ترتفع نسبة عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في العالم بسبب سياسات التقشّف وتململ الطبقات الوسطى وفساد الطبقات الحاكمة. ويأتي لبنان في المرتبة العاشرة بين 150 دولة لحظتها الدراسة.
وجدت الدراسة عن الدول الاكثر قبولا للانفجار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في لبنان الكثير من الاسباب لتعطيه الدرجة العاشرة بين 150 دولة عالمية منها 65 دولة أقرب الى الانفجار من الدول الاخرى. واحتلت الارجنتين رأس اللائحة ثم البحرين وبنغلادش وبوليفيا وبورما ومصر واليونان وغينيا والعراق.
اللافت ان نيجيريا وليبيا والسودان وسوريا تأتي بعد لبنان! وهذا ما يثير بعض التساؤلات! لكن في متابعة الدراسة الكثير من العبر برسم اللبنانيين. اما الدول الست الاقل خطورة في العالم فهي النمسا في المرتبة الاولى ثم الدانمرك واليابان واللوكسمبورغ والنروج وسويسرا.
وترى الدراسة ان تداعيات الأزمة المالية في 2008 و2009 شكلت نقطة الانطلاق لحالات كثيرة من عدم الاستقرار. فالركود الاقتصادي كان دائما سببا رئيسيا واوليا في اطلاق شرارة عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي ولكنه ليس السبب الوحيد، فان تراجع نسبة الاجور وارتفاع معدلات البطالة لم تكن تؤدي وحدها الى الثورات الاجتماعية انما حالات الاضطراب وعدم الاستقرار تأتي عندما يكون هناك بالتوازن المصائب الاقتصادية وعوامل اخرى مثل الفوارق الاجتماعية الكبيرة والحكومات الضعيفة او الفقيرة غير القادرة على معالجة الأزمات كما هناك التوترات العنصرية والاثنية والطائفية. وشهد العالم مؤخرا اعصارا من عدم الثقة بالحكومات ومؤسسات الدولة الأمر الذي أوحى بأن هناك أزمة في النظام الديمقراطي في حد ذاته.
بدأت الثقة في الحكومات تتزعزع في الدول الغنية منذ السبعينات من القرن الماضي. وزادت عوامل انهيار الثقة بعد انهيار الشيوعية في العام 1989 . وكما أظهرت الدراسات فان تدهور الثقة استعاد زخمه عقب الأزمة المالية التي انطلقت بين 2008 و2009. وتظهر التطورات الحديثة ان هناك اتجاها عالميا وخصوصا في الدول الناشئة في الشعور بعدم الرضى ازاء الطبقات السياسية والادارات الرسمية.
وفي مثال على ذلك، أظهرت الاعتراضات في تركيا في العام 2013 عدم الرضى ازاء الكثير من القرارات التي كان يتخذها رئيس الوزراء اردوغان والتي أدّت مؤخرا الى استقالة ثلاثة وزراء من حكومته بما ينذر بتطورات اكثر دراماتيكية. وفي بلغاريا، التظاهرات التي بدأت بسبب ارتفاع كلفة الفواتير الكهربائية تحولت الى تظاهرات ضد الفساد فأسقطت الحكومة، وهي ما زالت مستمرة.
اما السؤال ازاء ما سوف تكون عليه الامور في العام 2014؟ فرغم انحسار الركود الاقتصادي في العديد من دول العالم الا ان التحركات السياسية على خلفية الاوضاع الاقتصادية المتردية ما زالت في ازدياد. وخصوصا ان سياسات التقشف ما زالت على جدول اعمال العام 2014 في دول كثيرة، وسوف تمثل وقودا كافيا لتغذية حركات عدم الاستقرار الاجتماعي.
وفي العناوين الرئيسية للدراسة، هناك 65 دولة مرتفعة المخاطر و54 دولة متوسطة المخاطر و31 دولة متدنية المخاطر. وفي مقارنة مع دراسة مماثلة قبل 5 سنوات لوحظ ان 19 دولة انتقلت الى مجموعة الدول الاكثر خطورة على مستوى عدم الاستقرار.
ويبدو ان دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا وجنوبي اوروبا والبلقان ودول الاتحاد السوفياتي سابقا هي التي تستحوذ على العدد الاكبر في مجموعة الدول الاكثر قربا من عدم الاستقرار. وهناك 12 دولة من الشرق الاوسط من اجمالي 18 دولة و6 دول من اجمالي 7 دول بلقانية و8 دول من اصل 12 دولة من التي كانت منضوية سابقا تحت راية الحكم السوفياتي. كما هناك اكثر من 40 في المئة من دول اوروبا الشرقية ضمن اللائحة الاكثر مخاطر.
ويبدو ان الدراسات على الاقل من الجهة اللبنانية ادخلت اعتبارات كثيرة دفعت الى وضع لبنان كالدولة العاشرة الاكثر تفجرا على الصعيد الاجتماعي. ومن هذه الاعتبارات التجاذبات القوية حول قانون تعديل سلسلة الرتب والرواتب والتحركات الموسمية المتزايدة تململا واعتراضا وعنفا من قبل الاساتذة والمتعاقدين والمياومين. كما الضغوط الناشئة عن النزوح السوري الذي بدأ ينافس الطبقات الاجتماعية الفقيرة في الاطراف على لقمة العيش. كل ذلك دون إسقاط عوامل التفجير المرتبطة بالاختلافات الطائفية والسياسية التي تضغط بقوة للخروج الى النور رغم الجهود والمساعي الكبيرة لاطفاء ما أمكن منها. وتأخذ الدراسة بالاعتبار ايضا ضعف وشلل الحكومة وافتقارها الى الامكانات المالية، الامر الذي يدفع الخدمات الاجتماعية الى حدها الادنى. ويؤدّي ذلك تلقائيا الى اتساع رقعة البؤر الاجتماعية القابلة للانفجار على مختلف الاراضي اللبنانية وخصوصا مناطق الاطراف الاكثر عوزا وفقرا.
وفي حين ان الكثير من السياسيين في لبنان يغفلون عن اهمية تأليف حكومة جديدة تعيد بعض الثقة الى افراد المجتمع، بأن الدولة سوف تعود الى الاهتمام بهم، تنبهت الدول الخارجية، وفي طليعتها الاوروبية، الى اهمية العمل وحث المسؤولين اللبنانيين على تشكيل حكومة جديدة وذلك من اجل مواجهة الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والامنية وتداعيات الأزمة السورية وفي طليعتها أزمة النازحين السوريين التي تجاوزت كل وصف.
الاسواق المالية
تباينت اسعار اسهم شركة سوليدير امس الاثنين في بورصة بيروت الرسمية فزادت اسهم الفئة (أ) 0.45 في المئة الى 11.05 دولارا وتراجعت اسهم الفئة (ب) بنسبة 0.81 في المئة الى 11.02 دولارا. وحققت اسهم شركة هولسيم ارتفاعا قويا لتغلق على ارتفاع بنسبة 8.64 في المئة اي على 15.58 دولارا اميركيا. واستقرت اسهم البنوك الثلاثة التي جرى تبادلها امس وهي: اسهم بنك بيبلوس على 1.55 دولار، واسهم بنك بلوم على 8.25 دولار، واسهم بنك عودة فئة GDR على 6.49 وهكذا تكون اسهم سوليدير اقفلت العام على مستوى الـ 11 دولارا عاكسة الضغوطات الكبيرة التي خضعت لها خلال العام. وفي سوق القطع اقفل مصرف لبنان اسعار الدولار للعام 2013 على 1501 ليرة للشراء وعلى 1514 ليرة للمبيع وعلى السعر الوسطي المعلن 1507.50 ليرة.
الاسواق العالمية
اتجه الذهب لاقفال تداولات العام 2013 على اسوأ اداء له منذ العام 1981. وتضرر الذهب من تحسن النمو الاقتصادي العالمي الذي افقده دوره كحافظ لقيمة الثروات فتراجع الذهب امس 0.87 في المئة الى 1203.40 دولار للاونصة كما تراجعت الفضة 1.89 في المئة الى 19.67 دولارا للاونصة. وفي اسواق الاسهم تباين اداء الاسهم الاميركية حول مستوى الجلسة السابقة واتجهت الاسهم الاميركية والاوروبية للاقفال على مكاسب عملاقة في العام 2013، فاقفل مؤشر داو جونز مرتفعا 0.05 في المئة الى 16497 نقطة. اما في اوروبا فتراجعت الاسهم قليلا ليقفل مؤشر فوتسي البريطاني على 6724 نقطة، ومؤشر داكس الالماني على 9552 نقطة، والفرنسي على 4278 نقطة.
في آسيا، كانت المكاسب السنوية كبيرة واقفل مؤشر نيكي الياباني فوق مستوى 16000 نقطة. وفي اسواق الصرف اقفل اليورو على مكاسب كبيرة فوق مستوى 1.38 دولار، والدولار الاميركي فوق مستوى 105.10 ين.
اما اسعار النفط فحافظت على مكاسبها السنوية رغم تراجعها امس ليسجل النفط الاميركي 99.79 دولارا للبرميل، وبرنت الاوروبي 111.29 دولارا للبرميل.