اندفاعة التأليف تترنّح بعد انفجار الضاحية
الحكومة الحيادية تجرد “حزب الله” من سلطته
-
انفجار الضاحية هل فرمل جهود الرئيسين سليمان وسلام؟
بقطع النظر عن الرسائل التي حملها الانفجار الجديد في الضاحية الجنوبية لبيروت تحت وطأة مجموعة من التطورات المسجلة في مطلع السنة الجديدة من الاعلان عن الدعم السعودي للجيش، مرورا بتوقيف أمير “كتائب عبد الله عزام” وصولا إلى الجو الضاغط في اتجاه تشكيل حكومة في ضوء اعلان رئيس الجمهورية عزمه على توقيع مراسيم التأليف قريبا، فإن توقيت الانفجار بعد أيام قليلة من اغتيال الوزير السابق محمد شطح يشير إلى أن البلاد سقطت حكما في مستنقع المواجهة الاقليمية المفتوحة، وباتت مسرحا ناشطا لها.
حتى اللحظات القليلة التي سبقت الانفجار، كانت الاجواء السياسية لا تزال تؤشر إلى جدية التوجه نحو إعلان وشيك عن حكومة جديدة اكتملت كل عناصر تشكيلها ونضجت ظروفها رغم اللهجة التصعيدية لفريق الثامن من آذار.
ورغم الصمت المطبق المحيط بدارة المصيطبة والرفض التام للتعليق على كل ما يصدر من مواقف او يتردد من معلومات عن إنجاز التشكيلة، فإن ما رشح عن حركة الاتصالات التي نشطت خلال فترة الاعياد يوحي أن ثمة اقتناعا تكون لدى الرئيس المكلف تمام سلام بضرورة دفع الامور الى الامام انطلاقا مما ترتبه مصلحة البلاد، وخصوصا بعدما مضى على التكليف تسعة أشهر من دون احراز أي تقدم أو خرق في مساعي التأليف، علما ان سلام ظل ثابتاً على موقفه بأنه يعي المصلحة الوطنية ولن يتصرف الا وفق ما تمليه عليه.
وفي المعلومات التي ترددت في الكواليس السياسية امس، يمكن استنتاج الخلاصات الآتية:
– ان القرار بتشكيل الحكومة قد اتخذ.
– صيغة 9-9-6 سقطت والعمل جرى على إنضاج تشكيلة من 20 وزيرا.
– الحكومة ستكون حيادية من غير الحزبيين او الاسماء الاستفزازية، وانما المقبولة من طرفي الصراع. وقد تم اختيار الشخصيات الشيعية التي توافق على المشاركة في الحكومة ولا تستقيل.
– اعلان التشكيلة ينتظر عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من إجازته المرتقبة الاحد المقبل، مما يعني ان الولادة الحكومية متوقعة بين 7 من الجاري و10 منه.
– الكلام السياسي تجاوز مسألة التأليف ليبلغ موضوع الثقة. وعلم ان الاتصالات الجارية حاليا تتناول هذه النقطة في ظل المواقف التي عبَر عنها اكثر من فريق أو ابلغها الى رئيس الجمهورية بالامتناع عن إعطاء الثقة، مثل الرئيس نبيه بري او النائب وليد جنبلاط أو “التيار الوطني الحر”.
لكن في مقابل هذه المعطيات، ظهرت إشارات أخرى تحد من الاندفاعة الرئاسية في اتجاه التشكيل:
– أولها جاء من بكركي حيث كان لافتا تركيز البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي على الاستحقاق الرئاسي كأولوية على أي استحقاق آخر، ورغبة بكركي في أن تكون الحكومة توافقية وليس تحت صفة الامر الواقع. ويأتي موقف بكركي انطلاقا من الحرص على تحييد الطائفة المسيحية عن الصراع المذهبي وعدم انعكاسه على استحقاق الرئاسة، وخصوصا أن انتخاب رئيس الجمهورية ليس قرارا مسيحيا صرفاً، كما هي الحال بالنسبة الى المواقع الاخرى التي تعود فيها الكلمة الفصل لقياداتها الطائفية، بل يحتاج الى اكثرية ثلثين لا تتوافر بالمكون المسيحي وحده.
– المعطى الثاني جاء من أوساط رئيس الجمهورية نفسه التي أطاحت التشكيلات الحكومية المتداولة مجددة التأكيد ان الرئيس لن يسير الا بحكومة جامعة.
– اما المعطى الثالث، وهو الاخطر، فيتمثل في تسارع وتيرة التفجيرات التي جعلت البلاد مكشوفة على كل الاحتمالات، وليس اقلها نقل الصراع المذهبي بشكل سافر الى الساحة المحلية، مع ما يرتبه ذلك من انكشاف أمني فاضح تحت وطأة حقبة من الاستحقاقات المصيرية، بات الشارع الترجمة العملية لها بديلا من مساحة حوار مفقودة كلياً.
– ان النصائح الدولية تدعو الى حماية الاستقرار والابتعاد عن كل ما من شأنه زعزعته، حتى لو كان على حساب البقاء في حال المراوحة الراهنة.
– ضرورة النظر بجدية إلى التحذيرات التي يطلقها فريق الثامن من آذار حيال محاذير تأليف حكومة أمر واقع أو من حياديين، في ظل لحظة إقليمية ومحلية ساخنة. فالكلام الذي صدر عن رئيس المجلس نبيه بري لجهة اعتباره أن الحكومة الحيادية ترمي إلى عزل “حزب الله” وكشفه عن الخطوات التي ستتبع التأليف لجهة حجب الثقة عنها، يعبّر، بحسب مصادر سياسية مطلعة، عن هواجس حقيقية لدى هذا الفريق من إقدام رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على خطوة تشكيل حكومة حيادية، ليس قلقاً من الحكومة الحيادية، وإنما لأن مرسوم تأليف مثل هذه الحكومة يصدر بالتزامن مع صدور مرسوم استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. ولا يعود مهما أن تنال الحكومة الجديدة الثقة أو تحجب عنها لأنها ستحقق الهدف منها، وهو إسقاط حكومة “حزب الله” وسحب الشرعية عنها.
– وفي رأي المصادر عينها انه لا يمكن الرئيس بري او أيا من فريقه السياسي أن يتحدث بمنطق العزل لأنه لا يصح في الحالة الراهنة ولا ينطبق على ما يسعى اليه الرئيسان سليمان وسلام. فالحكومة الحيادية تستبعد كل القوى السياسية والحزبية، بمن فيها فريقا الصراع، ولا تستثني واحدا لحساب الآخر، على غرار ما فعله فريق الثامن من آذار في حكومة ميقاتي عندما عزل فريق 14 آذار بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري وشكل حكومته بلون واحد!
