ثم جرى أخيراً اغتيال الوزير محمد شطح، وفور حصول الفصل الأول من الجريمة، انطلق الفصل الثاني من خلال التضليل كدور أساسي يقوم به القاتل، حيث قيل أيضاً إنّ هناك جهازاً أمنياً غير مولج برَفع الأدلة حضر إلى مكان الجريمة بغية العَبث بساحة الجريمة أو عدم تمكين الجهة المختصة بمسح الأدلة وإجراء تحقيقاتها. يواكب كلّ ذلك حملة إعلامية لجهة سياسية مفادها أنّ جهات تكفيرية تقف وراء الاغتيال أو الفريق السعودي المعارض للتسوية مع إيران، كَون الضحية كان يعمل على حصول هذه التسوية. فتارة يكون فريق 14 آذار راعياً للتكفيريين وطوراً يكون ضحية اعتداءاتهم! على رغم أنه كان معروفاً مَن وضع خطوطاً حمراً على دخول الجيش اللبناني إلى مخيم نهر البارد لمقاتلة التكفيريين والدفاع عن شرف الجيش الذي ذُبِح يميناً وشمالاً على أيديهم وكلّنا يدري من أيّ سجون خرج زعيم التكفيريين في نهر البارد شاكر العبسي، فهل أخرجه من سجن المزّة الرئيس سعد الحريري أم بشار الأسد؟
كما قيل أيضاً إنّ للرئيس فؤاد السنيورة يداً في اغتيال شطح (صدّق أو لا تصدّق). أمّا المشكلة الأبرز فهي أن بعض جمهور هذا الفريق يصدّق فعلاً ويعيش هذه الكذبة ليصبح المدافع الأكبر عنها، فتنطلق الآراء من هنا وهناك وتترافع لتحلّ مكان القضاء وتوجُّهُه نحو القاتل. نعم إنها فصول الجريمة المستمرة!
أمّا غداً، وعندما يُكتَشَف القاتل، يأتي دور الفصل الثالث من الجريمة ليُقال إن الإتهام سياسي هدفه النَّيل من المقاومة، ويصبح مَن اغتال المواطنين الأبرياء في أرواحهم وأرزاقهم متحصناً بفصله الثالث من الجريمة ليصوّر نفسه بأنه الضحية أمام جمهور ينتظر التوجيه بعد الإحتقان.
ولأنّ قدرة القاتل كبيرة، فهي قادرة على تعطيل العدالة الدولية كما يعطّل العدالة اللبنانية. وهو اليوم يقف على نقيض الجمهورية التي يطلق فيها الجيش نيرانه على الطائرات السورية المعتدية، فيما يعبّىء هو هذه الطائرات بالصواريخ والوقود، لكي تتمكّن مِن بَلّ يدها بعرسال أو بمناطق أخرى، ويؤمّن لها غطاءً سياسياً وزير الخارجية الذي لا يمكنه إلّا اعتبارها نيراناً صديقة…
وقد قيل في هذه الجريمة إنها رسالة في اتجاه السعودية وحلفائها وسعد الحريري وحلفائه والتحرك السياسي الذي تنوي 14 آذار القيام به، ورسالة في اتجاه العدالة الدولية ورئيس الجمهورية إذا ما حاول اتخاذ خطوة لا تتلاءَم مع متطلبات أهل السلاح وطموحاتهم، وقيل أيضاً إنها رسالة في وجه الإعتدال وفي وجه مَن يعارض مشاريع السلاح، وإنها انتقام للاعتداء الحاصل على السفارة الإيرانية.
رسائل وردود تقع كلها في خانة فصول الجريمة المستمرة، ولأنّ القاتل قادر حتى الساعة على الاستمرار في ارتكاب جرائمه، فلا تديروا له ظهوركم.