#adsense

تفاهمات واشنطن وموسكو تُحرج الأسد

حجم الخط

“المشاورات متواصلة بين واشنطن وموسكو على مستويات مختلفة وبين القيادة الروسية وبعض زعماء المنطقة في شأن مصير الرئيس بشار الأسد وطريقة معالجة هذه العقدة من أجل المساعدة على إطلاق عملية تفاوضية جدية بين الأفرقاء السوريين تهدف الى إنهاء الحرب وضمان تطبيق الحل السلمي للأزمة. وأسفرت هذه المشاورات عن إتفاق أميركي – روسي غير معلن على ثلاث قضايا أساسية ستكون ذات تأثير على أعمال المؤتمر الدولي الذي يطلق عليه إسم جنيف 2 والمقرر عقده قريباً”. هذا ما قالته لنا مصادر ديبلوماسية غربية في باريس وثيقة الصلة بالمشاورات الأميركية – الروسية. وأوضحت ان هذه القضايا هي الآتية:

أولاً – إتفق الأميركيون والروس على ان حل الأزمة السورية ليس مرتبطاً بنتائج الحرب الداخلية وبتطور مسار المعارك بين نظام الأسد وقوى المعارضة وبالتقدم الذي يمكن أن يحققه هذا الطرف أو ذاك في أي جبهة من الجبهات. ذلك ان هذه الأزمة ليست مجرد صراع مسلح بين الأفرقاء السوريين ومن يدعمهم بل انها باتت أكبر وأوسع من ذلك بكثير وتشمل قضايا جوهرية بالغة الأهمية والخطورة ذات إنعكاسات داخلية وإقليمية ودولية. فلن يكون ثمة منتصر حقيقي في هذه الحرب قادر على أن يحكم سوريا كما يريد، من جهة لأن أياً من الطرفين الأساسيين لن يستطيع أن يسجل إنتصاراً عسكرياً حاسماً على الطرف الآخر فيستأثر بكل المكاسب، ومن جهة ثانية لأنه ليس ممكناً إنقاذ السوريين ومعالجة القضايا والمشكلات الهائلة التي يواجهها البلد من طريق القوة المسلحة وحدها.

ثانياً – إتفق الأميركيون والروس على ان من حق وفد المعارضة الذي سيقوده “الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوري” أن يطالب في المؤتمر الدولي برحيل الأسد والمرتبطين به عن السلطة بعد تشكيل الحكومة الإنتقالية من ممثلي النظام والمعارضة. فهذه الحكومة ستمارس السلطات التنفيذية الكاملة وستخضع لها الأجهزة العسكرية والأمنية وتتولى قيادة عملية الإنتقال السلمي للسلطة الى نظام جديد ديموقراطي تعددي إستناداً الى نص بيان جنيف المؤرخ 30 حزيران 2012 والمدعوم من مجلس الأمن والذي يهدف المؤتمر الى ضمان تنفيذه كاملاً. وحرص الأميركيون على إبلاغ الروس ان إدارة الرئيس باراك أوباما ستدعم تماما مع الدول المؤيدة للثورة موقف المعارضة المطالب برحيل الأسد لأن ذلك ينسجم مع جوهر بيان جنيف. أما القيادة الروسية فرفضت أن تحدد منذ الآن موقفها من هذه المسألة تاركة الأمر للمناقشات المقبلة ضمن إطار جنيف 2.

ثالثاً – إتفق الأميركيون والروس على ان نظام الأسد فقد القدرة على البقاء بتركيبته وطبيعته وتوجهاته وفقد القدرة أيضاً على تحديد مستقبل سوريا وإدارة شؤونها في المرحلة المقبلة كما يريد، وان الحرب ونتائجها وتداعياتها الداخلية والخارجية تتطلب قيام نظام جديد مختلف جذرياً عنه من أجل إنقاذ البلد من الكوارث التي أصابته ولن يستطيع أي من الفريقين الأساسيين أن يفرض على الآخر صيغة الحل ومشروع النظام البديل. وعلى هذا الأساس تدعم واشنطن وموسكو بقوة تنفيذ بيان جنيف كاملاً لأنه مشروع الحل الوحيد المتفق عليه دولياً وعربياً وإقليمياً على نطاق واسع والذي تؤيده كل الدول المعنية بالأزمة باستثناء إيران حتى الآن. وبيان جنيف يتضمن العناصر الأساسية المطلوبة والضرورية لإنقاذ سوريا إذ انه يدعو الى إنتقال السلطة الى نظام جديد “يحقق التطلعات المشروعة للشعب السوري ويسمح له بتقرير مصيره بطريقة ديموقراطية ومستقلة” ويطالب بقيام “دولة ديموقراطية تعددية” تسمح بتعدد الأحزاب وبتنافس القوى السياسية في الإنتخابات “بطريقة عادلة ونزيهة” وتضمن حقوق كل مكونات الشعب السوري وترتكز على حكم القانون وإستقلال القضاء والمحاسبة واحترام حقوق الإنسان. ويحدد بيان جنيف خريطة طريق واضحة لإنجاز هذه الأهداف بحيث تكون الخطوة الأساسية الأولى تشكيل الحكومة الإنتقالية التي ستحكم البلد مؤقتاً وتشرف على عملية قيام النظام الجديد من طريق إنتخابات نيابية ورئاسية تعددية حرة وشفافة في إشراف دولي وعلى أساس دستور جديد.

واستناداً الى مسؤول أوروبي بارز “سيضع مؤتمر جنيف 2 سيضع الأسد أمام خيارات قاسية إذ إن رضوخه لمتطلبات الحل السياسي المستند الى بيان جنيف يؤدي الى نهاية نظامه، وتحديه التفاهمات الأميركية – الروسية سيحرج القيادة الروسية ويزيد أوضاع النظام صعوبة خصوصاً ان معاركه المتواصلة ستقوده الى طريق مسدود وتلحق بسوريا المزيد من الكوارث”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل