|
|
لكم تمنى اللبنانيون أن يطووا صفحات عام 2013 إلى غير رجعة، مع كل ما حملت من مآس ودماء وآلام، إلا أن الواقع سرعان ما تجلى بحقيقة مرّة، وثبت أن سنة 2014 لن تكون أقل دموية عن سابقتها، حيث استمر الإرهاب يضرب يمنة ويسرى، من دون تمييز بين فريق و آخر، بما أن الهدف الحقيقي هو إشعال الفتنة، والإيحاء بأن أطراف النزاع السياسي الداخلي، هي المتورطة الفعلية في التفجيرات الدموية، محولة الخلاف من ديمقراطي ضمن مؤسسات الدولة، ولو كانت مشلولة، الى صراع طائفي عنيف في الشارع.
وتنذر الرياح الداخلية، في حال استمرار الانقسام بالشكل العامودي الحاصل، وتمترس كل فريق خلف مواقفه الفولاذية، أن يكمل مسلسل التفجير الأمني بوتيرة أقوى وأكثر إيلاماً، بما أن المجتمع المدني هو الضحية الأولى والأخيرة، وبفضل الفراغ المستفحل في المؤسسات الرسمية، وانقسام الجبهة الداخلية، مما تسبب بتصدعها بشكل كبير، وأدى الى عجزها عن مواجهة الفتن والتسلل الإرهابي المبرمج، والهادف إلى إشعال الساحة اللبنانية، إسوة بالساحات العربية المشتعلة، تخفيفاً للضغوط الإقليمية، وفي محاولة لإبقاء الوطن الصغير ورقة مساومة رابحة لحاملها وخاسرة لشعبها ولمفهوم الوطن عنده.
لم يعد الاستنكار والتنديد ينزعان فتيل التفجير، ولم تعد التمنيات تنتشل لبنان من رمال الأزمات المتحركة، ولم تعد المواقف المعلنة تغطي النوايا المبيتة… فإذا كانت إرادة درء الفتنة التي تحاك بخبث للوطن الصغير حقيقية، لا بدّ من القيام بخطوات عقلانية نحو أرضية سياسية مشتركة، تخرج مؤسسات الدولة من شللها، وتساهم بتشكيل حكومة، باتت أكثر من ضرورية، وتعيد الحياة للمجلس النيابي الغائب عن الوعي، وتمهد لانتخابات رئاسية تجنّب البلاد الفراغ بشتى أنواعه، بعدما باتت ساحة مكشوفة، لكل من تسوّل له نفسه تصفية حساباته على أرضها، من دون حسيب أو رقيب.
لم تعد التصريحات المجلجلة، ولا التهديدات ذات السقف العالي، تجدي أصحابها نفعاً، لأن الإرهاب لم يعد يميّز فريقاً عن آخر، وحاجة المواطن لدولة تحميه هي حاجة ماسة يطالب بها من يقع داخل المربعات الأمنية أو خارجها على حدّ سواء، لأن التجارب أثبتت أن من واجه إسرائيل وهزمها في السابق، كانت وحدة اللبنانيين بكل أطيافهم ومؤسساتهم مع المقاومة، بما أن السلاح وحده لم يكن، ولا الدبلوماسية السياسية وحدها كانت حققت هذه النتائج.
واليوم، مع بداية عام تنذر بأيام صعبة، ومرحلة دقيقة تمر بها المنطقة، بشكل عام، ولبنان بشكل خاص، كونه بات جزءاً من المعادلة الإقليمية، تبادر العبر من التجارب السابقة إلى الأذهان، فهل تلقى عقولاً منفتحة، وقلوباً على الوطن دون سواه، أم أن الأجندات الخارجية هي الأساس؟ وإلى حينها، مفروض على اللبناني أن يسدّد فواتير صراع الآخرين من حسابه الخاص!