش على القاء مروحية سورية صواريخ على بلدة خربة داود في عرسال، يدخل في هذا الاطار.

واوضح غصن ان الجيش يرد على الاعتداء داخل الاراضي اللبنانية، ومنذ اندلاع الاحداث في سوريا كان الجيش المنتشر على الحدود في كل جهوزيته للرد على ما يمكن ان يؤثر على تركيبة البلد، مشددا على ان الجيش لكل لبنان.

سيارات مفخخة

ردا على سؤال عما اذا كانت جريمة اغتيال الوزير السابق محمد شطح تأتي في سياق تحذيرات سابقة اطلقها حول اغتيالات محتملة، اجاب غصن: في عدة مؤتمرات صحافية وبيان صحافي سميت الجهات التي كانت خلف بعض التفجيرات، وصرحت عن ضبط بعض العناصر الذين ما زال قسم منهم موقوفا حتى اليوم. واوضحت ان هناك خطا معينا كان يرسل سيارات مفخخة. واليوم كل الاجهزة الامنية تعرف هذه المعلومات، وما حصل الاسبوع الماضي في البقاع الغربي تحديدا، دلالة على ان هناك عملا دؤوبا على ارسال سيارات مفخخة.

وتابع: يمكن ان المقصود لم يكن محمد شطح فقط، بل شخصيات سياسية عديدة، او احداث بلبلة، اضافة الى اماكن مهمة وتؤثر على البلد. ما استطيع قوله ان الوضع في هذا الموضوع لم يقف عند اي مكان، ونتمنى على الاجهزة الامنية ان تكثف نشاطها. اما بالنسبة لمخابرات الجيش اللبناني، فانها لا تهدأ ليلا ونهارا بناء على كلام بعض الموقوفين عن وجود سيارات مفخخة على الاراضي اللبنانية.

وفي الاطار ذاته قالت الوكالة الوطنية للاعلام ان قذيفتين سقطتا من الجانب السوري في خراج بلدة العبودية في عكار، وسجل اطلاق نار على خراج البلدة. كما افادت عن سقوط قذائف على خراج بلدتي الخالصة والعوينات، بنتيجة الاشتباكات الدائرة داخل الاراضي السورية.

تشكيلة حكومية

وعلى الصعيد السياسي، قالت قناة المنار ان مسودة تشكيلة حكومة الامر الواقع اصبحت جاهزة. ونقلت عن مصادر ان احد مستشاري الرئيس ميشال سليمان اعلن خلال لقاءات مؤخرا عن وجود اسماء تشكيلة الامر الواقع عند سليمان ولن تزيد عن ١٦ وزيرا. وتحدثت عن وجود ضوء اخضر سعودي لاعلان هذه التشكيلة سريعا لاهداف عدة من بينها منع وزير الخارجية عدنان منصور من تمثيل لبنان في مؤتمر جنيف – ٢ لذلك اصر سليمان على ان يكون مندوب لبنان بالامم المتحدة نواف سلام عضوا في الوفد الرسمي الى المؤتمر اذ انه سيحل مكان منصور بحال حصول تعقيدات.

بدورها نقلت وكالة الانباء المركزية عن مصادر مطلعة ان ظروف تشكيل الحكومة باتت ناضجة، وعلى قاب قوسين من اعلانها في فترة غير بعيدة، حيث سيقدم الرئيس المكلف تمام سلام تشكيلة وصفتها المصادر بال عيدية تضم شخصيات غير سياسية من اصحاب الخبرة واهل الاختصاص تسيّر شؤون البلاد الى حين الاتفاق على حكومة سياسية.

الا ان المصادر السياسية تخوفت من ان تعمد قوى 8 اذار التي اكدت احتفاظها بخيارات الرد على حكومة مماثلة وعدم الافصاح عنها الا في الوقت المناسب، الى عرقلة التشكيل بأي ثمن متخوفة من استخدام الورقة الامنية في هذا المجال.

*****************************

الجيش اللبناني يتصدى للطائرات السورية

برهن الجيش اللبناني مرة جديدة، أنه الحامي والضامن الوحيد للسيادة اللبنانية، اذ ردت مضاداته قبل ظهر امس، على الطيران الحربي السوري، الذي أغار على خربة داود في جرود عرسال بأربعة صواريخ جو- أرض بعدما حلق على مستوى منخفض فوق البلدة. وافادت مصادر عسكرية ان الجيش نفذ اوامر القيادة وتصدى للطيران السوري، موضحا ان هناك اوامر للجيش، بفتح النار والتصدي لأي خرق للسيادة اللبنانية.

الى ذلك، اشارت معلومات الى ان الطائرة الحربية السورية التي أطلقت الصواريخ، هاجمت وفداً من بلدة فليطة السورية، كان يتوجه الى عرسال للمشاركة في حفل تأبين للشيخ حسن الحجيري الملقب بحسن دخان الذي قتل في كمين اللبوة، مضيفة ان ثلاثة أشخاص من بلدة عرسال كانوا بانتظار الوفد السوري في منطقة الرهوة بالقرب من وادي حميد حين هاجمتهم الطائرة السورية التي ألقت المزيد من الصواريخ على طريق فليطة، ولم يتسبب القصف بسقوط اصابات.

ومن جهة ثانية، سقطت قذيفتان سوريتان في خراج بلدة العبودية في عكار بعد ظهر امس. كما سجل اطلاق نار على محيط البلدة.

****************************

الجيش اللبناني يطلق النار على طائرات سورية

الرئيس سليمان يشكر خادم الحرمين على موقفه الداعم للبنان

لندن: ثائر عباس باريس: ميشال أبو نجم بيروت: ليال أبو رحال

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، أمس، اتصالا هاتفيا من الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان ،الذي أعرب عن شكره لخادم الحرمين الشريفين ولحكومة المملكة العربية السعودية على مواقفها الداعمة للبنان حكومة وشعبا، في جميع الأوقات ومختلف الأزمات، فيما شهد لبنان تطورا أمنيا لافتا تمثل في إطلاق الجيش اللبناني النار على طائرات سورية أغارت على منطقة حدودية في حادث هو الأول من نوعه منذ عام 1990.

ومن جهته ،أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان علي بن عواض عسيري لـ«الشرق الأوسط» أن المساعدة السعودية الكبيرة للجيش اللبناني تهدف إلى «رفد الدولة اللبنانية ومؤسساتها لتوفير الأمن والاستقرار»، فيما قالت مصادر لبنانية رسمية إن هذه هي المرة الأولى التي يرصد فيها مبلغ مماثل (ثلاثة مليارات دولار) لتسليح الجيش اللبناني، الذي توقف تسليحه منذ ثلاثة عقود، مشيرة إلى أن الجيش يعاني من نقص هائل في العتاد والعدد، ويطلب منه مهمات جمة في ظل الوضع السياسي والأمني المتأزم في لبنان.

وقال عسيري لـ«الشرق الأوسط» إن خادم الحرمين الشريفين يعبر بالمواقف التي يتخذها تجاه لبنان عن عمق العلاقات الأخوية التاريخية التي تربط المملكة العربية السعودية بهذا البلد الشقيق.

وفي باريس، أكدت مصادر رئاسية فرنسية رغبة فرنسا في مساندة الجيش اللبناني الذي وصفته بأنه «أحد أعمدة الأمن والاستقرار في لبنان». وفي المقابل، أكدت مصادر رئاسية فرنسية رغبة باريس في مساندة الجيش اللبناني الذي تصفه بأنه «أحد أعمدة الأمن والاستقرار في لبنان». وأوضحت هذه المصادر أن باريس ستعمل في إطار مجموعة الدعم للبنان التي رأت النور في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، على توجيه الاهتمام في هذين الاتجاهين. وأوضحت المصادر أن باريس تريد بناء «شبكة أمان» عبر البحث عن «توافق دولي» لحماية لبنان والمحافظة على ما تعده، في المرحلة الحالية أساسيا أي الأمن والاستقرار وتلافي فراغ المؤسسات الرئيسة الثلاث أي رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب.

***************************

 

La riposte de la DCA libanaise aux raids aériens syriens, une première

Les mitrailleuses antiaériennes de l’armée ont riposté hier pour la première fois depuis le début du conflit en Syrie, en mars 2011, à des raids aériens syriens sur le jurd de Ersal.

« Conformément aux ordres du commandement de l’armée, les mitrailleuses antiaériennes ont tiré en direction d’hélicoptères syriens qui ont largué des bombes sur Kherbet Daoud, à la lisière de Ersal », une région frontalière de la Syrie, a expliqué une source citée par l’AFP, sous le couvert de l’anonymat.

« C’est la première fois que l’armée libanaise utilise ces mitrailleuses antiaériennes » en direction des hélicoptères syriens, a précisé la source, ajoutant qu’il n’y a pas eu de victime.

Il s’agit d’une première depuis le début de la guerre en Syrie entre régime et rebelles mais aussi depuis la fin de la guerre civile. L’armée libanaise entretenait jusqu’à présent une étroite coopération avec l’armée syrienne.

Localité à majorité sunnite, Ersal est proche de la frontière syrienne. Elle sert de point de passage pour les réfugiés, les armes et les rebelles, selon des sources de sécurité.

Depuis un an, elle est la cible de raids aériens occasionnels menés par les forces du régime syrien, qui prétend pourchasser des rebelles.

Le 12 juin, l’armée libanaise avait lancé une rare mise en garde à la Syrie, affirmant qu’elle riposterait « immédiatement » à toute nouvelle « violation » quelques heures après un raid syrien sur Ersal. Depuis, l’armée syrienne avait cependant mené plusieurs raids sans qu’il y ait de riposte.

La riposte de lundi intervient au lendemain de l’annonce par le président libanais d’une aide saoudienne historique de trois milliards de dollars à l’armée libanaise pour se procurer des armes françaises.

Fierté de la population

La population de Esral a applaudi à l’initiative de l’armée et s’est dit « fière d’être défendue par l’armée ». Dans un communiqué publié à l’issue d’une assemblée de notables, de moukhtars et d’édiles municipaux, la population a affirmé : « Nous sommes fiers de ce que l’armée libanaise nous ait défendus et ait défendu nos frontières. Que cette action soit le modèle qui sera suivi partout (…). Il nous semble que les agressions répétées contre nous sont une riposte aux dernières prises de position du président de la République soucieux de la patrie et de la Constitution. »

Notons enfin que deux obus se sont abattus hier non loin de la localité de Abboudiyé (Akkar), sans faire de dégâts ou de victimes. En outre, une délégation du bloc parlementaire de la Békaa-Ouest a rendu visite hier au commandant de l’armée, à Yarzé.

**************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل