#adsense

توَقُّـعاتي للسنة الجديدة

حجم الخط

في مَطلعِ هذا العامِ الجديد، أنا أيضاً قررتُ أن أتوقَّعَ أحداثَ سنة 2014. ولكنني لن أخصَّ أحداً معيناً بتوقُّعاتي، فأنا أرى مستقبلَ الناسِ كلِّهم دُفعةً واحدة. واليكم ما أتوقع: أتوقعُ أن يحصلَ مع  كلِّ إنسانٍ في العام 2014 ما كان يُحضِّرُهُ في أفعالِهِ اليوميةِ في السنة ِأو السنواتِ الماضيةِ، ولا أرى شيئاً جديداً يحصلُ معَ أحدِهم وهو لم يعملْ على تحضيرِ ظروفِ حصولِه. إن العجائبَ في الزمنِ الآتي لن تُصيبَ أياً منا، ونحن لن نكونَ الا ما هيّأنا أنفسَنا لنكونَهُ، ولن نحصُدَ في السنةِ المقبلةِ إلا ما زرعَتْ أيدينا.

إنَّ الحياةَ استمراريةٌ، والتغييرُ لا يأتي من عَدَم، وهو تراكميٌّ ولا يَتحقَّقُ الا بعدَ تأمينِ مستلزماتِهِ.

فلكلِّ الذينَ يتلهَّونَ بالتنجيم والتبصير والتوقعات الفلكية لمعرفةِ الغدِ، خصوصاً عندَ حلولِ السنةِ الجديدةِ نقولُ: لمْ يُعطَ للإنسانِ أن يَكشفَ المستقبلَ حتى وإنْ أطلقَ على نفسِهِ صفةَ المنجِّمِ أو ادَّعى علمَ الغَيبِ، فأنتم بحريتِكم تصنعون غدَكم، وبإرادتِكم تُحقِّقُونَ ما تتمنَّونَهُ لأنفُسِكم.

إنَّ التسليمَ بالقدريَّةِ وبأنَّ ما كُتِبَ لكلٍّ منا قد كُتِب، يَضربُ مفهومَ الحريةِ ومفهومَ المسؤوليةِ، فالإنسانُ الحرُّ يتحمَّلُ باختيارِهِ مسؤوليَّةَ الصيرورة. الحريةُ بعدٌ أساسيٌ في تكوينِنا، ونحن بواسطتِها مؤتمَنونَ على غَرسِ القيَمِ الأبديةِ في الزمنِ. وخَلاصُنا لن يكونَ الا بتوجيهِ الزمانيَّةِ نحو الأبديَّةِ بفعلِ حُريَّتِنا المسؤولة.

وبَعدُ، فليذهبْ كلٌّ منا، منْ غَدِهِ، الى العملِ الدؤوبِ بحريَّةٍ مسؤولةٍ وإيمانٍ ثابتٍ، ولتكنْ لإرادَتِهِ الواعيةِ الكلمةُ الفصلُ في كلِّ ما يعودُ أمرُهُ اليهِ في هذهِ الفانيةِ، لأنَّها الطريقةُ الوحيدةُ لتحديدِ وجهةِ المستقبل.

أما الذينَ يَتَّكِلُونَ ولا يتحرَّكونَ، ويعيشونَ على هامشِ الحياةِ، يَعُدُّونَ الأيامَ ويَبكونَ الزمنَ الهاربَ، فلهم نقولُ: غَدُكُم ليس بحاجةٍ لمُنَجِّمينَ لكشفِهِ، فأفعالُكم رَسَمَتْهُ، ولن تغيِّروه إنْ لم تُغيِّروا ما في نُفُوسِكم.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل