افتتاحيات الصحف ليوم السبت 4 كانون الثاني 2014

تجاوز الحكومة الحيادية إلى مسعى جديد انتحاريّ حارة حريك من وادي خالد؟

فيما بدا لبنان امس تحت وطأة الصدمة الجديدة التي أحدثها التفجير الارهابي في حارة حريك والذي تكشف بعض فصوله عبر التحقيقات الاولية الجارية، عكست حركة سياسية ناشطة تجري بعيداً من الأضواء ما يرقى الى استنفار رسمي وسياسي تنخرط فيه المراجع الرسمية الكبيرة وقيادات سياسية سعياً الى قلب الواقع السياسي القاتم، بعدما وصلت الاوضاع الداخلية الى مرحلة تنذر بتجاوز كل الضوابط والخطوط الحمر وسط تصاعد مخيف للاستهدافات الارهابية المتجولة.

واذا كان تفجير حارة حريك قد أدى موضوعياً الى تراجع العد العكسي لخطوة تشكيل حكومة حيادية ضرب لها موعد مبدئي شبه ثابت قبل العاشر من الشهر الجاري، فان المعلومات التي توافرت لـ”النهار” امس افادت ان جولة مشاورات جديدة انطلقت عبر محاور عدة منسقة تهدف الى شق الطريق امام فرصة جديدة لتشكيل حكومة جديدة ولكن هذه المرة بغير المعايير التي كانت مهيأة للحكومة الحيادية.

وعلمت “النهار” في هذا السياق من مصادر مواكبة لجولة المشاورت الجارية، ان حركة بدأت قبل ثلاثة ايام بارادة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وبالتوافق مع الرئيس المكلف تمام سلام “لاعطاء فرصة جديدة لانتاج حكومة جامعة” على حد تعبير المصادر. وقام لهذه الغاية موفد رئيس الجمهورية الوزير السابق خليل الهراوي بزيارة الرئيس فؤاد السنيورة اول من امس، ثم التقى امس المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين خليل. ولم تقتصر الحركة على اتصالات الهراوي، بل ادرج من ضمنها ايضاً لقاء عقد مساء امس بين الرئيس سلام ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط احيط بالسرية، بعدما كان سلام التقى بدوره اول من امس الرئيس السنيورة. كذلك علمت “النهار” ان اتصالات اجريت بين جنبلاط ورئيس مجلس النواب نبيه بري للبحث في صيغة توافقية للحكومة الجديدة واوفد بري الوزير علي حسن خليل للقاء جنبلاط بعد عودة الاخير من تركيا.

وأوضحت المصادر، ان الرئيسين سليمان وسلام يحضّان جميع الأفرقاء على الخروج من دوامة الشروط والشروط المضادة، وان جنبلاط يضطلع بدور بارز في الدفع نحو هذا الاتجاه، كما انه يجري اطلاع الرئيس بري أولاً بأول على أجواء هذه الحركة التي تهدف الى بلورة مناخ حول حكومة جامعة. ولفتت في هذا السياق، الى ان ثمة اتجاها واضحاً الى استحداث صيغ مختلفة عن الصيغ السابقة مشيرة الى ان حظوظ هذا المسعى تبدو معقولة وينطبق عليها القول ان “الحل قد يكون مغطى بقشة”.

وليس بعيدا من هذه الاجواء، اعرب الرئيس بري عبر “النهار” امس عن اقتناعه بضرورة الاستمرار في طرح المبادرات والافكار من اجل كسر الجمود وفتح ثغرة للحوار. وقال ان “الحكومة التوافقية تسهل علينا عبور الاستحقاق الرئاسي، علما ان الاستحقاقين يجب الا يؤثر احدهما على الآخر”. لكنه لم يكتم ان الخطر الاكبر الذي يتهدد لبنان يكمن في تطيير الاستحقاق الرئاسي ولذا يحرص على العمل من اجل انضاج طبخة حكومية توافقية تسهل هذا الاستحقاق. وشدد على انه “لم ييأس اليوم من الوصول الى حل في شأن الملف الحكومي”.

في المقابل، علمت “النهار” ان اركان 14 آذار يجرون نقاشا داخلياً لاستكشاف آفاق المرحلة المقبلة وتحديد التوجهات التي يجب اعتمادها بعد اغتيال الوزير السابق محمد شطح. وينتظر ان يتوسع نطاق المشاورات في الايام المقبلة لملاقاة ما يعتزم رئيس الجمهورية القيام به في مواجهة الاستحقاقات وفي مقدمها استحقاق تأليف الحكومة الجديدة.

التحقيقات

في غضون ذلك، كشفت مصادر قضائية لـ”النهار” ان السيارة المفخخة التي انفجرت في حارة حريك الخميس بيعت بوكالات عدة ولم يعرف الى من وصلت في نهاية المطاف حتى الآن. وقالت: “ان اشلاء عدة وجدت في مسرح الجريمة تبين انها تعود الى شخص واحد هو الانتحاري ويجري التأكد من هويته بعد رفع عينات من الأشلاء واخضاعها لتحليل الحمض النووي ومطابقتها مع تحليل والد صاحب الهوية التي عثر عليها في مكان الانفجار للتأكد من هذه الواقعة. وأفرجت مخابرات الجيش امس عن الموقوفين سامي الحجيري ومحمد عز الدين بعدما تبين ان لا علاقة لهما بتفجير سيارة “الغراند شيروكي” في حارة حريك، فيما علم ان المحققين طلبوا احضار المدعو ركان امون باعتبار ان السيارة كانت في حوزته اخيراً. وذكرت معلومات انه لم يعثر عليه وان المعطيات الموجودة لدى التحقيق تشير الى وجود المطلوب في بلدة فليطا السورية وانه من مؤيدي مجموعات متطرفة سورية.

وأثار كشف اخراج قيد يعود الى طالب جامعي من بلدة حنيدر في وادي خالد هو قتيبة محمد الصاطم باعتباره الانتحاري المفترض لغطا واسعاً، خصوصا ان عائلته واهالي بلدته اصدروا بيانا شككوا فيه في التلميح الى اتهامه لكونه لا يجيد قيادة السيارات ولا يعقل ان يحمل ارهابي هويته في جيبه، متسائلين كيف وجدت هويته من غير ان تتأذى في جثة متفحمة؟ ونقل والد قتيبة الى بيروت لاجراء فحوص الحمض النووي ومطابقته مع الفحوص التي اجريت لاشلاء يعتقد انها تعود لابنه كما اخضع للتحقيق في مديرية المخابرات. وافادت معلومات امنية رسمية ليلا ان نتائج فحوص الحمض النووي اثبتت ان الانتحاري الذي نفذ التفجير هو قتيبة الصاطم. وعرضت محطة “المنار” مساء شريط فيديو للحظة حصول الانفجار سجلته كاميرا في احد المباني في الشارع العريض يظهر ان قائد السيارة المفخخة اخفق في ركنها بسبب وجود حواجز حديد فاكمل سيره ثم انفجرت السيارة بعدما زادت سرعتها.

ويشار اخيراً الى ان نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ديديه ريندرز قام امس في اطار زيارته الرسمية للبنان بجولة على مركز للاجئين السوريين في بلدتي كامد اللوز ومشغرة في البقاع الغربي.

***************************

تفجير الضاحية يعطّل «عبوة بعبدا» .. وواشنطن تنصح سليمان

أولوية الاستقرار تُسقط «حكومة الانتحار»

كتب المحرر السياسي:

ارتسمت معظم هوية التفجير الانتحاري الأوقح في تاريخ الجرائم الإرهابية في السنوات الأخيرة، غير أن قلق المواطنين في الضاحية الجنوبية، كما في كل مناطق لبنان، ظل ممزوجاً بسؤال الغد المجهول: أي منطقة أو شخصية لبنانية ستقع عليها قرعة الموت الذي صار مقيماً في هذا البلد.. بلا من يبدده؟

ولعل ما يبلسم جراح ضحايا حارة حريك وكل التفجيرات، أن «الحكومة الانتحارية» التي كانت ستهدد الاستقرار الوطني، وكان مقرراً أن تبصر النور مطلع الأسبوع المقبل، دُفنت قبل أن تولد، في انتظار معطيات سياسية جديدة، من الداخل أو الخارج، قد تمهد الطريق أمام صياغة خريطة طريق انتقالية للاستحقاقات المقبلة، تكون وظيفتها السياسية تحصين الاستقرار اللبناني الهش ومنع انزلاقه إلى حدود الفوضى أو الاحتراب الأهلي.

وإذا لم يستجد ما يستدعي تعديلاً في حسابات بعبدا والمصيطبة، فإن رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام، جمّدا حتى إشعار آخر، خيار «الحكومة البتراء»، سواء كانت حيادية أو غير ذلك، والتي كانت تنطوي على وظيفة حصرية تتمثل بإنهاء حقبة حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي، وبالتالي ملء الفراغ الرئاسي في حال تعذر إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري.

ويبدو أن نصائح الأميركيين وعواصم أخرى، بينها دول «اليونيفيل» من جهة، ونصائح الرئيس نبيه بري وقيادة «حزب الله» والنائب وليد جنبلاط من جهة ثانية، فعلت فعلها في تفادي دخول البلاد في مغامرة حكومة الأمر الواقع المحفوفة بالمخاطر السياسية والوطنية، والتي كان من شأنها أن تترك آثاراً سلبية عميقة على الساحة الداخلية والعلاقة بين أطرافها.

الكل قالها بالفم الملآن: نحن مع مبدأ الحكومة الجديدة وتفادي الفراغ، لكن إذا كان الهدف تحصين الاستقرار ورفع مستوى المناعة الوطنية وإيلاء اهتمام بقضايا الناس، وإعادة ضخ الدم في العروق اليابسة للمؤسسات الدستورية، وتمهيد الطريق أمام الانتخابات الرئاسية، فإن محاكاة النتائج المتوقعة تبين أن ما سيحصل هو العكس تماما، إذ ان حكومة غير توافقية ستدفع لبنان نحو المجهول، وستُفاقم الانقسامات الداخلية، وستزيد المؤسسات اهتراءً وهموم المواطنين اتساعاً… والأخطر أن «عصف» هذه «القنبلة السياسية» سيصيب انتخابات رئاسة الجمهورية التي ستصبح في مهب الريح.

أكثر من ذلك، يكمل السفير الأميركي ديفيد هيل ما كان بدأه قبله النائب وليد جنبلاط. يقول هيل للرئيس سليمان في زيارة بقيت بعيدة عن الأضواء بين الميلاد ورأس السنة: «الإدارة الأميركية مع تأليف حكومة جديدة ولكن الأولوية للحفاظ على الاستقرار، وهذه أولوية المجتمع الدولي كله، وأي خطوة قد تعرّض الاستقرار في لبنان للخطر نفضّل عدم الإقدام عليها»… وأكمل محذراً من أن تؤدي خطوة كهذه إلى وضع «حزب الله» يده على لبنان.. وبالتالي الذهاب نحو طائف جديد.

جنبلاط كان قد فاجأ سليمان، في بعبدا، قبل ذلك بأيام قليلة بكلام صريح وواضح قاله بحضور وائل أبو فاعور: «حذار الإقدام على خطوة الحكومة الحيادية واستعادة تجربة الرئيس أمين الجميل في نهاية عهده»، وأكمل شارحاً ما أسماها «التداعيات الكارثية» على الرئاسة والطائف والبلاد.

المفارقة أن رئيس الجمهورية الذي سافر في زيارة خاصة (يعود اليوم من بودابست) تاركاً وعد الحكومة الموعودة في أدراج مكتبه الرئاسي، قد بدّل حساباته حتى قبل أن يقع انفجار حارة حريك.

نبيه بري رفع شعار «لا للعزل»، وجاهَر بأن الحكومة الفاقدة للميثاقية وللثقة النيابية لا يمكن أن تملأ فراغ الرئاسة الأولى.

بكركي تلقفت تحذير رئيس المجلس من أن تكون الانتخابات الرئاسية أولى ضحايا الحكومة الحيادية، فأسقطت الحرم على خيارات الأمر الواقع، ثم رفعت صوتها بلسان المطرانين بولس صياح وسمير مظلوم: «لا لحكومة الأمر الواقع لأنها استفزازية».

«حزب الله»، قبل سقوط الدم في الضاحية وبعده، لم يحد حرفاً واحداً عن حكومة الوحدة الوطنية.

أما وليد جنبلاط، فلم يبدل خطابه. بعد الانفجار مباشرة، انبرى يصرخ في غابة الفضائيات اللبنانية، من غرفة فندقه التركي في اسطنبول، بأن الرد على الإرهاب والإرهابيين يكون بحكومة وحدة وطنية ونقطة على السطر.

وقبل أيام قليلة من رحلته التركية.. ومن انفجار حارة حريك، طلب جنبلاط من وائل أبو فاعور الاجتماع بصورة عاجلة بالمعاون السياسي للرئيـــس نبيــه بري الوزير علي حســـن خليل وأن يقترح عليــه صيغة 8 ــ 8 ــ 8 مع وزيرين ملكين لكل من «8 و14 آذار»، أي صيغة 9 ــ 9 ــ 6 مقنّعة، وكان يفترض أن يستكمل النقاش حولها، قبل أن يغطي الدخان الأسود كل المشهد السياسي.

من الواضح أن ملف لبنان صار مطروحاً على جدول «الكبار» في المنطقة والعالم.. في انتظار المقايضات الكبيرة.

لبنان على موعد مع شهور خطيرة وحساسة وعاصفة بالأحداث، غير أن ثمة نقطة ضوء يتيمة ولكنها كبيرة: المظلة الدولية والإقليمية الحامية للاستقرار اللبناني لا تزال قائمة برغم الاهتزازات والتفجيرات التي حصلت.. أو يمكن أن تحصل!

يعني ذلك أن أي حكومة من خارج التفاهم الوطني سيتعذر عليها نيل ثقة مجلس النواب، وستفتقر إلى المشروعية الوطنية والشرعية الدستورية… ما يعني أن رئيس الجمهورية سيكون مضطراً الى معاودة الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف يتولى خوض غمار التأليف من جديد، علماً أن الوقت ضيق جداً ولا يتسع لترف تجارب مكلفة قد يكون أول ضحاياها الاستحقاق الرئاسي القريب.. وآخرها الصيغة التي لم تعد قادرة سوى على إنتاج الاهتزازات الأهلية.. وبصورة موسمية.

*********************************

 

هل استهدف الانتحاري مقر المجلس الســياسي لحزب الله؟  

عمد الإنتحاري الى استخدام احد الشوارع الفرعية ومن هناك انعطف يميناً في إتجاه موقع التفجير

قطعت صُور كاميرات المراقبة الشكّ باليقين، كاشفة أن منفّذ التفجير في الشارع العريض انتحاري عمد إلى تفجير السيارة المفخخة أثناء قيادتها، أو أنّها فُجّرت فيه عن بُعد. كذلك حقّقت التحقيقات الميدانية تقدماً لجهة تحديد هوية منفّذ الهجوم بعد العثور على إخراج قيد يحمل رسم مشتبه فيه في مكان الجريمة، وهو ابن بلدة حنيدر العكارية قتيبة الصاطم (١٩ عاماً)، وبذلك يُضاف اسم انتحاري لبناني ثالث إلى قافلة الانتحاريين في صفوف «حركة الجهاد العالمي».

من هو قتيبة؟

قتيبة محمد الصاطم من مواليد عام 1994 رقم سجله ٤٣٦ وادي خالد، وقد نقله والده من معهد في طرابلس الى مهنية الشيخ عبد الله المحمد الملقب (الدويك) في وادي خالد، حيث تابع اختصاص معلوماتية، وذلك بسبب خوف الوالد على ابنه من التأثر اكثر بالأجواء المتشددة. وكان والده يحرص على وجوده معه في محله لبيع الألبسة. وجرى التداول بمعلومات عن ان قتيبة حاول اكثر من مرة الذهاب للقتال في سوريا ولم ينجح، وقد شوهد لآخر مرة بتاريخ ١/١/٢٠١٤ ومن بعدها توارى عن الأنظار.

اما والد قتيبة، وفور ظهور اخراج قيد نجله قُتيبة على الاعلامِ في موقع التفجير، فتوجهَ بنفسِهِ الى مقر استخبارات الجيش في وادي خالد لينتقل بعدها الى طرابلس للإدلاء بإفادته. ثم نقل على وجه السرعة الى مقر وزارة الدفاع. وقالت مصادر امنية ان الوالد بدا مربكا، وخصوصا أن المحققين سألوه عن السبب في الازدواجية في كلامه، اذ ذكر بداية انه أبلغ الشرطة اختفاء ابنه قبل 5 ايام، ثم عاد وصرح بان حزب الله هو من خطفه في البقاع خلال توجهه الى عرسال.

وكشفت المعلومات أن المحققين استمعوا إلى إفادة والد قتيبة، الذي تحدّث عن ميول ابنه المتشددة، كاشفاً أنه حاول أكثر من مرة ثنيه عن الذهاب للقتال في سوريا. وعلمت «الأخبار» أنّ قتيبة، سبق أن غافل عائلته وغادر للقتال في سوريا، لكن والده تمكن بحكم علاقاته من إعادته بعدما دفع مبلغاً من المال لأشخاص في عرسال، طالباً إليهم إعادته إذا قرّر العودة مجدداً.

كذلك نُقل الوالد إلى بيروت لإجراء فحص الحمض النووي للتثبت مما إذا كانت أشلاء الجثة التي يُعتقد انها للانتحاري عائدة إلى نجله قتيبة. وليلاً، ظهرت النتائج التي أثبتت ان الانتحاري هو قتيبة الصاطم. وذكر أن قتيبة توارى عن الأنظار في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، مشيراً إلى أنّه تقّدم ببلاغ بفقدان ابنه في الأول من الشهر الجاري.

كذلك أبلغ والده مخفر درك وادي خالد عند الساعة الثانية من ظهر يوم الخميس اختفاء ابنه، وخصوصا أن الوالد يعرف أمر ابن اخيه محمد احمد الصاطم (مواليد ١٩٨٨) سلفي النهج وهو في يبرود السورية ويقاتل إلى جانب المعارضة.

وخلال التحقيقات مع موقوف اسلامي لدى استخبارات الجيش ذكر منذ شهرين ان شخصاً يدعى قتيبة يجري إعداده لتنفيذ عملية انتحارية، من دون الادلاء بمعلومات اضافية.

كيف حصل التفجير؟

ونُقل عن شاهد عيان أنّه شاهد سائق السيارة الذي توقّف في إحدى المحطات لملئها بالبنزين، كاشفاً أن الأخير كان يرتدي نظارات وقبّعة. وعرضت قناة «المنار» صوراً حية للحظة وقوع الانفجار في الشارع العريض في حارة حريك، وأظهرت المشاهد أن «السيارة المفخخة دخلت الى الشارع ووراءها باص مدرسي فارغ من التلاميذ، وخلال 48 ثانية، مرت السيارة من امام مدخل المجلس السياسي لحزب الله الى موقع التفجير».

واظهرت كاميرات المراقبة ان السيارة دخلت الى الضاحية الجنوبية عن طريق المطار القديم، وان الانتحاري سلك المدخل المتفرع من امام مدرسة القتال (سابقا) باتجاه الحارة، وعمد الى استخدام احد الشوارع الفرعية، حيث مقر تجمع العلماء المسلمين، ومن هناك انعطف يميناً ليتوجه نحو الشارع العريض حتى حصول الانفجار.

وفي المسار والصور، يظهر ان الانتحاري خفف سيره عند وصوله الى مدخل المجلس السياسي، وانه اضاء اشارة اليمين للتوقف، لكن الحواجز الاسمنتية دفعته الى التقدم محاولا ايجاد مكان للتوقف إلى جهة اليمين، بينما كان السير خلفه يضغط لاجل التقدم، وهو ما فعله خلال اقل من نصف دقيقة قبل دوي الانفجار بالقرب من مطعم الجواد، اي على بعد عشرات الامتار من مقر المجلس السياسي.

ويدرس الامنيون فرضيات عدة، من بينها انه ربما كان مكلفا ركن السيارة عند احد المفارق، او انه كان مكلفا الهجوم على مقر المجلس السياسي، لكن الارباك الذي قام به، فرض احتمال ان يكون قد جرى تفجيره عن بعد من قبل مرافقين له. ويجري فحص امكانية ان يكون مزودا هاتفا خلويا، وانه كان على اتصال بمشغليه، وهي عادة موجودة لدى الانتحاريين في العراق وسوريا.

استرخاء أمني؟

وشُغلت الاوساط المعنية بدراسة امر اخر، يتعلق بالاجراءات الامنية المتخذة في الضاحية الجنوبية من قبل عناصر الاجهزة الامنية، وخصوصا أنه تبين ان لدى الاجهزة المعنية كما لدى حزب الله معلومات عن هذه السيارة، كما تردد بقوة ان استخبارات الجيش سبق ان سمعت من احد الموقوفين الاسلاميين اسم الانتحاري نفسه على انه احد الشباب الذين يجري العمل على تجنيدهم لتنفيذ عملية انتحارية.

وقد بدا لافتاً أنه رغم أن مواصفات السيارة ورقمها عمّمتهما مديرية الاستخبارات في الجيش منذ العشرين من الشهر الفائت، إلا أنّ المخططين لم يموّهوا فيها شيئاً، بل أبقوها على حالها الأصلية.

وبحسب مصادر امنية مطلعة، فان المعلومات التي قادت الى الاشتباه بالسيارة، جرى الحصول عليها بعد تحقيقات اجرتها استخبارات الجيش مع مجموعات اعتدت على حواجز الجيش في صيدا منتصف الشهر الماضي، حيث عُثر على أوراق تخص ملكية السيارة ووكالات بيع لها.

حساب على فايسبوك

وقد تبين ان للانتحاري حسابا على موقع «فايسبوك» تحت اسم «أبو السائب» (لقب أحد صحابة الرسول، عثمان بن مظعون)، مع صورة لقتيبة وملصق لـ«الدولة الاسلامية في العراق والشام» كتب عليها «فاعلم ان لا الله الا الله الولاء والبراء» نشرها بتاريخ الثامن عشر من كانون الاول الماضي. وأظهرت صوره تعاطفه مع «داعش».

ودوّن قتيبة تفاصيل عن نفسه ذاكرا انه من وادي خالد في عكار، وانه يعمل في «أَحَبّ الأعمال إلى الله». وهو يدرس في الجامعة اللبنانية الدولية، ويعيش مع اهله في وادي خالد.

 (الأخبار)

*****************************

الكشف عن هوية انتحاري حارة حريك.. وتأكيد هوية ماجد الماجد

حزب الله” يهدّد بنسف دستور الطائف

ظلّت الصدمات الأمنية والسياسية تلاحق اللبنانيين إن كان في شأن التفجير الإرهابي في حارة حريك والإعلان عن العثور على إخراج قيد فردي للمنفّذ المفترض قتيبة محمد الصاطم، في مقابل خروج عائلة الصاطم برواية مضادة مفادها أنها أبلغت السلطات المعنية والأمن العام باختفاء ابنها وهو في طريقه إلى منطقة البقاع قبل عشرة أيام، أو من خلال إفصاح “حزب الله” عن التهديد بنسف اتفاق الطائف الذي أضحى دستور البلاد.

وفي الشق الأمني أيضاً وبعد سيل من الضخ الإعلامي المترافق مع قضية توقيف زعيم “كتائب عبد الله عزام” في لبنان المواطن السعودي ماجد الماجد، قالت قيادة الجيش اللبناني كلمتها في القضية مبددةً “الروايات” التي سيقت عبر بعض وسائل الإعلام والمتعلقة بظروف توقيف الماجد، مع تأكيدها رسمياً خبر توقيفه وثبوت هويته بنتيجة فحوص الحمض النووي”، وترافق ذلك مع دخول طهران على الخط عبر الإعلان عن عزمها إرسال وفد إلى بيروت ليقوم بالمشاركة في “التحقيق مع هذا الإرهابي نظراً لدوره في العملية الإرهابية التي استهدفت السفارة الإيرانية في بيروت”، علماً أن الإعلان عن التأكد من هوية الماجد ترافق مع معلومات تشير إلى تردٍّ شديد في وضعه الصحي.

في المقابل، ذكرت محطة “أم تي في” أن الأجواء لا تزال تشير الى أن موقف رئيس الجمهورية من تشكيل الحكومة لم يغيره التفجير الأخير في الضاحية، فهو لا يزال مصراً على تشكيلها الأسبوع المقبل على الأرجح وإن كانت الصيغة النهائية للحكومة العتيدة لم تتبلور بعد.

وبعد شيوع خبر العثور على إخراج قيد باسم قتيبة محمد الصاطم، والدته فوزية السيد، من مواليد الأول من آب 1994، رقم سجله 436 من بلدة حنيدر في وادي خالد قضاء عكار، في مكان التفجير الإرهابي في حارة حريك، عملت القوى الأمنية على إحضار والده للاستماع الى إفادته في مقر مخابرات الجيش في طرابلس وإخضاعه لفحص الحمض النووي لمطابقتها مع الأشلاء التي وجدت في مكان التفجير. وسيطر جو من الاستغراب والريبة على أجواء منطقة وادي خالد، وبلدة حنيدر مسقط رأس الصاطم، وطرح أقرباؤه ووجهاء العشائر سلسلة أسئلة والتباسات حول ظروف إشاعة الإعلان عن الخبر، حيث أكدّوا أن الصاطم لا يجيد قيادة السيارة البتة وأن الصورة التي بثتها وسائل الإعلام المحلية لشاب وخلفه علم “جبهة النصرة” هي غير صورة الصاطم، ووزع أقرباؤه صورة على وسائل الإعلام تثبت أنه بالفعل هو غير الذي ظهّر في عدد من وسائل الإعلام.

وعلمت “المستقبل” أن الصاطم يدرس في كلية الهندسة ـ الفرع الثالث في السنة الثانية وكان يُعد العدة لإكمال دراسته في فرنسا، حيث راسل عدداً من الجامعات في هذا الشأن. وأصدر “تجمع عشائر وادي خالد” بياناً حمّل “ميليشيا حزب الله كامل المسؤولية عن سلا