
بعد تحريم الملاهي الليليّة في “الجمهورية التي تليق بالمقاومة” ليس من المستغرب أن يعمد “أشرف الممانعين” للتسلية عبر الوسائل المتاحة أمامهم، و”الدارج” في هذه الأيام هو تهديد شخصيات من “14 آذار” عبر هواتفهم الخليويّة وابتداع الشتائم الجديدة بحقهم كما حصل مع الشهيدة الحية د. مي شدياق. فحتى لو كانت هذه التهديدات لا معنى لها ولا تعدو كونها “ولدنات” إلا أنها تخفي في طياتها ثقافة إجتماعيّة تنتشر بين جمهور “آلة قتل شعب سوريا الصفراء” وتجعل منهم يشعرون بأنهم أعلى من القانون وقادرون على القيام بما يشاؤون من دون حسيب أو رقيب.
كما تظهر هذه “الولدنات” شحناً وبغضاً رهيبين لدى أنصار “بيئة الكابتاغون” الحاضنة ورفضاً تاماً لأي نقد حتى لو كان يتم التعبير عنه بكل رقي وإبداع على ما يقوم به الإعلامي نديم قطيش في برنامجه “DNA”.
ليس مستغرباً أن تنتج بيئة الأدوية المزورة والترويج للدعارة إلكترونياً من دون حسيب أو رقيب و”كل مين إيدو إلو” مجتمعاً متقوقعاً يرفض الشراكة مع الآخرين من منطلق السويّة وينظر إليهم بدونيّة ويحاول الهيمنة عليهم. ومن راجع أدبيات “حزب الله”، لرأى أن من الطبيعي أن يعتبر أنصاره أنفسهم ينتمون إلى عرق آري جرماني جديد مصدره الضاحية الجنوبيّة لبيروت وتكليفه الشرعي هو قيادة المجتمع إلى جنّة الخلود وهذا ما قاله أمينه العام حسن نصرالله فهم لا يكترثون للسياسة ومكاسبها فجل ما يهمهم هي “الآخرة” فقط.
ليعلم هؤلاء أن التهديد والوعيد لا نفع له مع من قدم نصف جسده قرباناً على مذبح الوطن فـ”الباقي أقل من الذي راح”. كما أن التهديد حتماً لن ينفع مع صحافي يعيش واقعه وزمانه ويؤمن بأن انتماءه للمجتمع منطلقه وطني نابع من مواطنيّة تربطه بسويّة مع إخوانه فيها لا أي منطلق آخر، فعندها ندرك لماذا مشروع بناء الدولة لديه مرتبط بهاجس وجودي بعيداً عن كل الهواجس الأخرى.
وأخيراً، بما أن الحوار مع “الآلهة” صعب لأنها دائماً على حق، لا نفعاً من الحوار مع هؤلاء والتوجه إليهم لأن المشكلة لديهم تكوينيّة مجتمعيّة لا بد أن يستفيقوا منها يوماً ولنأمل أن يكون قريباً.
