افتتاحيات الصحف ليوم السبت 4 كانون الثاني 2014

تجاوز الحكومة الحيادية إلى مسعى جديد انتحاريّ حارة حريك من وادي خالد؟

فيما بدا لبنان امس تحت وطأة الصدمة الجديدة التي أحدثها التفجير الارهابي في حارة حريك والذي تكشف بعض فصوله عبر التحقيقات الاولية الجارية، عكست حركة سياسية ناشطة تجري بعيداً من الأضواء ما يرقى الى استنفار رسمي وسياسي تنخرط فيه المراجع الرسمية الكبيرة وقيادات سياسية سعياً الى قلب الواقع السياسي القاتم، بعدما وصلت الاوضاع الداخلية الى مرحلة تنذر بتجاوز كل الضوابط والخطوط الحمر وسط تصاعد مخيف للاستهدافات الارهابية المتجولة.

واذا كان تفجير حارة حريك قد أدى موضوعياً الى تراجع العد العكسي لخطوة تشكيل حكومة حيادية ضرب لها موعد مبدئي شبه ثابت قبل العاشر من الشهر الجاري، فان المعلومات التي توافرت لـ”النهار” امس افادت ان جولة مشاورات جديدة انطلقت عبر محاور عدة منسقة تهدف الى شق الطريق امام فرصة جديدة لتشكيل حكومة جديدة ولكن هذه المرة بغير المعايير التي كانت مهيأة للحكومة الحيادية.

وعلمت “النهار” في هذا السياق من مصادر مواكبة لجولة المشاورت الجارية، ان حركة بدأت قبل ثلاثة ايام بارادة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وبالتوافق مع الرئيس المكلف تمام سلام “لاعطاء فرصة جديدة لانتاج حكومة جامعة” على حد تعبير المصادر. وقام لهذه الغاية موفد رئيس الجمهورية الوزير السابق خليل الهراوي بزيارة الرئيس فؤاد السنيورة اول من امس، ثم التقى امس المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين خليل. ولم تقتصر الحركة على اتصالات الهراوي، بل ادرج من ضمنها ايضاً لقاء عقد مساء امس بين الرئيس سلام ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط احيط بالسرية، بعدما كان سلام التقى بدوره اول من امس الرئيس السنيورة. كذلك علمت “النهار” ان اتصالات اجريت بين جنبلاط ورئيس مجلس النواب نبيه بري للبحث في صيغة توافقية للحكومة الجديدة واوفد بري الوزير علي حسن خليل للقاء جنبلاط بعد عودة الاخير من تركيا.

وأوضحت المصادر، ان الرئيسين سليمان وسلام يحضّان جميع الأفرقاء على الخروج من دوامة الشروط والشروط المضادة، وان جنبلاط يضطلع بدور بارز في الدفع نحو هذا الاتجاه، كما انه يجري اطلاع الرئيس بري أولاً بأول على أجواء هذه الحركة التي تهدف الى بلورة مناخ حول حكومة جامعة. ولفتت في هذا السياق، الى ان ثمة اتجاها واضحاً الى استحداث صيغ مختلفة عن الصيغ السابقة مشيرة الى ان حظوظ هذا المسعى تبدو معقولة وينطبق عليها القول ان “الحل قد يكون مغطى بقشة”.

وليس بعيدا من هذه الاجواء، اعرب الرئيس بري عبر “النهار” امس عن اقتناعه بضرورة الاستمرار في طرح المبادرات والافكار من اجل كسر الجمود وفتح ثغرة للحوار. وقال ان “الحكومة التوافقية تسهل علينا عبور الاستحقاق الرئاسي، علما ان الاستحقاقين يجب الا يؤثر احدهما على الآخر”. لكنه لم يكتم ان الخطر الاكبر الذي يتهدد لبنان يكمن في تطيير الاستحقاق الرئاسي ولذا يحرص على العمل من اجل انضاج طبخة حكومية توافقية تسهل هذا الاستحقاق. وشدد على انه “لم ييأس اليوم من الوصول الى حل في شأن الملف الحكومي”.

في المقابل، علمت “النهار” ان اركان 14 آذار يجرون نقاشا داخلياً لاستكشاف آفاق المرحلة المقبلة وتحديد التوجهات التي يجب اعتمادها بعد اغتيال الوزير السابق محمد شطح. وينتظر ان يتوسع نطاق المشاورات في الايام المقبلة لملاقاة ما يعتزم رئيس الجمهورية القيام به في مواجهة الاستحقاقات وفي مقدمها استحقاق تأليف الحكومة الجديدة.

التحقيقات

في غضون ذلك، كشفت مصادر قضائية لـ”النهار” ان السيارة المفخخة التي انفجرت في حارة حريك الخميس بيعت بوكالات عدة ولم يعرف الى من وصلت في نهاية المطاف حتى الآن. وقالت: “ان اشلاء عدة وجدت في مسرح الجريمة تبين انها تعود الى شخص واحد هو الانتحاري ويجري التأكد من هويته بعد رفع عينات من الأشلاء واخضاعها لتحليل الحمض النووي ومطابقتها مع تحليل والد صاحب الهوية التي عثر عليها في مكان الانفجار للتأكد من هذه الواقعة. وأفرجت مخابرات الجيش امس عن الموقوفين سامي الحجيري ومحمد عز الدين بعدما تبين ان لا علاقة لهما بتفجير سيارة “الغراند شيروكي” في حارة حريك، فيما علم ان المحققين طلبوا احضار المدعو ركان امون باعتبار ان السيارة كانت في حوزته اخيراً. وذكرت معلومات انه لم يعثر عليه وان المعطيات الموجودة لدى التحقيق تشير الى وجود المطلوب في بلدة فليطا السورية وانه من مؤيدي مجموعات متطرفة سورية.

وأثار كشف اخراج قيد يعود الى طالب جامعي من بلدة حنيدر في وادي خالد هو قتيبة محمد الصاطم باعتباره الانتحاري المفترض لغطا واسعاً، خصوصا ان عائلته واهالي بلدته اصدروا بيانا شككوا فيه في التلميح الى اتهامه لكونه لا يجيد قيادة السيارات ولا يعقل ان يحمل ارهابي هويته في جيبه، متسائلين كيف وجدت هويته من غير ان تتأذى في جثة متفحمة؟ ونقل والد قتيبة الى بيروت لاجراء فحوص الحمض النووي ومطابقته مع الفحوص التي اجريت لاشلاء يعتقد انها تعود لابنه كما اخضع للتحقيق في مديرية المخابرات. وافادت معلومات امنية رسمية ليلا ان نتائج فحوص الحمض النووي اثبتت ان الانتحاري الذي نفذ التفجير هو قتيبة الصاطم. وعرضت محطة “المنار” مساء شريط فيديو للحظة حصول الانفجار سجلته كاميرا في احد المباني في الشارع العريض يظهر ان قائد السيارة المفخخة اخفق في ركنها بسبب وجود حواجز حديد فاكمل سيره ثم انفجرت السيارة بعدما زادت سرعتها.

ويشار اخيراً الى ان نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ديديه ريندرز قام امس في اطار زيارته الرسمية للبنان بجولة على مركز للاجئين السوريين في بلدتي كامد اللوز ومشغرة في البقاع الغربي.

***************************

تفجير الضاحية يعطّل «عبوة بعبدا» .. وواشنطن تنصح سليمان

أولوية الاستقرار تُسقط «حكومة الانتحار»

كتب المحرر السياسي:

ارتسمت معظم هوية التفجير الانتحاري الأوقح في تاريخ الجرائم الإرهابية في السنوات الأخيرة، غير أن قلق المواطنين في الضاحية الجنوبية، كما في كل مناطق لبنان، ظل ممزوجاً بسؤال الغد المجهول: أي منطقة أو شخصية لبنانية ستقع عليها قرعة الموت الذي صار مقيماً في هذا البلد.. بلا من يبدده؟

ولعل ما يبلسم جراح ضحايا حارة حريك وكل التفجيرات، أن «الحكومة الانتحارية» التي كانت ستهدد الاستقرار الوطني، وكان مقرراً أن تبصر النور مطلع الأسبوع المقبل، دُفنت قبل أن تولد، في انتظار معطيات سياسية جديدة، من الداخل أو الخارج، قد تمهد الطريق أمام صياغة خريطة طريق انتقالية للاستحقاقات المقبلة، تكون وظيفتها السياسية تحصين الاستقرار اللبناني الهش ومنع انزلاقه إلى حدود الفوضى أو الاحتراب الأهلي.

وإذا لم يستجد ما يستدعي تعديلاً في حسابات بعبدا والمصيطبة، فإن رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام، جمّدا حتى إشعار آخر، خيار «الحكومة البتراء»، سواء كانت حيادية أو غير ذلك، والتي كانت تنطوي على وظيفة حصرية تتمثل بإنهاء حقبة حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي، وبالتالي ملء الفراغ الرئاسي في حال تعذر إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري.

ويبدو أن نصائح الأميركيين وعواصم أخرى، بينها دول «اليونيفيل» من جهة، ونصائح الرئيس نبيه بري وقيادة «حزب الله» والنائب وليد جنبلاط من جهة ثانية، فعلت فعلها في تفادي دخول البلاد في مغامرة حكومة الأمر الواقع المحفوفة بالمخاطر السياسية والوطنية، والتي كان من شأنها أن تترك آثاراً سلبية عميقة على الساحة الداخلية والعلاقة بين أطرافها.

الكل قالها بالفم الملآن: نحن مع مبدأ الحكومة الجديدة وتفادي الفراغ، لكن إذا كان الهدف تحصين الاستقرار ورفع مستوى المناعة الوطنية وإيلاء اهتمام بقضايا الناس، وإعادة ضخ الدم في العروق اليابسة للمؤسسات الدستورية، وتمهيد الطريق أمام الانتخابات الرئاسية، فإن محاكاة النتائج المتوقعة تبين أن ما سيحصل هو العكس تماما، إذ ان حكومة غير توافقية ستدفع لبنان نحو المجهول، وستُفاقم الانقسامات الداخلية، وستزيد المؤسسات اهتراءً وهموم المواطنين اتساعاً… والأخطر أن «عصف» هذه «القنبلة السياسية» سيصيب انتخابات رئاسة الجمهورية التي ستصبح في مهب الريح.

أكثر من ذلك، يكمل السفير الأميركي ديفيد هيل ما كان بدأه قبله النائب وليد جنبلاط. يقول هيل للرئيس سليمان في زيارة بقيت بعيدة عن الأضواء بين الميلاد ورأس السنة: «الإدارة الأميركية مع تأليف حكومة جديدة ولكن الأولوية للحفاظ على الاستقرار، وهذه أولوية المجتمع الدولي كله، وأي خطوة قد تعرّض الاستقرار في لبنان للخطر نفضّل عدم الإقدام عليها»… وأكمل محذراً من أن تؤدي خطوة كهذه إلى وضع «حزب الله» يده على لبنان.. وبالتالي الذهاب نحو طائف جديد.

جنبلاط كان قد فاجأ سليمان، في بعبدا، قبل ذلك بأيام قليلة بكلام صريح وواضح قاله بحضور وائل أبو فاعور: «حذار الإقدام على خطوة الحكومة الحيادية واستعادة تجربة الرئيس أمين الجميل في نهاية عهده»، وأكمل شارحاً ما أسماها «التداعيات الكارثية» على الرئاسة والطائف والبلاد.

المفارقة أن رئيس الجمهورية الذي سافر في زيارة خاصة (يعود اليوم من بودابست) تاركاً وعد الحكومة الموعودة في أدراج مكتبه الرئاسي، قد بدّل حساباته حتى قبل أن يقع انفجار حارة حريك.

نبيه بري رفع شعار «لا للعزل»، وجاهَر بأن الحكومة الفاقدة للميثاقية وللثقة النيابية لا يمكن أن تملأ فراغ الرئاسة الأولى.

بكركي تلقفت تحذير رئيس المجلس من أن تكون الانتخابات الرئاسية أولى ضحايا الحكومة الحيادية، فأسقطت الحرم على خيارات الأمر الواقع، ثم رفعت صوتها بلسان المطرانين بولس صياح وسمير مظلوم: «لا لحكومة الأمر الواقع لأنها استفزازية».

«حزب الله»، قبل سقوط الدم في الضاحية وبعده، لم يحد حرفاً واحداً عن حكومة الوحدة الوطنية.

أما وليد جنبلاط، فلم يبدل خطابه. بعد الانفجار مباشرة، انبرى يصرخ في غابة الفضائيات اللبنانية، من غرفة فندقه التركي في اسطنبول، بأن الرد على الإرهاب والإرهابيين يكون بحكومة وحدة وطنية ونقطة على السطر.

وقبل أيام قليلة من رحلته التركية.. ومن انفجار حارة حريك، طلب جنبلاط من وائل أبو فاعور الاجتماع بصورة عاجلة بالمعاون السياسي للرئيـــس نبيــه بري الوزير علي حســـن خليل وأن يقترح عليــه صيغة 8 ــ 8 ــ 8 مع وزيرين ملكين لكل من «8 و14 آذار»، أي صيغة 9 ــ 9 ــ 6 مقنّعة، وكان يفترض أن يستكمل النقاش حولها، قبل أن يغطي الدخان الأسود كل المشهد السياسي.

من الواضح أن ملف لبنان صار مطروحاً على جدول «الكبار» في المنطقة والعالم.. في انتظار المقايضات الكبيرة.

لبنان على موعد مع شهور خطيرة وحساسة وعاصفة بالأحداث، غير أن ثمة نقطة ضوء يتيمة ولكنها كبيرة: المظلة الدولية والإقليمية الحامية للاستقرار اللبناني لا تزال قائمة برغم الاهتزازات والتفجيرات التي حصلت.. أو يمكن أن تحصل!

يعني ذلك أن أي حكومة من خارج التفاهم الوطني سيتعذر عليها نيل ثقة مجلس النواب، وستفتقر إلى المشروعية الوطنية والشرعية الدستورية… ما يعني أن رئيس الجمهورية سيكون مضطراً الى معاودة الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف يتولى خوض غمار التأليف من جديد، علماً أن الوقت ضيق جداً ولا يتسع لترف تجارب مكلفة قد يكون أول ضحاياها الاستحقاق الرئاسي القريب.. وآخرها الصيغة التي لم تعد قادرة سوى على إنتاج الاهتزازات الأهلية.. وبصورة موسمية.

*********************************

 

هل استهدف الانتحاري مقر المجلس الســياسي لحزب الله؟  

عمد الإنتحاري الى استخدام احد الشوارع الفرعية ومن هناك انعطف يميناً في إتجاه موقع التفجير

قطعت صُور كاميرات المراقبة الشكّ باليقين، كاشفة أن منفّذ التفجير في الشارع العريض انتحاري عمد إلى تفجير السيارة المفخخة أثناء قيادتها، أو أنّها فُجّرت فيه عن بُعد. كذلك حقّقت التحقيقات الميدانية تقدماً لجهة تحديد هوية منفّذ الهجوم بعد العثور على إخراج قيد يحمل رسم مشتبه فيه في مكان الجريمة، وهو ابن بلدة حنيدر العكارية قتيبة الصاطم (١٩ عاماً)، وبذلك يُضاف اسم انتحاري لبناني ثالث إلى قافلة الانتحاريين في صفوف «حركة الجهاد العالمي».

من هو قتيبة؟

قتيبة محمد الصاطم من مواليد عام 1994 رقم سجله ٤٣٦ وادي خالد، وقد نقله والده من معهد في طرابلس الى مهنية الشيخ عبد الله المحمد الملقب (الدويك) في وادي خالد، حيث تابع اختصاص معلوماتية، وذلك بسبب خوف الوالد على ابنه من التأثر اكثر بالأجواء المتشددة. وكان والده يحرص على وجوده معه في محله لبيع الألبسة. وجرى التداول بمعلومات عن ان قتيبة حاول اكثر من مرة الذهاب للقتال في سوريا ولم ينجح، وقد شوهد لآخر مرة بتاريخ ١/١/٢٠١٤ ومن بعدها توارى عن الأنظار.

اما والد قتيبة، وفور ظهور اخراج قيد نجله قُتيبة على الاعلامِ في موقع التفجير، فتوجهَ بنفسِهِ الى مقر استخبارات الجيش في وادي خالد لينتقل بعدها الى طرابلس للإدلاء بإفادته. ثم نقل على وجه السرعة الى مقر وزارة الدفاع. وقالت مصادر امنية ان الوالد بدا مربكا، وخصوصا أن المحققين سألوه عن السبب في الازدواجية في كلامه، اذ ذكر بداية انه أبلغ الشرطة اختفاء ابنه قبل 5 ايام، ثم عاد وصرح بان حزب الله هو من خطفه في البقاع خلال توجهه الى عرسال.

وكشفت المعلومات أن المحققين استمعوا إلى إفادة والد قتيبة، الذي تحدّث عن ميول ابنه المتشددة، كاشفاً أنه حاول أكثر من مرة ثنيه عن الذهاب للقتال في سوريا. وعلمت «الأخبار» أنّ قتيبة، سبق أن غافل عائلته وغادر للقتال في سوريا، لكن والده تمكن بحكم علاقاته من إعادته بعدما دفع مبلغاً من المال لأشخاص في عرسال، طالباً إليهم إعادته إذا قرّر العودة مجدداً.

كذلك نُقل الوالد إلى بيروت لإجراء فحص الحمض النووي للتثبت مما إذا كانت أشلاء الجثة التي يُعتقد انها للانتحاري عائدة إلى نجله قتيبة. وليلاً، ظهرت النتائج التي أثبتت ان الانتحاري هو قتيبة الصاطم. وذكر أن قتيبة توارى عن الأنظار في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، مشيراً إلى أنّه تقّدم ببلاغ بفقدان ابنه في الأول من الشهر الجاري.

كذلك أبلغ والده مخفر درك وادي خالد عند الساعة الثانية من ظهر يوم الخميس اختفاء ابنه، وخصوصا أن الوالد يعرف أمر ابن اخيه محمد احمد الصاطم (مواليد ١٩٨٨) سلفي النهج وهو في يبرود السورية ويقاتل إلى جانب المعارضة.

وخلال التحقيقات مع موقوف اسلامي لدى استخبارات الجيش ذكر منذ شهرين ان شخصاً يدعى قتيبة يجري إعداده لتنفيذ عملية انتحارية، من دون الادلاء بمعلومات اضافية.

كيف حصل التفجير؟

ونُقل عن شاهد عيان أنّه شاهد سائق السيارة الذي توقّف في إحدى المحطات لملئها بالبنزين، كاشفاً أن الأخير كان يرتدي نظارات وقبّعة. وعرضت قناة «المنار» صوراً حية للحظة وقوع الانفجار في الشارع العريض في حارة حريك، وأظهرت المشاهد أن «السيارة المفخخة دخلت الى الشارع ووراءها باص مدرسي فارغ من التلاميذ، وخلال 48 ثانية، مرت السيارة من امام مدخل المجلس السياسي لحزب الله الى موقع التفجير».

واظهرت كاميرات المراقبة ان السيارة دخلت الى الضاحية الجنوبية عن طريق المطار القديم، وان الانتحاري سلك المدخل المتفرع من امام مدرسة القتال (سابقا) باتجاه الحارة، وعمد الى استخدام احد الشوارع الفرعية، حيث مقر تجمع العلماء المسلمين، ومن هناك انعطف يميناً ليتوجه نحو الشارع العريض حتى حصول الانفجار.

وفي المسار والصور، يظهر ان الانتحاري خفف سيره عند وصوله الى مدخل المجلس السياسي، وانه اضاء اشارة اليمين للتوقف، لكن الحواجز الاسمنتية دفعته الى التقدم محاولا ايجاد مكان للتوقف إلى جهة اليمين، بينما كان السير خلفه يضغط لاجل التقدم، وهو ما فعله خلال اقل من نصف دقيقة قبل دوي الانفجار بالقرب من مطعم الجواد، اي على بعد عشرات الامتار من مقر المجلس السياسي.

ويدرس الامنيون فرضيات عدة، من بينها انه ربما كان مكلفا ركن السيارة عند احد المفارق، او انه كان مكلفا الهجوم على مقر المجلس السياسي، لكن الارباك الذي قام به، فرض احتمال ان يكون قد جرى تفجيره عن بعد من قبل مرافقين له. ويجري فحص امكانية ان يكون مزودا هاتفا خلويا، وانه كان على اتصال بمشغليه، وهي عادة موجودة لدى الانتحاريين في العراق وسوريا.

استرخاء أمني؟

وشُغلت الاوساط المعنية بدراسة امر اخر، يتعلق بالاجراءات الامنية المتخذة في الضاحية الجنوبية من قبل عناصر الاجهزة الامنية، وخصوصا أنه تبين ان لدى الاجهزة المعنية كما لدى حزب الله معلومات عن هذه السيارة، كما تردد بقوة ان استخبارات الجيش سبق ان سمعت من احد الموقوفين الاسلاميين اسم الانتحاري نفسه على انه احد الشباب الذين يجري العمل على تجنيدهم لتنفيذ عملية انتحارية.

وقد بدا لافتاً أنه رغم أن مواصفات السيارة ورقمها عمّمتهما مديرية الاستخبارات في الجيش منذ العشرين من الشهر الفائت، إلا أنّ المخططين لم يموّهوا فيها شيئاً، بل أبقوها على حالها الأصلية.

وبحسب مصادر امنية مطلعة، فان المعلومات التي قادت الى الاشتباه بالسيارة، جرى الحصول عليها بعد تحقيقات اجرتها استخبارات الجيش مع مجموعات اعتدت على حواجز الجيش في صيدا منتصف الشهر الماضي، حيث عُثر على أوراق تخص ملكية السيارة ووكالات بيع لها.

حساب على فايسبوك

وقد تبين ان للانتحاري حسابا على موقع «فايسبوك» تحت اسم «أبو السائب» (لقب أحد صحابة الرسول، عثمان بن مظعون)، مع صورة لقتيبة وملصق لـ«الدولة الاسلامية في العراق والشام» كتب عليها «فاعلم ان لا الله الا الله الولاء والبراء» نشرها بتاريخ الثامن عشر من كانون الاول الماضي. وأظهرت صوره تعاطفه مع «داعش».

ودوّن قتيبة تفاصيل عن نفسه ذاكرا انه من وادي خالد في عكار، وانه يعمل في «أَحَبّ الأعمال إلى الله». وهو يدرس في الجامعة اللبنانية الدولية، ويعيش مع اهله في وادي خالد.

 (الأخبار)

*****************************

الكشف عن هوية انتحاري حارة حريك.. وتأكيد هوية ماجد الماجد

حزب الله” يهدّد بنسف دستور الطائف

ظلّت الصدمات الأمنية والسياسية تلاحق اللبنانيين إن كان في شأن التفجير الإرهابي في حارة حريك والإعلان عن العثور على إخراج قيد فردي للمنفّذ المفترض قتيبة محمد الصاطم، في مقابل خروج عائلة الصاطم برواية مضادة مفادها أنها أبلغت السلطات المعنية والأمن العام باختفاء ابنها وهو في طريقه إلى منطقة البقاع قبل عشرة أيام، أو من خلال إفصاح “حزب الله” عن التهديد بنسف اتفاق الطائف الذي أضحى دستور البلاد.

وفي الشق الأمني أيضاً وبعد سيل من الضخ الإعلامي المترافق مع قضية توقيف زعيم “كتائب عبد الله عزام” في لبنان المواطن السعودي ماجد الماجد، قالت قيادة الجيش اللبناني كلمتها في القضية مبددةً “الروايات” التي سيقت عبر بعض وسائل الإعلام والمتعلقة بظروف توقيف الماجد، مع تأكيدها رسمياً خبر توقيفه وثبوت هويته بنتيجة فحوص الحمض النووي”، وترافق ذلك مع دخول طهران على الخط عبر الإعلان عن عزمها إرسال وفد إلى بيروت ليقوم بالمشاركة في “التحقيق مع هذا الإرهابي نظراً لدوره في العملية الإرهابية التي استهدفت السفارة الإيرانية في بيروت”، علماً أن الإعلان عن التأكد من هوية الماجد ترافق مع معلومات تشير إلى تردٍّ شديد في وضعه الصحي.

في المقابل، ذكرت محطة “أم تي في” أن الأجواء لا تزال تشير الى أن موقف رئيس الجمهورية من تشكيل الحكومة لم يغيره التفجير الأخير في الضاحية، فهو لا يزال مصراً على تشكيلها الأسبوع المقبل على الأرجح وإن كانت الصيغة النهائية للحكومة العتيدة لم تتبلور بعد.

وبعد شيوع خبر العثور على إخراج قيد باسم قتيبة محمد الصاطم، والدته فوزية السيد، من مواليد الأول من آب 1994، رقم سجله 436 من بلدة حنيدر في وادي خالد قضاء عكار، في مكان التفجير الإرهابي في حارة حريك، عملت القوى الأمنية على إحضار والده للاستماع الى إفادته في مقر مخابرات الجيش في طرابلس وإخضاعه لفحص الحمض النووي لمطابقتها مع الأشلاء التي وجدت في مكان التفجير. وسيطر جو من الاستغراب والريبة على أجواء منطقة وادي خالد، وبلدة حنيدر مسقط رأس الصاطم، وطرح أقرباؤه ووجهاء العشائر سلسلة أسئلة والتباسات حول ظروف إشاعة الإعلان عن الخبر، حيث أكدّوا أن الصاطم لا يجيد قيادة السيارة البتة وأن الصورة التي بثتها وسائل الإعلام المحلية لشاب وخلفه علم “جبهة النصرة” هي غير صورة الصاطم، ووزع أقرباؤه صورة على وسائل الإعلام تثبت أنه بالفعل هو غير الذي ظهّر في عدد من وسائل الإعلام.

وعلمت “المستقبل” أن الصاطم يدرس في كلية الهندسة ـ الفرع الثالث في السنة الثانية وكان يُعد العدة لإكمال دراسته في فرنسا، حيث راسل عدداً من الجامعات في هذا الشأن. وأصدر “تجمع عشائر وادي خالد” بياناً حمّل “ميليشيا حزب الله كامل المسؤولية عن سلامة ابنها الطالب الجامعي قتيبة الصاطم الذي اختفى على أحد حواجز حزب الله منذ أكثر من خمسة أيام في البقاع في طريقه الى عرسال، وكان أهله قد أعلموا الأجهزة الأمنية باختفائه، ولكنهم حرصوا على كتمان قضية اختطافه منعاً للفتنة الطائفية وإفساحاً في المجال أمام العقلاء وأهل الصلح لإيجاد حل”.

وأضاف البيان “أما وقد وصل الأمر إلى ما وصل إليه فإننا نحمّل حزب الله كامل المسؤولية عن سلامة ولدنا ونقول لهم إن دماءنا أغلى من مهاتراتكم السياسية ومتاجراتكم الرخيصة”.

ومساء أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام أن “فحوص الحمض النووي أثبتت أن الانتحاري الذي نفّذ تفجير حارة حريك هو قتيبة محمد الصاطم”.

الماجد

وفي موازاة ذلك، بعد أن أعلنت قيادة الجيش أن نتائج فحوص الحمض النووي أثبتت أن المعتقل لدى مديرية مخابرات الجيش هو “المطلوب ماجد الماجد”، عبّر السفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري عن ارتياح المملكة العربية السعودية لتوقيف الماجد مشدداً على كونه “إرهابياً هاجم بلاده قبل أن يهاجم السفارة الإيرانية وهو على قائمة المطلوبين للعدالة السعودية منذ زمن”. غير أن طهران دخلت في المقابل بقوة على خط القضية من بوابة وزارة الخارجية اللبنانية فطلبت بدايةً عبر سفارتها في بيروت المشاركة في التحقيقات الجارية مع الموقوف السعودي قبل أن يتلقى وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور اتصالاً من نظيره الإيراني محمد جواد ظريف ناقلاً له “رسالة شفهية” تضمنت تهنئة السلطات الإيرانية بتوقيف ماجد الماجد وتقديرها للسلطات اللبنانية “القبض عليه خلال 40 يوماً من التفجير الإرهابي” الذي استهدف مقر السفارة الإيرانية في محلة بئر حسن وأعلنت “كتائب عبد الله عزام” في حينها المسؤولية عنه.

وبرز مؤتمر صحافي عقده أمس في نقابة الصحافة ممثلون عن عائلات الشهداء الذين سقطوا في الهجوم الانتحاري المزدوج على مقر السفارة الإيرانية، ليطالبوا بوصفهم “أولياء دماء الشهداء والجرحى” أن تتم محاكمة الماجد “على الأرض اللبنانية وألا يصار إلى تسليمه لأي جهة خارجية”، وذلك في تحرك استباقي يرمي إلى التصدي لأي محاولة من قبل المملكة العربية السعودية لاسترداد الماجد بوصفه مواطناً سعودياً ومطلوباً للمحاكمة في بلاده بجرائم إرهابية.

ويتم احتجاز الماجد حالياً في المستشفى العسكري “تحت حراسة مشددة” وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية أمس عن مصدر طبي ومسؤول متابع لملف التحقيق معه، وقال هذا المسؤول إنّ “استجوابه يتأخر بسبب حالته الصحية السيئة”. بينما أوضح المصدر الطبي الذي كان من ضمن الفريق الذي اهتم بعلاج الماجد من دون معرفة هويته قبل توقيفه، أنه يعاني من “فشل كلوي” وأنه كان يخضع بانتظام لعمليات غسل كلى.

وكان قيادة الجيش أصدرت بياناً أعلنت فيه أنّ “مديرية المخابرات أوقفت في 26 كانون الاول الماضي أحد المطلوبين الخطرين، وبعد إجراء فحص الحمض النووي له، تبين أنه المطلوب ماجد الماجد من الجنسية السعودية”.

فنيش

وفي الشأن السياسي، اعتبر الوزير فنيش في حديث لـ “المركزية” أن تشكيل حكومية حيادية “خطوة ستأخذ البلد الى تعطيل الانتخابات الرئاسية والتوافق بين الاطراف اللبنانية”، موضحا “ان المطلوب عدم التفكير في الاقدام على هذه الخطوة لأن الحكومة يجب ان تكون حكومة شراكة تمثّل جميع الطوائف من خلال ممثليها السياسيين واي اخلال بهذه المعادلة يسجّل تراجعا الى الخلف وعودة الى ما قبل الطائف وادخال البلد في أزمة لا نعلم نهايتها. ولا يمكن ان تكون حكومة غلبة والمسألة لا تتعلق بتسليم الحقائب الوزارية”.

********************************

فحوص مخبرية لفك لغز «انتحاري الضاحية»  

بدأت ضاحية بيروت الجنوبية تلملم جراحها غداة التفجير الإرهابي الذي أدى الى استشهاد 4 مواطنين وسقوط أكثر من 70 جريحاً، فيما دارت الشبهة في التحقيقات التي تواصلت أمس على هوية الانتحاري الذي فجر السيارة الرباعية الدفع، بعد العثور على اخراج قيد فردي في الطبقة السادسة من أحد المباني في الشارع الذي وقع فيه الانفجار، يعود الى شاب يدعى قتيبة الصاطم (19 سنة) من بلدة حنيدر في وادي خالد في عكار شمال لبنان، على أن يجري التحقق منها عن طريق فحوص الحمض النووي لأشلاء عثر عليها ليل أول من أمس في ساحة الجريمة مكونة من النصف الأعلى للجسد ورأس بقيت معالمه واضحة. وتركزت الجهود على محاولة فك لغز الانتحاري المفترض عبر الفحوص المخبرية وبدأ تشييع الشهداء وسط أجواء مؤثرة وحزينة

وإذ استدعي والد الصاطم، الذي كان أبلغ عن اختفاء ابنه منذ 28 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، لأخذ عينة منه من أجل اجراء الفحوص المخبرية، فإن التداعيات السياسية للتفجير، مثل التداعيات التي ظهرت بعد اغتيال الوزير السابق محمد شطح قبل 8 أيام، فرضت نفسها على المشهد السياسي مرة أخرى وطرحت السؤال عما إذا كانت تفاعلات هذا التفجير ستسمح بمواصلة رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام خطتهما لإعلان الحكومة الجديدة المؤلفة من الحياديين، مطلع العام الجديد، خصوصاً بعد تصريحات أدلى بها سلام قال فيها انه سيعطي فسحة بسيطة للأطراف من أجل التوافق على الحكومة.

وتحدثت مصادر معنية بالتأليف عن أن من أسباب التريث بضعة أيام في تأليف الحكومة ان البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي كان أبلغ بنية اعلانها قريباً، ووافق على دعمها من أجل الانتهاء من الفراغ، عاد يدعو الى التريث بعد تصريحات رئيس البرلمان نبيه بري من أن تأليف الحكومة الحيادية التي تعتبرها قوى 8 آذار حكومة أمر واقع ترفضها، سيؤثر سلباً على الاستحقاق الرئاسي الذي تبدأ مهلته الدستورية قبل شهر من انتهاء ولاية سليمان في 25 أيار (مايو) المقبل. وذكرت المصادر نفسها ان تراجع الراعي عن دعمه توجه سليمان وسلام لدعم الحكومة فرض اعادة الحسابات في هذا الشأن من دون أن يلغي احتمال الإقدام على اعلان الحكومة قريباً.

وطرأ تطور أمس على صعيد توقيف أمير «كتائب عبدالله عزام» ماجد الماجد، فأكد الجيش اللبناني في بيان أمس أنه ثبت بعد إجراء فحص الحمض النووي انه «أحد المطلوبين الخطرين ماجد الماجد من الجنسية السعودية»، وهذه القضية دخلت بدورها مجال التنازع الإقليمي، فكررت إيران أمس مطالبتها بالاشتراك في التحقيق مع الماجد باعتبار ان «كتائب عبدالله عزام» تبنت عملية التفجيرين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وأبلغ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس نظيره اللبناني عدنان منصور ان طهران تعتزم ارسال «وفد الى بيروت للمشاركة في التحقيق مع هذا الإرهابي نظراً الى دوره في بعض الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، وكذلك دوره في العملية الإرهابية التي أدت الى استشهاد اثنين من موظفي السفارة الإيرانية في بيروت وعدد من اللبنانيين». وإذ شكر ظريف جهود السلطات اللبنانية في اعتقال الماجد، صدر بيان عن عائلات ضحايا تفجير السفارة الإيرانية دعا الى «محاكمة الماجد على الأرض اللبنانية حيث ارتكب جرائمه المخزية وألا يعمل على تسليمه لأي جهة خارجية كانت تحت أي عنوان أو تبرير أو ضغط أو مراعاة».

وأعلن الوزير منصور أن الوزير ظريف حمل رسالة شفهية من الرئيس حسن روحاني الى الرئيس ميشال سليمان تتضمن التهنئة على توقيف الماجد. وذكر منصور أن ظريف تمنى الاستفادة بأكبر قدر من المعلومات التي بحوزته لأن «لديه من دون شك معلومات قيمة جداً. ورفع منصور أمس طلب السلطات الإيرانية المشاركة في التحقيق الى وزارات الدفاع والعدل والداخلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة».

كما أعلنت الخارجية الإيرانية في ادانتها للتفجير الإرهابي الذي طاول الضاحية الجنوبية، استعداد طهران لمساعدة لبنان حكومة وشعباً في تجاوز هذه المرحلة الصعبة وإحباط أي مخطط ارهابي للمجموعات التكفيرية والإرهابية التي تدعمها الصهيونية. وقال السفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن أبادي أن كل العمليات الإرهابية منذ أشهر على الأراضي اللبنانية تُخطط من جانب جهة واحدة. كما شدد على الوحدة الوطنية في لبنان والحفاظ على الاستقرار.

وكان السفير السعودي في بيروت علي بن عواض عسيري دان الانفجار الذي تعرضت له الضاحية الجنوبية وقال في بيان صادر عن السفارة أن «لا مفاضلة بين إرهاب وآخر وأنجع سبيل لمواجهته هو بناء تفاهم وطني لبناني» متمنياً على بعض وسائل الإعلام عدم تجييش الخواطر.

وصدرت إدانات لجريمة التفجير من وزير الخارجية المصري نبيل فهمي ووزارة خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة التي جددت الطلب من مواطنيها عدم السفر الى لبنان والالتزام التام به، كذلك دانت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون «التفجير الإرهابي» مؤكدة الوقوف الى جانب المؤسسات اللبنانية الأمنية والسياسية للتغلب على التحديات، ورأت سفارة اليابان في بيروت أنه لا يجوز تبرير أي عمل ارهابي «مهما كانت أسبابه ودوافعه».

وشيعت بلدة مجدل سلم في جنوب لبنان الشهيدتين ايمان حجازي وملاك زهوي اللتين كانتا تمران من أمام السيارة المفخخة التي انفجرت في الضاحية وسط الدموع والغضب، وكذلك شيع الشابان الآخران اللذان قضيا معهما. وينتظر أن يشيع الفتى علي خضرا (17 سنة) بعد التعرف الى جثته المشوهة من فحوص الحمض النووي، وزار رفاق مدرسته أمس موقع الجريمة حيث وضعوا الورود في مكان سقوطه.

وأنهى رجال الأدلة الجنائية رفع الأدلة من الشارع العريض في حارة حريك في الضاحية أمس حيث جرى فتح الشارع، الذي تابع أصحاب المنازل والمحال التجارية فيه، تنظيفه من الزجاج المحطم الذي غطى نسبة كبيرة منه والسيارات المتضررة والمدمرة فيما قامت لجنة من «حزب الله» بمسح الأضرار وتسجيلها، وسط ذهول المواطنين مما تعرضوا له…

وعرضت قناة «المنار» في نشرتها المسائية فيلماً لإحدى كاميرات المراقبة التي كانت مثبتة على أحد الأبنية في الشارع الذي استهدفه الانفجار، ظهرت فيه السيارة المفخخة (غراند شيروكي) وهي تجتاز الشارع حائرة في أي جهة أو مكان تُركن من قبل سائقها الانتحاري، ثم فجأة دوى الانفجار.

وتواصلت المواقف اللبنانية الداخلية تعليقاً على آثار العمليات الإرهابية المتتالية على الوضع السياسي، ورأى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن على الجميع أن يعي خطورة الوضع القائم في البلاد. وأعرب في حديث له سجل قبل الانفجار عن اعتقاده بوجود قرار دولي ومظلة تحميان الاستقرار في لبنان. وقال إنه لا يمكن تعويم الحكومة ولا توجد كلمة في الدستور تقول بذلك. واعتبر ان لتدخل الفرقاء اللبنانيين في الحرب السورية تداعياته السلبية ولن تفضي مشاركة هذا الفريق أو ذاك الى تعديل مسار الحرب هناك.

وصدرت ادانات للجريمة من نواب في تيار «المستقبل» ذكّر بعضهم فيها من أن تدخل «حزب الله» في سورية سيجر الويلات على لبنان.

ودعا وزير الزراعة حسين الحاج حسن (حزب الله) الى مواجهة الإرهاب «عبر تشكيل حكومة جامعة وانتخاب رئيس جديد في الموعد المحدد»، مشيراً الى ان «الإرهاب لا يفرق بين أحد ولا يمكن مواجهته بالمواقف التي تريد الإفادة من الظرف»…

************************************

مشاورات التأليف تنتظر عودة سليمان.. وسلام على قاب قوسين من «بَقّ البحصة»

يتقدّم الهمّ الأمنيّ مع كلّ تفجير على السياسيّ الذي يستعيد بدوره صدارة الاهتمام مع رفع الأنقاض عن مسرح الجريمة، وذلك نتيجة تدافع الاستحقاقات الحكومية والرئاسية في ظلّ سباق محموم مع المُهل الدستورية التي بدأ العدّ العكسيّ لها، في موازاة انقسام سياسيّ غير مسبوق وتصميم قوى 14 آذار على وضع خريطة طريق لمقاومتها المدنية.

قالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ”الجمهورية” إنّ التردّدات السلبية التي تركتها التطوّرات الأمنية المتلاحقة على الساحة السياسية ومعها موجة التصعيد السياسي التي واكبتها، بما تضمّنته من اتهامات وتهديدات متبادلة على أعلى المستويات، تركت آثارها السلبية على كلّ التحرّكات المتصلة بالملفّ الحكومي، ولا سيّما الجديد الذي افصحت عنه بكركي في موقفها من حكومة الأمر الواقع مخافة ان تطاول شظاياها السلبية الإستحقاق الرئاسي الذي يُعتبر الأهمّ في المرحلة الراهنة.

وعزّزت هذه الأجواء ما اعربَ عنه زوّار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي قال إنّ ايّ فراغ حكوميّ أو شلل نيابيّ لا يساوي في سلبياته ان يمتدّ الفراغ الى الموقع الرئاسي، فهو الذي يحيي المؤسّسات من جديد، وهو الذي يوفّر ملء الفراغ الحكومي، وليس العكس.

بانتظار عودة سليمان

وعلى هذه الخلفيّات، قالت المصادر إنّ الأوساط السياسية تنتظر عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى لبنان من بودابست في الساعات المقبلة لإحياء الإتصالات والمشاورات المفتوحة على التهدئة، وتأجيل “الخطوات الحادّة” على كلّ المستويات، ومن المتوقّع ان تنعكس هذه الإتصالات تهدئةً في المواقف بغية لملمة المخاطر الأمنية التي ظهر انّها خرجت عن السيطرة الى الدرجة التي باتت فيها البلاد معرّضة لعملية أمنية وعسكرية إرهابية كلّ اسبوع مرّة وفي مناطق غير محسوبة سلفاً.

«نقزة» سلام

وأكّدت المصادر انّ الرئيس المكلف تمام سلام بات في وضع حرج، وقد شكا الى قريبين منه حصاراً يتعرّض له، بتحميله أوزارَ ما يجري على الساحة اللبنانية ومنعه من إتمام المهمة التي كُلّف بها، بالإضافة الى شعوره بنقزة بالغة من سوء الطالع من المواقف التي تفاجئه كلّ يوم بجوّ مختلف عن اليوم السابق، وهوـ كما قالت مصادر عليمة ـ بات على قاب قوسين أو ادنى من ان “يبقّ البحصة”، لكنّه تريّث في مواقفه الى حين عودة رئيس الجمهورية، ليكون له معه جلسة لتقويم التطوّرات والمواقف المستجدّة، ذلك انّ شعوراً بدأ يتنامى لديه، وهو يقول إنه الأصدق في تعاطيه مع مهمّته من كلّ الأطراف الأخرى.

الحكومة

وجدّد “حزب الله” تحذيره من تأليف حكومة أمر واقع، أو حكومة حيادية، معتبراً أنّها ستفتح البلد على المزيد من التداعي والمزيد من الانكشاف الأمني والسياسي، وستزيد من حدّة أزمة الثقة الموجودة وستفتح نافذة توتّر إضافية. وقد لفت في هذا السياق دعوة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فيّاض “أن يكون تفجير حارة حريك امس قد فجّر آمال البعض وأعادَه إلى رشده”.

وكان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي أكّد انّ الحديث عن تعويم الحكومة، وإنْ بأيّ شكل من الاشكال، غير وارد”، إذ “ليس في اتّفاق الطائف ما يسمّى تعويم حكومة، ولا توجد كلمة في الدستور تقول به، ولذلك لا نستطيع تعويم الحكومة بعد الطائف.

استراتيجية «14 آذار» الجديدة

وفي هذه الأجواء، زار وفد من قوى 14 آذار معراب والتقى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، وضمّ الوفد النوّاب: نهاد المشنوق، جان أوغاسبيان وهادي حبيش ومنسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد.

واكتفى بيان للدائرة الإعلامية في القوات بالإعلان انّ المجتمعين بحثوا في خلال اللقاء الذي استغرق ساعتين، في ما آلت اليه الأوضاع في البلاد بعد اغتيال الوزير محمّد شطح وتفجير حارة حريك في الضاحية. كذلك تمّ استعراض الخطوط العريضة لاستراتيجية 14 آذار المقبلة تحت عنوان “ما بعد شطح لن يكون مثل ما قبله”.

جعجع لـ«الجمهورية»

وكشف جعجع لـ”الجمهورية” أنّ اجتماع الأمس في معراب سبقه اجتماعات عدة وستلِيه لقاءات أخرى في سبيل بلورة موقف مشترك بين مكوّنات قوى 14 آذار تحضيراً للمقاومة المدنية في مواجهة كلّ ما يجري على الساحة اللبنانية، بدءاً من إصرار الفريق الآخر على ضرب مشروع الدولة ونسفه عبر التعطيل المتعمّد والتفريغ الممنهج وصولاً إلى القتل المبرمج واستجلاب الحرب السورية إلى لبنان نتيجة الإمعان بالتدخّل في هذه الحرب، وما بينهما الانهيار المتسارع للأوضاع الاقتصادية والمالية والإنمائية.

وقال جعجع: يخطئ من يعتقد أنّ الاغتيالات السياسية بإمكانها إخضاع فريق 14 آذار أو دفعه إلى التراجع عن مواقفه من الحوار وتأليف الحكومة، ورأى أنّ الفريق المأزوم هو من يلجأ إلى سياسة القتل والإلغاء والتصفية الجسدية، وأكّد أنّ ما حصل في “الدوحة” هو الاستثناء لا القاعدة، وقال: “لن نوقّع على أيّ تنازل دستوريّ مهما كان الثمن، ولن نغطّي أيّ حكومة يشارك فيها “حزب الله” ويضع لبنان في مواجهة مع الشرعيتين العربية والدولية، ولن نقبل بأيّ حوار ما لم يعلن الحزب عن جدول زمنيّ لتسليم سلاحه إلى الدولة، ولن نسمح بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لا إلى زمن الحرب الأهلية ولا إلى زمن الوصاية”.

وأكّد رئيس القوات أنّ قوى 14 آذار متضامنة اليوم أكثر من أيّ يوم مضى، وهي مصمّمة على المقاومة المدنية السلمية لاستعادة ما للدولة للدولة، وكرّر دعوة رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف إلى تأليف حكومة حيادية اليوم قبل الغد، وجدّد التأكيد على انتخاب رئيس جديد للجمهورية يستكمل ما بدأه الرئيس سليمان.

خطوات «14 آذار»

وفي حين تكتّم المجتمعون عمّا دار في اللقاء، علمت”الجمهورية” أنّ “الاجتماع ناقش الخطوات التي ستتّخذها “14 آذار” على الصعُد كافة، ولا سيّما السياسي والأمني، بعد إغتيال الوزير الشهيد محمد شطح”، لافتةً الى “وجود طروحات عدّة يتمّ العمل عليها بين “القوّات” وتيار”المستقبل”، وعندما تتبلور ستناقش مع حزبي”الكتائب” و”الأحرار” ومع المستقلّين. والخلاصة ستنطلق من الفلتان الأمني الحاصل في البلاد لتصل الى نتيجة تقضي بحياد لبنان”. وكشفت المصادر أنّ قوى 14 آذار ستنشط حاليّاً مع القوى الإقليمية والدولية، لإعادة تحريك القرارات الدولية ولا سيّما القرارين 1559 و1701، ومواكبة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لأنّها تعتبر أنّ الخلاص بعد كلّ ما حدث، هو بالاعتماد على الشرعية الدوليّة وقراراتها”.

ولفتت المصادر الى أنّه “تمّ وضع الآليات، ودرس الظروف المحيطة باستحقاق رئاسة الجمهورية، ومنها انطلق المجتمعون لوضع استراتيجيّة للتعامل مع هذا الإستحقاق ستتبلور قريباً”، وأكّدت أنّ “مسألة النصاب باتت محسومة، وهي الثلثان، لأنّ الإنتخاب بالنصف زائداً واحداً غير وارد، فقوى “14 آذار” لا تملك هذا النصاب، كذلك فإنّ أيّ رئيس يصل بهذا النصاب لن يستطيع أن يحكم في ظلّ هيمنة سلاح “حزب الله” والأوضاع المتفجّرة في سوريا”.

وعلى صعيد تأليف الحكومة، أبدى المجتمعون عزمهم “دعم الحكومة الحيادية لأنّها المدخل الوحيد لإجراء الإنتخابات الرئاسيّة. والتبرير الذي ناقشه المجتمعون هو أنّه إذا كان هناك فريق في السلطة التنفيذية وآخر خارجها، أو إذا كان الإثنان فيها، فلن يتحمّسوا لإجراء الانتخابات الرئاسية لأنّهم موجودون في الحكم أساساً”.

وحيال ردّة فعل قوى 8 آذار عموماً و”حزب الله” خصوصاً، يعتبر المجتمعون أنّ ردّة الفعل ستتوجّه الى الحياديّين لأنّ “14 آذار” هي خارج الحكومة الحيادية، وأيّ عمل محتمل مُخِلّ بالأمن سيكون في عهدة القوى الأمنية الشرعيّة”.

عصيان دستوريّ

إلى ذلك، قالت مصادر عليمة لـ”الجمهورية” إنّ قوى 14 آذار تستعدّ لحملة سياسية وديبلوماسية تمهّد لإعلانها “عصياناً دستوريا”، وستشمل حركة اتصالاتها معظم السفراء في لبنان، ولا سيّما سفراء الدول الكبرى من أجل توضيح المواقف ورؤيتها للتطوّرات التي اعادت ربط الوضع في البلاد بما يجري في المنطقة، من صراع المحاور جرّاء تورّط “حزب الله” وذهابه عميقاً في الحرب السورية الداخلية، وهو ما خلّف جوّاً أمنيّاً دقيقاً وخطيراً في البلاد تجدّدت معالمه باغتيال الوزير السابق محمد شطح قبل تفجير الضاحية الجنوبية، بعدما استدرج تدخّل الحزب كلّ هذه العمليات العسكرية والإرهابية الى عمق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية والمناطق السكنية ووسط بيروت.

تفجير حارة حريك

أمنيّاً، تستمرّ التحقيقات في تفجير حارة حريك، حيث أثبتت فحوص الحمض النووي أنّ الانتحاري الذي نفّذ تفجير حارة حريك والذي كان يقود سيارة الـ”غراند شيروكي” هو قتيبة الساطم من وادي خالد، بعد العثور في مسرح الجريمة على إخراج قيد فرديّ باسمه، وهو كان قد اختفى وأبلغت عائلته القوى الأمنية بذلك.

تزامناً، عرضت قناة “المنار” صوراً حصرية للحظة وقوع الإنفجار، أظهرت أنّ “السيارة المفخّخة دخلت الى الشارع ومن ورائها باص مدرسيّ فارغ من التلاميذ، وأنّ الإنتحاري لم يكن لديه مكان محدّد، لرَكن السيارة المفخّخة فيه، لا سيّما بعد وضع العوارض الحديدية”.

كذلك أظهرت المشاهد أنّ “السيارة لم تركن، وكانت ما زالت تسير عندما زادت سرعتها لتصل الى مكان ما حيث فجّر السائق نفسه فيها بملاصقة الحاجز الحديدي”.

في غضون ذلك، انتهت عمليات المسح الأمني والجنائي في منطقة التفجير وأُعطِيت الاشارة للبدء برفع الانقاض وتنظيف المكان.

وكان كلّ من النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر عاينا مكان الانفجار. وكشف حمّود عن وجود خيوط قد تساعد في التوصّل الى نتائج ايجابية في مسار التحقيقات.

كذلك زار وزير الداخلية والبلديات مروان شربل موقع التفجير وتمنّى ان يكون الخطاب السياسي عقلانياً، مشيراً الى انّ “الاستنكارات لا تؤدّي الى نتيجة، والمطلوب ان نجلس مع بعضنا البعض”، وتمنّى بأسرع وقت ممكن ان يركب “عقل الرحمن” فينا وأن نجلس سويّاً”. واعتبر انّ “هناك وقاحة في التفجير عبر سيّارة بكامل هويتها، كأنّ من فجّر غير آبه بما يحصل، وهذا ما يساعد على كشف وقائع التفجير.

إدانات دولية

ودانت الولايات المتحدة الأميركية بشدّة التفجير، وحثّت نائبة المتحدّثة باسم وزارة الخارجية ماري هارف كلّ الأطراف على الامتناع عن الأفعال الانتقامية التي من شأنها تصعيد حدّة التوتر أكثر، وتهديد استقرار لبنان وحياة الشعب اللبناني”. وجدّدت المطالبة بتنفيذ قراري مجلس الأمن الدولي 1559 و1701، إضافة إلى اتفاق الطائف و”إعلان بعبدا” لضمان سيادة لبنان”.

الإتحاد الأوروبي

وبدوره دان الإتحاد الأوروبي التفجير الارهابي، وقالت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الإتحاد كاثرين آشتون إنّ “هذه الحوادث ذات الطابع السياسي تهدّد الأمن والإستقرار في لبنان وتعزّز المخاوف من إمكان إنزلاقه مجدّداً إلى حلقة مفرغة من العنف”.

وفي سياق المواقف، اتّهم النائب الأوّل لرئيس الحزب الإشتراكي الأوروبي، وأحد ابرز مسؤولي الحزب الإشتراكي الفرنسي، جان كريستوف كامباديليس “حزب الله” و”الحرس الثوري الإيراني” بالعمل على “ليبنة” لبنان من خلال نقل العنف اليه وفق النموذج الليبي، وأكّد لـ”الجمهورية” أنّ “فرنسا الصديقة الكبرى للبنان، ستمنع حصول ذلك”.

وربط كامباديليس اغتيال شطح بالرسالة التي كان وجّهها إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، واعتبر أنّ الرئيس السوري بشّار الأسد “يحاول التعويض عن إخفاقه في تحقيق الانتصارات في سوريا وتكهّناته بتقسيم هذا البلد، وذلك بتسليم لبنان الى حليفه “حزب الله” وعلى الأقلّ توسيع الشرخ بين اللبنانيين ليعيد سيطرته عليه”.

كذلك دانت السعودية وايران الانفجار وأكّد السفير السعودي علي عواض عسيري أن لا مفاضلة بين إرهاب وآخر وأنّ أنجع سبيل لمواجهته هو بناء تفاهم وطني لبناني.

تحذير إماراتي

وفي أعقاب موجة التفجيرات التي شهدها لبنان، طلبت الإمارات العربية المتحدة من مواطنيها عدم السفر إلى لبنان، ودعت الموجودين هناك إلى المغادرة فوراً.

قضية الماجد

في الموازاة، صدر أمس أوّل تأكيد رسميّ لتوقيف المطلوب ماجد الماجد، من خلال إعلان قيادة الجيش في بيان أنّ مديرية المخابرات اوقفت اخطر المطلوبين، وأنّ نتائج فحص الحمض النووي بيّنت أنّه المطلوب ماجد الماجد من الجنسية السعودية. كذلك نفت روايات توقيفه وحذّرت من بثّ الاخبار الملفّقة، مؤكّدةً أنّها لا تزال تجري تحقيقاتها بسرّية تامة، وهي غير مسؤولة عن أيّ معلومات تُنشر حول الموضوع أو عن التحقيقات.

وأكّد مصدر أمنيّ لـ”الجمهورية” وجود الماجد في المستشفى العسكري، عازياً تأخّر التحقيق معه الى وضعه الصحّي الصعب”.

وفي حين قرّرت ايران إرسال وفد الى بيروت للتعاون في مسار التحقيق مع الماجد، حذّر أهالي شهداء وجرحى تفجيري السفارة الإيرانيّة من تسليمه لأيّ جهة خارجية كانت، تحت أيّ عنوان أو تبرير أو ضغط، وطالبوا بمحاكمته في لبنان.

**************************

 

الإغتيال والتفجير يضعان لبنان أمام أسابيع صعبة حكومياً وأمنياً

صحّة الماجد تؤخّر استنطاقه .. وتحقيقات مع والد الإنتحاري

اسئلة ما بعد الاغتيال والتفجير بدت ثقيلة ومقلقة، ولا تؤدي الى رسم خارطة طريق ليس لتشكيل حكومة او التمهيد لاجراء انتخابات رئاسية، بل لوقف التلاعب بالمصير الامني والاستقرار، كحاجة بدت ملحة مع ارتسام شبح المخاوف من ربط البلاد بدوامة القتل والتفجير والقلق التي تحيط بدول المنطقة، ولا سيما سوريا والعراق.

فالقطيعة بين حزب الله وقوى 14 آذار تكرست بالحديد والنار، وتعدت المسألة المشاركة او عدم المشاركة في حكومة واحدة، ضمن هذا الشرط او ذاك، بل بدا ان كلاً من الفريقين يبني حساباته ويدير محركاته باتجاه الآخر.

وفيما كانت حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، ترفع اكوام الركام، وتحاول ان تزيل عنها وعن شرفات منازلها ومحلاتها غبار اليوم الاسود وتشيع شهيدين في مجدل سلم وتتعهد هيئة الاغاثة بالتعويض اوالاستعداد بايواء من تضرر منزله، كانت الطبقة السياسية تضرب اخماساً باسداس، كيف ان الوضع خرج من يدها، وان المفاجأة الكبرى ان كل اجراءات الامن الذاتي والرسمي والعسكري بدت هشة امام حجم الانقسام الداخلي وقوة الارهاب الزاحف الى البلد والتركيبة السياسية الهشة.

وبصرف النظر عما اذا كان تفجير الضاحية الجنوبية على ارتباط بمعركة القلمون، والاهمية الاستراتيجية والعسكرية لتأثيراتها، سواء على مؤتمر جنيف- 2 اذا انعقد في وقته او تأجل في وقت آخر، او على طبيعة ما يرسم لسوريا وربما للبنان ايضاً، فإن مصادر غربية نقلت معلومات الى مراجع رسمية بوجوب التصرف بدراية وتمعن وتعزيز الاجراءات الامنية في الفترة الفاصلة عن مؤتمر جنيف -2، محذرة من تكرار مشهد الاغتيالات والتفجيرات في العاصمة وضواحيها او خارجها.

وبناءً عليه، طلبت السفارة الاميركية في بيروت من مواطنيها المقيمين او المتواجدين في بيروت التزام الحيطة والحذر، والابتعاد ما امكن عن الشوارع والساحات العامة، لا سيما خلال الاسبوعين المقبلين.

ومن ابو ظبي، طلبت دولة الامارات العربية المتحدة امس من مواطنيها عدم السفر الى لبنان في الوقت الحاضر، نظراً للاحداث والاوضاع الامنية المضطربة التي تمر بها حالياً الجمهورية اللبنانية.

اما على صعيد التحقيقات، فقد كشف مدعي عام التمييز بالتكليف القاضي سمير حمود ان التحقيق التقط خيوطاً من شأنها ان تكشف المتورطين والمخططين للتفجير الارهابي في حارة حريك، والامر نفسه ألمح اليه وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل الذي دعا السياسيين إلى العمل، والكف عن إطلاق الاتهامات والتحريض والخطابات التي تعمّق الانقسام بدل الوحدة بين اللبنانيين.

ومساء، نقلت «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية أن فحوص الحمض النووي D.N.A أثبتت ان الانتحاري الذي نفذ تفجير حارة حريك هو قتيبة محمّد الصاطم.

ونسبت وكالة «فرانس برس» إلى نور الدين الأحمد رئيس بلدية بلدة وادي خالد على الحدود مع سوريا، أن والد الشاب قتيبة وهو امام مسجد البلدة، تبلغ من فرع مخابرات الجيش في المنطقة أن هناك شبهات حول كون ابنه البالغ من العمر 20 عاماً فجر نفسه في الضاحية.

وذكرت الوكالة أن العشرات من سكان وادي خالد تجمعوا في منزل قتيبة، وأن معظم الذين يعرفونه بدوا غير مصدقين بالشبهة الملصقة به، وارتدت والدته ونسوة اخريات السواد حداداً، ووصفت عائلته قتيبة بأنه مهذب وعاقل وأن ثقافة وادي خالد ليست دموية بل ثقافة اعتدال وتسامح وتعايش سلمي. والشاب قتيبة طالب جامعي في السنة الثانية، وكان يستعد للسفر الى فرنسا لمتابعة تحصيله العلمي.

ومن الشارع العريض في حارة حريك، كشف الوزير شربل أن والد قتيبة ادعى في 30 الشهر الماضي لدى فصيلة القبيات أن ابنه اختفى.

يشار إلى ان والد قتيبة الذي سلم نفسه إلى فرع مخابرات الجيش في الشمال، نقل إلى وزارة الدفاع  في اليرزة، حيث يتواصل التحقيق معه، بعدما تأكد من نتائج فحوص الحمض النووي ان الاشلاء التي وجدت في مكان الإنفجار تعود إلى إبنه، وليس إلى شخص آخر رمى إخراج قيده في المكان لتضليل التحقيق.

وبحسب المعلومات فإن التحقيق مع والد قتيبة يتركز على التناقض في افادته  لجهة ادعائه ان ابنه فقد في 30 الشهر الماضي، ثم كلام عائلته عن انه اختطف من قبل «حزب الله» في البقاع.

تمهل وقلق

 وسط هذا الانشغال الأمني والقضائي والتجاذب الإعلامي والخطابي، عصفت بالمشهد السياسي موجة من الذهول والترقب لجهة أي حكومة يمكن تشكيلها وفي أي توقيت، وضمن أية مقاربة بعد اغتيال الوزير السابق محمد شطح وتفجير الشارع العريض في حارة حريك.

وفيما لاحظ وزير التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال محمّد فنيش ان الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام بعد الاغتيال والانفجار سيجريان المزيد من الحسابات قبل الاقدام على أية خطوة، معتبراً أن الحد الأدنى من المسؤولية يقتضي اخذ ما حصل بعين الاعتبار، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن الملف الحكومي ترنح لبعض الوقت، وان خيار حكومة محايدة دخل في دائرة المراجعة وربما إعادة النظر.

وقالت أوساط الرئيس المكلف أن عودة الرئيس سليمان المتوقعة اليوم إلى بيروت ستفتح الباب امام جولة تقييم ومشاورات جديدة مع الأطراف كافة، لتقرير الخطوة الملائمة للمرحلة التي يجب ان تكون جامعة لا مفرقة وفق المصادر نفسها.

وعشية هذا التقييم، ترددت معلومات أن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل نقل رسالة إلى الرئيس سليمان عندما التقاه مؤخراً، تتضمن النقاط الآتية:

1- إن 8 آذار لن ترحب ولن تغطي حكومة لا يجري تفاهم مسبقاً حولها ومعها.

2- نصيحة بعدم تكرار تجربة الحكومتين، كما حصل مع حكومتي النائب ميشال عون والرئيس سليم الحص عام 1988.

 3- لن تنال حكومة الأمر الواقع أو الحيادية أو من غير الحزبيين ثقة المجلس النيابي، وبالتالي فلا صلاحيات لها.

وفي الإطار نفسه، علمت «اللواء» أن التفاهمات التي جرت عبر لقاءات «حزب الله» مع وزراء 8 آذار، تقضي بعدم تسليم أية وزارة لحكومة الأمر الواقع، بصرف النظر عن  تصرف أو موقف الرئيس نجيب ميقاتي ونائبه الوزير سمير مقبل.

في المقابل، أكدت أوساط مقربة من بعبدا، أن الملف الحكومي لن يأخذ إجازة طويلة، بل على العكس، هناك جهد منصبّ على تحريكه على قاعدة أن تأليف حكومة في الوقت الراهن أفضل من عدمه، مشيرة الى أن الأسبوع المقبل سيشهد جولة جديدة من المشاورات من أجل التفاهم على حكومة جامعة.

لكن مصادر سياسية متابعة للملف الحكومي، بدت غير متفائلة بإمكانية الوصول الى تفاهم حول هذه الحكومة الجامعة، انطلاقاً مما أعلنته قوى 14 آذار مجدداً أمس، من أن «ما بعد استشهاد شطح لن يكون مثل ما قبله» وهو العنوان العريض الذي أطلقه الرئيس فؤاد السنيورة عند دفن الشهيد شطح، ثم تبنته قوى 14 آذار بعد اجتماعها في معراب أمس، على أساس أنه يشكل الخصوص العريضة لاستراتيجيتها المقبلة، مشيرة الى أنه في هذه الحالة لا بد من  تشكيل حكومة حيادية لا يكون ممثلاً فيها أي طرف سياسي، لا من 14 آذار ولا من 8 آذار، معتبرة أن ذلك، لا يعني عزل حزب الله، بحسب ما قال الرئيس نبيه بري، بل حكومة تخلو من حزبيين.

وأوضحت هذه المصادر أن لا أحد من الرئيسين سليمان أو سلام لديه النيّة بعزل الحزب أو أنه يملك القدرة على ذلك، مع العلم أن عزل حزب الكتائب الذي اتخذته الحركة الوطنية، في أثناء الحرب الأهلية، جاء نتيجة قرار من قبل المجلس السياسي المركزي لهذه الحركة، ويومذاك كان أول من تصدى لهذا القرار الرئيس صائب سلام، لافتة النظر الى أن المسار الدستوري لهذه الحكومة واضح، فهو إما أن تأخذ ثقة المجلس أو يحجبها، وعند ذاك يمكن إجراء استشارات نيابية جديدة وتكليف شخصية أخرى، قد تكون الرئيس سلام أوغيره، وتصبح الحكومة عند ذلك حكومة تصريف أعمال.

وختمت أنه لا يجوز للبلد في نهاية الأمر الانتظار أكثر من الشهور التسعة التي انتظرها الرئيس المكلّف، لا سيما بعد التطورات الأمنية المتلاحقة، مستغربة الأجواء التي شاعت في أعقاب انفجار الضاحية، حول إمكان تعطيل تشكيل الحكومة، بل اكدت انه بخلاف ما سرب فإن الحكومة يجب أن تُشكل وبالسرعة اللازمة، لا سيما وان البلد لم يكن قبل الانفجار غير ما اصبح بعده.

الماجد في حالة صحية حرجة

 في غضون ذلك، كشفت قيادة الجيش رسمياً توقيف امير «كتائب عبد الله عزام» ماجد الماجد في 26 كانون الاول الماضي، بعدما ثبت لديها ذلك نتيجة فحوص الحمض النووي، بعدما كانت نفت في بيان سابق ما اوردته الصحف اللبنانية من روايات حول ظروف توقيفه، معلنة بانها غير مسؤولة عن اي معلومات تنشر حول الموضوع او عن التحقيقات الجارية.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر طبي ومسؤول متابع لملف التحقيق ان الماجد محتجز في المستشفى العسكري التابع للجيش بسبب حالته الصحية الصعبة، مشيراً الى ان استجواب هذا الاخير يتأخر بسبب حالته الصحية السيئة، والى انه «تحت حراسة مشددة» في المستشفى.

وأوضح المصدر الطبي الذي كان من ضمن الفريق الذي اهتم بـ»الماجد» من دون معرفة هويته قبل توقيفه، أن هذا الأخير يعاني من «فشل في الكلى»، وانه كان يخضع بانتظام لعمليات غسل كلى.

وأضاف «في يوم 26 كانون الاول/ديسمبر، اتصل المستشفى الذي كان يعالج فيه الماجد بالصليب الأحمر ليتم نقله إلى مستشفى آخر، وقام الصليب الأحمر بتنفيذ المهمة، لكن وقبل ان يصل الى وجهته، اعترضت قوة من استخبارات الجيش اللبناني سيارة الإسعاف وأوقفت الماجد».

وأوضح إن «هوية الماجد لم تكن معروفة لا من المستشفى الذي كان يعالج فيه ولا بالطبع من طاقم سيارة الإسعاف».

ولم يعط المصدر تفاصيل حول المكان الذي كان يعالج فيه الماجد او الذي كان يفترض ان ينقل اليه.

من جهة ثانية، اكدت مصادر امنية واخرى قضائية ان الماجد المطلوب من السعودية والولايات المتحدة وايران لن يسلم الى اي من تلك الدول التي ستطالب باسترداده، لكنه بالنهاية سيسلم الى الدولة الموقعة مع لبنان على اتفاقية تبادل المجرمين، ولكن بعد ان يمضي محكوميته في لبنان، لارتكابه جرائم على الاراضي اللبنانية.

***************************

 تنافس مخابراتي سعودي ايراني لاستجواب الماجد والمشاركة في التحقيق

لا لجنة تحقيق مشتركة وتأكيد هوية الماجد .. وكشف انتحاري حارة حريك

التريث في اعلان التشكيلة واتصالات لحكومة جامعة واذا فشلت «غير استفزازية»

«جبهة النصرة» و«داعش» اتخذتا قراراً شاملاً بالدخول عسكرياً الى لبنان

 

اعلان قيادة الجيش اللبناني في بيان صادر عن مديرية التوجيه امس ان المعتقل لديها هو ماجد الماجد امير كتائب عبد الله عزام في بلاد الشام بعد تطابق الحمض النووي او DNA التي ارسلتها مخابرات الجيش اللبناني الى السعودية مع اهل الماجد في المستشفى العسكري شكل محور اهتمام معظم الاجهزة الامنية في العالم الذي اعتبرته صيدا ثمينا لارتباط اسمه بالعديد من المتفجرات في العديد من دول العالم وبالتحديد السعودية وغيرها وانفجار السفارة الايرانية في بيروت.

وتشير المعلومات، ان الدولة اللبنانية سترفض تشكيل لجنة تحقيق مشتركة مع اي دولة للتحقيق مع الماجد من منطلق سيادي، وبالتالي فانه لن يكون هناك لجان تحقيق مشتركة مع السعودية او ايران او الولايات المتحدة الاميركية، كما ان الماجد لن يسلم لاي دولة وهو مطلوب للقضاء اللبناني لارتكابه جرائم فوق الارض اللبنانية، وعندما تتم محاكمته وقضاء فترة عقوبته في لبنان حسب الحكم الصادر عن القضاء اللبناني بعدما يتخذ القرار اذا ما كان سيسلم لاي دولة أو لا.

وتضيف المعلومات ان التحقيق مع الماجد هو من اختصاص القضاء اللبناني، لكن القضاء اللبناني وفي اطار التعاون الدولي لمحاربة الارهاب فهو مستعد للتعاون عبر تبادل المعلومات بشأن اعمال الماجد مع الملحقين الامنيين في سفارات السعودية وايران واميركا وغيرها في لبنان وان القضاء مستعد لتزويد اي دولة بالمعلومة التي تطلبها، والتحقيق مع الماجد بشأنها، واي اجراء اخر فهو خرق للسيادة اللبنانية، ولن يقدم عليه القضاء اللبناني.

هذا مع العلم ان السعودية كانت قد اشارت الى انها بانتظار فحوص الـ DNA لتقرر خطواتها بشأن طلب استرداد الماجد كونه يحمل الجنسية السعودية، كما ان السعودية ابلغت لبنان رفضها مشاركة ايران بالتحقـيقات مع الماجد كونه مواطناً سعودياً وهو فجر في السعودية قبل ايران ومن حق السعودية المشاركة في التحـقيق. كما ان ايران طلبت ايضا المشاركة في التحقيق عبر المسـؤول الامني في السفارة الايرانية ولم يتم الرد على هذا الطلب من قبل الحكومة اللبنانية بعد، والقرار هو الرفض، كما سيجري رفض اي طلب من اي دولة مع الاستعداد للتعاون في مجال تبادل المعلومات.

اتصال بين وزيري خارجية لبنان وايران

من جهة اخرى، اشار وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف بعد اتصال هاتفي مع وزير خارجية لبنان عدنان منصور الى ان وفدا ايرانيا سيتوجه قريبا الى لبنان للتعاون في مسار التحقيق مع المطلوب الاول ماجد الماجد الذي تبنى تنظيمه تفجير السفارة الايرانية، واعرب ظريف للوزير منصور عن شكر الرئيس الايراني حسن روحاني للجهود التي بذلها المسـؤولون اللبنانيون للقبض على المطلوب الاول في جريمة الهجوم الارهابي ضد السفارة الايرانية، فيما تمنى الوزير منصور استعداد ايران للتعاون مع لبنان في مسار التحقيق مع الماجد.

الموضوع الحكومي

اما على الصعيد الحكومي، فان التريث بتشكيل الحكومة اصبح امرا ثابتاً خصوصا انه بعد اغتيال الشهيد محمد شطح، وتفجير حارة حريك، فان الوضع في البلاد يتطلب حكومة جامعة تضم كل الاطراف السياسية، وتكشف مصادر متابعة لملف التشكيل ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مقتنع بتشكيل حكومة جامعة، وكذلك الرئيس المكلف تمام سلام وانهما سيعطيان الاتصالات بعض الوقت لتشكيل مثل هذه الحكومة، وان الرئيس المكلف سيقوم بمشاوراته في هذا الشأن لان الوصول الى صيغة حكومية هي من مهمة الرئيس المكلف وليس من رئيس الجمهورية، لكن اصدار المراسيم يتم بالتشاور بين الرئيسين.

وتؤكد المصادر، انه اذا نجحت الاتصالات فان الحكومة الجامعة ستبصر النور في الاسبوعين القادمين، واذا كانت النتائج عكس ذلك فان الرئيسين سليمان وسلام سيعمدان الى تشكيل حكومة غير استفزازية ومن الجميع وعبر اسماء مشهود لها بالكفاءة ولا يمكن ان يرفضها اي طرف سياسي. وستولد هذه الحكومة في اوائل شباط كون الرئيس سليمان لا يريد ان ينهي ولايته في 25 ايار بحكومة من طرف واحد في حال عدم حصول الاستحقاق الرئاسي، والدخول في الفراغ.

وتؤكد المصادر ان تريث سليمان وسلام مرده موقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والاطراف السياسية والنائب وليد جنبلاط المتحفظين على حكومة حيادية او امر واقع.

واشارت المعلومات الى ان النائب وليد جنبلاط هو من «فرمل» الاندفاعة باتجاه حكومة الامر الواقع، والحيادية عبر اتصالاته مع رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي تطابقت مواقفه مع مواقف جنبلاط لجهة استبعاد هذا التوجه وخطره على البلاد. وتضيف المعلومات ان جنبلاط يعمل على ايجاد صيغة وسطية ترضي الجميع مع تأكيد موقفه الثابت بانه لن يعطي الثقة لحكومة الامر الواقع ولأي حكومة لا يشارك فيها الثنائي الشيعي واشار جنبلاط الى انه يمكن استنباط صيغة توفر تشكيل حكومة مرحلية لمواجهة المخاطر كما ان موقف المطران سمير مظلوم كان واضحاً لجهة رفض بكركي لحكومة الامر الواقع.

وفي هذا الاطار، كشفت المعلومات عن عودة الاتصالات بين بعبدا ومعظم الاطراف السياسية للوصول الى حكومة جامعة وهذا ما يسعى اليه الرئيس سليمان منذ البداية.

واعتبر وزير التنمية الادارية محمد فنيش، ان الاقدام على خطوة تشكيل حكومة امر واقع هي خطوة غير ميثاقية ومن شأنها ان تهدم ما تبقى من امكانية اي امل بالتلاقي والتوافق وبالتالي ستزيد في هذه الانقسامات، والخلافات وستأخذ البلد الى تعطيل الاستحقاق الرئاسي والتوافق بين الاطراف اللبنانية، وان اي خطوة في هذا الموضوع يسجل عودة الى ما قبل الطائف وادخال البلد في ازمة لا نعلم نهايتها ولا يمكن ان تكون حكومة غلبة والمسألة لا تتعلق بتسليم الحقائب الوزارية.

انفجار الضاحية

اما على صعيد الانفجار الاجرامي في حارة حريك فقد تم الكشف عن معظم خيوط التفجير الارهابي سريعا وكذلك المنفذين ومصدر «جيب الشيروكي» حيث تقاطعت المعلومات على ان المنفذين، والمخططين هم عناصر ارهابية تكفيرية اصولية نفذت معظم الجرائم السابقة، وقد تم العثور في موقع التفجير الارهابي على اخراج قيد فردي يعود للانتحاري قتيبة محمد رباح الصاطم، 20 سنة من بلدة حنيدر في وادي خالد، رقم سجله 436 مواليد 1994 والدته فوزية السيد وقد جرت مقارنة بين الصورة على اخراج قيد الانتحاري وما تبقى من اشلاء وجه الجثة المجهولة الهوية وتبين انهما متطابقان وقد عثر على اخراج قيد الصاطم الى جانب اشلاء من جسده في الطابق الثامن من بناية كزما.

وقد قام والد الصاطم بتسليم نفسه الى مخابرات الجيش اللبناني، في طرابلس، واعترف ان اخراج القيد يعود لولده الذي اختفى منذ اسبوع وابلغ ذلك الى مخفر درك وادي خالد وكشف ان ابنه يحمل افكارا متطرفة اصولية كما تم اخذ عينات من الحمض النووي لوالد قتيبة كي يتم مقارنته مع اشلاء الجثة وتبين انها متطابقة وان الاشلاء تعود لقتيبة الصاطم.

وقد تم نقل والد قتيبة الى وزارة الدفاع لاستكمال التحقيق معه.

وكشفت الصورة الموجودة في المنطقة والعائدة لاحد عيادات الاطباء ان سائق الجيب الشيروكي كان متوترا وحاول ايقاف الجيب في اماكن عدة من المنطقة، لكن العوائق الحديدية منعته من ذلك، وانه استخدم المكابح لعدة مرات وكان يتوجه يمينا وشمالا.

وكشفت الكاميرا ان التفجير تم في وسط الطريق وان السائق فجر نفسه وبالتالي فان التفجير لم يكن يستهدف احدا بل هدفه قتل المدنيين والابرياء، كما ان الكاميرا كشفت ان التفجير كان بعيدا عن مقر المجلس السياسي لحزب الله. وتضاربت المعلومات حول سيرة الانتحاري الذي كان طالبا في الجامعة اللبنانية في طرابلس سنة ثانية هندسة مدنية ومنذ شهر نقله والده الى وادي خالد، وسجله في مهنية الشيخ عبد الله الملقب «الدويك».

كما اعترف والد قتيبة ان ولده ذهب مرات عدة الى سوريا للقتال الى جانب المعارضة. وان عم الصاطم هو من السلفيين المتشددين موجود في القلمون ويقاتل الى جانب المعارضة، كما ان المالك الاخير لسيارة «الجيب شيروكي» المفخخة ركان امون موجود في فليطا السورية ويقاتل الى جانب احدى المجموعات المتطرفة، وقد اشترى جيب الشيروكي من عبد الباسط امون بمبلغ 2900 دولار، تواصلت امس اعمال رفع البصمات من قبل الشرطة القضائية وجمع الادلة دعا النائب العام التمييزي بالانابة القاضي سمير حمود ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر مكان الانفجار، وتم تقدير زنة العبوة بثلاثين كيلوغرام وكشف القاضي حمود عن خيوط يمكن ان تساعد التحقيق في التوصل الى نتائج ايجابية، رافضا اعطاء اية تفاصيل مرجحا وجود انتحاري ومستبعداً تفجير السيارة عن بعد.

كما تفقد الوزير شربل مكان الانفجار برفقة مسؤول جهاز التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا مشيرا ان ما حصل عمل اجرامي لكنه اكد ان الفتنة لن تقع واشار شربل الى وجود علامات استفهام حول زنة العبوة التي يمكن ان تيشر الى استهداف احدا لاشخاص وقال انه يمكن الحد من العمليات الارهايبة ولكن لا يمكن ان نوقفها 100%.

وتحدث عن عدة احتمالات للتفجير.

وتشير معلومات متابعة للتحقيق الذي يتركز حاليا على مسار السيارة وكيف دخلت ونقاط الضعف الامنية التي سمحت لها بالدخول خصوصا ان جيب الشيروكي معروف انه مسروق وان الجيش اللبناني اعلن عن ذلك منذ 10 ايام وحدد مواصفاته ورقم لوحته الذي لم تتغير وكذلك لم يتم استبدال لونه او اجراء اي عملية تمويه له.

في حين ذكرت معلومات ان الانتحاري لم يكن يعرف بانه سيفجر نفسه وهذا عائد ربما للاوراق الثبوتية التي ظهرت معه، لكن معلومات اشارت الى ان اسلوب التفجير يشبه الاسلوب الذي يعتمده الاصولي توفيق طه في العمليات حيث اعتمد في تفجير السفارة الايرانية ترك خيوطاً عبر نزول الانتحاريين في الفندق وربما كان هدفه ايضا كشف هوية الانتحاري في تفجير حارة حريك. وبانه لبناني لزيادة الشرخ المذهبي.

اهالي وادي خالد

على صعيد اخر، صدر بيان عن «عشائر وادي خالد» بشأن الشاب قتيبة الصاطم تلاه احمد السيد احد اقرباء الانتحاري وحمّل فيه «حزب الله» كامل المسؤولية عن سلامة ابنها الطالب الجامعي قتيبة الصاطم الذي اختطف على احد حواجزهم منذ اكثر من خمسة ايام في البقاع في طريق ذهابه الى عرسال وكان اهله قد اعلموا الاجهزة الامنية باختفائه ولكن حرص اهل الطالب الجامعي على كتمان قضية اختطافه منعا للفتنة الطائفية وافساحاً في المجال امام العقلاء واهل الصلح.

واضاف البيان: اما وقد وصل الامر الى ما وصل اليه فاننا نحمل حزب الله كامل المسؤولية عن سلامة ولدنا ونقول لهم ان دمائنا اغلى من مهاتراتكم السياسية ومتاجراتكم الرخيصة.

واكد البيان ان ابنهم لا ينتمي الى اي جهة سياسية وانه لا يجيد قيادة السيارات واننا نتساءل عن وجود هويته دون ان تتأذى في جثة مفحمة، وكيف تمكن ان يتحرك بحرية بسيارة مفخخة داخل مربع امني لحزب الله.

الدخول عسكريا الى لبنان

على صعيد اخر، اعلن قيادي في التيار السلفي الجهادي في الاردن، القريب من تنظيم «القاعدة» لـ «يونايتد برس انترناشيونال» مساء الخميس ان «جبهة النصرة لاهل الشام» و«دولة العراق والشام الاسلامية» قررتا رسميا الدخول الى لبنان عسكريا.

وارسل قيادي بارز في التيار، فضل عدم ذكر اسمه، رسالة نصية ليونايتد برس انترناشيونال في عمان تفيد بان زعيم جبهة النصرة ابو محمد الجولاني المكنى بـ «الفاتح» وامير دولة العراق والشام الاسلامية ابو بكر البغدادي الملقب بـ «الكرار» اتخذا أمس قرارا شاملا بالدخول عسكريا الى لبنان رسميا طالباً بخروج حزب الله من جميع الاراضي السورية وتحرير الاسرى الموجودين لديه.

ولم يعط القيادي في رسالته المزيد من التفاصيل.

***************************

التحقيق يعلن هوية الانتحاري في حارة حريك  

 

اعلن النائب العام التمييزي بالانابة القاضي سمير حمود بعد معاينته مع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر مكان الانفجار في حارة حريك امس، وجود خيوط قد تساعد في التوصل الى نتائج ايجابية في مسار التحقيقات.

وجاء تصريح القاضي حمود بعدما اعلن العثور على اخراج قيد فردي يعود لشاب من قرية حنيدر في وادي خالد يدعى قطيبة محمد دباح الصاطم 20 عاماً والدته فوزية، في مكان التفجير، يرجح ان تكون للانتحاري. وتتم مقارنة الصورة التي عليه بما تبقى من اشلاء وجه جثة مجهولة الهوية.

ولفتت معلومات امنية الى ان إخراج قيد قطيبة عثر عليه وقد قذفه الانفجار الى احدى الطبقات السكنية العليا وهو محروق من احد اطرافه.

وقد جرى الاستماع الى والده في مقر مخابرات الجيش في طرابلس، ثم احضر الى بيروت لفحص الحمض النووي واستكمال التحقيق.

وليل أمس ذكرت الوكالة الوطنية للاعلام ان فحوص الحمض النووي أثبتت ان الانتحاري هو قطيبة الصاطم.

اجتماع العشائر

وعلى الاثر عقد اجتماع في منزل الصاطم ضم عددا من وجهاء عشائر وعائلات وادي خالد، اذيع في نهايته بيان جاء فيه:

نحن اهالي وعشائر وادي خالد نستنكر الانفجار الذي طال الضاحية الجنوبية كما اننا نؤكد بان ثقافة وادي خالد ليست دموية بل ثقافة اعتدال وتسامح وتعايش سلمي. كما اننا نحن اهالي قطيبة نستنكر الجريمة النكراء وقد اعلمنا الاجهزة الامنية باختفاء قطيبة الصاطم منذ ٢٨/٢/٢٠١٣. ونؤكد بان ولدنا لم يكن ينتمي الى اي جهة حزبية او دينية وهو شخص معتدل بسلوكياته وهو طالب جامعي سنة ثانية ويستعد للسفر الى فرنسا لمتابعة تحصيله العلمي، لذلك، نحن نطالب القضاء اللبناني والاجهزة الامنية اللبنانية بالتحقيق العادل والشفاف ليصار الى تبيان الحقيقة كاملة.

وتابع البيان: ولكننا في الوقت عينه نبدي بعض الملاحظات:

– ان الشاب قطيبة الصاطم لا يجيد قيادة السيارات.

– اننا نتساءل عن وجود هويته دون ان تتأذى في جثة متفحمة.

– هل يعقل ان يحمل الارهابي هويته في جيبه؟

– كيف لفتى كقطيبة ان يتحرك بحرية بسيارة مفخخة داخل مربع امني لحزب الله مجهول منه تماما.

من فجّر السيارة؟

وذكرت وكالة الانباء المركزية ان معلومات اشارت الى ان الصاطم لم يكن انتحاريّاً، بل طلب منه ايصال السيارة وركنها في مكان معيّن في حارة حريك، على أن يعود ويترجّل منها. الا انّه وفي جهة معينة على الطريق المؤدي الى المكان المتفق عليه، كمن أحد الأشخاص وهو يحمل جهاز تحكّم عن بعد وعمل على تفجير السيارة بسائقها من خلال الضغط على آلة التحكم.

وقالت قناة NBN ان التحقيقات تتواصل بالتزامن مع اجراء فحوصات الحمض النووي، والتركيز يجري عمن يقف وراء الانتحاري، هل هو من فجر السيارة التي يقودها؟ ام ان هناك من فجّر به السيارة؟

هذا وعرضت قناة المنار صورا للحظة وقوع الانفجار في الشارع العريض في حارة حريك، ولفتت الى انه في نقطة اولى يلاحظ ان هناك عوارض حديدية كانت قد زرعت على جانب الطرقات بعد الانفجار الاول الذي وقع في الضاحية.

واظهرت المشاهد ان السيارة المفخخة دخلت الى الشارع ووراءها باص مدرسي فارغ من التلاميذ، وان الانتحاري لم يكن لديه مكان محدد لركن السيارة المفخخة، لا سيما بعد وضع العوارض الحديدية. كما اظهرت المشاهد ان السيارة لم تركن وكانت ما زالت تسير عندما زادت سرعتها لتصل الى مكان ما حيث فجر السائق نفسه فيها بملاصقة الحاجز الحديدي.

على صعيد آخر، أكدت قيادة الجيش أمس ان الموقوف لدى مديرية المخابرات، وبعد إجراء فحص الحمض النووي له، تبين انه ماجد الماجد من الجنسية السعودية.

والماجد هو زعيم كتائب عبدالله عزام التي اعلنت مسؤوليتها عن تفجيري السفارة الايرانية في تشرين الثاني الماضي.

******************************

لغز قتيبة الصاطم والـ DNA تؤكد هوية ماجد الماجد

فيما استفاقت منطقة حارة حريك على هول الدمار الذي اصابها، ململمة جراحها، تقدمت فرضية ان يكون التفجير الذي هز الحارة اول امس، ناجما عن انتحاري فجر نفسه في سيارة الشيروكي، وعزز ذلك العثور على اشلاء هي كناية عن يده اليمنى وجزء من يده اليسرى.

الصاطم

 وفي سياق متصل، عثر على اخراج قيد فردي يعود لشاب من قرية حنيدر في وادي خالد يدعى قتيبة محمد دباح الصاطم (20 عاماً) والدته فوزية، في مكان التفجير، يرجح ان تكون للانتحاري، وتتم مقارنة الصورة التي عليه بما تبقى من اشلاء وجه جثة مجهولة الهوية. ولفتت معلومات امنية الى ان إخراج قيد قتيبة عثر عليه وقد قذفه ا?نفجار الى احدى الطبقات السكنية العليا وهو محروق من احد اطرافه.

الاختفاء والاشلاء

الصاطم اختفى منذ أيام: وعلم ان الصاطم الذي كان يقود السيارة المفخخة، غادر منزله في 30 كانون الاول وأبلغ والده المخفر عن اختفائه. وبعد العثور على اخراج قيد الصاطم، عملت القوى الامنية على استحضار والده للاستماع الى افادته في مقر مخابرات الجيش في طرابلس واخضاعه لفحص الحمض النووي لمطابقتها مع الاشلاء التي وجدت في حارة حريك. كما افيد ان الصاطم طالب جامعي في السنة الثانية في طرابلس.

وتحدثت مصادر عن ان قتيبة، كان يقاتل في سوريا ضمن صفوف جبهة النصرة في يبرود.

رفع البصمات

في غضون ذلك، تواصلت اعمال رفع البصمات من قبل الشرطة القضائية في مكان الانفجار. كما عمل عناصر من اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية وبلدية حارة حريك على تنظيف الموقع ورفع الاضرار، تمهيدا لفتح جزء من مسرح الجريمة. كما أحصى عناصر من مؤسسة «جهاد البناء» التابعة لحزب الله الاضرار، حيث علم ان نحو 60 سيارة تضررت جراء الانفجار.

حمود وصقر في المكان

كما عاين النائب العام التمييزي بالانابة القاضي سمير حمود ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر مكان الانفجار، واطلعا على الاضرار الناتجة عنه وعلى التحقيقات الجارية والادلة التي جمعت. ويتركز التحقيق على التأكد من هوية صاحب الاشلاء التي وجدت في مكان الانفجار للتأكيد انه تم بواسطة انتحاري. وأمر صقر بتسليم جثث الشهداء الاربعة الى ذويها.

التحقيقات والخيوط

واشار حمود الى ان «التحقيقات مستمرة وهناك خيوط يُعمل عليها قد تساعد في التوصل الى نتائج ايجابية في مسار التحقيقات في التفجير الارهابي «، واضاف «لا يمكننا اعطاء اي تفاصيل بشأن تفجير حارة حريك وهناك ارجحية لوجود انتحاري ونستبعد ان تكون السيارة قد فجرت عن بعد».

الفتنة لن تحصل

 كما تفقد وزير الداخلية والبلديات مروان شربل موقع الانفجار، ورافقه رئيس اللجنة الامنية في حزب الله وفيق صفا. واعتبر شربل ان ما حصل عمل اجرامي مؤكداً ان الفتنة لن تحصل، مطالباً بعقلنة الخطاب السياسي والعودة الى الحوار.

السيارة المفخخة

وفي مسألة سيارة الغراند شيروكي المستخدمة في التفجير، طلب المحققون حضور (ر. أ) امامهم، وهو من كانت السيارة معه أخيرا حسب مسارها. الا ان لم يتم العثور عليه، وبحسب المعلومات، فهو موجود في بلدة فليطا السورية وهو من مؤيدي مجموعات متطرفة سورية.

تسليم الجثامين

 وظهر امس، خرج جثمانا الشهيدتين ايمان حجازي وملاك زهوي، من مستشفى بهمن، وتم تسليمهما الى ذويهما، ليصلى عليهما ويواريا في الثرى في بلدة مجدل سلم الجنوبية، على ان يتم اخراج جثمان الشهيد عدنان عوالي بعد انجاز معاملات الاستلام، ويشيّع اليوم في بئر حسن الساعة التاسعة صباحا». في وقت بقي عشرة جرحى في المستشفى المذكور.

الى ذلك، أفيد عن وجود جريحين في مستشفى «الساحل» وضعهما مستقر بعد اجراء الاسعافات اللازمة لهما اول امس».

اصدقاء خضرا

 والى موقع التفجير، حضر رفاق الشهيد علي خضرا (16 عاما) في مدرسة المصطفي في حارة حريك، حاملين الورود الحمراء، وتحدثوا عن مزايا صديقهم، مؤكدين اكمال مسيرته.

اللواء خير

من جهته، تفقد الامين العام للجنة الوطنية لادارة الكوارث والازمات والامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء الركن محمد خير، يرافقه اعضاء لجان الكشف والمسح في الهيئة، مكان الانفجار في حارة حريك، واطلع على حجم الاضرار.

بعد الجولة، قال خير «الرحمة على الشهداء والشفاء العاجل للجرحى ونتمنى ان تكون خاتمة الانفجارات والاحزان على لبنان».

اضاف «بعد انعقاد اللجنة الوطنية لادارة الكوارث والازمات في السراي الحكومي طلبنا من جميع المواطنين عدم التجمع خوفا على حياتهم وافساحا في المجال لسيارات الاسعاف في نقل الجرحى بأسرع وقت الى المستشفيات، وافساح المجال للقوى الامنية والدفاع المدني والاختصاصيين في الادارات الرسمية وفرق الانقاذ للوصول سريعا الى مكان الانفجار».

واعلن خير، ان الانفجار ادى الى استشهاد اربعة اشخاص اضافة الى اشلاء الانتحاري وجرح 74 شخصا بقي منهم 35 جريحا في المستشفيات لمتابعة العلاج كما اصيبت 30 سيارة بأضرار».

ازالة الركام

وقال «بعد انتهاء الادلة الجنائية من عملها سنباشر غدا – اليوم- بازالة كل المعوقات من موقع الانفجار، وستبدأ اللجنة بمسح الاضرار بعد اخذ الاذن من قائد الجيش، وذلك بتوجيه من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبالتنسيق مع وزارة المالية لتقديم المساعدات السريعة للمتضررين»، مؤكدا اننا «سوف نكون دائما الى جانب المواطنين ونقدم كل المساعدات، وكل عائلة تحتاج الى ايواء نحن جاهزون لمساعدتها فورا».

عائلة الصاطم

 على صعيد آخر، اعلنت عائلة الصاطم استنكارها لأي اعتداء على أي لبناني مطالبة بتحقيق شفاف، مؤكدة تمسكها بالوحدة الوطنية، ومشيرة الى ان قتيبة شاب منفتح، يحب الحياة العصرية، وكان يطمح للسفر الى فرنسا، ولافتة الى ان لا صحة لما ذكر عن قتاله في سوريا، ومعتبرين انه مخطوف وتعرض لمؤامرة، سائلين كيف لارهابي ان يحمل هويته في جيبه؟ ومؤكدين انه لا يجيد قيادة السيارات. في وقت ترددت انباء عن اختفاء شخص آخر كان على علاقة بقتيبة الصاطم، ويخشى ان يكون يحضر لعملية انتحارية أخرى.

عشائر وادي خالد

 الى ذلك، صدر بيان عن «عشائر وادي خالد» بشأن الشاب قتيبة الصاطم، حملوا فيه «حزب الله» «كامل المسؤولية عن سلامة ابنها الطالب الجامعي الذي اختطف على احد حواجزهم منذ اكثر من خمسة ايام في البقاع في طريق ذهابه الى عرسال وكان اهله اعلموا الاجهزة الامنية بإختفائه ولكن حرص اهل الطالب الجامعي على كتمان قضية اختطافه منعا للفتنة الطائفية وافساحا في المجال امام العقلاء واهل الصلح». وأضافوا «أما وقد وصل الامر الى ما وصل اليه فإننا نحمل حزب الله كامل المسؤولية عن سلامة ولدنا ونقول لهم أن دماءنا اغلى من مهاتراتكم السياسية ومتاجراتكم الرخيصة».

علامات استفهام

وكان شربل لفت في حديث اذاعي، الى «وجود علامات استفهام حول زنة العبوة في الانفجار الذي وقع في حارة حريك التي يمكن أن تشير الى احتمال استهداف أحد الاشخاص»، مشيرا الى وجود 3 احتمالات فيما يخص الانفجار، فيمكن أن يكون الانتحاري فجر نفسه عن طريق الخطأ، أو شعر بالحرج فاضطر لتفجير نفسه، أو يمكن ان يكون هناك شخص آخر فجر السيارة بمن فيها عن بعد».

ولفت شربل الى ان «العناصر الامنية يمكن أن تحد من العمليات الارهابية ولكن لا يمكن ان توقفها بنسبة 100%»، محملا «جميع الافرقاء السياسيين مسؤولية ما يجري».

 فحص الــ DNA

وافادت «الوكالة الوطنية للاعلام» ان والد قتيبة الصاطم  نقل  من مركز مخابرات  الجيش في طرابلس الى بيروت ، لاجراء فحص الحمض النووي ومطابقته مع فحوص الـ DNA التي اجريت على اشلاء الجثة التي يعتقد بانها تعود الى نجله قتيبة.

الافراج عن الحجيري وعز الدين

وافادت «الوكالة الوطنية للاعلام» ان استخبارات الجيش افرجت عن سامي الحجيري ومحمد عز الدين بعدما تبين ان لا علاقة لهما بتفجير حارة حريك.

ويشار الى ان الحجيري، الذي ورد اسمه في قضية السيارة التي انفجرت في حارة حريك كان سلم نفسه الى مخابرات الجيش، قرب حاجز محطة رأس بعلبك، في البقاع الشمالي، وبحوزته المستندات التي تؤكد انه باع السيارة في وقت سابق.

الجيش نفى الروايات الصحافية: فحوص الـDNA تؤكد هوية الماجد

قُطع الشك باليقين، ثبت ان ماجد الماجد هو الارهابي الموقوف لدى استخبارات الجيش، بعدما أظهرت ذلك نتائج فحوصات الحمض النووي الـDNA، حيث كانت السلطات اللبنانية ارسلت عينات الى المملكة العربية السعودية، لمطابقتها مع اهل الماجد الموجود في المستشفى العسكري.

وكشفت مصادر مطلعة ان هناك لجنة امنية لبنانية سعودية تتابع الموضوع، والمملكة مستعدة للمساعدة في التحقيقات اذا طلبت السلطات اللبنانية ذلك، الا ان السلطات اللبنانية لم تتقدم حتى الساعة بطلب مماثل. وكانت معلومات اشارت الى ان السعودية رفضت طلب ايران المشاركة في التحقيق الذي يجريه لبنان مع الموقوف الماجد، كونه مواطنا سعوديا.

من جهته، اكد وزير الخارجية عدنان منصور انه يحق لممثل الامن الايراني الموجود في بيروت، الاطلاع على التحقيق مع الماجد لانه مرتبط بما جرى على ارض ايرانية تابعة للسفارة، لافتا الى انه سيحيل هذا الطلب اليوم الى كل من وزيري العدل والداخلية».

من جهتها، أعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه ان «بتاريخ 26-12-2013، أوقفت مديرية المخابرات أحد المطلوبين الخطرين، وبعد اجراء فحص الحمض النووي له تبين انه المطلوب ماجد الماجد من الجنسية السعودية».

نفي روايات عن التحقيق

وكانت قيادة الجيش أصدرت صباحا بيانا جاء فيه «أورد صباح اليوم (امس) بعض وسائل الإعلام المرئية وكل من الصحف المحلية الآتية: الأخبار، الديار، اللواء، البناء، النهار، الأنوار، السفير، روايات حول ظروف توقيف الجيش أحد الإرهابيين». ونفت قيادة الجيش نفياً قاطعاً ما ورد في هذه الروايات، مؤكدة أنها لا تزال تجري تحقيقاتها بسرية تامة، وهي غير مسؤولة عن أي معلومات تنشر حول الموضوع أو عن التحقيقات الجارية، كما تحتفظ لنفسها بحق الملاحقة القضائية تجاه كل وسيلة إعلامية وأي مصدر كان، يعمل على بث أخبار ملفقة تتعلق بشؤون المؤسسة العسكرية ومهماتها، ولا تمت إلى الواقع بأي صلة.

*******************************

وثيقة رسمية بموقع الانفجار تحدد هوية الانتحاري المفترض.. وعائلته بعكار تنفي «تشدده»

وزير من حزب الله يرى أنه لا يمكن مواجهة الإرهاب بالمواقف.. وحداد عام اليوم

انصب اهتمام السلطات القضائية والأمنية اللبنانية على العمل الميداني في موقع التفجير الإرهابي الذي استهدف الشارع العريض بمنطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، مساء أول من أمس، وأدى إلى سقوط خمسة قتلى ونحو 80 جريحا من المدنيين.

وأمضى النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، أمس، ساعات طويلة في موقع التفجير، وأشرفا على عمل الأدلة الجنائية والخبراء، وعمليات رفع الأدلة من المكان، وعلى التحقيقات الأولية التي تجريها الأجهزة الأمنية لا سيما الشرطة العسكرية ومخابرات الجيش اللبناني، قبل إنهاء الخبراء والفنيين عملهم ظهرا.

وبينما كشف القاضي حمود عن توافر بعض الخيوط التي يجري التحقيق فيها والتدقيق في صحتها، أكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن «الدليل الأساسي هو العثور على إخراج قيد عائد لشاب لبناني (19 عاما) يدعى قتيبة الصاطم، وهو من منطقة وادي خالد في شمال لبنان، في مسرح الجريمة، حيث وجد (إخراج القيد) في طابق علوي في المبنى الذي وقعه أمامه الانفجار، وهو محروق من أطرافه، ويبدو أن عصف الانفجار قذفه مع الأشلاء إلى هذا المكان».

وأوضحت المصادر نفسها أن «والد الصاطم الذي أحضر إلى التحقيق أمام فرع المخابرات في شمال لبنان، أفاد بأن ولده فقد قبل خمسة أيام وتحديدا في الثلاثين من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتقدم ببلاغ إلى قوى الأمن الداخلي بذلك، ونفى أن يكون على علم بأي علاقة لولده مع أي تنظيم إرهابي أو مجموعة متطرفة خصوصا أنه صغير في السن وهو في التاسعة عشرة من العمر». وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، الرسمية في لبنان، أن والد قتيبة نقل أمس من مركز مخابرات الجيش في طرابلس إلى بيروت، لإجراء فحص الحمض النووي ومطابقته مع الفحوص التي أجريت على أشلاء الجثة التي يعتقد أنها تعود إلى نجله.

من جهة أخرى، كشفت المصادر الأمنية في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» عن «توقيف شخص على ذمة التحقيق كان موجودا في مكان قريب جدا من موقع التفجير، علما بأنه غريب عن المنطقة وتحوم شبهات حول علاقة ما له في العملية». وأشارت إلى أن «فرضية العمل الانتحاري ما زالت متقدمة مع ترجيح أن يكون الصاطم هو من نفذ هذه العملية، لا سيما أنه على علاقة وثيقة بابن عمه محمد أحمد الصاطم المعروف بتشدده الديني والموجود منذ أشهر في منطقة يبرود السورية ويقاتل إلى جانب المعارضة السورية».

وفي موازاة انتظار السلطات اللبنانية ظهور نتائج فحوص الحمض النووي التي تجرى على الأشلاء التي انتزعت من داخل السيارة المفخخة وجمعت من الموقع، مع عينات أخرى أخذت من ذوي الشاب، قالت المصادر الأمنية ذاتها إن «الخطوة التالية بعد التأكد من هويته ستتجه نحو التأكد إذا كان هو الانتحاري فعلا أم لا، والبحث عن التنظيم الذي ينتمي إليه الصاطم، والجهة التي زودته بالسيارة المفخخة، وما إذا كان فعلا قدم بها من سوريا أم أنها فخخت في لبنان».

لكن أهالي الشاب العكاري شككوا في فرضية أن يكون ابنهم قتيبة هو الانتحاري، خصوصا أن وسائل الإعلام اللبنانية أفادت نقلا عن شهود عيان بعد وقوع الانفجار بأن رجلا ترجل من السيارة بعد ركنها وقبل انفجارها بلحظات. وأبدت عشائر الصاطم التي يتحدر منها قتيبة، في منطقة وادي خالد العكارية، سلسلة ملاحظات في بيان صادر عنها، فأكدت أنه «لا يجيد قيادة السيارات»، وتساءلت عن «وجود هويته (إخراج القيد) من دون أن تتأذى في جثة متفحمة، وعما إذا يعقل أن يحمل الإرهابي هويته في جيبه»، مضيفة «كيف لفتى كقتيبة أن يتحرك بحرية بسيارة مفخخة داخل مربع أمني لحزب الله مجهول له تماما؟».

وأكد أحمد السيد، في بيان تلاه باسم وجهاء عشائر وعائلات وادي خالد، بعد لقاء تضامني عقدوه في دارة والد قتيبة في قرية حنيدر بوادي خالد، أن «ولدنا لم يكن ينتمي إلى أي جهة حزبية أو دينية، وهو شخص معتدل بسلوكياته، وهو طالب جامعي في السنة الثانية ويستعد للسفر إلى فرنسا لمتابعة تحصيله العلمي»، مطالبا «القضاء اللبناني والأجهزة الأمنية اللبنانية بالتحقيق العادل والشفاف ليصار إلى تبيان الحقيقة كاملة». وفي موازاة استنكاره باسم الأهالي والعشائر الانفجار الذي طال الضاحية الجنوبية، أكد أن «ثقافة وادي خالد ليست دموية بل ثقافة اعتدال وتسامح وتعايش سلمي».

وكانت عمليات رفع الأنقاض بدأت بعد ظهر أمس، بإيعاز من النائب العام التمييزي، تمهيدا لفتح الطريق أمام المارة والسيارات، بعدما أنجزت الأجهزة الأمنية عملها الفني، من مسح للمنطقة ورفع للأدلة والعينات وجمع كل الأشلاء، وبعد انتهاء خبراء المتفجرات من الكشف التقني على الحفرة التي خلّفها الانفجار ومعاينة وضبط بعض حطام السيارة التي استخدمت في التفجير.

في موازاة ذلك، وفي حين لم يصدر حزب الله أي تعليق رسمي على تفجير حارة حريك، دعا وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال حسين الحاج حسن إلى «مواجهة الإرهاب الذي يضرب لبنان». وقال، بعد تعداده سلسلة الانفجارات التي ضربت لبنان في الأشهر الأخيرة، إنه بات من الواضح «أننا دخلنا مرحلة مختلفة لا يمكن فيها مواجهة الإرهاب بالمواقف التي تريد الإفادة من الظروف لتحصيل مكاسب سياسية»، معتبرا أن «الإرهاب لا يفرق بين منطقة وأخرى كما لا يفرق بين دين ودين أو بين مذهب ومذهب، أو بين حزب وتيار وحركة، ولا دور له إلا القتل». وشدد الحاج حسن على «اننا أمام مسؤولية وحدة وطنية تستدعي من الجميع تشكيل حكومة وتحقيق انتخابات الرئاسة في موعدها وليس مواقف لمزيد من الانشقاق، وهي مسؤولية الجميع في تعزيز عناصر الوحدة الوطنية لا زيادة الشرخ والانشقاق الذي هو انشقاق عمودي، والعقل والمنطق يقول بالذهاب إلى المزيد من الوحدة الوطنية». وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، وفي مذكرة إدارية أصدرها أمس، أعلن «الحداد العام» اليوم على «أرواح الشهداء الضحايا الذين سقطوا مساء الخميس نتيجة للتفجير الإرهابي الآثم في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت في حارة حريك».

ودعا إلى «توقف العمل لمدة ساعة اعتبارا من الساعة الحادية عشرة ولغاية الساعة الثانية عشرة ظهرا على كل الأراضي اللبنانية، وعلى أن تعدّل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون هذه المدة (ساعة واحدة)، بما يتناسب مع هذه الواقعة الأليمة، وعلى أن يقف اللبنانيون لمدة خمس دقائق عند الساعة الثانية عشرة ظهرا، حيثما وجدوا، استنكارا لهذه الجريمة النكراء وتعبيرا لبنانيا وطنيا شاملا ضد الإرهاب وتضامنا مع عائلات الشهداء الأبرار والجرحى وعائلاتهم».

وفي إطار المواقف السياسية المستنكرة، أمل قائد اليونيفيل الجنرال باولو سيرا أن «تتمكن السلطات اللبنانية من تحديد مرتكبي الجريمة»، مستنكرا «هذا العمل الحقير والجبان الذي استهدف أرواح مدنيين». وقال «في هذه اللحظة المأساوية، أنا وأسرة اليونيفيل بأكملها نقف إلى جانب الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني في سعينا المشترك نحو السلام والأمن، وآمل أن تتمكن السلطات اللبنانية من تحديد مرتكبي هذه الجريمة النكراء وتقديمهم إلى العدالة».

**************************

 

Michel Kilo à « L’OLJ » : Les Syriens ne pardonneront pas au Hezbollah…

Interview

L’évolution du conflit syrien ainsi que son impact sur les relations bilatérales libano-syriennes à la lumière de l’implication du Hezbollah dans les combats et de la position des chrétiens du 14 Mars à l’égard de la révolution syrienne sont analysés, dans une interview accordée à « L’Orient-Le Jour », il y a quelques jours à Paris, par l’un des vétérans de l’opposition syrienne, Michel Kilo.

Michel TOUMA | OLJ

Il est l’un des vétérans de l’opposition syrienne au régime Assad, père et fils. Ancien marxiste, très proche de l’un des ténors du Parti communiste syrien, Riad el-Turk, sa lutte contre l’oppression exercée par le pouvoir en place à Damas remonte au début des années 80. Michel Kilo est bien connu de la population syrienne et de l’opinion publique libanaise du fait de son rôle de premier plan dans la rédaction de la déclaration de Damas, en octobre 2005, puis de la déclaration Beyrouth-Damas/Damas-Beyrouth, en mai 2006. Ces deux documents, qui ont revêtu un caractère historique, ont posé les jalons, après l’assassinat de Rafic Hariri, d’une vaste contestation contre la tyrannie des Assad, pour le premier, et d’une redéfinition des relations entre le Liban et la Syrie, sur des bases de confiance et de respect mutuel, pour le second. Arrêté et placé en détention prolongée à plusieurs reprises, Michel Kilo s’est employé activement, dans le sillage de la révolution syrienne enclenchée en mars 2011, à renforcer la composante démocratique et civile au sein de la vaste coalition de l’opposition syrienne.

Dans une interview à L’Orient-Le Jour, accordée il y a quelques jours à Paris (avant l’explosion dans la banlieue sud), il analyse avec lucidité et en toute sérénité et franchise l’évolution de la guerre syrienne ainsi que son impact sur l’avenir des rapports entre Libanais et Syriens, à la lumière de l’implication du Hezbollah dans les combats et de la position adoptée par le 14 Mars, et plus particulièrement par les chrétiens du 14 Mars, à l’égard des enjeux du conflit syrien.

« Le Hezbollah s’est exclu de la Syrie dès l’instant où il a entrepris de l’envahir militairement, souligne d’emblée et sans détour Michel Kilo. Il s’est exclu de l’esprit des Syriens et de leur monde politique. Il s’est transformé en une force hostile aux Syriens en participant aux combats meurtriers menés contre eux, en massacrant leurs femmes et leurs enfants, et en contribuant à la destruction de leurs villes et villages. Sans compter qu’il les traite de peuple takfiriste et fondamentaliste, affirmant qu’il les combattra sans répit. Je pense que le Hezbollah ne parviendra pas, quoi qu’il fasse, à récupérer la place qu’il avait acquise auprès des Syriens. Il est tombé dans un piège dont il ne pourra pas s’en sortir, même s’il remporte une bataille ici ou là. Il se noie dans le sang syrien et il se débat dans les méandres d’un problème qui dépasse ses capacités et son potentiel populaire. »

À la lumière d’un tel constat implacable, Michel Kilo lance un verdict lourd de conséquences : « Les Syriens ne pardonneront pas au Hezbollah ce qu’il est en train de leur faire endurer, d’autant qu’ils lui ont accordé un soutien et une aide fraternelle durant la guerre de 2006. Le Hezbollah ne sortira pas indemne à la fin de ce conflit. Il paiera un prix très lourd du fait de l’attitude irresponsable de son leadership, de son sectarisme, de son attitude sanguinaire et agressive. »

La position des chrétiens du 14 Mars

Sans vouloir verser dans un certain manichéisme, Michel Kilo souligne, avec tout autant de franchise, que la position adoptée par les chrétiens du 14 Mars à l’égard de la révolution syrienne « a posé la pierre angulaire de l’établissement d’une relation bilatérale de confiance et d’une coopération fraternelle, dans l’esprit du document Beyrouth-Damas/Damas-Beyrouth ». « Même si des fondamentalistes arrivent au pouvoir en Syrie, ajoute Michel Kilo, les chrétiens du 14 Mars seront en mesure de réclamer l’établissement de relations bilatérales fondées sur le respect mutuel, en arguant de leur appui à la révolution contre le régime, et en faisant valoir qu’ils ne sont pas tombés dans le piège de la propagande assadiste contre le fondamentalisme. »

Et M. Kilo de relever dans ce cadre que « les chrétiens du 14 Mars sont parfaitement conscients du fait que la plupart des groupes fondamentalistes qui agissent aujourd’hui en Syrie sont une émanation du pouvoir qui les avait recrutés, entraînés et envoyés en Irak ». « Le régime a ensuite récupéré une grande partie de ces groupuscules afin qu’ils s’opposent à l’armée syrienne libre et à l’opposition démocratique, souligne M. Kilo. Tel est le cas de l’organisation “Daëch” (l’État islamique en Irak et au Levant) qui est déployée dans les régions nord de la Syrie. Il est important de préciser sur ce plan que contrairement à ce que pensent certains milieux étrangers, le dernier mot sur la scène syrienne ne revient pas aux fondamentalistes. Il existe une résistance pacifique et militaire contre ces derniers dans la plupart des régions où ils sont implantés. »

Organiser les rangs des démocrates syriens

C’est dans un tel contexte que Michel Kilo fait état d’« efforts soutenus » pour mettre sur pied « une armée nationale libre unifiée afin de faire face aux crimes perpétrés par certains fondamentalistes ». Exprimant l’espoir que la formation d’une telle armée libre unifiée sera « imminente », M. Kilo indique en outre que des démarches sont actuellement entreprises afin d’« organiser et d’unifier les rangs des démocrates » syriens. « Nous avons formé à cette fin il y a un peu plus de deux mois l’Union des démocrates syriens, précise-t-il. Parallèlement, l’activité du courant civil s’accroît d’une manière sensible un peu partout, y compris dans les régions situées dans le périmètre de Damas. »

Comment expliquer dans les conditions présentes que l’opposition n’ait pas été encore en mesure de présenter un front uni et cohérent face au régime ? Michel Kilo rappelle d’abord à cet égard que le pouvoir baassiste s’est employé pendant plus de cinq décennies à combattre, par le biais de son appareil sécuritaire, les partis et courants d’opposition, dont les cadres étaient systématiquement poursuivis et arrêtés, ce qui n’a pas manqué d’affaiblir les opposants. « À cela viennent s’ajouter les fortes interférences étrangères et le fait que la révolution est née en dehors du cadre de ces partis d’opposition », souligne M. Kilo qui se montre toutefois optimiste, malgré tout, en affirmant qu’il existe un niveau « acceptable » et « croissant » d’unification et de coordination entre les composantes du courant démocratique de l’opposition syrienne, « surtout dans la perspective de la conférence de Genève, et dans le but de juguler la dangereuse dérive de la révolution qui risque de se transformer d’une lutte pour la liberté en un combat sectaire ».

Dans l’attente que ces efforts d’unification portent leurs fruits, peut-on dire que le régime est en passe de gagner cette guerre syrienne ? Michel Kilo conteste sans hésitation un tel diagnostic, soulignant que le rapport de force n’a pas globalement évolué au cours des deux dernières années. « Une offensive du pouvoir dans un secteur est contrebalancée par une offensive de l’Armée syrienne libre dans un autre secteur, relève-t-il. Une telle situation n’est pas susceptible de changer car elle sert l’intérêt international, comme l’indiquent les diplomates américains et russes. Il est vrai que le régime a repris le contrôle de certaines régions au Nord au cours des trois derniers mois, mais il a perdu en contrepartie des régions importantes au Sud et au centre. »

Cet équilibre de la terreur qui semble s’être ainsi instauré risque de prolonger le conflit sans qu’aucune des deux parties ne soient en mesure de trancher la situation par la voie militaire, d’autant que « l’opposition est confrontée à un problème d’armement, alors que le régime fait face à un problème de combattants sur le terrain », comme le relève en conclusion Michel Kilo.

À l’ombre de la tragédie vécue par le peuple syrien depuis bientôt trois ans, une question fondamentale demeure pour l’instant sans réponse : jusqu’à quand la communauté internationale continuera-t-elle à assurer l’impunité totale à Bachar el-Assad alors que quotidiennement des missiles balistiques et des barils bourrés d’explosifs s’abattent sur les villes et villages de la Syrie ?

La famine, l’une des armes du régime pour soumettre la population

Bénéficiant désormais d’une impunité totale à l’échelle internationale, du fait de la complicité active du pouvoir russe et de la passivité cynique de l’administration Obama, le régime de Bachar el-Assad ne lésine sur aucun moyen, aussi cruel soit-il, non seulement pour combattre la rébellion, mais aussi pour soumettre la population civile. S’appuyant ainsi sur l’attitude du chef de la Maison-Blanche qui a choisi de rester aveugle et muet face au drame vécu au quotidien par le peuple syrien, Bachar el-Assad ne se contente plus de lâcher ses missiles balistiques et ses barils bourrés d’explosifs sur la population des régions qui échappent à son contrôle, mais il a recours aussi à une arme encore plus barbare : la famine.

Michel Kilo rapporte sur ce plan le cas de la région de Mouadammiet al-Cham, à la périphérie de Damas, soumise à un implacable blocus alimentaire, à l’instar d’ailleurs d’autres secteurs. « Près de 7 000 personnes, la plupart des femmes et des enfants, sont restées dans cette zone, indique M. Kilo. Le régime a imposé un blocus alimentaire à la région, interdisant l’entrée de produits alimentaires et de médicaments. Le blocus a atteint un tel degré que chaque habitant n’avait droit qu’à un seul bol de riz par jour. Cette ration a ensuite été réduite à un bol de riz tous les deux jours. »

Le régime a tenté d’imposer aux combattants de l’opposition des conditions qui équivalaient à une reddition pure et simple afin de lever, partiellement, le blocus alimentaire. Les habitants du secteur ont toutefois rejeté ces conditions, précise Michel Kilo qui souligne que cette situation vécue par la population de Mouadammiet al-Cham est loin d’être un cas isolé.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل