#adsense

استحالة تبرئة حزب الله؟!

حجم الخط

لا يكفي حزب الله القول انه بريء من حادث التفجير الاخير في محلة ستاركو، كي تنتهي زوبعة الانتقاد والتجريح التي خلفها جراء ما حصل وما حصد من ارواح ودمار، وليست المرة الاولى التي يتهم فيها الحزب بحادث تفجير، بما في ذلك الحوادث التي وقعت في مناطق نفوذه وسيطرته في الضاحية الجنوبية حيث يقال انه لولا سلاحه غير الشرعي مما تطورت الامور بالاتجاه السلبي الذي ادى الى مصرع العشرات بل من المئات من الذين يتعذر قول قيادته ان الحزب بريء بدليل ما يقال عن انه لولا صراعه المسلح لما كان قد حصل ما حصل في سوريا خصوصا، وفي مناطق لبنانية عموما، ما ادى الى ما يشبه المجازر في الارواح وفي الممتلكات!

على هذا الاساس لا يجوز لحزب الله القول انه بريء، حيث يقال في اوساطه انه لولا سلاحه غير الشرعي لما كان قد تورط بحوادث كان يعرف كيف يبدأها، لكن من الصعب عليه وعلى من معه معرفة كيف ينهيها، قياسا على مجازر ساهم في تطويرها سلبا من غير ان يعرف كيف يمكنه لجمها، مع العلم ان خسائره البشرية قد بلغت ذروتها في الحرب التي يخوضها في سوريا، من غير حاجة الى ان يبرئ نفسه منها، بقدر ما تظهر قيادته انه غير آسف على ما حصده جراء خسائره البشرية، التي تطورت في الاونة الاخيرة باتجاه القول انه غير آسف على ما هو بصدد فعله!

ان الموضوع الذي نحن بصدده يستحيل القول عنه انه مجرد عملية حسابية بشرية ومادية ومعنوية لان الحزب غير قادر في نهاية المطاف على تفسير ما يفعله، بما في ذلك تبرير خسائره التي ارتفعت في الآونة الاخيرة الى درجة يستحيل على قيادته القول «اننا في حرب مقدسة»، لمجرد انها تخوضها بطلب من الحليف الايراني الذي يستحيل عليه القول ان حلفه مع حزب الله يسمح له باستقطاب الارواح الشيعية في حرب محسومة من ضمن نتائجها السلبية لغير السوريين الذين يسعون الى استقطاب قواهم لما فيه مصلحة حربهم ضد من يدعي انه من جماعة التكفيريين، فيما تعرف سوريا انها كانت اول  من زرع هؤلاء في العراق وفي لبنان والاردن قبل ان يخرجوا عليها لدواع مذهبية من المستحيل تفسيرها، طالما كانت النتيجة واحدة، والمقصود هنا ان لبنان قد جرب هؤلاء في حرب مخيم البارد!

وازاء كل ما تقدم بدأ السوريون يلحسون مبرد التكفيريين لان هؤلاء من صنيعتهم التي «فلتوها» في لبنان وغيره لما فيه المصلحة السورية السياسية والامنية، فضلا عن لعبة الاوراق التي عرف حزب الله كيفية توظيفها لما فيه مصلحة الحليف الايراني الذي قدم لسوريا كل شيء باستثناء ما يكفل تطوير لغة الحرب التي ما كانت لتكون لولا الاندفاع الشيعي القاتل ضد كل من يرى غير المصلحة السورية، حتى ولو كانت مصلحة لبنان في الدق، اضافة الى ان حزب الله لم يعرف ان الاخر كيف يبرئ نفسه من تبعات عمليات التفجير والتفخيخ التي حصدت اصابات بالغة في الارواح!

الواضح بالنسبة الى ورقة حزب الله انه يرى سلاحه غير الشرعي شرعيا بامتياز لمجرد انه يلبي حاجته الاستراتيجية بعكس كل ما يمكن ان يفيد غيره من اللبنانيين الذي شارفوا على الكفر جراء عدم استعداد الحزب، لان يفهم على غيره من اللبنانيين الذين اصابهم القنوط نظرا لعدم استعداد حزب الله لان يفهم عليهم من ضمن ما يقال عن السلاح غير الشرعي الذي يكاد تتطور سلبا باتجاه تدمير الحزب وتدمير البلد في وقت واحد، والا ما معنى الاصرار على الادعاء ان السلاح غير الشرعي هو الذي يكفل مواجهة العدو الاسرائيلي، هذا في حال كان ثمة استعداد لان يتطور السلاح بالاتجاه الذي يخدم لبنان صراحة!

صحيح ان حزب الله في ورطة، والصحيح ايضا انه لم يعد من مجال لتقبل حوادث التفجير والتفخيخ مهما كان هناك من التزام لجهة العذر الذي يمنع الدولة من ان تتصدى للحزب، ربما لان الحاجة الشرعية للدولة غير متفق عليها مهما اختلفت الظروف السياسية، ولولا قلة من الحياء لما تأخر حزب الله عن التعزية بضحايا تفجير الستاركو، خصوصا ان الامور ليست سائرة في الاتجاه الذي يعزز عوامل الرفض. والمقصود هنا ان الذين يرفصون السلاح غير الشرعي باتوا في هذه الاونة اكثر بكثير مما سبق، خصوصا بالنسبة الى الطائفة الشيعية التي وان كانت ترفض السلاح غير الشرعي فانها مجبرة على مسايرة الحزب لانها تخاف من رد فعله.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل