#adsense

احتدام ايراني – سعودي حول جنيف 2

حجم الخط

تداخل بين الجوانب اللبنانية والاقليمية للصراع احتدام ايراني – سعودي حول جنيف 2

مع توقيف السلطات اللبنانية امير كتائب عبدالله عزام ماجد الماجد التي تشكل فرعا من فروع تنظيم ” القاعدة ” والتي اعلنت مسؤوليتها عن تفجيري السفارة الايرانية في 19 تشرين الثاني الماضي، لفت المراقبين تركيز رئيس لجنة الامن القومي في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي في معرض اشادته بجهود الاجهزة اللبنانية في هذا الاطار دعوته لبنان الى التدقيق في مسألة ” ان العنصر الرئيسي في العملية سعودي الجنسية ” مضيفا ان ” كون العنصر الرئيسي الضالع في العملية سعودي الجنسية قضية تحظى بالاهتمام “. وكرر للمرة الثالثة الاصرار على تسليط الضوء على هذه النقطة بقوله ان ” على الحكومة اللبنانية المسؤولة عن توفير الامن الالتفات اكثر من غيرها الى مسألة ان العنصر السعودي يأتي على رأس الجهة الضالعة بتنفيذ عملية التفجير امام السفارة الايرانية في بيروت”، في اشارة لم تفت المراقبين الى مدى الاحتدام الايراني – السعودي وعدم رغبة ايران في اخفاء صراعها المعلن مع السعودية في لبنان اضافة الى سوريا والمنطقة، على رغم ان المتهم الموقوف مطلوب من المملكة السعودية وفق ما اعلن سفيرها في لبنان علي عواض عسيري لاعتدائه على بلاده قبل اعتدائه على السفارة الايرانية. ولم يفت المراقبين ايضا مدى الانزعاج الايراني من الهبة بقيمة 3 مليارات دولار التي اعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان تقديمها من المملكة تأمينا ودعما للجيش اللبناني بالعتاد والاسلحة من فرنسا ما ادى الى استفزاز مناصري ايران في لبنان والدائرين في فلكها على نحو لم تستنفرهم مرة الاسلحة او المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة نفسها للجيش اللبناني والتي كانت تتعرض للانتقاد وحتى للسخرية كونها مساعدات لوجستية ولا تؤمن توازن القوة لدى الجيش اللبناني مع اسرائيل وليس لانها تؤمن من الولايات المتحدة او اي من الدول الغربية الاخرى. فالهبة السعودية تم تفسيرها على نحو يصب في خانة تحجيم سيطرة “حزب الله” على مقدرات البلد من خلال منطقه التبريري في الدفاع عن لبنان وعدم قدرة الجيش اللبناني على القيام بمهماته في هذا الاطار لافتقاده الى الاسلحة والقدرات اللازمة لذلك.

واذا اخذ الشق اللبناني في هذا الاحتدام نظرا الى الدور الذي تضطلع به ايران عبر “حزب الله” في لبنان وفي سوريا، علما ان لهذا الاحتدام وجوها اخرى على غرار اعلان السلطات في البحرين قبل يومين توقيف خلية ارهابية قالت انه جرى تدريبها من الحرس الثوري في ايران لتنفيذ تفجيرات في المملكة، فان الصراع يبرز وفق اتجاهين وفق ما يرى المراقبون : احدهما يتصل بالوضع الداخلي وما يمثله تظهير او تأليف الحكومة العتيدة والتي يضغط الحزب على نحو مباشر من اجل الا يتم تأليف حكومة حيادية يخشى كثر ان يكون الوزير السابق محمد شطح دفع ثمن اطاحتها وهو كان احد ابرز المبشرين بها والداعمين لها باعتبار ان هذه الحكومة يمكن ان تعزل الحزب عن السلطة والمكاسب التي حققها من خلال وجوده في الحكم وسيطرته على الحكومة في غياب احد ابرز مكوناتها من الطائفة السنية. ولذلك بدا غريبا جدا للمراقبين ان يستمر الكلام على تظهير حكومة مماثلة بعد اغتيال شطح من جهة، علما ان قوى 14 آذار اعتبرت اغتيال شطح رسالة الى رئيس الجمهورية من اجل عدم الاقدام على خطوة مماثلة وفي ضوء توقع ردود فعل تطاول مناطق شيعية لادراك من اصحاب هذه التوقعات بمدى الاحتدام الايراني – السعودي في المنطقة. والامر الاخر يتصل بمنطق الدفاع عن حكومة جامعة او استمرار حكومة تصريف الاعمال تأمينا لحضور وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال في مؤتمر جنيف 2 واعتبار ان العمل من اجل حكومة حيادية يطيح هذا الاحتمال في وقت يبدو لافتا اثارة هذه النقطة كانما مشاركة وزير الخارجية المحسوب على 8 آذار تضمن دعما للنظام جنبا الى جنب مع روسيا نظرا الى عدم مشاركة ايران في المؤتمر لرفض الولايات المتحدة والسعودية مشاركتها في المؤتمر على خلفية مشاركتها العملانية في دعم نظام بشار الاسد. فايران طامحة بقوة في ضوء المكاسب التي حققتها بالانفتاح الغربي والاميركي تحديدا على قيادتها الجديدة والاتفاق المبدئي مع الدول الغربية حول ملفها النووي ان يؤهلها ذلك الى ان يكون لها مقعد مقرر على طاولة جنيف 2 في الشأن او المصير السوري. ويعتقد المراقبون ان ايران تعبر عن استيائها وانزعاجها من تغييب دورها وموقعها في مؤتمر جنيف 2 وتحمل مسؤولية ذلك الى المملكة السعودية التي ضغطت على الولايات المتحدة في رأيها من اجل رفض مشاركتها في المؤتمر، وان واشنطن مضطرة الى مسايرة المملكة على رغم ادراك الجميع ومنها الدول الغربية بان ايران هي جزء من الحل كونها جزءا من المشكلة القائمة في سوريا راهنا ولان الاسد لم يستمر ولا يستمر الا بالدعم الايراني نظرا الى استمرار ” حزب الله” وسواه من التنظيمات الشيعية العراقية يحاربون جنبا الى جنب مع الجيش السوري او ما تبقى منه ولم ينسحبوا بعد تحقيق الانتصارات الميدانية للنظام. لذلك ما يحصل من احتدام ايراني – سعودي يأتي ايضا على هذه الخلفية المتصلة بمؤتمر جنيف 2 كونه يترجم كباش السعي الى النفوذ والسيطرة في المنطقة حتى اشعار آخر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل