
ترأس كاثوليكوس الأرمن الارثوذكس لبيت كيليكيا آرام الاول قداس الميلاد صباح اليوم في كاتدرائية غريغوريوس المنور للارمن الارثوذكس في انطلياس، في حضور ممثلين للرؤساء ولنواب ووزراء أرمن حاليين وسابقين وفاعليات حزبية واجتماعية وحشد من المؤمنين.
وشدد آرام الأول في رسالته على “مفهوم السلام”، وقال: “إن يسوع المسيح هو أمير السلام بالنسبة لنا نحن المسيحيين، إذ ان الملائكة بشروا بولادته كحلول للسلام على الأرض، خلال أداء رسالته على الأرض أخذ يسوع المسيح السلام هدفا أساسيا من أهدافه. وشدد ابن الله على السلام من خلال تعاليمه ويبدو ذلك جليا حين طلب الطوبى لصانعي السلام. إلا أن السلام في تعاليم يسوع المسيح ليس سلاما بالمفهوم العادي للكلمة، إنه ليس غياب الحروب فحسب وإنما نمط حياة يرتكز على المحبة والعدالة وعلى المعرفة والإحترام المتبادلين بين الشعوب والناس. إن الكنيسة مدعوة اليوم لإكمال رسالة يسوع المسيح بالمبادىء والتعاليم عينها”.
وتطرق الى أوضاع العالم والشرق الأوسط وقال: “يمر العالم اليوم في أزمة كبيرة. إن الأزمات الاقتصادية والفكرية والايديولوجية والإجتماعية والاثنية تخلق حروبا حتى بين أبناء شعب واحد أو دولة واحدة. ازمات الشرق الأوسط لا تزال تستمر بنشر الدمار بين الشعوب. إن الاديان السماوية، وبالأخص المسيحية والاسلام، لا تستطيع أن تبقى في موقف اللامبالاة تجاه هذه المستجدات الخطيرة، إن ترسيخ السلام يكون أساس رسالة الديانتين الموكل من قبل الله تعالى”.

وعن الصعوبات التي تواجهها الطوائف المسيحية في الآونة الأخيرة قال: “إن تاريخ المسيحية في الشرق الأوسط حافل بالازمات، ورغم هذا الواقع فإن التعايش المسيحي- الاسلامي بقي متينا غير متزعزع، أما المواقف والأعمال السلبية من قبل الجماعات المتطرفة نعتبرها نحن أعمالا لا مسؤولة وهي مستنكرة حتى من المسلمين أنفسهم. وبالرغم من هذه الظروف الصعبة يبقى المسيحيون متشبثين بأرضهم ووطنهم، متمسكين بحقوقهم ومصرين على التعايش المسيحي– الاسلامي المبني على أسس المحبة والإحترام المتبادلين”.
وعن الأوضاع في لبنان قال: “لبنان وطن مميز في العالم العربي بتكوينه الداخلي، بأسسه الطائفية، بمبادئه الديموقراطية، بمواقفه المتوازنة، بتعايشه المسيحي الاسلامي وبدوره كجسر عبور بين الشرق والغرب. يجب الحفاظ على هذه الميزة الفريدة للبنان بقوة وصلابة وإبعاده عن التقلبات الاقليمية وانعكاساتها السلبية على الشعوب. ان علاقات الصداقة للبنان مع بعض الدول يجب ألا تؤدي به إلى الخضوع بل يجب أن يحافظ على استقلاليته وقراراته ومبادئه ومصالحه العليا، وهذا لا يتحقق إلا بتثبيت الوحدة الوطنية. لبنان يعيش الآن في مرحلة حساسة من تاريخه، لذا، تشكيل حكومة جديدة ومن ثم انتخاب رئيس جديد للبلاد نعتبرها أولوية ملحة”.
أضاف: “إن المسؤولين السياسيين في لبنان يقفون اليوم أمام محك والتاريخ لا يرحم بل سيحاسبهم على ما سوف يأخذون من خطوات وقرارات في هذا الشأن، وبهذا الصدد هم مسؤولون تجاه الشعب اللبناني”.
وحيا “الوحدة الوطنية في صفوف أبناء الطائفة الأرمنية”، وختم: “صحيح أن بعض المسؤولين السياسيين من أبنائنا هم من الفريق 14 آذار وقسم آخر مع الفريق 8 آذار، إلا أنهم يدركون جليا بأن مصالح لبنان العليا فوق كل المصالح الآنية والفئوية. فهم يعملون بهذا الوعي ويجب أن يستمروا بهذا النهج”.
وبعد القداس استقبل المهنئين في صرح الكاثوليكوسية.