#adsense

تعاطف “عابر القارات”.. والغارات

حجم الخط

يدين وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور تفجير فولفوغراد في روسيا، وفي المقابل يرى أن “الطيران السوري شقيق وليس معاديا”. “نيال” الروس فقد تعاطف معهم الوزير اللبناني، أما أبناء عرسال والمناطق الحدودية فلم يجدوا من يعطف عليهم ويأخذ حقّهم سوى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والجيش اللبناني.

بقدر ما كانت المفاجأة السعيدة والجديدة من نوعها كبيرة على اللبنانيين حين سمعوا نبأ تصدّي الجيش بالمضادات للطيران الحربي السوري الذي أغار على بلدة عرسال، بقدر ما كان تصريح منصور مخيّبا للآمال، ليس لأن اللبنانيين توقّعوا ردّا من نوع آخر إنما لأنه من البديهي أن يتعاطف أي وزير مع اللبنانيين قبل أن يتعاطف مع الروس، خصوصاً أن بلدة عرسال كانت قد استهدفت أكثر من 14 مرة خلال العام الماضي!

يا للعجب! فمهما قصف الطيران السوري لبنان فإن منصور لن يصطف يوما الى جانب اللبنانيين. ولا شكّ في أنه سيعلّل موقفه لاحقا بأن الطيران السوري يلاحق الإرهابيين لإبادتهم في لبنان قبل دخولهم الى سوريا، أو سيختار إجابة أخرى، المهمّ أن يبرّر للنظام السوري اعتداءه على لبنان لأن لبنان يستحقّ أن تُقصف حدوده وأن يتم الإعتداء على أبناء البلدات الحدودية لسبب ما، له علاقة بالإرهاب والتكفيريين. إنها عيدية السنة الجديدة لكل اللبنانيين الذين لم يستيقظوا بعد من هول تفجير ستاركو.

ليس هذا فقط، فإن في موقف الوزير معاني ذات أبعاد تطال جيش الوطن. فبمجرّد تبرير القصف السوري، يكون الوزير بالتالي يحجز مكانا لنفسه في مواجهة الجيش اللبناني الذي نفّذ أوامر القيادة، ووضع نفسه في خانة لا تتّفق مع تصدّي الجيش اللبناني لمَن يعتدي على سيادة لبنان وحدوده وأهله قبل كل شيء. وكيف يكون الطيران السوري غير معادٍ إن كان يعتدي بداية على سيادة لبنان وأرضه وشعبه؟ وكيف لا يكون معادياً إن كان سبق له وقتل لبنانيين ودمّر منازلهم؟ وكيف يكون التفجير الإرهابي في روسيا مداناً والإعتداء السوري على لبنان شقيقا؟

“يجب أن نعرف حقيقة ما حصل” يقول الوزير، وكأنها المرة الأولى التي يعتدي بها النظام السوري على لبنان. لم يكن هذا الجواب هو نفسه الذي قاله لرئيس الجمهورية في الصيف الماضي حين كان النظام السوري يقصف يوميا الأراضي اللبنانية، والرئيس يطلب منه أن يقدّم شكوى لدى الأمم المتحدة لاتّخاذ الإجراءات المناسبة، تراه لم يكن يبحث عن الحقيقة حينها أم أن مواقف رئيس الجمهورية لا تنال إعجابه بقدر ما يفعل القصف السوري؟!

وعلى أمل أن يعثر منصور على الحقيقة “الحقيقية”، فهو أيضا بانتظار العديد من الأمور منها أن تُطلعه قيادة الجيش على المعلومات والتفاصيل حتى يتمكن من التعاطي مع الموضوع “انطلاقاً من إطار الإتفاقيات الأمنية الموقّعة بين دولتين شقيقتين، بعيداً عن المزايدات السياسية.” إنه لإلتزام دقيق بالإتفاقيات والمعاهدات بين لبنان وسوريا، فمعاهدة “الأخوة والتعاون والتنسيق” تكاد تكون أكثر أهمية من الدستور اللبناني والنظام وحياة المواطنين. وفي حين من المفترض أن يكون الدستور مرجعا للحفاظ على كرامات اللبنانيين، تحوّلت المعاهدات الى مادة تحفظ سيادة وكرامة البعض، لكن لن يطول الوقت حتى تتحول تلك المعاهدات الى دفاتر تذكارية لمن يحب أن يتذّكر تاريخ النظام السوري الذي حكم لبنان بالحديد والنار.

واضح أن الحكومة لم تكن على علم بما سيحدث على الحدود، انطلاقا ممّا قاله منصور وزميله وزير الدفاع الذي لم يعرف بالهبة السعودية للجيش اللبناني، وتفاجأ حين سمع الخبر في القصر الجمهوري، والأمر ليس بغريب لأنه يحقّ لرئيس الجمهورية انطلاقا من كونه القائد الأعلى للقوات المسلّحة أن يصدر الأوامر بالتصدّي. فوداعا للإتفاقيات الموقّعة، فقد سقطت الأخوة وفرط التنسيق على مستوى الدولتين، وهو اليوم محصور بين نظام في سوريا وحزب في لبنان.

فلو كان منصور يعني ما قاله من أنه “لا يجوز ان تكون ارض لبنان مهدّدة من سوريا ولا أرض سوريا مهدّدة من لبنان”، لكان وقف الى جانب الجيش اللبناني لأن وجوده التاريخي ودوره الوطني أثمن بكثير من المعاهدات والإتفاقيات. وما يؤكّد أن منصور لا يبحث فعلا عن حقيقة ما جرى، هو كلامه في التصريح ذاته حول الأثر الذي سيتركه تصدّي الجيش بالمضادات، فقد أكّد أن ذلك “لا يؤثّر على طبيعة العلاقات بين البلدين، والتي نريدها دائما تاريخيّة ومميّزة”. فما من شيء مميّز في كل ذلك الخبر سوى توق اللبنانيين الى استعادة الجيش لدوره وبسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية ووضع حدّ لكل معتدٍ على كرامة اللبنانيين، وتأييدهم الكامل لأوامر رئيس الجمهورية.. أوليس الأمر للجيش؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل