#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 3 كانون الثاني 2014

حجم الخط

 

المؤامرة الإرهابية بوتيرة جهنّمية: الحارة بعد الاغتيال

الجمعة 28 كانون الاول 2013 سقط الوزير السابق محمد شطح وسبعة مواطنين آخرين وعشرات الجرحى ضحايا تفجير “الستاركو” في قلب بيروت، والخميس 2 كانون الثاني 2014 سقط اربعة مواطنين وجرح العشرات ضحايا تفجير حارة حريك في الضاحية الجنوبية. لا تحتاج المؤامرة الارهابية الجهنمية الى أي تفسير، ما دام توازن الرعب والدم والاستباحة يعمم الشهداء على ضفتي المشهد اللبناني في مسعى محموم الى تفجير الفتنة المذهبية والحاق لبنان الحاقا قاتلا بما يجري في سوريا والعراق على خط زلازل اقليمية ومذهبية تضرب المنطقة بأسرها.

كانت الضاحية امس المسرح الاكثر تبكيراً في يوم العمل الاول من السنة الجديدة على موعد ضربه لها الارهاب، وقت لم تكن البلاد قد افاقت بعد من صدمة عودة الاغتيالات السياسية مع اغتيال الوزير السابق شطح. ولأن فصل الجولات الارهابية المتعاقبة بوتيرة سريعة ومثيرة للرعب عن مجريات الحرب السورية، لم يعد ممكناً، تزامن ضرب الضاحية بعملية يعتقد انها انتحارية مع تصاعد واسع للقتال في سوريا بين قوات النظام السوري ومقاتلي “حزب الله” من جهة ومقاتلي المعارضة من جهة اخرى على تخوم الحدود الشرقية مع لبنان، حيث دارت معارك ضارية وصلت امتداداتها الى جوسية المحاذية لبلدات رأس بعلبك وعرسال والقاع في البقاع الشمالي.

والتفجير الذي استهدف الشارع العريض في منطقة حارة حريك، سرعان ما أثار الشبهة في عمل انتحاري، اذ وجدت أشلاء بشرية يعتقد انها لمنفذ العملية داخل سيارة رباعية الدفع من نوع “غراند شيروكي” زيتية ركنت قرب مبنى كزما، وقد فخخت بنحو 20 كيلوغراماً من المواد المتفجرة. وأثار كشف المواطنة هلا مصطفى عثمان من مدينة بعلبك سرقة السيارة التي استعملت في التفجير لغطاً واسعاً، خصوصا ان وسائل الاعلام التابعة لـ”حزب الله” تحدثت عن “خطة سير” رصدت للسيارة عبر عرسال. واذ قالت المواطنة البعلبكية انها باعت السيارة من مواطنين عرساليين وانهما باعاها بدورهما من سامي علي الحجيري، وتردد ان الاخير عاد وباعها من مواطن من سكان القاع، سلم الحجيري نفسه مساء الى مخابرات الجيش في رأس بعلبك وفي حوزته المستندات التي تؤكد انه باع السيارة في وقت سابق. وقد حصل الانفجار في مكان لا يبعد سوى نحو مئتي متر من مقر المجلس السياسي لـ”حزب الله” وتسبّب بحفرة كبيرة امام المبنى القديم لتلفزيون “المنار”.

وأثار التفجير ردود فعل سياسية شاملة عكست المخاوف المتسعة من تنقل جولات التفجيرات والاغتيالات بوتيرة هستيرية، مما يخشى معه اكثر من اي وقت مضى دفع البلاد الى متاهة زعزعة شاملة للامن والاستقرار، خصوصا ان التفجير الأخير جاء عشية العد العكسي لتشكيل حكومة جديدة وهي الخطوة التي كانت تُثار حيالها تساؤلات كبيرة عن التداعيات التي يمكن ان تتركها من جراء رفض فريق 8 آذار حكومة حيادية. لكن ردود الفعل اجمعت على التحذير من دلالات الارهاب الجوال وادانته من غير ان يبرز أي احتمال لامكان تقريب وجهات النظر في الخلافات السياسية المتعاظمة.

وبرز في هذا السياق الموقف اللافت الذي عبّر عنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عقب التفجير اذ سارع الى الدعوة الى توافق “الحد الادنى من الخطاب اللائق لتلافي مزيد من الدماء”، واعلن انه مع تشكيل حكومة تشمل جميع الافرقاء، قائلا انه “على موقفه الثابت من حكومة جامعة ولن اعطي اي ثقة لاي حكومة تستثني اي فريق”. واضاف: “لا بد من حكومة تحاول اخراج العناصر اللبنانية التي تقاتل في سوريا لنحاول ان نحمي لبنان، وان لم نجتمع في حكومة لن نستطيع ان نفعل شيئا”.

اما موقف “حزب الله” من التفجير، فعبر عنه نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي قال ان “الاستهداف الاجرامي هو للبنان ولضرب استقراره، ولا قيمة ولا اهمية للجهة المنفذة فهي جهة خرقاء ومأجورة، انما الاهمية للمشروع المتكامل الذي يريد تخريب البلد واشعال الفتنة وصرف الانظار عن اسرائيل”. واذ رفض “تراشق الاتهامات مع احد”، حذر من ان “مخطط الاجرام سيؤدي الى ان يشرب الجميع من هذه الكأس المرة”. وخلص الى ان “الرد هو بالتفاهم السياسي والمسارعة الى تشكيل حكومة للوحدة الوطنية”.

الحكومة

وقالت مصادر مواكبة لجهود تأليف الحكومة لـ”النهار”، ان امكانات ولادة تشكيلة حكومية في المدى القريب تلاشت بعد انفجار الضاحية الجنوبية، مشيرة الى ان ما صدر عن اوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس وقبل الانفجار أوحى بانسداد الافق وزاد الامر تعقيداً بعد الانفجار. ولفتت الى ان لبنان عاد الى المربع الاول للأزمة، حيث لا حلول وصارت الكلمة للتطورات الامنية بدلا من الجهود السياسية.

اما أوساط رئاسة الجمهورية فقالت لـ”النهار”، ان ما جرى يؤكد الحاجة أكثر فأكثر لقيام حكومة قد لا تكون كفيلة بمنع التفجيرات الامنية، انما هي حاجة في المطلق. وأوضحت ان الاتصالات بين القوى السياسية ورئيس الجمهورية والرئيس المكلف تمام سلام لا تزال قائمة للبحث في امكان “حكومة جامعة”، واستنفاد كل الوسائل لإسقاط الشروط والشروط المضادة القائمة في وجه حكومة كهذه.

ولم تنف الاوساط ان المحاولات لقيام حكومة جامعة لا تتعدى مهلتها منتصف الشهر، وان الذهاب في اتجاه حكومة حيادية لا مهرب منه اذا ما تعذّر قيام حكومة جامعة، وثمة توافق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف على إنتاج حكومة من مستقلين يعرضها الرئيس المكلف اذا ما تعذرت الحكومة الجامعة، وعند الضرورة اي حكومة يتقدّم بها سلام سينظر فيها رئيس الجمهورية بإيجابية حتى لو كانت حكومة حيادية.

لكن الأوساط أكدت ان الاتصالات لا تزال قائمة بين القوى السياسية من اجل قيام حكومة جامعة واسقاط الشروط المتبادلة، والرغبة في قيام حكومة جامعة لا تزال قائمة والبحث عن وسيلة لاسقاط الشروط المتبادلة هو ايضاً قائم.

وفي ردود الفعل الدولية على التفجير، نددت الولايات المتحدة “بأقسى لهجة ممكنة التفجير الارهابي في حارة حريك”، و”حضّت جميع الاطراف على الامتناع عن الردود الانتقامية التي يمكن ان تصعّد التوتر اكثر وتهدد استقرار لبنان، وحياة الشعب اللبناني”. ومع ان واشنطن لم تربط التفجير مباشرة بالحرب السورية، الا انها رأت انه مؤشر جديد لضرورة العمل “على انهاء النزاع في سوريا لانه يسبب الاضطرابات الى حد كبير”. وصرحت الناطقة باسم الخارجية الاميركية ماري هارف: “يجب السماح للشعب اللبناني ان يعيش حياته دون خوف من مثل هذه الهجمات، ونحن نكرر دعمنا للقوات اللبنانية المسلحة وقوى الامن الداخلي والمؤسسات الحكومية الشرعية التي تحمي وتخدم جميع اللبنانيين، كما نجدد دعوتنا لتطبيق قراري مجلس الامن 1559 و1701 واتفاق الطائف واعلان بعبدا لضمان سيادة لبنان”.

***********************

فلنتوحّد خلف نعوش ضحايانا..

… وها هو التفجير الثاني، «المتوقع»، وفي الضاحية تحديداً.. بعد التفجير الأول في الأسبوع الماضي والذي أودى بحياة الوزير السابق محمد شطح ومجموعة من الفتية الذين تلتمع عيونهم بحب الحياة.

بعد الانفجار الأول، تتفجّر الاتهامات قوية كما العبوات الناسفة، فإذا ما وقع الانفجار الثاني انتبه الجميع إلى أنهم، على اختلاف انتماءاتهم وتوجّهاتهم، على قائمة الضحايا المحتملين.. لكن لا بدّ من تجاوز هذه الحقيقة حتى يمكن اســتثمار الدم المهدور.

تسير الجموع خلف النعوش، يتقدّمها خطاب الاتهام وتتبعها عيون تلتمع بالغضب: سننتقم من القتلة! والقتلة هم الذين هناك، في المقلب الآخر، هم «الآخرون».

تدوس الرغبة في الانتقام، انطلاقاً من الاتهام المسبق، على الحقيقة فتمزقها وتنثرها نتفاً، بحسب الأغراض، على «الخصوم» المحليين و«حلفائهم الإقليميين»، فتتكاثف الأحقاد مستولدة الرغبة في الانتقام، وتعلو الهتافات باللعنات والشتائم وأوصاف التحقير وإخراج «الطرف الآخر» من وطنيته ومن دينه وحتى من إنسانيته.

تستمرّ اللعبة الجهنمية: تقتل هنا لتستثير الشارع الثاني، هناك، ثم تقتل هناك لتستفزّ الشارع هنا.

وهكذا يزداد منسوب التطرف في هذا الاتجاه وذاك، وتتسع المساحة الفاصلة بين هنا وهناك، لتستوعب المزيد من الجرائم التي تستولد الغضب العارم الذي يعمي العيون ويضلل العقول عن «القاتل الواحد» الذي يضرب هنا ثم يضرب هناك ليقرب موعد الاشتباك التالي.

… وتضيع الدولة المشغولون قادتها باستثمار الدم في التمديد أو التجديد لهذا المسؤول أو تلك المؤسسة، أو لتشكيل «حكومة الضد» لمحاسبة «الآخرين» ومعاقبتهم بالإبعاد، بل العزل انتقاماً لدماء «شهدائنا» بهدر دماء «شهدائهم».

الإرهاب واحد مهما كانت مسميات المنفذين ـ الأدوات.. والضحية واحدة، مهما تعددت هويات الضحايا ومناطقهم ومللهم.. والهدف واحد، مهما تعدد «بنك الأهداف»، ألا وهو الفتنة التي لا تبقي ولا تَذَر.

لم ينجز اللبنانيون معايداتهم. كانوا يتمنون سنة جديدة أقل ألماً وسواداً ومرارة ودماً وغضباً.. سرعان ما أردى القاتل فرحهم المتواضع بطلقة انتحارية حاقدة حصدت باقة جديدة من الأبرياء. رواد الشارع العريض. الشارع الذي يحمل اسم أول المقاومين الاستشهاديين أحمد قصير. شارع الناس البسطاء، الناس العائدين من كدح أياديهم وعقولهم الى عائلاتهم.

ضاق «الشارع العريض» ذرعاً بالموت. تحوّل في ثوانٍ الى كومة نار ممزوجة بالأحمر والصراخ والأبواق. أي جهنم تنتظر عابري الطرق كل يوم. أي مواعيد يمكن أن يتخلوا عنها وأي دروب يمكن أن يحذفوها وأي سـيارات تحمل ذلك السم وأيّ حقد يجعل بشرياً يفجر نفسه ببني جلدته؟

فجأة يصير العيد جنازة.. وتصير الجنازة مقدمة لجنازات. عدّاد الموت لا يجد من يوقفه. الإجراءات الأمنية لا تنهي اختبار الدم. القتلة يدورون في طول البلد وعرضه. يشترون سيارات أو يسرقونها أو يقتنونها ليس هذا هو المهم. المهم أنهم لا يجدون سياسة تقف في وجههم، ولا إجراءات أمنية تكبلهم.

لا سياسة ولا سياسيين. هي اللحظة التي تختبر بقسوتها خطاب الجميع. هل نواصل الانتحار بخطاب التخوين أم نتبنى جميعاً خطاب الوحدة الوطنيــة وباكورته دفن مشروع حكومة الأمر الواقع؟

بالأمس كانت بيروت، وقبلها بئر حسن وطرابلس والرويس وبئر العبد وصيدا، واليوم جاء دور الضاحية الجنوبية مجدداً. عملية إرهابية تمثلت بتفجير سيارة جيب «غراند شيروكي» زيتية اللون مفخخة بنحو عشرين كيلوغراماً من المتفجرات في أحد أبوابها في «الشارع العريض» في حارة حريك. الحصيلة شبه النهائية خمسة شهداء و77 جريحاً معظمهم عادوا الى منازلهم.. والى كوابيسهم المفتوحة.

ثمة أشلاء بشرية أبرزها بقايا رأس تدلل على هوية الانتحاري قائد سيارة الموت الجديدة التي بيعت قبل نحو سنة من مالكتها هـ. م. ع. إلى سامي ح. الذي سلم نفسه امس الى مخابرات الجيش. وبحسب معلومات لقناة «المنار»، فإن السيارة بيعت من قبل سامي بموجب وكالة الى (ع. ا. ا.) من بلدة عرسال وسكان مشاريع القاع الذي سلّمها الى صهره ( ر.أ.) الذي على صلة بسامي وإبراهيم أ. اللذين ارتبط اسمهما بالتفجير الإرهابي في الرويس.

أثار التفجير ردود فعل دولية وعربية ولبنانية منددة، أبرزها موقف «حزب الله» الذي أعلن بلسان نائب امينه العام الشيخ نعيم قاسم أن «مخطط الإجرام بكل ألوانه وأشكاله سيشرب الجميع من كأسه المرة.. والرد عليه هو بالتفاهم السياسي والمسارعة لتشكيل حكومة وحدة وطنية».

وعلى جاري عادته، ارتقى النائب وليد جنبلاط بخطابه السياسي مشدداً على ضرورة تشكيل حكومة جامعة لا تستثني أحداً، مؤكداً أنه سيحجب الثقة عن أي حكومة لا تشرك الجميع، ومبدياً تمسكه بصيغة 9 ـ 9 ـ 6 .

**************************

إنها الفتنة السعودية… مجدداً  

ابراهيم الأمين

رأى سعد الحريري، أمس، «أن المواطنين الأبرياء في الضاحية هم ضحية جرائم إرهابية وإجرامية تستهدفهم منذ أشهر، وهم في الوقت عينه ضحية التورط في حروب خارجية، وفي الحرب السورية خصوصاً». وعلى خطاه، سالت مواقف وتعليقات لشخصيات من فريق 14 آذار على التفجير الإرهابي الذي ضرب الضاحية الجنوبية عصر أمس.

بإمكان المرء أن يتوقّع تعليقات من هذا القبيل على لسان قادة المجموعات المسلحة في سوريا، أو شخصيات في المعارضة السورية، لتبرير جرائم الإرهابيين، والقول إن التفجيرات جاءت رداً على تدخل حزب الله في القتال في سوريا، ولأن هؤلاء يريدون الضغط سياسياً وأمنياً وشعبياً وإعلامياً على حزب الله وجمهوره. لكن أن يتولى فريق 14 آذار هذه المهمة، فهل يدرك هؤلاء ما الذي يفعلونه؟

 أولاً، يتصرف أركان هذا الفريق، وإعلامه، وقسم من جمهوره، وكأن ما جرى في الضاحية، أمس، حدث خارج لبنان. يبدو من سابع المستحيلات أن يتوقع المرء من هؤلاء موقفاً يدل على أنهم يرون في الآخر مواطناً مثلهم، له في البلد الحقوق نفسها وعليه الواجبات نفسها.

هؤلاء هم أنفسهم الذين سارعوا، بعد اغتيال الوزير السابق محمد شطح، الى التصرف على أساس أن اغتيال الرجل ـــ وهو جريمة موصوفة ـــ يمثل حدثاً لبنانياً يخص اللبنانيين الأقحاح، وأن العالم كله، حكومات وأجهزة أمنية ومحاكم دولية، يجب أن ينشغل في ملاحقة المنفذين، وأنه بسبب هذه الجريمة السياسية، يجب تغيير الحكم في لبنان، وتعديل سياسة الدولة، وتغيير الأشخاص والقادة والأجهزة، وصولاً الى ما أعلنه الرئيس فؤاد السنيورة بأن «ما قبل الاغتيال ليس كما بعده»!

أمس، بدوا كأنهم يعلّقون على حدث يحصل في المقلب الآخر من العالم. بالطبع، لا يطالبهم أحد ولا يتوقع منهم الصراخ والبكاء. لكن، من الذي يطلب منهم التبرير للقاتل، وما الذي يفسّر هذا الشعور الطاغي بأن الحريري وجماعته في حالة انتشاء، أو شماتة؟

 ما الذي يقوله هؤلاء لشعبهم؟

 ليس الغباء أو الحقد ما يلازم عقول هؤلاء وقلوبهم منذ توليهم مسؤولية جماعات ومؤسسات، بل صار لزاماً القول إنهم مجرد أزلام لدى أجهزة تديرهم، وكأنهم يتقاضون دماء حياتهم مقابل مواقفهم وتصرفاتهم. هؤلاء يجب أن يفهموا أن مواقفهم هذه لا تشكل تبريراً للجريمة فحسب، بل دعوة الى المزيد منها، لأنهم يقولون، علناً، وفي تصريحات واضحة: التفجيرات سببها تدخل الحزب، وبالتالي فهي مبررة، وخروج الحزب من سوريا يوقف التفجيرات!

هل ينطق هؤلاء باسم من يفجر وينقلون لنا تحذيراته؟ هل هم مجرد معلقين صحافيين أو محللين يمكنهم بداهة الوصول الى هذا الاستنتاج، أم أنهم يتحملون مسؤولية عامة في البلاد، ويريدون حكم البلاد بطولها وعرضها؟ ألا يفهمون أن عليهم مسؤولية كبيرة في القيام بجهد سياسي وديني وأخلاقي وأمني وإعلامي لمنع هذا الغول من التهام الجميع، وأولادهم قبل أولاد الآخرين!

ألا يتساءل هؤلاء عن سبب اختيار المجرمين، عمداً، منطقة عرسال مقراً وحيداً لعمليات التفخيخ وتحضير السيارات وإرسالها الى عمق لبنان؟ كل السيارات المفخخة تأتي من هناك، وكل الحركات الإرهابية والتكفيرية تنطلق من هناك. حتى ماجد الماجد كان مختبئاً في عرسال. ألا يتساءل الناس عن هذا السر؟

 ماذا يفعل الحريري وجماعته هناك، أم أنهم، وهذا الأرجح، يريدون لهذه المنطقة أن تكون فخاً يستدرج حزب الله إليه حتى تقع الواقعة، فيخرجون على العالم من جديد: هذا حزب الله يقاتل المدنيين بسلاح المقاومة!

ألا يعرف هؤلاء أن أهالي عرسال، برغم كل حماستهم للمعارضة السورية، وبروز تيار قوي داخلهم يهاجم حزب الله، بدأوا يسألون عن سر استباحة بلدتهم وتحويلها مقراً لإرهاب يطال لبنان وسوريا. ألا يعرف هؤلاء بأن سلوكهم هذا، وتغطيتهم بعصبية عمياء، من دون سؤال أو نقاش، لما تريده مملكة القهر في سوريا ولبنان، إنما يقود لبنان الى الانفجار الذي سيودي بما تبقى لهم من نفوذ لمصلحة الآخرين من أرباب التيارات التكفيرية، أم أنهم يريدون أن ينظموا الشعر في الاعتدال صباحاً، ثم تراهم في المساء على هيئة سفاحين يبرّرون للقتال فعلته ويدعونه إلى المزيد؟

 ولأنه لا مجال لأي غشاوة، فإن آل سعود يتحملون مسؤولية الدماء التي تسيل. أما أزلامهم، هنا، فباتوا، بما يفعلون، شركاء في جريمة لن تتيح لهم، مهما تكرّرت، تسجيل صورة واحدة عن تورّط المقاومة في دماء مدنيين أو أبرياء.

تفجير أمس لا يحقق هدفاً غير القتل. والموت لا يخلق توازناً سياسياً، وكل هروب من مواجهة حقيقة الهزيمة تأجيل لدفن من مات فعلاً!

موتوا في حقدكم!

***************************

 

شهداء وجرحى في الانفجار الثالث من نوعه في 6 أشهر .. والحريري يدين ويدعو لرد الاعتبار لمبدأ الحياد

الإرهاب يضرب الضاحية مجدّداً

لم يختلف مشهد نهاية 2013 الحزينة باغتيال مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير الشهيد محمد شطح وبين بداية العام 2014 التي رسمت مشهداً حزيناً مشابهاً من خلال تفجير تعدّدت الروايات في شأنه ما إذا كان نتيجة سيارة مفخخة أم انتحاري .. وذلك للمرة الثالثة في الضاحية الجنوبية لبيروت، سقط نتيجته شهداء وجرحى وأثار موجة واسعة من الاستنكارات المحلية والخارجية، لكنه فتح الباب على وسعه أكثر فأكثر أمام تلقّف تداعيات الحرب السورية، في ضوء إعلان “جبهة النصرة” و”تنظيم داعش” قراراً رسمياً بـ “الدخول إلى لبنان عسكرياً”، حسبما جاء في رسالة قيادي بارز في التيار السلفي الجهادي في الأردن وجهها إلى وكالة “يونايتد برس انترناشونال” ويقول فيها إن “زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني المكنى بـ الفاتح، وأمير دولة العراق والشام الإسلامية أبو بكر البغدادي المكنّى بـ الكرار، اتخذا اليوم (أمس) قراراً شاملاً بالدخول عسكرياً إلى لبنان، رسمياً وعلناً حتى خروج حزب الله من جميع الأراضي السورية وتحرير الأسرى الموجودين لديه”.

وأشارت الوكالة إلى أن القيادي “لم يعط في رسالته المزيد من التفاصيل، علماً ان التيار السلفي الجهادي في الأردن يعتبر حليفاً لجبهة النصرة ولداعش التابعين لتنظيم القاعدة”.

الحريري

وفيما أدان الرئيس سعد الحريري الإرهاب الذي ضرب الضاحية، اعتبر أن “لا صفة للإرهاب مهما تعددت وجوهه وتنوعت مصادره سوى الأجرام. والإرهاب الذي يستهدف المدنيين والابرياء والمناطق الآمنة هو أجرام معزول بالكامل عن أدنى المشاعر الإنسانية وينتسب بالتأكيد الى أفعال شيطانية هدفها القتل المجاني وإشاعة الخراب والدمار”.

وإذ اعتبر أن التفجير الذي أصاب الضاحية الجنوبية يصب في خانة الإجرام، أشار إلى أن “المواطنين الأبرياء في الضاحية هم ضحية جرائم إرهابية وإجرامية تستهدفهم منذ أشهر، وهم في الوقت عينه ضحية التورط في حروب خارجية، وفي الحرب السورية خصوصا، التي لن يكون للبنان ولأبناء الضاحية تحديداً أي مصلحة في تغطيتها او المشاركة فيها”.

وأكّد الحريري أن “هذه مناسبة جديدة لدعوة الجميع الى اعتبار تحييد لبنان عن الصراعات المحيطة، أمراً جوهرياً لتوفير الحماية المطلوبة للاستقرار الوطني، وهو القاعدة التي يجب أن يبنى عليها في مواجهة كل أشكال الإرهاب وتضامن جميع اللبنانيين على تحقيق مثل هذه المواجهة”.

وذكّر بأن “الإصرار على زج لبنان في قلب العاصفة الإقليمية هو الخطر الذي يستدرج رياح الإرهاب الى مدننا وبلداتنا”، مؤكّداً أن “السبيل الوحيد للدفاع عن لبنان يكون بالعمل على حماية الوحدة الوطنية والتسليم بدور الدولة ومؤسساتها الشرعية في إدارة الشأن الوطني”.

قاسم

وفي ما بدا أنه ردّ على إشاعات تردّدت عن استهداف أحد شخصيات “حزب الله”، ظهر نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم على شاشة تلفزيون “المنار” وقال إن “لا أهمية للجهة المنفذة لتفجير الضاحية إنما للمشروع المتكامل الذي يريد تخريب البلد”.

وأضاف “إن لم يكن هناك تفاهم سياسي هذا يعني أن الأمور ستستمر وستتنقل من مكانٍ إلى آخر”، مُعتبراً أنَّ “مواجهة الإجرام تكون بالتفاهم السياسي، والردّ يجب أن يكون بتشكيل حكومة وحدة وطنية”.

استنكارات محلية

وأشار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى أن اليد الارهابية التي ضربت منطقة الضاحية الجنوبية بعد ظهر اليوم (أمس) هي اليد نفسها التي تزرع الإجرام والقتل والتدمير في كل المناطق اللبنانية.

وأكّد أهمية تضامن اللبنانيين ووعي المخاطر المحدقة بلبنان والحوار بين القيادات من أجل تحصين الساحة الداخلية في وجه المؤامرات التي تحاك لضرب الاستقرار في الداخل ولمواجهة تداعيات الاضطرابات الحاصلة في المنطقة.

من جهته، اتصل الرئيس السنيورة بكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان والعلامة السيد علي فضل الله لاستنكار الجريمة والتعزية بالشهداء، فيما اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن “الأيدي التي اغتالت الوزير الشهيد محمد شطح هي نفسها التي فجّرت في الضاحية بالامس واليوم وهي التي فجّرت في طرابلس”.

وأكد الرئيس أمين الجميل أن الطريقة الوحيدة لمواجهة هذه الاحداث هي بالتكاتف، معتبراً أن “كلنا على متن مركب واحد فاذا سقط لن يوفر احداً”، في حين وصف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع هذا العمل بـ”الارهابي والمجرم”، مبدياً أسفه على “تكرار المشهد الدموي المأسوي إلى ما لا نهاية دون وجود رادع ليد الإرهاب”.

واعتبر رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط أن “الأهم الآن أن نستطيع أن نتوافق على الحد الأدنى من الخطاب اللائق وأن نخرج أنفسنا من هذه الخطابات لتلافي المزيد من الدماء”.

وقال في حديث إلى محطة “المستقبل” تعليقاً على جريمة التفجير “الحكومة ضرورية وأنا مع تشكيل حكومة تشمل جميع الفرقاء. سأبقى على موقفي وهو ثابت بحكومة جامعة ولن أعطي أي ثقة لأي حكومة تستثني أياً من الفرقاء اللبنانيين، ولا بد من حكومة تحاول إخراج العناصر اللبنانية التي تتقاتل في سوريا لنحاول أن نحمي لبنان”، معتبراً أننا “إن لم نجتمع في حكومة لن نستطيع أن نفعل اي شيء”.

.. ودولية

ودان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشدة التفجير، داعياً اللبنانيين “إلى ضبط النفس والاجتماع معاً من أجل دعم مؤسسات الدولة، على الأخص الجيش وقوات الأمن في عملها على منع العمليات الإرهابية والحفاظ على الاستقرار والأمن في البلاد”، مشدّداً على “ضرورة إحالة مرتكبي التفجير والمحرضين أمام العدالة”.

أما وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا، هيو روبرتسون، فأكّد إدانته للتفجير، مذكّراً إن “حكومة المملكة المتحدة تقدّم مساعدات أمنية إلى لبنان، وملتزمة التزاماً كاملاً دعم استقرار مستقبله”.

من جهتها، دانت وزارة الخارجية الفرنسية بشدّة التفجير، مؤكّدة “حرصها على الاستقرار في لبنان”، داعية اللبنانيين إلى “العمل لتفادي تصعيد العنف والحفاظ على الوحدة الوطنية”، معربة عن “دعمها للسلطات اللبنانية في تصميمها على مواجهة كافة أشكال الإرهاب”.

وقالت السفارة الأميركية في بيروت في تغريدة عبر حسابها على (تويتر) إنها “تدين التفجير الإرهابي في الضاحية الجنوبية”، وأعربت عن تعازيها لعائلات الضحايا.

التفجير

وكان انفجار دوّى غروب مساء أمس واستهدف الشارع العريض في منطقة حارة حريك، تبيّن أنه ناجم عن سيارة مفخخة انفجرت في وسط الطريق على مسافة قريبة من المكتب السياسي لـ”حزب الله”، ما أدى الى دمار كبير في المباني السكنية والمحال التجارية والسيارت والمنشآت العامة والخاصة.

ولاحقاً تقاطعت معلومات أمنية مع أخرى كشفها مسؤولون في الحزب عن أن “الإنفجار نفذه إنتحاري بسيارة من نوع “غراند شيروكي” من دون اتضاح تفاصيله.

لكن قيادة الجيش أعلنت في بيان أنه “نتيجة الكشف الاولي للخبراء العسكريين الختصين على موقع الانفجار الذي ناجم عن كمية من المتفجرات زنة نحو 20 كلغ موزعة داخل سيارة نوع جيب غراند شيروكي لون زيتي داكن طراز 1993 تحمل اللوحة رقم 341580/ج، ويجري التحقق من وسيلة التفجير المستخدمة”.

وترددت مساء معلومات تحدثت عن “العثور على أشلاء بشرية داخل السيارة التي انفجرت من دون أن يعرف ما إذا كانت عائدة للإنتحاري المفترض الذي نفذ عملية التفجير”.

يشار إلى أن النائب عن كتلة “الوفاء للمقاومة” بلال فرحات كان أول من أشار إلى أن “انتحارياً نزل من السيارة وفجّر نفسه بالقرب منها..”.

وكان لافتاً السرعة التي كُشفت فيها التفاصيل عن السيارة وكيف بيعت ولمن. وقالت مصادر أمنية إن “السيارة تعود إلى المواطنة هلا مصطفى عثمان، من بلدة رأس العين، التي باعتها الى شخص من عرسال يدعى سامي الحجيري باعها بدوره الى شخص من بلدة القاع، وأن الأخير أفاد أن السيارة سرقت منه قبل سبعة اشهر”.

ولاحقاً افادت الوكالة الوطنية للأنباء أن الحجيري، الذي ورد اسمه في قضية السيارة التي انفجرت في الضاحية، سلّم نفسه إلى مخابرات الجيش، قرب حاجز محطة رأس بعلبك، في البقاع الشمالي، وبحوزته المستندات التي تؤكد أنه كان باع السيارة في وقت سابق.

يشار إلى أن الضاحية الجنوبية كانت قد استهدفت للمرة الأولى في محلة بئر العبد في 9 تموز 2013 حيث انفجرت سيارة مفخخة أدت إلى إصابة أكثر من 51 مواطناً بجروح، والمرة الثانية انفجرت سيارة مفخخة في 15 آب 2013 في محلة الرويس أدت إلى مقتل 18 شهيداً وجرح أكثر من 291 جريحاً. وفي 19 تشرين الثاني 2013، حاول انتحاريان تفجير مبنى السفارة الإيرانية في محلة بئر حسن ما أدى لوقوع 23 شهيداً وجرح أكثر من 160 شخصاً آخرين.

حكومياً

وفي الجانب السياسي، أكّدت مصادر مواكبة لجهود التأليف لـ “المستقبل” أن رئيس الجمهورية “لم يحدّد أية مواعيد لتأليف الحكومة إنما أفصح بأن مساعي التأليف ستتكثّف مع مطلع العام الجديد”.

ودعت المصادر إلى “عدم التسرّع في تحديد مواعيد لولادة الحكومة العتيدة”، مشيرة إلى أن “الاتصالات في شأن ذلك ستشمل كل القوى المعنية”.

*********************************

الإرهاب يضرب مجدداً في معقل «حزب الله»

عادت يد الإجرام والتفجيرات الإرهابية الى الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر أمس فحصد انفجار سيارة مفخخة 4 شهداء من المواطنين الأبرياء بينهم سيدة وابنتها، وقرابة 70 جريحاً، بعد أسبوع على التفجير الذي أدى الى استشهاد الوزير السابق محمد شطح وأودى بحياة 7 مدنيين آخرين.

وإذ ودّع اللبنانيون عام 2013، كان نصيبهم تفجيراً إرهابياً آخر في اليوم الثاني من عام 2014، فأثقل على كاهلهم بالمزيد من القلق والخوف بعد تحذير عدد من قادتهم من أن يد الإرهاب ستضرب مجدداً في منطقة أخرى بعد اغتيال الوزير شطح، كما قال رئيس البرلمان نبيه بري، خصوصاً أن جريمة الأمس جاءت وسط تصاعد الانقسام السياسي الذي يظلّل المشهد الداخلي، إن حول عملية تأليف الحكومة أو حول الاستحقاق الرئاسي، والذي يختصر الخلاف بين قواهم السياسية على الموقف من الأزمة السورية.

وانصبت التحقيقات على التأكد مما إذا كان الانفجار وقع نتيجة وجود انتحاري في السيارة، بعد معلومات عن أن أشلاء وجدت قربها وفيها وعلى أغصان إحدى الأشجار، خصوصاً أن وزير الداخلية مروان شربل رجح هذه الفرضية وفق المعطيات الأولية. وذكرت معلومات بعض الشهود العيان أن الانتحاري فجّر السيارة وسط الشارع عندما لم يتمكن من ركنها، بينما وُجدت أشلاء الشهداء في بعض المباني. وقدر الجيش زنة العبوة التي انفجرت بنحو 20 كلغ. والمبنى الذي كان الأقرب الى الانفجار هو من المباني التي أعيد بناؤها بعد تدميره خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، وهو تضرر بشدة أمس.

وفيما ردد بعض وسائل الإعلام أن الانفجار وقع أمام مقر المجلس السياسي لـ «حزب الله»، تبين أن المقر بعيد عنه وفي شارع آخر. وقالت محطة «المنار» التابعة للحزب عن المعطيات المتوافرة حول كيفية وقوع الانفجار، إن الإجراءات الأمنية المشددة أعاقت المفجرّ من الوصول الى هدفه ما دفع به الى تفجير السيارة الرباعية الدفع في وسط الطريق. وهذا ما يعزز فرضية الانتحاري.

وأفادت «المنار» أن التحقيقات الرسمية أفضت الى وضوح مسار حركة السيارة المفخخة وأن مصدرها بلدة عرسال وأنها بيعت من سامي علي الحجيري بموجب وكالة الى المدعو عبدالباسط أمون من عرسال أيضاً ومن سكان مشاريع القاع والذي بدوره سلّمها الى صهره ركان أمون والأخير من مجموعة المدعوّين سامي الأطرش وإبراهيم الأطرش وهما من المتهمين بالتفجيرات الإرهابية السابقة في الضاحية.

وتتركز التحقيقات حول حركة انتقال السيارة التي كانت مفخخة في أبوابها.

وفيما شكّل انفجار السيارة، رباعية الدفع من نوع «غراند شيروكي» قبيل الرابعة بعد الظهر في ذروة الحركة في قلب الضاحية الجنوبية، العملية الثالثة التي تضرب أحياءها السكنية، والرابعة بعد تفجيري السفارة الإيرانية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، فإن توالي هذه التفجيرات أدى الى قرع ناقوس الخطر مجدداً من جانب القيادات الرسمية والسياسية، واعتبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن اليد التي ضربت الضاحية هي نفسها التي تزرع القتل في كل المناطق اللبنانية، وذكّر الرئيس بري بأنه كان حذّر من أن أصابع الفتنة والجريمة المنظمة ستنتقل من منطقة الى أخرى واليد التي اغتالت شطح هي نفسها التي فجرت في الضاحية الجنوبية، ورأى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن «يد الإرهاب لا تفرق بين اللبنانيين»، داعياً الجميع الى تغليب لغة العقل وتجاوز الحسابات السياسية، ومحذراً من أن «النار المشتعلة في أكثر من منطقة لبنانية تنذر بما هو أسوأ إذا لم نلتق ونتفاهم»، وقال الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام إن «الجريمة حلقة من حلقات استهداف السلم الأهلي».

وأجمعت القيادات المتخاصمة على إدانة التفجير. واعتبر رئيس حزب الكتائب أمين الجميل أن «ما يحصل غير مقبول وكأن لبنان يتحول الى ساحة لا يفهم بعد الشعب اللبناني معناها، وما هي الأهداف وسبب استهداف لبنان ومسببات الأعمال الإرهابية التي لا يقرّها لا الضمير ولا الدين، والمأساة المتنقلة بين مناطق لبنان يجب أن تشكل عبرة للسياسيين».

وذكر بـ «أننا قمنا بمبادرات عدة وباتصالات مع الجميع وبعد كل مأساة كلامنا واضح جداً، ودعونا في الماضي الى تشكيل الحكومة ومقاربة الانتخابات الرئاسية وكل مواقفنا تدعو الى الجلوس الى طاولة الحوار فهذه تكون أقوى رسالة للعابثين بأمن الوطن».

ورأى زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في بيان أن «لا صفة للإرهاب مهما تعددت وجوهه وتنوعت مصادره سوى الإجرام». وقال إن «الإرهاب الذي يستهدف المدنيين والأبرياء والمناطق الآمنة إجرام معزول بالكامل عن أدنى المشاعر الإنسانية وينتسب الى أفعال شيطانية هدفها القتل المجاني وإشاعة الخراب والدمار».

وأكد أن انفجار الضاحية «يقع في هذه الخانة حيث يدفع اللبنانيون الضريبة تلو الضريبة من دمائهم وأرواحهم وممتلكاتهم، جراء أعمال كانت وستبقى محل الإدانة والاستنكار الشديدين».

وقال إن «المواطنين الأبرياء في الضاحية هم ضحية جرائم إرهابية وإجرامية تستهدفهم منذ أشهر، وهم في الوقت عينه ضحية التورط في حروب خارجية، وفي الحرب السورية خصوصاً، التي لن يكون للبنان ولأبناء الضاحية أي مصلحة في تغطيتها أو المشاركة فيها».

ودعا الحريري الجميع الى «اعتبار تحييد لبنان عن الصراعات المحيطة أمراً جوهرياً لتوفير الحماية المطلوبة للاستقرار، وهو القاعدة في مواجهة كل أشكال الإرهاب». وأكد أن «الإصرار على زج لبنان في قلب العاصفة الإقليمية هو الخطر الذي يستدرج رياح الإرهاب الى مدننا وبلداتنا»، مؤكداً أن «السبيل الوحيد للدفاع عن لبنان يكون بالعمل على حماية الوحدة الوطنية والتسليم بدور الدولة في إدارة الشأن الوطني».

ودعا رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الى «البحث في كيفية العمل للخروج من هذا النفق»، مشيراً الى أن «يد الإرهاب والإجرام تضرب في كل المناطق اللبنانية». وإذ استنكر الجريمة أجرى اتصالات في هذا الصدد بالرئيس بري وبنائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وبالعلاّمة السيد علي فضل الله.

وقال رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون: «مرة أخرى تُستهدف الضاحية، في حلقة من مسلسل يضرب مرة هنا ومرة هناك، من انفجاري الرويس، الى انفجاري طرابلس، فانفجار السفارة الإيرانية المزدوج، ثم اغتيال الوزير محمد شطح، وكأن هناك تداولاً مدروساً في الضرب وفي الجريمة لإسكات لغة العقل وإفاقة الغرائز وإشعال الفتنة، فالكل مستهدف، ويوضع في موقع الدفاع عن النفس، وهكذا تُبرَّر كل الضربات».

واعتبر رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط أن «الأهم الآن أن نخرج من الخطابات لتلافي المزيد من الدماء».

وقال: «أنا مع تشكيل حكومة تشمل جميع الفرقاء. سأبقى على موقفي وهو ثابت بحكومة جامعة ولن أعطي أي ثقة لأي حكومة تستثني أياً من الفرقاء اللبنانيين، ولا بد من حكومة تحاول إخراج العناصر اللبنانية التي تتقاتل في سورية لنحاول أن نحمي لبنان»، معتبراً «أننا إذا لم نجتمع في حكومة لن نستطيع أن نفعل أي شيء».

وفي حديث تلفزيوني رأى جنبلاط أن «أي مغامرة باستبعاد الآخر واتهامه ستزيد الجو توتراً وتفجيراً»، لافتاً الى أنه «كانت دعوتي منذ الأساس عندما سميت تمام سلام رئيساً للحكومة أن تكون هناك حكومة جامعة».

وتابع رداً على سؤال: «الى أن نصل الى الحوار السعودي – الإيراني المنشود وإلى تسويات سياسية في جنيف، على الأقل فلنحاول أن نتحاور ولا ننتظر انفجاراً آخر».

ونددت السفارة الأميركية بـ «الانفجار الإرهابي» في الضاحية الجنوبية لبيروت، بينما وصفه السفير البريطاني توم فليتشر بـ «الاعتداء اللاإنساني».

وقالت السفارة الأميركية عبر حسابها على موقع «تويتر»: «ندين التفجير الإرهابي الذي وقع في الضاحية، ونتقدم بالتعازي الى عائلات الضحايا».

وقال السفير البريطاني في تغريدة على حسابه على «تويتر»: «ندين بشكل حازم الاعتداء اللاإنساني الذي وقع في بيروت والذي أوقع مزيداً من الضحايا بين المدنيين».

ودان المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي بشدة «انفجار سيارة مفخخة في منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية».

وأعرب عن «غضبه الشديد كون هذا الانفجار هو الرابع الذي يقع في الضاحية الجنوبية منذ شهر تموز الماضي»، مشيراً الى «الطابع العشوائي لهذا الاعتداء واعتداءات أخرى حصلت في بيروت وطرابلس»، وأسف لـ «أن أجد نفسي مضطراً مرة أخرى لشجب عمل إرهابي مروّع آخر». كما أكد بلامبلي «أهمية سوق المسؤولين عن هذا العمل الإرهابي والأعمال الأخرى المماثلة الى العدالة»، مؤكداً «الحاجة الى ضبط النفس في هذا الوقت العصيب، والتفاف جميع اللبنانيين سوية، دعماً لمؤسسات الدولة والقوات الأمنية التي تسعى لحماية البلاد في هذا الوقت الصعب».

ودان وزير الإعلام السوري عمران الزعبي «بشدة التفجير الإرهابي الذي وقع في الضاحية الجنوبية لبيروت»، معتبراً أنه «عمل إرهابي مستنكر بكل المقاييس».

**************************

 

تفجير الضاحية يخلط أوراق التأليف ومشاورات عاجلة بحثاً عن صيغة قبل 15 الجاري

حوّلَ مسلسلُ التفجيرات المتنقّلة بين المناطق اللبنانية لبنانَ ساحةً حرب مفتوحة، وامتداداً سياسياً للأزمة السورية، يقابله امتداد أمنيّ لِما تشهده الساحة العراقية، وكان من نتائجه المباشرة تفجير حكومة «أمر واقع»، تردّد أنّ مراسيمها كانت ستصدر بعد أيام، مهدّدةً بتفجير البلاد سياسيّاً، وربّما أمنيّاً، لأنّها لا تحظى بقبول فريق 8 آذار، ورفضت البطريركية المارونية طلباً رئاسيّاً لتغطيتها، في الوقت الذي رفضتها الوسطية الجنبلاطية.

بدأت السنة الجديدة على غرار ما أقفِلت السنة المنصرمة، فلم تتوقف دورة العنف، وجاءت انطلاقة 2014 أمنية بامتياز، حيث واصلَ مسلسل التفجيرات الإرهابية تنقّله من منطقة الى أخرى، واستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت مجدّداً، في تفجير هو الثاني في أقلّ من اسبوع بعد التفجير الإرهابي الذي أودى بحياة الوزير السابق محمد شطح وسبعة آخرين، والثالث في الضاحية بعد تفجيري بئر العبد والرويس في تمّوز وآب الماضيين، وكذلك بعد التفجير الإرهابي المزدوج الذي استهدف السفارة الايرانية.

في الموازاة، تمحوَر الإنشغال السياسي حول ملف التأليف الحكومي مع ارتفاع منسوب الحديث عن قرب إعلان التشكيلة الوزارية، وسط ترقّب لردّة فعل قوى 8 آذار بعد تسرّب معلومات عن استبعاد “حزب الله” عنها.

تفجيرالضاحية

وقد نجمَ التفجير من سيّارة مفخخة إستهدفت الشارع العريض في محلّة حارة حريك وأدّى الى استشهاد 4 مدنيّين وجَرح 77 آخرين، وألحق أضراراً جسيمة في الممتلكات. وأوضحت قيادة الجيش انّ الانفجار نجم من 20 كلغ من المتفجّرات كانت موزّعة داخل سيارة “جيب” زيتية داكنة الزجاج من نوع “غراند شيروكي” موديل 1993 ورقم لوحتها 341580/ ج.

وأكّدت مصادر عسكرية لـ”الجمهورية” أنّ الجيش كان عمّم مواصفات السيارة المنفجرة على انّها سيارة مسروقة منذ نحو 10 أيّام، وليس على اساس انّها مفخّخة، حسب ما ذكر بعض وسائل الإعلام. فيما أوضح “حزب الله” انّ مكان الانفجار بعيدٌ نسبيّاً عن مقرّ مجلسه السياسي، و نفى ان يكون قد استهدف أيّاً من كوادره.

وقد انعكس انفجار الضاحية توتّراً في طرابلس، حيث أُطلِقت رشقات الإستنكار والتشفّي في جبل محسن وباب التبّانة، وحصل قنص متبادَل بين المنطقتين أدّى إلى قتل امرأة في الجبل وجرح ثمانية اشخاص آخرين، اربعة منهم في كلّ من المنطقتين.

إدانات

ولاقى التفجير إدانات محلّية وإقليمية ودولية. واعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان “أنّ اليد الإرهابية التي ضربت منطقة الضاحية هي اليد نفسها التي تزرع الإجرام والقتل والتدمير في كلّ المناطق اللبنانية”.

وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي إنّ “جريمة التفجير الإرهابية هي في سياق مسلسل المؤامرة على لبنان ووحدته ومواطنيه، ونحن كنّا قد حذّرنا من انّ أصابع الفتنة والجريمة المنظّمة ستتنقّل من منطقة الى أخرى، أوّلاً بقصد إرهاب المواطنين، وثانياً للتضليل وخلق انطباع بأنّ ما يجري هو أصابع متعدّدة للجريمة”. وشدّد على “أنّ الأيدي التي اغتالت الوزير الشهيد محمد شطح هي نفسها التي فجّرت في الضاحية بالأمس واليوم، وهي التي فجّرت في طرابلس”. وقال: “إنّنا لا زلنا نعتمد على وعي المواطنين وإيمانهم بحفظ لبنان، في وقت تغيب فيه المسؤولية عنّا كسياسيّين، بل نعمل باتّجاه بوصَلةِ تضييع لبنان – كلّ لبنان”.

ودعا رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي الجميع الى “تغليب لغة العقل وتجاوُز الحسابات السياسية ووقف التحدّي”.

ورأى الرئيس المكلّف تمّام سلام “أنّ الردّ على هذا المخطط لتفويت الفرصة على العابثين بأمن بلدنا لا يكون إلّا بالوعي والحكمة وبرفع مستوى اليقظة والعمل بصدق، على رغم الخلافات السياسية الكبرى، وعلى حماية الوحدة الوطنية وتعزيز الجوامع المشتركة بين اللبنانيين، وهي كثيرة”.

الحريري

واعتبر الرئيس سعد الحريري “أنّ المواطنين الأبرياء في الضاحية هم ضحية جرائم إرهابية وإجرامية تستهدفهم منذ أشهر، وهم في الوقت عينه ضحيّة التورّط في حروب خارجية، وفي الحرب السورية خصوصاً، والتي لن يكون للبنان ولأبناء الضاحية تحديداً أيّ مصلحة في تغطيتها او المشاركة فيها”.

المرّ

من جهته، استنكر رئيس مؤسّسة الانتربول الياس المر الانفجار، وشدّد على”أنّ الإرهاب لا يفرّق بين لبنانيّ وآخر ولا بين منطقة وأخرى، ولا بين طائفة وأخرى، وأنّ اللبنانيين جميعاً هم المستهدَفون بهذا الإرهاب، ولذلك على الجميع أن يعوا هذه الحقيقة ويقفوا سدّاً منيعاً لمكافحة هذه الظاهرة والخروج من دائرة الخلافات والمشاحنات، ودعم الجيش والقوى الأمنية بكلّ الوسائل المتاحة لوقف مسلسل الإجرام، واستيعاب تداعيات الأوضاع المتدهورة في المنطقة”.

عون وجنبلاط

وفي حين أهاب رئيس تكتّل “الإصلاح والتغيير” النائب ميشال عون بالسلطات السياسية “أن لا تُقدم على أي إجراء يفجّر الوضع العام من خلال قرارات تعسّفية واستفزازية تمسّ جوهر الدستور وتساهم في تأجيج النار”، دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط “إلى تأليف حكومة جامعة، للحدّ من ضربات مقبلة”، مشدّداً على انّ “المطلوب هو دخول رئيس الجمهورية والرئيس المكلف فوراً في مشاورات لتأليف حكومة على قاعدة 9 9 6″، رافضاً “استثناء أحد منها في ظلّ استفحال الإرهاب”. وقال: “ﺳﺄﺑﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻔﻲ، ﻭﻫﻮ ﺛﺎﺑﺖ، ﺑﺤﻜﻮﻣﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ، ﻭﻟﻦ ﺃﻋﻄﻲ أﻱّ ﺛﻘﺔ ﻷ‌ﻱّ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺗﺴﺘﺜﻨﻲ أيّاً ﻣﻦ ﺍلأﻔﺮﻗﺎﺀ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ، ﻭﻻ‌ ﺑﺪّ ﻣﻦ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺗﺤﺎﻭﻝ إﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻘﺎﺗﻞ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻟﻨﺤﺎﻭﻝ حماية لبنان”.

مواقف دولية

دوليّاً، دانت كلّ من الامم المتحدة وواشنطن ولندن وباريس التفجير. ولفت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى “أنّ هذا الهجوم يأتي بعد تفجير سابق وقع في 27 كانون الأوّل، ما يعكس تصعيداً مثيراً للقلق من العنف الذي يشهده لبنان في الأشهر الماضية”. ودعا اللبنانيين إلى “ضبط النفس، والاجتماع معاً من أجل دعم مؤسّسات الدولة، خصوصاً الجيش وقوات الأمن في عملها على منع العمليات الإرهابية، والحفاظ على الاستقرار والأمن في البلاد”، مشدّداً على “ضرورة إحالة مرتكبي التفجير والمحرّضين أمام العدالة”.

وتقدّمت السفارة الاميركية في بيروت بالتعازي من ذوي الضحايا. فيما وصف السفير البريطاني توم فليتشر الاعتداء بأنّه عمل “لاإنساني”. ودعت باريس اللبنانيين الى “تفادي تصاعد العنف، والحفاظ على الوحدة الوطنية”. وقال المتحدّث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال إنّ بلاده “تجدّد التزامها استقرار لبنان” و”تدعم السلطات اللبنانية في تصميمها على محاربة كل أشكال الإرهاب”.

بدورها، سوريا دانت بشدّة التفجير واعتبرته “عملاً إرهابياً مستنكرا بكلّ المقاييس”، وأكّدت “أنّ الحرب على الإرهاب واجب على جميع دول العالم، ولا بدّ من معاقبة مرتكبيه والأنظمة الداعمة والمساندة له”.

لا حكومة قريبة

على الخطّ الحكومي، قالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ”الجمهورية” إنّ الحديث عن تأليف حكومة جديدة بات من الماضي بعد تفجيري وسط بيروت الأسبوع الماضي والضاحية الجنوبية أمس، وأكّدت أنّ فرملةً تلقائيّة قد حصلت، في انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من تطوّرات وانعكاسات على الوضع الأمني والسياسي في البلاد.

وجزمت المصادر بأنّ “الجوّ لم يعُد يوحي بإمكان تأليف حكومة جديدة، في ظلّ الإستنفار الأمني الذي تشهده البلاد، خصوصاً بعدما بات الوضع مفتوحاً على شتّى الاحتمالات السلبية والخطيرة التي تجاوزت كلّ الخطوط الحُمر، في ظلّ احتدام النزاع وتوزيع السيارات المفخّخة بين منطقة يستهدف فيها السنّة، وأخرى في منطقة شيعية بامتياز، وهو أمر يستحقّ التوقّف عنده وقراءة نتائجه”.

ورفضت مصادر الرئيس المكلف، التعليق على ما يقال حول قرب إعلان التشكيلة. ولاحظَ زوّاره مساء أمس تردّده في الإقدام على ما كان ينويه، بعدما شاعت معلومات عن تشكيلة حكومية مقترحة تضمّ 14 وزيراً قد تبصر النور ما بين الأحد والثلاثاء المقبلين، وهم:

ـ عن السنّة: تمّام سلام، محمد المشنوق، عدنان القصّار.

ـ عن الشيعة: العميد عبد المطلب حناوي، يوسف الخليل (من موظفي مصرف لبنان الكبار)، رائد شرف الدين (النائب الاوّل لحاكم مصرف لبنان) أو الوزير السابق ابراهيم شمس الدين.

ـ عن الموارنة: مروان شربل (الذي يبقى وزيراً للداخلية)، جوزيف طربيه، خليل الهراوي، إضافة الى احتمال عودة الوزير زياد بارود، أو ناجي أبي عاصي.

عن الدروز: عبّاس الحلبي.

ـ عن الروم الأرثوذكس: هناك احتمال لبقاء سمير مقبل نائباً لرئيس الوزراء. ولم يُحسم بعد إسم الوزير الكاثوليكي، وكذلك الأرمني.

وتعليقاً على هذه التشكيلة، قالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّها من التشكيلات القديمة التي تردّدت أسماؤها مرّات عدة، وقد سقطت منها أسماء وبقيت أخرى واستُبدلت في تشكيلات عدّة. وأوضحت أنّ اصحاب بعض الاسماء المطروحة رفضوا المشاركة في الحكومة منذ اللحظات الأولى، ومنهم بعض الوزراء الشيعة، وكذلك الوزير الدرزي، فيما بقي البحث قائماً عن أسماء بديلة. ولفتت الى انّ التشكيلة المتوقّعة ما زالت قيد التشاور وأنّ لقاءً سيجمع سليمان، فور عودته من الخارج، مع سلام للبحث في ما هو مطروح وتقويم حصيلة الإتصالات.

حكومة سياسية

وأكّدت مصادر بعبدا وجود توافق بين سليمان وسلام على انّ المهلة الزمنية لتأليف حكومة باتت محدودة، وبالتالي ينبغي حصوله قبل 15 من الجاري، على ان تشهد هذه المهلة مساعيَ للتوافق على حكومة سياسية وإسقاط الشروط والشروط المضادّة.

وعلمت “الجمهورية” انّ وتيرة الحراك السياسي ستتسارع على خطّي 8 و14 آذار، عبر موفدين من سليمان وسلام، أو في لقاءات مباشرة، وهي بدأت امس باجتماع بين الوزير السابق خليل الهراوي ورئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة، على ان يلتقي الهراوي المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين الخليل بغية تهيئة الظروف لتأليف حكومة جامعة. وفي حال عدم التوافق على حكومة كهذه فإنّ لبنان لن يتخطّى منتصف الشهر الجاري بلا حكومة.

وفي حين أكّدت مصادر بعبدا أنّ ما سُرّب من اسماء وتشكيلات وزارية غير صحيح، وأنّ أيّ أسماء لم تصدر عن سليمان وسلام، عُلم انّ بعض الاسماء تمّ الاتصال بأصحابها لاستمزاجهم الموقف من التوزير، فقبل البعض ورفض البعض الآخر “المشاركة في “حكومة تعمّق الانقسام في البلد”.

مظلوم

إلى ذلك، أكّد النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ”الجمهورية” أنّ “بكركي ضدّ حكومة الأمر الواقع لأنّها إستفزازية وستخلق ردّات فعل ولن تنال الثقة”، وتخوّفَ من أنّ “حكومة كهذه ستطيّر إستحقاق رئاسة الجمهورية وستشكّل خطراً على المجتمع اللبناني بكامله”.

وإذ ذكّر مظلوم بدعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي المستمرّة الى حكومة وحدة وطنية، استغربَ “لماذا يُصار الآن الى تأليف حكومة أمر واقع ولم نقدِم على هذه الخطوة منذ ثمانية أشهر إذا كانت هي الحلّ؟”. ولفت الى أنّ “أمراً ما قد حصل ولا نعرفه، خصوصاً أنّ رئيس الجمهورية قد تحدّث مع البطريرك مراراً وتكراراً عن تأليف حكومة وحدة وطنية”. وقال: “إذا كان أحد ما، يريد عبر هذه الحكومة التمديد للرئيس فذلك لن يحصل، لأنها ستؤدي بالبلد الى المواجهة، ونخشى تطوّر الموقف نحو الأسوأ”.

وعلمت “الجمهورية” انّ البطريرك الماروني كان اتصل بسليمان عشيّة سفره الى بودابست، وأبلغ اليه أنه لا يؤيّد إطلاقاً تأليف حكومة “أمر واقع”، لأنّ لديه معلومات مفادُها أنّ حكومة كهذه ستطيح انتخابات رئاسة الجمهورية. كذلك أبلغه انه لن يغطي حكومة من هذا النوع.

وردة

من جهته، أكّد الوزير السابق سليم وردة لـ”الجمهوريّة” أنّ “تأليف الحكومة وضعَ على نار حامية، حيث ستكون حياديّة من أشخاص غير حزبيّين، إذ إنّه لا يمكننا أن نبقيَ البلد بلا حكومة”.

وعن إمكان قيام “حزب الله” وفريق “8 آذار” بردّة فعل عكسيّة، أوضح وردة أن “ردّة فعلهم حتميّة، لكنّهم أعلنوا أنّهم تحت سقف القانون والدستور، ونحن نعمل أيضاً تحت هذا السقف”، ورأى أنّ “كلّ الإحتمالات واردة، لكنّ احتمال قيامهم بـ7 أيّار جديد ضئيل، لأنّهم خسروا في السابق واعترفوا بخسارتهم، كذلك فإنّهم سيخسرون المزيد إذا قاموا بأيّ تحرّك عسكريّ جديد على الأرض”.

ماجد الماجد

من جهة أخرى لم يحُل الإنشغال بالشأن الحكومي دون الاهتمام الرسمي والأمني بحلّ لغز أمير “كتائب عبد الله عزام” التابعة لتنظيم “القاعدة” السعودي ماجد الماجد الموقوف لدى مخابرات الجيش، لارتباطه بتفجير السفارة الإيرانية، والمطلوب عربيّاً ودوليّاً بتُهم إرهاب كثيرة.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” انّ السعودية رفضت طلب ايران المشاركة في التحقيق الذي يجريه لبنان مع الموقوف الماجد كونه مواطنا سعوديّاً، الأمر الذي قد يخلق أزمة إضافية في العلاقات بين طهران والرياض.

كذلك قد يُحرج لبنان بين دولة تطالب بالمشاركة في التحقيق وأخرى قدّمت في الأمس القريب هبة بقيمة 3 مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني.

**************************

«التراشق بالأبرياء»: 5 قتلى و77 جريحاً بانفجار حارة حريك

الحريري للردّ بتحييد لبنان عن الصراعات المحيطة .. و«حزب الله للردّ بحكومة وحدة وطنية

سامي الحجيري يسلّم نفسه لمخابرات الجيش ومساعدة دولية تساهم في توقيف الماجد

قبل ان يهبط الليل على ضاحية بيروت الجنوبية، وبعيد الساعة الرابعة بقليل، دوى انفجار هائل في الشارع العريض في حارة حريك، وأوجد الانفجار حالة من الذعر عززت المخاوف من التمادي الجاري في لعبة قذرة: تراشق بالابرياء، قتلى وجرحى من المدنيين المسالمين، اما في احيائهم او في منازلهم، او متاجرهم او مساجدهم، او في الطريق الى اعمالهم او مكاتبهم، ممن فيهم الاطفال والتلامذة، وكل ما لا ناقة له ولا جمل، لا في هذه الجماعة الحزبية، ولا في ذاك «التنظيم الارهابي»، ولا في التدخل العسكري اوالتورط هناك، وكأن لعبة القدر ضربت الابرياء على مذبح الخلافات السياسية ولعبة المحاور الكبرى.

التاسعة وبضع دقائق من صباح الجمعة 27 كانون الاول 2013، هز انفجار سببه سيارة مفخخة، محلة ستاركو في وسط بيروت، فخر الوزير السابق محمد شطح شهيداً مع سبعة شهداء آخرين وعدد من الجرحى، فضلاً عن الاضرار المعنوية والمادية والنفسية.

الرابعة وبضع دقائق من عصر الخميس، 2 كانون الثاني 2014 دوى انفجار في ضاحية بيروت الجنوبية ناجم عن سيارة مفخخة بـ20 كيلوغراماً من المتفجرات، هو الرابع من نوعه، منذ 6 تموز الماضي، تردد انه كان يستهدف مقر المجلس السياسي «لحزب الله»، الا ان الحصيلة كانت قتلى وجرحى من المدنيين الابرياء، وحالة من البلبلة والاسئلة بلا اجوبة، وكأن لعبة الدم الجارية في المنطقة تمددت الى لبنان، متخذة من المدنيين منصة للرسائل والضغوطات المتبادلة.

وتتفق الاطراف السياسية عند كل محطة ان ثمة مسلسلاً يستهدف لبنان، وان الفراغ على الابواب، وان هذه الجهة او تلك هي المسؤولة عما يحصل، من دون تلمس اي سبيل للتفاهم على اغلاق «الثغرة» السياسية التي تطيح بالاستقرار، وتضع البلد، بأهله ومؤسساته، على كف عفريت.

لم يصدر حزب الله بياناً حول الحادث، بل اكتفى بما اعلنه نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم بأن ما جرى في الضاحية يستهدف عامة الناس وليس حزب الله حصراً، مؤكداً ان حزب الله لن يتراشق بالاتهامات ولن يرد على الافتراءات، معتبراً ان الرد على مخطط الاجرام هو التفاهم السياسي والمسارعة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، فيما طالب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بقليل من التواضع والتنسيق وعدم استبعاد الآخر، وان اي مغامرة باستبعاده وباتهامه ستزيد الارهاب يميناً ويساراً، مصراً على موقفه بأن تكون الحكومة جامعة.

واعتبر رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري ان الارهاب الذي يستهدف الابرياء والمدنيين والمناطق الآمنة هو اجرام معزول عن ادنى المشاعر الانسانية، مشيراً الى ان الابرياء في الضاحية هم ضحية جرائم ارهابية واجرامية تستهدفهم منذ اشهر، وفي الوقت عينه ضحية التورط في حروب خارجية وفي الحرب السورية، داعياً الى اعتبار تحييد لبنان عن الصراعات المحيطة امراً جوهرياً لتوفير الحماية للاستقرار الوطني.

ودان رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة ما وصفها بالجريمة النكراء، داعياً لوقف الانزلاق الى آتون الإرهاب المجرم، متصلاً بكل من الرئيس نبيه بري والشيخ عبد الأمير قبلان والعلامة السيد علي فضل الله.

وفي خطوة متقدمة على طريق جلاء حقيقة الجريمة، سارع البائع الأول لسيارة جيب غراند شيروكي زيتية اللون التي استخدمت في التفجير سامي الحجيري الى تسليم نفسه الى مخابرات الجيش التي كلفها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بإجراء التحقيقات اللازمة، من دون إسقاط أي فرضية من فرضيات من نفّذ العملية وعمّا إذا كانت انتحارية أم لا، علماً أن أشلاء جثة تردد أنها للإنتحاري نقلت الى مستشفى «بهمن» لإجراء فحوصات الحمص النووي، وهي عبارة عن الجزء العلوي من الجسم وبعض ملامح وجهه والرأس.

وعلى غرار ما جرى من ردود فعل دولية، على جريمة اغتيال الشهيد شطح، سارع المجتمع الدولي الى إدانة تفجير الضاحية الجنوبية، والذي رآه الأمين العام للأمم  المتحدة بأنه «يعكس تصعيداً مثيراً للقلق للعنف الذي يشهده لبنان في الأشهر الماضية»، داعياً اللبنانيين الى ضبط النفس والاجتماع معاً من أجل دعم مؤسسات الدولة، وعلى الأخص الجيش والقوى الأمنية.

كما دانت الخارجية الأميركية «التفجير الإرهابي»، فيما جددت الخارجية الفرنسية حرصها على الاستقرار في لبنان، داعية اللبنانيين الى العمل على تفادي تصعيد العنف والحفاظ على الوحدة الوطنية.

وندد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بالتفجير الارهابي، معتبراً أن هذا العمل الاجرامي يندرج في إطار مسلسل يحاول استهداف السلم الأهلي اللبناني وإشعال الفتنة وتفجير الأوضاع في لبنان على وقع الأحداث الدائرة في المنطقة.

وكذلك دان وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هيو روبرتسون التفجير، مؤكداً دعم بلاده لتحقيق الاستقرار والأمن في لبنان.

واستنكرت السفارة المصرية في بيروت الحادث الإرهابي الأليم بأشد العبارات.

قيادة الجيش

 واثر الانفجار أعلنت قيادة الجيش أنه بنتيجة الكشف الأولي للخبراء العسكريين المختصين على موقع الانفجار الذي حصل بعد ظهر اليوم (أمس) في محلة حارة حريك – الشارع العريض، تبيّن أن الانفجار ناجم عن كمية من المتفجرات زنة نحو 20 كلغ، موزعة داخل سيارة نوع جيب غراند شيروكي لون زيتي داكن طراز 1993 تحمل اللوحة رقم 341580/ج ويجري التحقق من وسيلة التفجير المستخدمة.

وبحسب مصادر أمنية فإن سيارة الغراند شيروكي التي انفجرت كان الجيش قد عمم مواصفاتها على أنها قد تكون مفخخة منذ نحو 10 أيام، وكانت تملكها هلا عثمان وباعتها لمحمد عز الدين ولكنها  ادعت على عز الدين في شباط 2013 لأنه لم يسجلها، ومن ثم باعها عز الدين لسامي الحجيري في شهر آذار من العام 2013 ثم تبين في قيود مصلحة تسجيل السيارات أنه تم تحويلها الى أنقاض.

ماذا بعد الانفجار؟

 مصادر سياسية توقعت أن يتريث الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام في السير في أي خيار حكومي قد لا يلقى توافقاً وطنياً، لأن المطلوب ان تفتح خطوة الحكومة الباب امام تفاهم وطني وليس تأزماً سياسياً، لا سيما بعد موقف كل من الرئيس نبيه بري والنائب جنبلاط.

واكتفت المصادر في هذا المجال، بالاشارة إلى أن محاولات يجريها الرئيس برّي والنائب جنبلاط لتسويق حكومة أقطاب أو حكومة من 14 وزيراً، بحيث لا تستثني أحداً، لأن المرحلة لا تحتمل «دعسات ناقصة» وفقاً لأوساطهما.

وبانتظار عودة الرئيس سليمان غداً، لم تشأ مصادر مقربة من الرئيس المكلف ضرب مواعيد لإصدار مراسيم الحكومة الجديدة، بل اكتفى الرئيسان في لقائمهما الأخير بالتفاهم على تحريك عجلات التأليف.

إلى ذلك، رفضت مصادر واسعة الاطلاع الربط الحاصل بين الجرائم من زاوية الفعل ورد الفعل، واعتبرت أن تداعيات الحرب السورية هي من أبرز الأسباب التي تؤثر في تحريك عمليات الإرهاب أو التفجيرات في هذه المنطقة أو تلك.

واعتبرت أن المهم الآن تحصين الإجراءات الأمنية وعدم التلهي بإطلاق التحديات ومواقف الاستفزاز.

وفُهم من مصادر سياسية مطلعة أن ما حُكي عن حكومة مطلع الأسبوع المقبل قد لا يكون دقيقاً، مع العلم أن زوّار رئيس الجمهورية نقلوا عنه مؤخراً تأكيده أهمية أن تتسم اتصالات التأليف بالجدية، بعد عطلة رأس السنة.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن هناك رغبة رئاسية بعدم حصول تأخير في ولادة الحكومة، إلا أن ذلك لا يعني توليد مشكلة، بل حض الأطراف جميعاً على تحمل مسؤولياتهم، مؤكدة أنه فور عودة الرئيس سليمان من اجازته ستنشط الاتصالات المتعلقة بملف الحكومة، آخذة بعين الاعتبار المستجدات الأمنية في الضاحية وغيرها.

ماجد الماجد

 الى ذلك، كشفت معلومات موثوقة أن قدرات تقنية عالية ساهمت في عمليات مراقبة تنقلات أمير «كتائب عبدالله عزام» السعودي ماجد الماجد، وتحديد مساره منذ خروجه من مخيم عين الحلوة، وأدت إلى توقيفه من قبل مخابرات الجيش اللبناني.

ولم تستبعد هذه المعلومات أن يكون لبنان قد استعان بخبرات وتجهيزات دولة غربية كبرى، لملاحقة الماجد المطلوب رقم 70 على لائحة الإرهاب السعودية والتي تضم 85 إرهابياً قاموا بأعمال تحت هذا التوصيف في المملكة.

وأشارت هذه المعلومات إلى أن ماجد الماجد هو في حالة صحية متردية قبيل دخوله إلى مستشفى المقاصد للمعالجة وغسل الكلى، ثم تفاقمت هذه الحالة بعد توقيفه، وقد تعيق مجرى التحقيق.

تجدر الإشارة إلى أن عينات من الماجد ارسلت إلى السعودية للتأكد من هويته، فيما أكّد سفير المملكة علي عواض عسيري بأن المملكة تبلغت من السلطات اللبنانية نبأ القبض عليه، وانه في ضوء الاتصالات الجارية والتأكد من نتائج فحوصات الحمض النووي، يمكن ان تطلب المملكة تسليمه إليها، فيما أعلن السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن ابادي، بأن طهران طلبت رسمياً المشاركة في التحقيقات معه، باعتباره هو المتهم الرئيسي في تفجير السفارة الإيرانية.

******************************

إنفجار الضاحية : 6 شهداء و75 جريحا توزعوا على مستشفياتها واشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن

في اقل من أسبوع : إغتيال شطح وتفجير سيارة ثانية في حارة حريك

ماجد الماجد يعترف بتأليف شبكات انتحارية لتفجير مراكز شيعية

سليمان مصر على تشكيل الحكومة ومعلومات 8 اذار «تريث في ملف التشكيل»

في اقل من اسبوع على تفجير ارهابي اودى بحياة الوزير السابق الشهيد محمد شطح، هز امس منطقة الضاحية الجنوبية تفجير ارهابي ثان اودى بحياة مواطنين وسقوط جرحى وخلف اضراراً مادية كبيرة، وخلق حالة هلع بين المواطنين الآمنين الابرياء خصوصا ان مكان التفجير حصل بالقرب من المحلات التجارية والمطاعم وسط منطقة سكنية، في حين نفت مصادر حزب الله ان يكون التفجير قد وضع على مقربة من المجلس السياسي للحزب الذي يبعد عن مكان الانفجار او انه وضع بالقرب من مقر كان يتردد عليه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وتم اقفاله منذ 15 يوما، حيث اشارت المعلومات الى ان التفجير استهدف منطقة مدنية والهدف منه ايقاع اكبر عدد من المواطنين الابرياء. كما اشارت معلومات الى ان الانتحاري كان يريد تفجير الجيب امام المجلس السياسي، لكن عناصر حزب الله المنتشرين في المنطقة تنبهوا للامر واطلقوا النار على سيارته مما ادى الى تفجيرها على بعد مئات الامتار من المجلس السياسي.

التفجير الانتحاري هو الثالث في منطقة الضاحية الجنوبية في اقل من 6 اشهر بعد تفجيري بئر العبد والرويس، بالاضافة الى اكتشاف اكثر من سيارة مفخخة كما شهدت هذه الفترة سلسلة انفجارات استهدفت مسجدي التقوى والسلام في طرابلس، وكذلك السفارة الايرانية في بيروت، وكذلك استهداف الشهيد محمد شطح، بالاضافة الى اكتشاف العديد من السيارات المفخخة من قبل الجيش اللبناني في مناطق البقاع وصيدا، كما شهدت هذه الفترة الاعتداء المسلح على الجيش اللبناني، عند حاجز الاولي. وكان هدفه تأمين فرار أمير كتائب عبد الله عزام في بلاد الشام ماجد الماجد الذي عادت مخابرات الجيش وتمكنت من اعتقاله الاسبوع الماضي في عملية نوعية في منطقة بعبدا وعلى مفرق القصر الجمهوري بعد ان كان يعالج في مستشفي المقاصد في بيروت جراء اصابته بمرض قصور الكلى.

وتكشف المعلومات ان التحقيقات الاولية مع الماجد كشفت عن اعترافه بتشكيل شبكات من الانتحاريين لاستهداف مراكز شيعية تابعة لحزب الله في كل المناطق اللبنانية، بالاضافة الى تفجير الساحة اللبنانية.

اما على الصعيد الحكومي، فقد اشارت معلومات عممتها 8 اذار الى اتصالات مكثفة جرت على اعلى المستويات في الساعات الماضية في شأن تأليف الحكومة وكشفت المعلومات عن تريث في موضوع التأليف من قبل الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف، فيما اكدت مصادر بعبدا ان الرئيس سليمان ما زال مصرا على تشكيل الحكومة مطلع الاسبوع المقبل، لأن البلاد بحاجة الى مثل هذه الحكومة. وتقول المصادر ان كل الامور متوقفة على عودة الرئيس سليمان من اجازته في الخارج، وفي ضوء ذلك، ستظهر كل المعطيات. علما ان الرئيس نبيه بري والنائب جنبلاط والشيخ نعيم قاسم دعوا بعد تفجير الضاحية الى اخذ العبرة مما حصل والاتجاه لتشكيل حكومة جامعة وعدم استثناء احد لان ذلك سيفاقم المشاكل ولا حل الا بالتوافق والحوار.

ماذا في تفاصيل السيارة المفخخة في حار حريك؟

هز منطقة الضاحية الجنوبية عند الساعة الرابعة وعشر دقائق من بعد ظهر امس انفجار كبير في محلة حارة حريك، الشارع العريض في شارع الشهيد احمد قصير وامام مطعم الجواد، مما ادى الى سقوط 6 شهداء واكثر من 75 جريحا، بالاضافة الى اضرار مادية كبيرة، فيما علت سحب الدخان نتيجة الحرائق في المحلات والسيارات.

وكشف بيان لمديرية التوجيه في قيادة الجيش انه نتيجة الكشف الأولي للخبراء العسكريين المختصين على موقع الانفجار، تبين ان الانفجار ناجم عن كمية من المتفجرات زنة نحو 20 كيلوغراما من المتفجرات موزعة داخل سيارة نوع جيب غراند شيروكي لون زيتي أدكن طراز 1993 تحمل اللوحة 341580/ج. واشارت معلومات الى ان رقم محرك الجيب هو 609915 وانه يجري التحقق من وسيلة التفجير.

وتشير المعلومات الى ان الجيب الشيروكي تعود ملكيته الى هلا مصطفى عثمان من سكان بعلبك وتقيم في منطقة مرج العين – رأس بعلبك، وانها باعت الجيب الى محمد عز الدين من بعلبك، الذي باعه الى سامي الحجيري من عرسال الذي باعه بدوره الى عبد الباسط عبدالله أمون من عرسال ومقيم في شارع القاع، وان امون باعه الى صهره ركان امون وهو من مجموعة الارهابيين سامي وعبدالله الاطرش المتهمين بتفجيري بئر العبد، وقد انتقل منذ 5 اشهر الى منطقة فليطا السورية في منطقة القلمون، ولم يستبعد وزير الداخلية العميد مروان شربل وقوف انتحاري وراء عملية التفجير، واشار الى ان السيارة مسروقة وان صاحبها ابلغ عندما تمت سرقتها. وكشفت معلومات ان الجيش اللبناني كان قد اعطى معلومات عن هذه السيارة بانها مفخخة قبل عشرة ايام وبانها مسروقة.

وقال النائب في كتلة الوفاء للمقاومة بلال فرحات، ان التفجير تم بواسطة انتحاري اوقف جيب الشيروكي وراء باص مدرسة للاطفال، وقام بتفجيرها وهو بداخله ولم يغادره. وقال فرحات «ان هذه المعلومات نقلها اهالي المنطقة». وتؤكد المعلومات «ان ما يعزز فرضية الانتحاري هو الحفر التي خلفها الانفجار في منتصف الطريق وهي بعمق متر و10 سنتم، فيما ذكرت المعلومات «ان وجود العوائق الحديدية منع سائق الجيب من ركنه في المنطقة»، علما ان فرضية التفجير عن بعد لم يتم اسقاطها ايضا. وتشير المعلومات الى وجود اشلاء شخص داخل الجيب، وان التفجير الذي حصل امس يشبه الى حد كبير عملية التفجير الذي تمت في بئر العبد لجهة طريقة الاعداد.. كما تشير المعلومات الى ان التفجير حصل امام مبنى «كزما» الذي دمر في اول غارة اسرائيلية على الضاحية الجنوبية عام 2006، وهو المبنى الاول الذي اعيد ترميمه.

مصادر مقربة من حزب الله نفت ان يكون الانفجار قد وقع بالقرب من المجلس السياسي لحزب الله الذي يقع على بعد مئات الامتار من مكان الانفجار: وقد اوقع الانفجار 6 شهداء و75 جريحا، وان 4 من الجرحى اصاباتهم دقيقة. وتشير المعلومات الى «ان المكان الذي وقع فيه الانفجار ليس محصورا، وتم في شارع واسع وعريض، وهذا ما جعل قوة «عصف» الانفجار غير محصورة، وهذا ما ادى ربما الى تخفيف الاضرار.

وقد ضرب الجيش اللبناني طوقا امنيا حول مكان الانفجار، كما حضر المحقق القاضي سمير عقيقي حيث اجرى كشفاً دقيقاً على مكان الانفجار مع عدد من المحققين، ورسمت المباحث الجنائية تصورا اولياً للتفجير وحسمت وجود انتحاري وراء التفجير، وان اشلاء جثته انتشرت الى اماكن بعيدة والى الطوابق المرتفعة القريبة من مكان الانفجار، وانه تم جمع اشلاء الجثة تمهيدا لإجراء فحص الحمض النووي، كما ان رأس الانتحاري عثر عليه داخل الجيب ونقلت الاشلاء الى مستشفى بهمن. وليلا، افيد ان سامي الحجيري الذي باع السيارة المفخخة الى عبد الباسط أمون سلم نفسه الى مخابرات الجيش اللبناني للتحقيق معه كما سلم نفسه ايضا محمد عزّ الدين.

اشتباكات باب التبانة – جبل محسن

من جهة ثانية، شهدت طرابلس حالة من الفلتان الامني المتمثل باطلاق كثيف للرصاص والقنابل والقذائف ابتهاجا بالانفجار الارهابي الذي استهدف حارة حريك، وخرج الى الشوارع العامة والساحات الطرابلسية من ساحة النور الى الزاهرية وباب الرمل والتبانة والقبة وابي سمراء عشرات المسلحين الذين تجولوا على متن دراجات نارية واطلقوا الرصاص العشوائي الذي ما لبث ان تم تصويبه على جبل محسن، فحصلت اشتباكات عند طلعة العمري وحارة الجديدة في الجبل بين احياء من التبانة، وتطور الامر الى تنشيط عمليات القنص المتبادل. وسقط نتيجة هذه الاشتباكات قتيلة تدعى فاطمة برطل التي اصيبت برأسها اثناء تواجدها في منزلها في طلعة العمري ونقلت الى مستشفى السيدة في زغرتا، لكنها فارقت الحياة، ثم سقط جريحان من التبانة وجريحان من جبل محسن.

كما جرى قطع للطرقات في ساحة النور وباب الرمل والزاهرية، واستمر اطلاق الرصاص حتى ساعات الليل مع انباء عن اشتداد المعارك بين التبانة وجبل محسن اثر سقوط قتيلة.

اعتقال ماجد الماجد

من جهة ثانية تفيد المعلومات المتداولة عن اعتقال ماجد الماجد عن صدور بيان رسمي عن الجيش اللبناني قريبا بشأن اعتقال ماجد الماجد بعد ظهور فحص الحمض النووي DNA، وان عينات الـ DNA التي اخذت من ماجد الماجد على يد اطباء اختصاصيين في مستشفى بدارو العسكري وسط حراسة امنية مشددة حيث يخضع الموقوف ايضا لمعاينة صحية دقيقة، ارسلت الى السعودية حيث تم تسليمها الى قسم مكافحة الارهاب في المملكة. وستتم مقارنة هذه العينات مع عينات اقربائه وعينات تحتفظ بها السعودية من ذوي ماجد الماجد حيث ستتم مقارنتها مع نتائج فحوص الحمض النووي.

وذكر ان نتائج الفحص النووي DNA ستصدر في السعودية وسيتم ابلاغ السلطات اللبنانية بها سريعا بموجب عمليات التنسيق التي حصلت منذ توقيف السعودي على الاراضي اللبنانية حيث سيتم تحديد هويته.

وذكرت مصادر طبية ان الماجد مصاب بالفشل الكلوي. واكد اطباء عالجوه في مستشفى المقاصد انه لن يعمر طويلا بسبب انعكاسات ذلك على نقاوة دمه.

علما ان الماجد هو ثالث قيادي سعودي يتولى منصبا كبيرا في كتائب عبدالله عزام، سبقه صالح الفرعاوي وسليمان حمد الحلبي كخبيري متفجرات للكتائب واعتبرتهما الولايات المتحدة ارهابيين عالميين، لكنها لم تطلق هذه الصفة على الماجد بعد.

وكشف وزير الخارجية عدنان منصور عن طلب ايران رسميا من لبنان المشاركة في التحقيق مع الماجد المسؤول عن تفجير السفارة الايرانية، واشار منصور الى ان موضوع الماجد مرتبط بعدد من الدول ومنها ايران وسوريا وتسليمه الى دولة ما يحتاج الى اتفاقيات بين البلدين.

واشاد رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الامن الايراني علاء الدين بروجدري بأجهزة الامن اللبنانية لاعتقالها الماجد. كما طالب السفير الايراني في لبنان غضفنر ركن ابادي بضرورة مشاركة ايران في التحقيقات مع الماجد.

وقال سفير المملكة العربية السعودية علي عوض عسيري ان الماجد رجل ارهابي هاجمنا وهاجم بلاده قبل ان يهاجم السفارة الايرانية.. واشاد بعمل الاجهزة اللبنانية. وقالت مصادر على صلة بالسفير عسيري ان التأخير في اعلان التوقيف يعود الى «الرغبة السعودية بالتأكد من هويته عبر فحص الحمض النووي، والمعلومات لدى الاجهزة اللبنانية تفيد بأنه هو بنسبة 90 % وان لدى الجانب السعودي اشتباها بانه الماجد.

وقال عسيري اذا لزم الامر ورأى الطرفان اللبناني والسعودي حاجة في تسليم الماجد للسلطات السعودية للتعاون في التحقيقات، لا مانع من ذلك. ولكن في البداية علينا التأكد من هويته 100%، وبعدها لكل حادث حديث.

اما قائد كتائب شهداء الاقصى منير المقدح فاشار الى ان الماجد غادر عين الحلوة قبل نحو عامين مع مجموعة من المقاتلين الخليجيين الى سوريا، واكد ان المخيم متجاوب مع ما تطلبه السلطات اللبنانية.

اما الداعية عمر بكري، فاشار الى ان الماجد انقطع الاتصال معه منذ اسبوع وان بيانا سيصدر قريبا عن كتائب عبدالله عزام يتحدث عن اختفائه.

من جهة ثانية، حذر النائب سليمان فرنجية من تسليم الماجد الى اي دولة خارجية معتبراً ان هذا الامر اذا حصل هو تحدٍ للسيادة.

الحكومة

وفي موضوع الحكومة، كشفت مصادر 8 اذار عن اتجاه لدى الرئيس سليمان بالتريث بتأليف الحكومة، وانها تلقت اشارات من مراجع عليا خلال الساعات الماضية في هذا الاتجاه.

وتقول المصادر ان اتصالات سياسية جرت على اعلى المستويات كان محورها الرئيس سليمان والرئيس نبيه بري والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي والنائب وليد جنبلاط، ان التريث في موضوع اعلان التشكيلة يعود الى أمرين:

موقف النائب وليد جنبلاط الحاسم والقاطع الذي ابلغه للرئيس سليمان قبل سفره بانه سيحجب الثقة عن الحكومة، وانه لن يعطي ثقته لحكومة لا يشارك فيها الثنائي الشيعي وحذر من الاقدام على هذه الخطوة، وان عدم اعطاء الثقة لحكومة يشكلها الرئيسان سليمان وسلام ليس لمصلحة الرئاستين الاولى والثالثة، ولا لموقع الرئاسة الاولى، وتقول مصادر 8 اذار ان الرئيس سليمان تفهم كلام جنبلاط.

وتضيف مصادر 8 آذار، ان هذا الملف بحثه جنبلاط والبطريرك الراعي اثناء زيارة جنبلاط لبكركي يوم عيد الميلاد، وكان هناك اتفاق على حكومة تضم الجميع ورفض حكومة الامر الواقع.

وتضيف المصادر، ان ممثلين عن حزب الله وحركة امل ابلغا البطريرك الراعي موقفا صريحا وواضحا بان تشكيل حكومة دون امل وحزب الله سيؤدي الى تعطيل الاستحقاق الرئاسي وعدم اجراء الانتخابات الرئاسية ودخول البلاد في الفراغ. وقالا للراعي لا يمكن ان يسمي المسيحيون والسنّة ممثلي الشيعة.

وتضيف مصادر 8 آذار، ان البطريرك الراعي تفهم مخاوف الطرف الشيعي، ولذلك توجه للرئيس سليمان بضرورة التريث في تشكيل حكومة امر واقع، وهذا ما اعلنه المطران صياح باسم بكركي، التي ترفض حكومة الامر الواقع كما توجه الراعي. الى الرئيس سليمان بالقول في عظة العيد، من حكمتك الا تسمح بشطر الاستحقاق الرئاسي لانه سيكون اذا حصل لا سمح الله، قتلا للبنان، فشطر الرئاسة هو كقطع الرأس عن الجسد».

وتقول مصادر 8 آذار، ان كلام البطريرك رفع وتيرة الاتصالات، في حين اكدت مصادر 8 آذار ان الصورة ستتوضح بعد عودة الرئيس سليمان من الخارج، ولكن تؤكد على رسالة شفوية وصلتها عن توجه لدى سليمان للتريث في اعلان التشكيل بانتظار المزيد من المشاورات.

وتختم مصادر 8 آذار ان الرئيس المكلف تمام سلام مع التريث ايضا، وهذا ما اوصى به امام الخليلين اثناء زيارتهما الاخيرة الى المصيطبة.

في حين كشفت مصادر قيادية في الحزب التقدمي الاشتراكي ان الاتصالات قد تفضي الى خيارات مغايرة لما يحكى بشأن الحكومة. فيما اكدت مصادر بعبدا ان الرئيس سليمان ما زال مصرا على تشكيل حكومة مطلع الاسبوع المقبل، لان استمرار الوضع على ما هو عليه لم يعد ممكنا جراء ما تعيشه البلاد في هذه الظروف.

مداهمة مجمّع في طرابلس

على صعيد اخر، دهمت قوة مؤللة من الجيش اللبناني مجمع الشريدي في جبل البداوي المحاذي لمخيم البداويفي طرابلس، بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية، وعملت على تفتيش عدد من المباني داخل المجمع حيث عثرت على اسلحة وذخائر، والقت القبض على 4 اشخاص للاشتباه بعلاقتهم بأحد التفجيرات التي وقعت في لبنان مؤخرا.

وقد تم سوق الموقوفين والمضبوطات الى ثكنة القبة فيما لا تزال 4 ملالات امام المجمّع.

***************************

جريمة تفجير حارة حريك نفذها انتحاري بسيارة ملاحقة امنياً

قبل ان تجف دماء شهداء تفجير ستاركو ضرب الارهاب امس منطقة حارة حريك في عملية يرجح ان تكون انتحارية، وادت الى سقوط ٤ شهداء و٧٧ جريحا. وقد قوبلت الجريمة الارهابية الجديدة باستنكار شامل، وحذر وزير الداخلية من ان لبنان ذاهب الى الهلاك، وان الجميع سوف يطال ولا خيمة فوق رأس احد.

فقرابة الساعة الرابعة والربع بعد ظهر امس، وقع انفجار في الشارع العريض في حارة حريك ناجم عن سيارة مفخخة ب ٢٠ كيلوغراما من المتفجرات وادى الى سقوط ٤ قتلى هم: ايمان حجازي وملاك زهوي وعدنان عوالي وعلي حسين خضرا.

وقال وزير الداخلية مروان شربل ليل امس لدينا شكوك في ان تكون السيارة المفخخة تضم انتحاريا. واضاف انها المرة الاولى التي تفجر فيها سيارة بكامل مواصفاتها ولونها ورقم لوحتها ورقم الشاسي، ولم يبدل شيء فيها، واعلن ان السيارة كانت ملاحقة وان الجيش عمم رقم لوحتها في ٢٠ كانون الماضي.

وفي وقت لاحق ليلا، ذكرت الوكالة الوطنية للاعلام، ان اشلاء الانتحاري وصلت الى مستشفى بهمن. وقالت ان سامي الحجيري، الذي ورد اسمه في قضية السيارة التي انفجرت في الضاحية الجنوبية، سلم نفسه إلى مخابرات الجيش، قرب حاجز محطة رأس بعلبك، في البقاع الشمالي، وبحوزته المستندات التي تؤكد أنه كان باع السيارة في وقت سابق.

مواقف مستنكرة

وقد اثار التفجير الجديد موجة استنكار عارمة، وقال الرئيس نبيه بري ان الايدي التي اغتالت الوزير الشهيد محمد شطح هي نفسها التي فجرت في الضاحية بالامس واليوم هي التي فجرت في طرابلس.

وقال الرئيس نجيب ميقاتي ان النار المشتعلة في اكثر من منطقة تنذر بالاسوأ اذا لم نلتق ونتفاهم بعيدا عن لغة التحدي.

ورأى الرئيس سعد الحريري انه لا صفة للارهاب مهما تعددت وجوهه وتنوعت مصادره سوى الإجرام، والإرهاب الذي يستهدف المدنيين والابرياء والمناطق الآمنة هو أجرام معزول بالكامل عن أدنى المشاعر الإنسانية.

واكد الحريري في بيان ان المواطنين الأبرياء في الضاحية هم ضحية جرائم إرهابية وإجرامية تستهدفهم منذ أشهر، وهم في الوقت عينه ضحية التورط في حروب خارجية، وفي الحرب السورية خصوصا، التي لن يكون للبنان ولأبناء الضاحية تحديدا اي مصلحة في تغطيتها او المشاركة فيها.

وقال العماد ميشال عون: نستصرخ الضمائر الحية للجميع، مسؤولين وغير مسؤولين، لمواجهة هذا المسلسل الرهيب، ونطالب السلطات القضائية ان تحاكم من لديها من الارهابيين، ونهيب بالسلطات السياسية الا تقدم على اي اجراء يفجر الوضع العام، من خلال قرارات تعسفية واستفزازية، تمس جوهر الدستور وتسهم في تأجيج النار.

ودعا النائب وليد جنبلاط إلى التواضع والتحاور تلافيا لمزيد من الدم والاغتيال، وقال: كل شيء له حل إذا عقلنا الخطاب السياسي وتواضعنا، ورأينا كيف أن هذا الارهاب لا يميز أحدا من أبرياء وساسة وضرب طرابلس والضاحية والسفارة الايرانية واغتال محمد شطح، واليوم يضرب الضاحية وغدا لست أدري. وطالب ب بعض من التواضع والتنسيق وعدم استبعاد الآخر لأن اي مغامرة باستبعاده وباتهامه ستزيد الارهاب يمينا ويسارا.

الجرحى

هذا واوردت الوكالة الوطنية للاعلام أسماء الجرحى في مستشفى بهمن، وعرف منهم: حسن حيدر، حسن قلوط، انجي عسيلي، حسين الحاج، ميسون عيسى، حسن جمول، انتصار سبيتي، فاطمة سرور، سوزان مهدي سموري، فاطمة شورع، يوسف طالب، ابراهيم عيسى، محمد مصبح بغدادي، محمد خليل، محمد الهادي مقداد، هشام كركي، سهى ياسين، علي الخطيب، محمد المقداد، سعاد كزما، نادين احمد رمضان، أحمد سعيد أبو علول، حسن أحمد جواد، عباس عباس، سامي احمد منصور، عيسى عثمان، إيمان بغدادي، زكريا عساف، أخضر بري، حسن قلوط، حسن بزي، قاسم مقداد، منى أيوب، خاتون مهدي، نسرين كزما، روح الله بزال، حسن حيصون، حسين المصري، نورهان عيسى، ايمان مصباح بغدادي، حسن ابراهيم جمول، محمود محمد علي الصوراني، سلمى نصرة، بدرية جمعة، أبو هادي عباس، ميسون احمد عائشة، انتصار محمد علي سبيتي، وسعاد محمد حاطوم، إضافة إلى 3 شهداء.

ونقلت إلى مستشفى الساحل: الاثيوبية منوروش حين، سلام حسون، نور حمدان، وكمال الخش.

ونقل إلى مستشفى الزهراء ربيع أبو إسبر.

ونقل إل مستشفى الرسول الاعظم: شهيد واحد.

كتائب عبدالله عزام

على صعيد آخر، نقلت وكالة رويترز عن مصدر امني لبناني قوله ان مسؤولي المخابرات اللبنانية يستجوبون سعوديا محتجزا يتزعم جماعة كتائب عبدالله عزام التي اعلنت مسؤوليتها عن تفجيري السفارة الايرانية في بيروت في تشرين الثاني الماضي.

وقال المصدر اللبناني ان ماجد الماجد اعتقل هو ومتشدد سعودي آخر على ايدي الجيش اللبناني، لكنه لم يذكر متى اعتقل ولم يحدد شخصية المتشدد الآخر. وقال ان الماجد كان يقيم في مدينة صيدا.

****************************

الحريري: أبناء الضاحية ضحية التورط بحروب خارجية

رأى رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري أن «لا صفة للإرهاب مهما تعددت وجوهه وتنوعت مصادره سوى الإجرام»، قائلاً إن «الإرهاب الذي يستهدف المدنيين والأبرياء والمناطق الآمنة هو إجرام معزول بالكامل عن أدنى المشاعر الإنسانية وينتسب بالتأكيد الى أفعال شيطانية هدفها القتل المجاني وإشاعة الخراب والدمار، والانفجار الذي استهدف الضاحية الجنوبية من بيروت يقع في هذه الخانة».

وفي بيان صدر امس  اعتبر الحريري أن اللبنانيين يدفعون «الضريبة تلو الضريبة من دمائهم وأرواحهم وممتلكاتهم، جراء أعمال كانت وستبقى محل الإدانة والاستنكار الشديدين».

أضاف: «إن المواطنين الأبرياء في الضاحية هم ضحية جرائم إرهابية وإجرامية تستهدفهم منذ أشهر، وهم في الوقت عينه ضحية التورط في حروب خارجية، وفي الحرب السورية خصوصاً، التي لن يكون للبنان ولأبناء الضاحية تحديدا أي مصلحة في تغطيتها او المشاركة فيها».

وتابع الحريري: «هذه مناسبة جديدة لدعوة الجميع الى اعتبار تحييد لبنان عن الصراعات المحيطة، أمراً جوهرياً لتوفير الحماية المطلوبة للاستقرار الوطني، وهو القاعدة التي يجب أن يبنى عليها في مواجهة كل أشكال الإرهاب وتضامن جميع اللبنانيين على تحقيق مثل هذه المواجهة».

وختم  البيان بالقول: «إن الإصرار على زج لبنان في قلب العاصفة الإقليمية هو الخطر الذي يستدرج رياح الإرهاب الى مدننا وبلداتنا، وقد آن الأوان لكل مسؤول في أي موقع سياسي أن يعي هذه الحقيقة، وأن السبيل الوحيد للدفاع عن لبنان يكون بالعمل على حماية الوحدة الوطنية والتسليم بدور الدولة ومؤسساتها الشرعية في إدارة الشأن الوطني».

****************************

 

تفجير جديد يهز الضاحية.. وحزب الله يحذر من «خراب لبنان»

الانفجار الرابع في ستة أشهر هز «المربع الأمني» * الحريري: أهالي الضاحية يدفعون ثمن التورط في حروب خارجية * سليمان: اليد نفسها التي تزرع القتل في كل المناطق

شهدت ضاحية بيروت الجنوبية أمس حلقة جديدة من سلسلة التفجيرات التي تستهدفها منذ ستة أشهر، بتفجير يرجح أن انتحاريا نفذه في منطقة متاخمة لما كان يعرف بـ«المربع الأمني» لحزب الله، أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من 70 شخصا.

وأتى التفجير بعد أيام من اغتيال الوزير اللبناني السابق محمد شطح، وتوقيف الجيش اللبناني لأمير «كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بـ«القاعدة» ماجد الماجد. واستهدف التفجير منطقة مكتظة بالسكان، لكن حجمه التفجيري كان أصغر من التفجيرات السابقة، كتفجير منطقة الرويس الذي وقع على بعد أقل من 300 متر من موقع تفجير أمس، إذ كشفت المعلومات أن حجم العبوة لا يزيد على 20 كيلوغراما من المواد المتفجرة، مما جعل البعض يذهب في اتجاه فرضية استهداف مسؤول في حزب الله، كونها تعد منطقة حساسة أمنيا وتضم مقر المجلس السياسي للحزب وتلفزيون «المنار».

ولم تشر المعلومات الأولية حول التفجير إلى خيوط محددة، لكن القوى الأمنية حددت سريعا اسم صاحبة السيارة التي جرى تفخيخها، فتبين أنها باعتها لشخص باعها بدوره لشخص من آل الحجيري في بلدة عرسال المعروفة بتأييدها المعارضة السورية، لكن الحجيري سلم نفسه في وقت لاحق لاستخبارات الجيش، مؤكدا أنه باعها لشخص رابع.

وأجمعت المواقف السياسية الصادرة عن الأفرقاء اللبنانيين على ضرورة «تحصين الأمن في لبنان وتفويت الفرصة على الساعين لزرع الفتنة من خلال التفجيرات المتنقلة». لكن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حذر من أن «لبنان على طريق الخراب إن لم يكن هناك تفاهم سياسي».

وبينما قال رئيس الجمهورية ميشال سليمان إن «اليد الإرهابية التي ضربت منطقة الضاحية الجنوبية هي اليد نفسها التي تزرع الإجرام والقتل والتدمير في كل المناطق»، شدد رئيس البرلمان نبيه بري على أن «الأيدي التي اغتالت شطح هي نفسها التي فجرت في الضاحية، وهي التي فجرت في طرابلس». ورأى رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري أن «المواطنين الأبرياء في الضاحية هم ضحية جرائم إرهابية وإجرامية تستهدفهم منذ أشهر، وهم في الوقت عينه ضحية التورط في حروب خارجية».

***************************

 

L’irakisation du Liban en marche

Liban

Six jours après la voiture piégée de Starco, un attentat secoue Hareit Hreik : 6 morts, 66 blessés.

C’est de plus en plus un ping-pong, atroce, de la mort : finir 2013 et commencer 2014 de la même façon, dans le feu et le sang, avec des morts dans chacune des deux grandes communautés musulmanes du Liban.

Six jours après la voiture piégée qui a explosé en plein centre-ville de Beyrouth tuant six personnes, dont l’ancien ministre haririen Mohammad Chatah, un autre véhicule, chargé selon les premières informations de 20 kilos de TNT, a explosé à 16h15 heure de Beyrouth en pleine zone résidentielle de la banlieue sud, rue el-Arid à Hareit Hreik, tuant 6 personnes et en blessant 66, selon un premier bilan officiel du ministère de la Santé. Le ministre sortant de la Santé, Ali Hassan Khalil, a d’ailleurs pressé les riverains de ne pas s’agglutiner autour de la scène de l’attentat (on a au début craint une deuxième voiture piégée), avant de les exhorter à donner du sang, tous groupes confondus, dans l’ensemble des hôpitaux de la zone. Selon la chaîne de télévision Future, des éléments du Hezb ont tiré en l’air pour forcer les gens à s’éloigner. La police judiciaire a été dépêchée sur les lieux de l’attentat où opérait déjà le magistrat Sakr Sakr.

Quatre victimes ont été identifiées : Imane Hijazi, sa fille Malak Zahoui, Adnan Awali et Abbas Karnib, qui a succombé à ses blessures. La cinquième, ainsi qu’une nouvelle victime, trouvée sur place, une femme, n’ont pas été identifiées.

La saga de la voiture

Le Comité de gestion des catastrophes a immédiatement été convoqué pour une réunion urgente au Sérail, sous la présidence du Premier ministre démissionnaire Nagib Mikati.

C’est un des premiers immeubles reconstruits après l’offensive israélienne de juillet 2006 qui a le plus souffert de l’explosion. La charge était placée dans un 4×4 Grand Cherokee, immatriculé G/341580 de couleur vert olive. Selon la chaîne de télévision al-Jadeed, ce véhicule appartenait à Hala Othman, de Baalbeck, qui a indiqué l’avoir vendu à Mohammad Dib Ezzeddine de Ersal, qui l’a vendu à son tour à Sami Hojeiri. Ce dernier a également assuré l’avoir vendu depuis 7 mois à Abdel Basset Ali Ammoun, originaire de Macharii’ el-Qaa. Sauf que la MTV affirme que le dernier propriétaire en date de ce 4×4 est Rami el-Eyn, de Marjeh dans la Békaa.

Hassan Fadlallah, député du Hezbollah, a estimé qu’il était du devoir de l’État d’assurer la sécurité dans toutes les régions, notamment dans la banlieue sud de Beyrouth. « Nous pouvons contribuer à assurer la sécurité, mais cette tâche incombe d’abord à l’État. Comme l’enquête lui incombe totalement », a-t-il déclaré sur la chaîne al-Jadeed.

Débat

Des rumeurs contradictoires ont circulé à propos de la cible principale de cet attentat, qui a eu lieu non loin de l’un des domiciles du n°2 du Hezbollah, cheikh Naïm Kassem : certains milieux assuraient que c’était le QG politique du Hezb qui était visé, ce que la chaîne de télévision du parti de Dieu a vite fait de démentir, précisant que le QG en question est à « 100 mètres » du lieu de l’explosion. Al-Manar a également jugé que cette explosion est « la moins puissante » de toutes celles qui ont visé la banlieue sud depuis le 9 juillet. Rappelons qu’à cette date, un attentat a été perpétré à Bir el-Abed, faisant un tué et des dizaines de blessés. Le 15 août, 27 personnes ont été tuées de la même manière à Roueiss, et le 19 novembre, un double attentat-suicide avait visé l’ambassade d’Iran à Beyrouth faisant 25 morts.

Des sources du Hezbollah ont assuré que l’attentat ne visait « que des civils innocents ».

Un débat a également été ouvert sur le point de savoir si c’était une voiture piégée ou un attentat-suicide. Le député hezbollahi Bilal Farhat a privilégié cette deuxième thèse, arguant sur la LBCI qu’il « n’est pas possible de garer une voiture à cet endroit »… Sauf qu’al-Manar avait indiqué que le 4×4 était garé en double file. Le ministre sortant de l’Intérieur, Marwan Charbel, a fait écho à la piste avancée par M. Farhat, précisant que la voiture « n’a pas été volée » – une voiture que l’armée soupçonnait d’avoir été piégée « depuis dix jours déjà ».

« Diabolique »

Les réactions ne se sont pas fait attendre.

Le président de la République, Michel Sleiman, a affirmé que « le responsable de cette attaque est le même que celui qui sème la terreur dans toutes les régions libanaises », appelant les Libanais à la solidarité et au dialogue « afin de protéger le pays des complots ».

Le Premier ministre démissionnaire, Nagib Mikati, a relevé que le terrorisme « touche désormais tous les Libanais et vise à semer la discorde entre eux », appelant lui aussi au dialogue politique. Le Premier ministre désigné Tammam Salam a appelé les Libanais « à l’unité et à la sagesse », et à faire corps autour de l’armée et des FSI.

Saad Hariri, le chef du courant du Futur et ancien Premier ministre, a qualifié de « criminel et diabolique » l’attentat de Haret Hreik. Selon lui, les habitants de la banlieue sud de Beyrouth qui sont visés par des actes terroristes depuis plusieurs mois « sont victimes de l’engagement (du Hezbollah) dans le conflit en Syrie ». M. Hariri estime que « la distanciation du Liban des conflits régionaux est essentielle pour protéger le pays de toute forme de terrorisme ». L’ancien Premier ministre Fouad Siniora, chef du bloc du Futur, a appelé « tous les Libanais à réfléchir aux moyens de sortir de ce tunnel ».

« Tous les Libanais sont visés. Personne n’est à l’abri. La seule solution est l’entente nationale », a estimé quant à lui Amine Gemayel, le chef des Kataëb, sur la LBCI. « Il est urgent de se rencontrer, de s’entendre sur un programme, de mettre un terme aux débats stériles. Nous sommes tous sur le même bateau, s’il coule nous coulerons tous avec lui », a-t-il ajouté.

« Désengager du conflit syrien »

Le chef du PSP Walid Joumblatt a exhorté à la formation d’un gouvernement « qui aurait pour mission de désengager les différentes parties libanaises du conflit syrien, a-t-il dit. La seule solution est de nous unir autour d’un même gouvernement. » Le chef des Forces libanaises, Samir Geagea, a qualifié l’explosion « d’acte terroriste criminel », assurant que « seul le respect de la Constitution et des lois permet à l’État libanais de se redresser et à l’armée de se renforcer pour faire face aux défis actuels ». Quant au secrétaire général de l’Alliance du 14 Mars, Farès Souhaid, il a jugé sur la chaîne de télévision al-Arabiya que « les retombées de ce qui se passe en Syrie et en Irak ont atteint le Liban et c’est pour cette raison que nous avions appelé à un retrait immédiat de Syrie ».

Le chef du CPL, Michel Aoun, a affirmé pour sa part que l’attentat fait partie d’une série d’attaques visant à déstabiliser le Liban. « Tout le monde est visé », a affirmé le général Aoun, appelant les responsables politiques à calmer les tensions et « à éviter de prendre des décisions provocatrices et anticonstitutionnelles qui risqueraient d’enflammer la situation ».

Le patriarche maronite Béchara Raï a appelé « les deux camps politiques adverses à engager un dialogue immédiat et à prendre des mesures courageuses et responsables pour éviter au Liban davantage de drames et de pertes ».

« Aucun État ne peut protéger ses citoyens à 100 %. Nous sommes à la recherche de plusieurs voitures piégées, mais nous ne pouvons pas toutes les repérer », a déclaré pour sa part le ministre sortant de l’Intérieur Marwan Charbel à la LBCI. Son collègue des Affaires étrangères, Adnane Mansour, a affirmé que « tout le Liban est visé, et non une confession ou une région. Ils veulent nous mener à une confrontation confessionnelle », a-t-il dit.

Washington, Londres…

L’ambassade des États-Unis a condamné dans un tweet l’attentat « terroriste » à la voiture piégée qui a visé la banlieue sud et présenté « ses condoléances aux familles des familles ». L’ambassadeur de Grande-Bretagne, Tom Fletcher, a également tweeté sa « condamnation sans équivoque (de) l’attaque inhumaine à Beyrouth », ajoutant que « les civils libanais sont à nouveau des victimes » de la série d’attentats qui secoue le pays depuis juillet. Le coordinateur spécial de l’ONU au Liban, Derek Plumbly, a fortement condamné l’attentat, insistant sur l’importance de traîner les terroristes devant la justice et appelant toutes les parties politiques libanaises à la retenue et à l’appui aux institutions officielles.

Des condamnations très virulentes ont également été exprimées par les ministres sortants Walid Daouk (Information), Fayçal Karamé (Jeunesse et Sports), Nazem Khoury (Environnement) ; par les députés Bahia Hariri, Henri Hélou, Talal Arslane, Ali Osseirane, Nabil de Freige, Ammar Houri ; par l’ancien patron des FSI, Achraf Rifi, le mufti de la République, cheikh Mohammad Rachid Kabbani, et le chef du Mouvement de l’Indépendance, Michel Moawad.

*****************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل