إثنان قالاها منذ أيام، كان الأول معالي الوزير واهب المحبة للناس مجاناً. عا فوقا، لماذا يُطلق عليه لقب صاحب المعالي، وأنا حقيقةً لا أذكره في ذاك المركز ولا أعرف المؤهلات التي أوصلته اليه، فليتفضل أحد السياسيين الذين يطلون على الشاشة ويجيب عن أسئلتي، فأنا لا أريد أن أسبب عبئاً لصاحب المعالي فيطل في المرة الآتية ويهددني قائلاً أتلعبش معي.
أتلعبش معي، انت يا واهب المحبة والوحدة الوطنية وعامل الخير للشعب السوري الشقيق الذي لن ينسى أفضالك عليه. أما الثاني فهو حضرة الأمين العام للحزب الإلهي.
لم يقيّد الرئيس سليمان على تهديدات الموتورين، فعوض أن يقطع عادة اللعب معهما، طمأنهما، وطمأن معهما جميع اللبنانيين الموعودين بالكرسي، مؤكداً أنه لن يجدد ولن يمدد، فقطع أنفاسهما تاركاً إياهما في مرحلة ضياع كبير. فما عاد أحد من الاقليميين يريد اللعب معهما. فأحد الاقليميين يتحضّر لحفلة زفافه مع AMRIKA الشيطان الأكبر، والاقليمي الثاني غرقان في همّه وكأنه في بئر من الهموم لا يعرف كيف يغادرها (هذا إن غادرها) والى أين؟! فروسيا الحبيبة ليست مستعدة لإحتضانه آملةً متابعة تعاملها مع الحكم الخلف، فلمن تبيع قطع غيار الاسلحة المبيعة الى سوريا مع أسعار مخفّفة نكاية بأمريكا؟!
قبل إتمام هذه الصفحة حدث شيء غريب على شاشة التلفزيون خلال بث برنامج “كلام بيروت” في ذلك النهار المشؤوم، إذ تجمدت صورة النائب السابق الاستاذ صلاح حنين وتساءلت المسؤولة عن البرنامج ماذا حدث؟ انفجار؟ وكان انفجار منطقة ستاركو الذي حصد الكثير من الضحايا، كون الوزير الدكتور محمد شطح الضحية المقصودة وسقط مواطنون أبرياء التقاهم الموت مصادفة، ومنذ تلك اللحظة أمضى اللبنانيون ذلك اليوم في الحزن والدموع، وكنت واحداً منهم. وللمرة الأولى في تاريخ الانفجارات، لم ينبر القتلة بإتهام اسرائيل كعادتهم، فقد حزر اللبنانيون الجهة المجرمة، وهي جهة كانت حذّرت فخامة الرئيس بقولٍ ما ألطفه: أوعا تفكروا تلعبوا معنا.
أنا مواطن عادي غير مسؤول عن شيء، مواطن خائف وجبان فوق الدكة لأن عندي أحفادا يكبرون في هذا الوطن الذي حوّله الزعران الى مقبرة مفتوحة.
لذلك أقترح الآتي، على المسؤولين لمن يرغب منهم وضع حدّ لهذه الحالة المرعبة.
اقتراحي هو أن تفرزوا هذا الوطن أجزاء. أعطوا الجزء الأكبر للقبضايات الذين يخيفوننا صباحاً ومساء، تاركين لهم حرية الاختيار لتكون حصتهم في الضاحية مع امتداد شاطئها حتى التحامه بالناقورة وكل الجنوب المجاور لعدوتنا اسرائيل، حاملين معهم كل حلفائهم من كل الطوائف ليشكلوا وحدة وطنية أصلية، و”ضيان”، أما ما بقي من أجزاء فوزّعوها على الفئات الصغيرة المحبّة للحياة والوطن وإنسانه، واتركوا لكل جزء الحرية في اختيار نشيده وعقيدته وفئة دمه، مع حقه في استبدالها إن كانت لا تعجبه، فنهتف جميعاً: عاشت أجزاء الجمهورية اللبنانية المتّحدة.
