#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 6 كانون الثاني 2014

حجم الخط

صيغة 8 – 8 – 8 إلى الواجهة ولكن… واشنطن: مراكز التسوّق أهداف محتملة للإرهاب   

عين على الحكومة المتعثرة الولادة على رغم المحاولات الحثيثة، وعين على الامن وخصوصاً بعدما حذرت واشنطن مواطنيها من السفر الى لبنان، ودعتهم الى “توخي الحذر الشديد وتجنب الفنادق ومراكز التسوق، وأي مناسبات عامة أو اجتماعية حيث يتجمع عادة مواطنو الولايات المتحدة”، معتبرة في بيان “أن هذه المواقع هي الأهداف المحتملة للهجمات الإرهابية على الأقل في المدى القريب”.

وصدر التحذير الشديد اللهجة بعد اعلان قيادي في التيار السلفي الجهادي في الأردن، القريب من تنظيم “القاعدة”، أن “جبهة النصرة لأهل الشام” و”الدولة الاسلامية في العراق والشام” قررتا رسمياً دخول لبنان عسكريا، واعلان تنظيم “داعش” مسؤوليته عن التفجير الاخير في الضاحية الجنوبية، بما عزز الانطباع عن قرار التنظيم العمل في لبنان ومنه في معركته مع النظام السوري.

في غضون ذلك، تشابكت المواقف بعد اعلان قيادة الجيش رسمياً وفاة “امير كتائب عبدالله عزام” ماجد الماجد وما اثارته هذه الوفاة من تساؤلات، خصوصاً ان الاسرار التي ستدفن معه كان يمكنها ان تفتح ثغرة في التحقيقات الجارية في أكثر من ملف، وخصوصا ملف تفجير السفارة الايرانية في بيروت. واذ أعربت السعودية عبر سفيرها في لبنان علي عوض العسيري عن ثقتها بالتحقيق اللبناني في اسباب الوفاة، وصف رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بوروجردي، موت “الارهابي ماجد الماجد بأنه غامض وتحوم حوله الشكوك كثيراً”، داعياً الوفد الايراني الموفد الى بيروت لمتابعة قضية موته. في المقابل، أكد وزير العدل شكيب قرطباوي “ان المدعي العام التمييزي بالانابة القاضي سمير حمود كلف طبيبا شرعيا منذ معرفته بتدهور حالة زعيم كتائب عبدالله عزام ماجد الماجد الصحية، وأعد تقريرا منذ لحظة وصول الماجد الى المستشفى العسكري حتى وفاته، ويفيد التقرير ان الماجد توفي نتيجة اسباب طبيعية تتلخص بقصور في الكلى ومشاكل في الرئتين واصابة جسمه بفيروس. كما يفيد التقرير ان الماجد كان في حالة غيبوبة قبل ساعتين من وفاته”.

وأوضح مصدر متابع لهذا الملف ان الماجد كان في وضع صحي حرج وكان في غيبوبة شبه تامة، ولم يتمكن من الاجابة عن الاسئلة التي كانت توجه اليه على رغم العناية التي توافرت له داخل المستشفى العسكري.

الحكومة

اما في الشأن الحكومي، فعلمت “النهار” انه مع عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان مساء أمس من باريس، ستنشط منذ اليوم حركة الاتصالات التي لم تتوقف في الايام الأخيرة بواسطة مستشاره الوزير السابق خليل الهراوي، من اجل تقريب وجهات النظر بين الافرقاء للتوصل الى حكومة جامعة. وقالت مصادر متابعة لحركة الاتصالات، إن صيغة الـ 9 – 9- 6 قد سقطت، لتتقدم من جديد صيغة 8-8-8، “لانها الاوفر حظاً بالتوافق”. وأفادت المعلومات ان الرئيس سليمان يحرص على حكومة جامعة واستنفاد كل الوسائل الممكنة قبل الذهاب الى حكومة المستقلين اذا لم تنجح الاتصالات.

وكان النائب وليد جنبلاط التقى المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل، موفدا من بري، اثر استقبال الاخير الخميس الماضي المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسن الخليل والبحث في مبادرة لتشكيل حكومة سياسية جامعة. ومساء الجمعة، توجه جنبلاط الى دارة الرئيس تمام سلام حيث شكل الملف الحكومي الطبق الرئيسي الى عشاء جمعهما. ورفضت أوساط الرئيس المكلف التعليق على اللقاء مكتفية بالقول انه يدخل في اطار المشاورات الجارية لتسهيل عملية تأليف حكومة جديدة.

وعلمت “النهار” ان الاتصالات استكملت أمس من خلال الوزير وائل ابو فاعور الذي نقل الى الرئيس بري أجواء لقاء سلام وجنبلاط، كما تولى الاتصال برئيس الجمهورية لاطلاعه على ما جرى.

وفي الوقت نفسه ينشط الوزير السابق خليل الهراوي بتكليف من الرئيس سليمان في اتصالات ولقاءات شملت الرئيسين سلام وفؤاد السنيورة.

وأفادت أوساط “حزب الله” وحركة “امل” ان حركة الاتصالات تتسم بالإيجابية بين كل الأطراف وان النقاش لا يزال مفتوحا وايجابيا وثمة إرادة جدية للبحث عن مخارج في ظل ما آلت اليه أوضاع البلاد. وقالت إن الاتصالات تتركز على سحب خيار حكومة الامر الواقع، وقيام حكومة جامعة لا تستثني أحداً.

وعلمت “النهار” ان جنبلاط طلب من سلام امهاله بضعة أيام بعدما لمس لدى الرئيس المكلف عزماً على عدم التأخر في اعلان حكومته. وقد وافق سلام مفسحا في المجال لمزيد من المشاورات.

وفي الجانب الآخر، لا يشعر فريق ١٤ آذار بأنه معني كثيرا بالمبادرات المطروحة على ما كشف مرجع بارز فيه لـ”النهار” قائلاً أن “لا جديد في الطروحات المتداولة ولا نزال نراوح مكاننا”.

وعن اقتراح الوزير الملك، قال المرجع ساخراً: “من جرب المجرب كان عقله مخربا” في إشارة الى تجربة الوزير السابق عدنان السيد حسين، مؤكدا ان فريقه لن يسير بأي طرح مماثل.

14 آذار

على صعيد آخر، تتوالى حركة اتصالات التهديد التي تصل الى عدد من أركان قوى 14 آذار من ارقام هواتف خارجية. وقد أحيت هذه القوى السبت ذكرى مرور اسبوع على استشهاد الوزير السابق محمد شطح ومرافقه، وجدد الامين العام لـ”تيار المستقبل” احمد الحريري رفض السلاح غير الشرعي والعمل لمواجهته وازاحته عبر المقاومة المدنية.

***************************

 

قضية الماجد.. إلى الاستثمار الإقليمي

بري: فلننتخب رئيساً.. الآن

فيما واصل سكان الضاحية الجنوبية مداواة جراح التفجير الإجرامي الذي ضرب حارة حريك، عصر يوم الخميس الماضي، تابع حلف الرافضين لحكومة الأمر الواقع تحركه على خطوط عدة لإخماد نارها التي كادت تهدد بإشعال حريق سياسي كبير، وبرز في هذا الإطار الجهد الذي يبذله «الإطفائي» وليد جنبلاط، في موازاة «خراطيم المياه» السياسية التي واكبته من عين التينة وبكركي.

ويمكن القول، بعد يومين من المشاورات المكثّفة، والتي كان جنبلاط القاسم المشترك بينها، إن النقاش يتمحور حول تثبيت مبدأ الحكومة السياسية التي تضم الجميع بمــن فيهم «حزب الله»، على أن يتــم تظهيرها مـــن خلال صيغة 8 ــ 8 ــ 8 معدّلة، بعد تدوير زواياها من قبل الرئيس نبيه بري وجنبلاط.

وإذا كان الرئيس المكلّف تمام سلام قد تجاوب مع الحوار المتجدد حول الحكومة الجامعة، إلا أن المطلعين على كواليس المشاورات يلمّحون الى أنه من السابق لأوانه التبشير بولادتها، وأن ورقة حكومة الأمر الواقع لم تُسحب كليا من التداول.

وإذ رفض بري الإفصاح عن تفاصيل الاقتراح الجديد الذي قدّمه، قال لـ«السفير» إنه مغاير لفكرة تعيين وزير ملك لكل من «8 و14آذار» ضمن حصة الوسطيين، وأضاف: انقلوا عن لساني وبالخط العريض أن اقتراحي لا علاقة له بهذا الطرح، وكل ما استطيع قوله الآن إن العرض المقترح يعتمد على تدوير زوايا 8 ــ 8 ــ 8، وهو قيد البحث مع المعنيين.

وعندما قيل لبري إن «قوى 14آذار» تتهم «8آذار» بأنها تريد الفراغ في الحكومة ورئاسة الجمهورية، ردّ في ما يشبه إعلان مبادرة سياسية جديدة: «حتى يتأكدوا من صدق نياتنا، لا مانع من انتخاب رئيس الجمهورية منذ الآن، وعندها لا تعود هناك مشكلة في ما خص تأليف الحكومة، وقد حصلت في الماضي سوابق من هذا النوع، وبينها انتخاب الرئيس سليمان فرنجية قبل أشهر من موعد الاستحقاق الرئاسي».

واستغرب بري أن يرافق المساعي المبذولة لإيجاد تسوية تنقذ الحكومة والاستحقاق الرئاسي معا، كلام متكرر حول وجوب إقصاء «حزب الله» عن الحكومة، أي عزله عمليا. وتابع: ليكن معلوما أن عزل «حزب الله» يعني عزل «حركة أمل» وبالتالي عزل الأكثرية الساحقة من أبناء الطائفة الشيعية، فهل يتحملون تداعيات هذا الأمر، وهل يريدوننا أن نخرج عن طورنا؟

في هذه الأثناء، واصل جنبلاط تحركه في اتجاهات عدة، وهو التقى الجمعة كلا من المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل ومسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا، ثم تناول العشاء الى مائدة الرئيس سلام، ومن المتوقع ان تُستكمل في الساعات المقبلة دائرة الاتصالات مع عودة الرئيس ميشال سليمان من إجازته المجرية.

وقالت أوساط واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن جنبلاط يتحرك على قاعدة نسف «الحكومة الحيادية» كليا، ليس فقط لأنها تعزل «حزب الله» مع ما سيسببه ذلك من تداعيات خطيرة على الداخل، بل لأنها تعزله ايضا. وأشارت الى أن جنبلاط يشعر بأنه سيكون من بين أكبر الخاسرين من الحكومة الحيادية، وهو لم يساهم في إنضاج طبخة تكليف سلام والإتيان به لرئاسة الحكومة حتى يجد نفسه خارج الحكومة.

وأكدت الاوساط أن جنبلاط يعمل في اتجاه تثبيت مبدأ الحكومة السياسية وضم «حزب الله» إليها، لأنها يمكن أن تساهم في تثبيت الحد الأدنى من الاستقرار واحتواء محاولات ضربه، في حين أن أي صيغة خلافها ستكون بمثابة وصفة للفوضى.

وفي سياق متصل، قال مصدر مطلع على تفاصيل الاتصالات السياسية لـ«السفير» إن ما تحقق حتى الآن هو «استدراك» حكومة الأمر الواقع، والرئيس سلام أخذ «نفسا» في سياق إعطاء مهلة إضافية للتوافق، لكن يجب عدم المبالغة في التفاؤل، وحكومة الأمر الواقع لا تزال واردة في حسابات سليمان وسلام، وإن كانا قد أخّرا الإعلان عنها تحت ضغط مواقف بري و«حزب الله» وجنبلاط والبطريرك بشارة الراعي.

وكشف المصدر أن النقاش يتركز على هوية الحكومة وضرورة أن تكون سياسية وتضم «حزب الله». وأوضح أن موقف جنبلاط إيجابي وجدّي وهو يتواصل مع سليمان وبري وسلام و«حزب الله».

بدوره، تحدث عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله عن مسعى جدي يقوم به بري وجنبلاط، ركيزته قيام حكومة سياسية جامعة، مؤكدا لتلفزيون «الجديد» أن مناخ رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف ليس معارضا لهذا المسعى.

وقال فضل الله: إننا في «حزب الله» ندعم مسعى جنبلاط وندعو الفريق الآخر للسير بالاتجاه نفسه وهو لمّ البلد والذهاب الى الاستحقاقات الأخرى.

ورداً على سؤال قال فضل الله «إننا نريد انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الموعد المحدد، وهناك إمكانية لحصول هذا الاستحقاق بتاريخه المحدّد»، مؤكدا لتلفزيون «الجديد» أن «حزب الله» متفاهم بالكامل مع العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية على كيفية مقاربة هذا الاستحقاق، وقد حصلت لقاءات أُعلن عنها وأخرى لم يُعلن عنها أما أمر اعلان اسم المرشح، فإنه متوقف على مشاورات فريق «8 آذار» في المرحلة المقبلة.

لغز الماجد

من جهة ثانية، طويت أمنيا وقضائيا صفحة أمير «كتائب عبدالله عزام» ماجد الماجد مع اعلان الجيش اللبناني رسميا عن وفاته «بشكل طبيعي» كما جاء في تقرير الطبيب الشرعي، لتبدأ مرحلة ثانية، تتعلق بخليفته في التنظيم الإرهابي نفسه الذي جعل لبنان في الآونة الأخيرة ساحة من ساحات نصرة مكونات «القاعدة» على الأرض السورية.

وفيما يجري الحديث عن أبو محمد توفيق طه بوصفه المرشح الأبرز لخلافته، اعتبرت مصادر أمنية لبنانية واسعة الاطلاع أن كل ما يثار من أسئلة حول ظروف وفاة الماجد «لا اساس لها من الصحة، وتندرج في خانة الاستثمار السياسي، سواء أتت من الداخل أو من الخارج»، وقالت لـ«السفير» إنه لا صحة لما تردد عن وجود موقوف ثان، وأكدت أن الماجد لم يخضع لأي استجواب على الاطلاق لأن وضعه الصحي كان متدهورا للغاية منذ لحظة القاء القبض عليه.

وأوضحت المصادر أن عملية إلقاء القبض على الماجد كانت حصيلة جهد تكاملت فيه أدوار أجهزة أمنية لبنانية وخارجية، بالتنسيق مع جهات فلسطينية في مخيم عين الحلوة ساعدت في تحديد وجهة وجود الماجد في أحد مستشفيات العاصمة، قبل أن يتم القاء القبض عليه.

وفيما قال السفير السعودي علي عواض عسيري أن بلاده تلقت من عائلة الماجد طلباً باسترداد جثته، قال وزير العدل شكيب قرطباوي إن لبنان لم يتلق حتى الآن مثل هذا الطلب، واذا حصل ذلك، سينظر فيه استنادا الى القوانين اللبنانية.

وحول طلب طهران المشاركة في تشريح جثة الماجد والتحقيق في ظروف توقيفه وموته، قال قرطباوي إن أي طلب من هذا النوع لم يصل للوزارة، لكن يمكن لأية دولة أن تطلب ذلك بموجب استنابة قضائية، وللقضاء اللبناني أن يبت بها وفقا للقانون اللبناني.

****************************

سلام يُمهل جنبلاط أسبوعاً قبل «الأمر الــواقع»

تنتظر القوى السياسية نتائج مبادرة النائب وليد جنبلاط الرامية إلى تحقيق إجماع على صيغة حكومية جديدة. وفي وقت لم يتغير فيه المطلب السعودي بعزل حزب الله عن أي حكومة مقبلة، يصرّ الحزب على «9 ـ 9 ـ 6» كصيغة وحيدة للقبول بأي حكومة

فيما انتهت أمس إجازة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في العاصمة الهنغارية بودابست، لا تزال قوى 8 آذار عند «حدسها» بأن الرئيس لا يزال مصراً على تشكيل حكومة «أمر واقع». لا تبدو هذه القوى متيقنة ما إذا كان سليمان عدل عن قراره تحت وقع النصائح الأميركية القاسية، وبعدما أكد السفير الأميركي ديفيد هيل له أن الأميركيين وحلفاءهم الغربيين «يفضلون الاستقرار على تشكيل حكومة أمر واقع»، وإشارة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى ضرورة عدم «شطر» الاستحقاق الرئاسي.

مصادر بارزة في قوى 8 آذار تؤكّد أن كل ما وصل إليها حتى الآن هو أن «سليمان وسلام وافقا على التريّث بناءً على طلب النائب وليد جنبلاط». في التفاصيل، ترى قوى 8 آذار، على ما يقول مصدر نيابي بارز في هذه القوى لـ«الأخبار»، أن «شيئاً لم يتغيّر في المعطيات العامة التي دفعت سليمان إلى التحضير لإعلان حكومة أمر واقع»، ويؤكّد أن «السعودية لم تغيّر موقفها، هي تريد تفجير الوضع بأي شكل، وتريد حكومة تعزل حزب الله، وسليمان التزم معها، أو هكذا يظهر». ويضيف إن قوى 8 آذار «تنتظر ما سينتج من الحركة التي يقوم بها جنبلاط، لدفع سليمان و(الرئيس المكلف تمام) سلام للتريّث أياماً، وكذلك جهود الرئيس نبيه برّي».

وعلمت «الأخبار»، أيضاً، أن سليمان أبلغ من راجعه خلال زيارته بودابست أن «سلام صار ملحاً لتشكيل الحكومة وأنه انتظر طويلاً من دون حصول توافق». ويقول رئيس الجمهورية إنه «يوافق على أن لا مجال للانتظار أكثر، وإن الرئيس نجيب ميقاتي يريد الخروج من السرايا، لذلك أبلغ الجميع أنه سيوقع أي تشكيلة يحملها إليه سلام، لكنه أبدى تفهمه لمطالب جنبلاط بإفساح المجال لإجراء اتصالات وتقديم مقترحات جديدة».

أما سلام، فيؤكد أمام الجميع أنه «وصل إلى مرحلة لم يعد فيها قادراً على الانتظار، وهو تحت ضغط كثيف من 14 آذار لتشكيل حكومة بمن حضر»، وأنه شخصياً «وصل إلى مرحلة بات يشعر فيها بخطر على مستقبله السياسي، ولذلك يجد نفسه أمام وقائع واضحة: إما تشكيل حكومة يوافق عليها سليمان، وإما تشكيل حكومة لا يوافق عليها سليمان، وبالتالي يفتح الباب أمام مشاورات أخرى، أو الاعتذار عن التكليف». وحول الموعد الذي كان مقرراً في 7 كانون الثاني، وبعد الاتصالات، تقول مصادر مطلعة إن سلام يمكن أن يمدد الوقت لأيام قليلة جداً، و«الحديث الآن يجري عن أسبوع لا أكثر».

وتشير مصادر مقرّبة من سلام إلى أن «جنبلاط في زيارته الأخيرة للرئيس المكلف قبل يومين، طلب من سلام التريّث لأيام، وإعطاءه مهلة للتفاهم مع حزب الله وحركة أمل». وعلمت «الأخبار» أن سلام التقى أول من أمس الرئيس فؤاد السنيورة ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، وأبلغ سلام السنيورة ما توصل إليه مع جنبلاط، وموافقته على التريث لأيام لحين اتضاح الصيغة التي يعمل عليها جنبلاط وبري، لكن من دون تحقيق أي اختراق جدّي مع تمسّك السنيورة وفريق تيار المستقبل بعدم المشاركة في أي حكومة يتمثّل فيها حزب الله. وعلمت «الأخبار» أن جنبلاط سيتابع اليوم اتصالاته في محاولة «لتدوير الزوايا والوصول إلى صيغة معقولة»، كما سيتابع فريق بري تواصله مع مختلف الفرقاء، وسيتواصل اليوم مع سليمان للوقوف عند آخر المستجدات. وأكدت مصادر سلام أن «كل الصيغ مطروحة، ومن بينها صيغة الوزير الملك»، وفي الوقت نفسه أكدت مصادر نيابية بارزة في 8 آذار أن «صيغة 9 ـــ 9 ـــ 6 لا تزال هي الصيغة الأكثر ملاءمة لأي تشكيلة حكومة جديدة، وكل كلام آخر مضيعة للوقت».

وقالت مصادر نيابية بارزة في كتلة المستقبل لـ«الأخبار» إن أحداً «لم يناقش حتى اللحظة معنا في الأيام الماضية، أي صيغة حكومية، لنعطي رأينا فيها سواء بالمشاركة أو من عدمها، وننتظر ما سيتوصل إليه جنبلاط وبري وبعدها نعطي رأينا».

وأكد النائب في كتلة الوفاء للمقاومة حسن فضل الله، في حديث تلفزيوني ليلاً، أن هناك مسعى يقوم به جنبلاط «لتشكيل حكومة جامعة، وهو التقى الحاج وفيق صفا موفداً من السيد حسن نصر الله»، لافتاً الى أن بري وجنبلاط يقومان بمسعى ركيزته حكومة سياسية جامعة، ومؤكداً أن «مناخ رئيس الحكومة المكلف ليس معارضاً لهذا المسعى، وأعتقد أيضاً أن الرئيس سليمان في هذا الجو».

من جهته، قال النائب طلال أرسلان إن «على الجميع أن يحسوا على دمهم لأن هذا البلد لم يعد يحتمل المزيد من الانقسام والفتنة»، محذراً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف: «إياكم الإقدام على أي خطوة تزيد من الشرخ بين اللبنانيين».

الراعي يدعو إلى الحوار

على صعيد آخر، قال الراعي في عظة أمس من بكركي: «فليعلم الفريقان السياسيان المتنازعان عندنا في لبنان أنهما المسؤولان المتسببان بكل هذه الانفجارات والاعتداءات وضحاياها وأضرارها». وسأل الراعي: «ألا يوجد في لبنان عقال أحرار من مصالحهم، وكبار بقلوبهم، يتنادون لتلبية دعوةِ رئيس الجمهورية إلى الحوار وحل الأزمة السياسية التي هي في أساس كل هذه الكوارث والمآسي؟ وللتجاوب مع سعي رئيس الحكومة المكلف لتأليف الحكومة المناسبة؟ وللعمل معاً على إعداد انتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري، بوجدان وطني حريص على كرامة لبنان واللبنانيين؟ يا رب، مسّ ضمائرهم وقلوبهم بكلمتك ونعمتك، بحقِّ كل الدماء البريئة والدموع والأحزان والأضرار والانتهاكات لحقوق المواطنين في عيش كريم ومستقر».

**************************

عائلة ماجد الماجد تطالب بجثته.. وتحذيرات أميركية استثنائية من الوضع الأمني

محاولات التوافق ترجئ الحكومة مجدداً

لم ينافس التصعيد الهستيري في تهديدات ومواقف كبار مسؤولي “حزب الله” بالأمس على خلفية التفجيرات الارهابية الأخيرة واحتمال تشكيل حكومة حيادية، سوى التحذيرات الأمنية المتصاعدة بوتيرة مخيفة والتي كان آخرها توجيه السفارة الأميركية في بيروت نصيحة الى الأميركيين بتجنّب المجيء الى لبنان أو “ارتياد الفنادق والمراكز التجارية” فيه.

صورة التردي هذه، تبقى على ما هي عليه بانتظار “مهلة الأيام” التي طلبها زعيم “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط لمحاولة الوصول الى حل في الموضوع الحكومي، وهو الأمر الذي وصفته لـ”المستقبل” مصادر مواكبة للاتصالات وعملية تشكيل الحكومة بأنه “صعب”، وقالت ان معظم الصيغ التوافقية جُرّبت على مدى تسعة أشهر ولم توصل الى نتيجة، و”الآن إذا لم تثمر المحاولات المشكورة التي يبذلها جنبلاط، فإن الأمور ستحسم”. مشيرة الى أن الرئيس المكلف تمام سلام سيلتقي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اليوم أو غداً لتدارس الوضع والتشاور في آخر المستجدات المتعلقة بهذا الشأن.

وأكدت المصادر، ان المطروح “حكومة حيادية مؤلفة من كفاءات وطنية لا غبار عليها ولا تستفز أحداً، وإن لا صحّة للتهويل القائل بأن هذه التشكيلة تستهدف حزب الله”. وأشارت الى ثلاثة معطيات تؤكد كلامها. الأول هو أن “لا قرار بعزل حزب الله”. والثاني هو أن “لا أحد في لبنان يقدر على عزل قوة

سياسية كبيرة بحجم حزب الله”. والثالث هو: كيف لحكومة من دون المستقبل والكتائب والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي كما من دون حزب الله، أن تعزل حزب الله”؟ واصفة حديث الاستهداف والعزل هذا بأنه “كذبة كبيرة”.

“الفجور”..

على أي حال، فإن حجم العنف الكلامي الذي خرج أمس على ألسنة قياديي “حزب الله” بسبب الوضع الحكومي وصل الى ذروته. حيث رأى رئيس كتلة نواب الحزب النائب محمد رعد “ان الذين يستخدمون (التكفيريين) يسعون لإخضاعنا حتى نسكت عن الفجور الذي يفكرون فيه من خلال تشكيل حكومة ليس فيها شراكة يسمّونها حيادية(…) انهم يريدون أن يتسلّطوا على البلد من دون أن يكون عليهم رقيب أو شريك(…) ويريدون أو يورطوا البلد بأن يصبح ملحقاً أو محمية اسرائيلية أو أميركية”. أما زميله نواف الموسوي فدعا رئيس الجمهورية الى الامتناع عن توقيع مراسيم حكومة “تشرذم البلد وتأخذه الى نفق المجهول الخطير حتماً”، متسائلاً ما إذا كان سليمان “سيختار أن يكون رمزاً لانقسام البلد”.

ريفي

في المقابل، أكد اللواء أشرف ريفي في حديث اذاعي ان الشراكة مع “حزب الله” لا تبدأ “إلا عندما ينسحب من سوريا. لأن مخاطر دخوله في اللعبة العسكرية السورية أكبر منّا ومن كل الطاقات اللبنانية وأكبر من حزب الله الذي ينتحر وينحر لبنان معه”. وقال “ان الحزب هو الوجه الآخر لداعش والنصرة ولبنان لا يحميه إلا الاعتدال والتنوع والدولة”.

وبدوره أعلن النائب خالد الضاهر في مؤتمر صحافي له ان “هناك شكوكاً بأن جثة قتيبة الصاطم الانتحاري المتهم بتفجير حارة حريك كانت موضوعة في السيارة قبل التفجير”. واتهم “حزب الله” “بالوقوف وراء ذلك التفجير”، كاشفاً عن تلقيه رسائل تهديد بواسطة الهاتف من أرقام محلية وأجنبية.

الماجد

الى ذلك، أوضح السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري في حديث تلفزيوني، ان عائلة زعيم “كتائب عبدالله عزام” ماجد الماجد طالبت باسترداد جثّته، وان المملكة لم تطلب تشريحها. ولفت الى أن لا علاقة لهذا الملف بالهبة السعودية الى الجيش اللبناني. وقال “إن السعودية لم تدعم جهة في لبنان على حساب جهة أخرى ولا ساهمت في بناء أي مجموعة مسلحة، بل دعمت مؤسسة “الجيش التي يحترمها الجميع”. وأكد “ان السعودية تعلم أين كان ماجد الماجد وتعرف من درّبه واحتضنه”، مشدداً على “ان الماجد هو قاتل أهله ووطنه قبل كل شيء”.

وكان رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الايراني علاء الدين بروجردي أعلن ان طهران “سترسل فريقاً الى لبنان للتحقيق في وفاة الماجد” الذي أعلن تنظيمه مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري المزدوج على السفارة الايرانية في بيروت.

واعتبر بروجردي، انه “بموجب الظروف الحالية من الضروري أن تحدّد الحكومة اللبنانية سبب وفاة الماجد وتعدّ تقريراً بهذا الشأن”.

واشنطن

من جهتها، نصحت السفارة الأميركية في بيروت الأميركيين بعدم السفر الى لبنان لأسباب أمنية. وقالت في تغريدة على موقع “تويتر” انها “على اثر الاعتداءات الأخيرة في بيروت وأعمال عنف أخرى خلال الأشهر الأخيرة، توصي بقوة المواطنين الأميركيين المقيمين في لبنان بالتحلي بأقصى درجات الحذر. كما تدعو مواطنيها الى تفادي الفنادق والمراكز التجارية ذات الطابع الغربي(…) والفعاليات العامة والاجتماعية التي يشارك فيها عموماً المواطنون الأميركيون، لأن هذه المواقع قد تشكل هدفاً لهجمات ارهابية أقله على المدى القصير”.

*****************************

 

جنبلاط يسعى لحكومة وفاقية «يفرضها» الرئيسان وسلام يرفض إلباس «الحيادية» تهمة عزل «حزب الله»  

كشف تقرير الطبيب الشرعي اللبناني الذي عاين أمير «كتائب عبدالله عزام» ماجد الماجد منذ دخوله المستشفى العسكري، صباح أول من أمس، أن وفاته «طبيعية أسبابها قصور في الكلى ومشاكل في الرئتين وإصابته بفيروس». وأعلن وزير العدل اللبناني شكيب قرطباوي ان الطبيب الشرعي الذي كان النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود كلفه معاينة الماجد منذ توقيفه من قبل مخابرات الجيش اللبناني ونقله الى المستشفى العسكري (في 27 كانون الأول/ ديسمبر الماضي) أعد تقريراً منذ لحظة وصوله الى المستشفى حتى وفاته، وأفاد قرطباوي بأن التقرير أشار الى أن الماجد دخل في غيبوبة قبل ساعتين من وفاته.

ومساء أبلغ السفير السعودي لدى لبنان علي بن عواض عسيري في حديث إلى محطة «المؤسسة اللبنانية للإرسال» ان «عائلة الماجد تقدمت بطلب الى وزارة الخارجية السعودية لاسترداد جثته»، موضحاً ان «بلاده لم تطلب تشريح الجثة».

وفيما واصلت طهران حملتها على المملكة العربية السعودية في شأن قضية الماجد، بلسان رئيس لجنة الأمن والخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي، قالت الناطقة باسم الخارجية الإيرانية إن إيران تطالب بتحديد «هوية الضالعين بالهجوم على سفارتها».

وعلمت «الحياة» من مصادر طبية ان الماجد قبل توقيفه من قبل مخابرات الجيش اللبناني، دخل مستشفى المقاصد وكان يعاني تسمماً في الدم نتيجة الفشل الكلوي الذي أصيب به وأنه خضع للعلاج مدة أسبوعين وكانت حاله سيئة الى درجة ان محاولة الأطباء اجراء عملية قسطرة للبول منعاً للتسمم لم تنجح، خصوصاً أنه أصيب بالتهابات واشتراكات أدت الى تدهور صحته.

وفي الرياض ذكرت مصادر موثوق فيها أن تنظيمات إرهابية في سورية ولبنان كانت تبحث عن جهاز غسل الكلى، وهي المعلومة التي التقطتها السلطات الأميركية ونقلتها الى الجيش اللبناني، أدت إلى توقيف أمير «كتائب عبدالله عزام». واشارت المصادر الى إلى أن مسؤول في السفارة السعودية تفقد الماجد الجمعة الماضي في المستشفى، وكان في غيبوبة قبل وفاته. وأن المطلوب قبض عليه بمفرده لدى خروجه من مستشفى المقاصد في بيروت، وكان يحمل جواز سفر سورياً باسم «محمد طالب».

على صعيد آخر قالت مصادر متابعة للاتصالات الجارية من أجل ايجاد مخرج للمأزق الحكومي وتجنباً لتهيؤ رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تأليف الحكومة إعلان حكومة حيادية ترفضها قوى 8 آذار لم تشهد أي تطور جديد أمس سوى أن رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط كان أوفد وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور أول من أمس لإطلاع تيار «المستقبل» على تحركه من أجل التريث في إعلان الحكومة وإجراء محاولة أخيرة للبحث في صيغة توافقية للحكومة فالتقى مدير مكتب رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري، نادر الحريري، الذي نقل الأفكار التي يطرحها جنبلاط الى رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، واجتمع الأخير ليل أول من أمس مع الرئيس سلام للتشاور معه في المسعى الجنبلاطي.

وقالت مصادر «المستقبل» لـ «الحياة» ان جنبلاط يبدي حرصاً على مواجهة المرحلة المقبلة الخطيرة والتي قد تكون حبلى بالمفاجآت بحكومة جامعة لمواجهة التطورات المحتملة في ظل غياب ضوابط تحول دون استمرار التفجيرات الأمنية المتتالية في البلاد.

وعلمت «الحياة» أن قيادة «المستقبل» تفهمت هواجس جنبلاط لكنها لم تجد أن هناك أفكاراً واضحة في ما يخص معالجة المأزق الحكومي، وأن المطروح هي صيغة معدّلة لمعادلة 8+8+8، تقود الى صيغة 9+9+6 عبر وزيرين لكل من 8 و14 آذار يتفق على تسميتهما من حصة الوسطيين.

وفيما قالت مصادر تتبعت المحاولة التي يبذلها جنبلاط إن «المستقبل» يراقب ما ستؤول اليه الاتصالات في هذا الصدد، لا سيما مع الرئيسين سليمان وسلام، فإن أوساط للأخير أشارت الى أنه ترك لجنبلاط متابعة اتصالاته مع الفرقاء المعنيين، وأنه سيتشاور مع الرئيس سليمان في اليومين المقبلين. وأحجمت هذه الأوساط عن التعليق على الأنباء عن الصيغة التوافقية التي يطرحها جنبلاط، بالتنسيق مع رئيس البرلمان نبيه بري الذي نقل اليه الوزير أبو فاعور نتائج جهود رئيس «الاشتراكي» ليل أول من أمس.

وقالت المصادر التي اطلعت على تحرك جنبلاط أن سلام لا يمانع في اتفاق الفرقاء على صيغة غير الحكومة الحيادية، لأنه سبق أن حاول ذلك خلال الأشهر التسعة من تكليفه وصبر كثيراً.

ورجحت المصادر أن يكون هدف جنبلاط أن يقوم سليمان وسلام بفرض «الحكومة التوافقية»، بإعلان مراسيمها من دون الغوص مع فريقي 8 و14 آذار في بازار توزيع الحقائق والأسماء فيها، على قاعدة المداورة، لرغبته في تجنب الحكومة الحيادية. وذكرت المصادر ان جنبلاط الذي كان التزم مع 8 آذار عدم منح الثقة للحيادية لم يقرر ما إذا كان ذلك سيتم بتغيبه عن الجلسة النيابية المفترضة التي ينص الدستور على عقدها لمناقشة الحكومة (الحيادية) ببيانها الوزاري، أم بحضور نواب كتلته الجلسة والتصويت بـ «لا الثقة»، وذكرت ان جنبلاط متوجس من التلويح بالتحرك في الشارع ضد الحكومة الحيادية.

وفي المقابل أوضحت أوساط متصلة بسلام ان لجوءه وسليمان الى صيغة الحكومة الحيادية من غير الحزبيين لا يهدف الى عزل «حزب الله» أو أي فريق لأنها تستبعد التمثيل الحزبي لكل الفرقاء. ورأت هذه الأوساط أن فريق 8 آذار ألبس الحكومة لباس عزل الحزب من دون أن يكون الأمر كذلك وأخذ يصدق هذه المقولة ويتصرف على أساسها، في وقت حرص سلام منذ البداية على التواصل مع الحزب وحلفائه للوصول الى توافق وهو طرح صيغاً عدة يتمثل فيها الحزب وأن فريق 14 آذار قبل ببعضها وكاد الأمر ينجح، لكنه عاد فتعثر نتيجة مواقف رفضتها قوى 14 آذار.

***************************

 

الأمم المُتّحدة على خطّ التأليف… وعودة إلى صــــــــــيغة 8+8+8 وإرجاء «الأمر الواقع» إلى 15 الجاري

بدّلَ التفجيران الأخيران في وسط بيروت وضاحيتها الجنوبية خيارات التأليف مُعيدَين صيغة حكومة سياسية وفق تركيبة 8 + 8 + 8 إلى الواجهة مجدّداً مشفوعةً بعملية «تدوير زوايا» يتولّاها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مع المعنيّين، وذلك بعد تراجع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمّام سلام عن صيغة حكومة «الأمر الواقع»، أو على الأقلّ تأجيلها حتى منتصف الشهر الجاري، على حدّ قول أحد المراجع. فيما منسوب المخاوف من حصول تفجيرات وتوتّرات أمنية يمضي إلى ارتفاع.

إنسحبت الضبابية في المشهد الإقليمي والدولي، توتّراً ملحوظاً على الساحة اللبنانية، مع بقائها عرضة للتفجيرات الإرهابية المتنقلة بين المناطق، وسط انكشاف أمنيّ رفع من منسوب خطورته إعلان “داعش” مسؤوليتها عن تفجير حارة حريك، ما دفع “حزب الله” الى التأكيد أنّه يملك الدواء لداء التكفيريّين “ولكن في التوقيت المناسب وبالأساليب التي تنسجم مع عقيدتنا”، مؤكّداً أنّه لا يهاب “تفجيراً ولا داعشاً ولا آخرين” وأنه “لن يبدّل موقفه في سوريا ولا في لبنان، مهما بلغ حجم الجرائم والسيارات المفخّخة”، معتبراً أنّ “المناطق التي تسيطر عليها جماعة في فريق 14 آذار باتت بيئة حاضنة للفكر التكفيري ومصانع لإنتاج التكفيريّين الإنتحاريين وملاجئ آمنة تشكّل بُنى تحتية أو قواعد انطلاق لهم”.

الشأن الحكومي

وفي الشأن السياسي، تزخّمت حركة الاتصالات السياسية لتأليف الحكومة العتيدة، مع عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من الخارج عصر أمس، وأجرى على الفور إتصالات شملت وزير الداخلية مروان شربل وقادة الأجهزة الأمنية واستطلع الوضع الأمني، مشدّداً على ضرورة القيام بكلّ ما يوفر أمناً إستباقياً لمواجهة ما يدبَّر للبلاد بعد عودة مسلسل التفجيرات الأمنية، والتشدّد في التدابير المُتّخذة على الحدود والمعابر البرية والبحرية والجوية، وكذلك التشدّد في مراقبة المُخلّين بالأمن.

مصادر سلام

وكان الحديث عن تأليف حكومة “أمر واقع” انكفأ إثر التفجير الجديد الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت. وقد لمس زوّار الرئيس المكلف تمام سلام في الساعات الـ24 الماضية انّه لم يعُد في وارد الإقدام على تأليف حكومة أمر واقع، ولكنّه مستعدّ للسير بها شرط حصوله على ضمانات بوصولها الى المجلس النيابي من دون ان تنال الثقة المطلوبة.

وقالت اوساط سلام لـ”الجمهورية” إنّ اتصالاته مستمرّة، وهو كان ينتظر عودة سليمان لرفع وتيرتها، لينطلق بدءاً من الغد بمشاورات تواكب السعي الى تشكيلة وزارية يمكن إطلاقها قريباً بعدما تبيّن أنّ التراجع عنها ليس سهلاً، وأنّ حملة التهويل التي يشنّها البعض في قوى 8 آذار انتهت بعدما باتت الإتصالات مع الأقطاب مفتوحة عبر لقاءات غير معلنة او عبر موفدين.

وأكّدت المصادر أنّ اللقاءات البارزة التي عقدها سلام باتت معلنة، وهو بعدما التقى الرئيس فؤاد السنيورة الأربعاء الماضي التقى جنبلاط في اليوم التالي، وما بينهما كان لقاؤه و”الخليلين”، ومنذ ذلك الحين لم يلتقِ أيّاً من الأقطاب، لكنّ حركة الأصدقاء المشتركين مستمرّة، وقد التقى ممثلين لقيادات حزبية عدّة.

وكانت الإتصالات لتعويم فكرة تأليف حكومة سياسية قد بدأت، وهي تركّز، وفق معلومات لـ”الجمهورية”، على ابتداع صيغة جديدة خارج إطار 9+9+6 التي اصبحت، عن حقّ أو عن باطل، تحدّياً بالنسبة الى البعض.

وتدور المشاورات حول صيغة 8+8+8 مع وزيرين لا وزير واحد، يضمنان “الثلث المعطّل” لكلّ من الطرفين. وقد جاءت نتائج الاتصالات الأوّلية مشجّعة ولكن غير حاسمة، إذ طلب بعض الأطراف مهلة 48 ساعة لإجراء اتصالات قبل إعطاء الجواب النهائي.

تدوير الزوايا

ووصف مصدر مشارك في المساعي الجارية للإتفاق على حكومة دورَ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في هذا المجال بأنّه “مهمّ وجدّي وإيجابيّ”، مشيراً الى أنّ التواصل مستمرّ عبر الوزير علي حسن خليل المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب ومسؤول التنسيق والارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا مع جنبلاط الذي يتابع التشاور مع سليمان وسلام في شأن الحكومة العتيدة.

وأوضح المصدر لـ”الجمهورية” أنّ صفا أبلغَ إلى جنبلاط “أنّ موقفنا في حركة “أمل” و”حزب الله” واحد، وأنّ المسألة هي عند الرئيس برّي”. وأشار الى “أنّ الاتصالات والمساعي التي جرت حتى الآن خلقت جوّاً من الاستدراك في موضوع تأليف حكومة الامر الواقع، وأنّ سلام أخذ نفساً في الموضوع ولم يعُد مستعجلاً التأليف”.

وأكّد المصدر انّ البحث جارٍ حول حكومة سياسية يشارك فيها حزب الله، محذّراً من “أنّ حكومة الامر الواقع ستزيد التعقيدات في البلاد وستؤثّر حتماً على الاستحقاق الرئاسي سلبا”. وإذ أبدى حذراً إزاء ما هو متوقّع من نتائج للمشارورات الجارية، أوضح “أنّ البحث لا يتركّز على الصيغة الحكومية الآن بمقدار ما يتركّز على موضوع مشاركة حزب الله في الحكومة الجديدة أم لا”. وأشار الى “أنّ رئيس الجمهورية وسلام يطرحان حكومة حيادية، فيما تترجم قوى 14 آذار طرحهما بنحو واضح برفضها مشاركة حزب الله في الحكومة”.

«تعالوا ننتخب رئيساً»

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره “إنّ الانفجار السياسي الذي نعيشه يشكّل حاضنة للتفجير الامني والجماعات الارهابية، ولذلك يجب ان يكون التركيز على هذا الموضوع. فقبل التفجيرين الأخيرين وبعدهما كان موقفي وما زال يشدّد على تأليف حكومة توافقية جامعة، ليس فقط من اجل ان تضمن مشاركة الجميع وأن تكون فعّالة فحسب، بل ايضاً لضمان الاستحقاق الرئاسي والتمهيد له بنحو مناسب”.

وإذ سأل برّي: “أليسَ الاستحقاق الرئاسي المقبل الذي تفصلنا عنه فترة شهرين ونصف شهر هو الاساس؟”، ذكّر بأنّ “الحكومة تصبح مستقيلة مع بدء ولاية الرئيس الجديد”. وقال: “حتى يتأكّدوا من صدق نيّاتنا، خصوصاً لجهة الجوّ التوافقي في البلاد، نقول لهم أن لا مانع لدينا من انتخاب رئيس جديد منذ الآن، وتعالوا لننتخب رئيساً الآن، وعندها لا تبقى هناك مشكلة في موضوع الحكومة. وهناك سوابق عدة في هذا المجال، ومنها على سبيل المثال لا الحصر انتخاب الرئيس سليمان فرنجية قبل نحو ستة اشهر من موعد الاستحقاق الرئاسي ايّام عهد الرئيس شارل حلو”.

وكشف برّي “أنّ ما يعمل عليه الآن هو تدوير زوايا صيغة حكومة 8 + 8+8”. ورفض كشف أيّ تفاصيل عن طبيعة هذا التدوير الذي يعمل عليه بالتشاور والتنسيق مع جنبلاط.

وردّاً على سؤال عمّا إذا كان المقصود بتدوير الزوايا أن يكون لكلّ من 8 و14 آذار “وزيرٌ ملك” في الحصة الوزارية الوسطية، قال برّي: “انقلوا عن لساني أنّ اقتراحي وجنبلاط بتدوير الزوايا لا علاقة له بهذا الطرح”. وأضاف: “في موازاة الكلام عن محاولات لإيجاد تسويات والمشاورات الجارية على هذا الصعيد نُفاجَأ بمواقف متكرّرة للبعض حول عزل حزب الله، ليكن معلوماً أنّ عزل الحزب يعني عزل حركة “أمل” أي عزل الاكثرية الساحقة من الطائفة الشيعية”.

وتساءلَ برّي: “هل يريدوننا ان نخرج عن طورنا، نحن ايّام الإمام موسى الصدر وقفنا ضدّ عزل حزب الكتائب الذي اتّهموه يومها بالتعامل مع إسرائيل، فهل المطلوب ان نقبل بعزل “حزب الله” وحركة “امل” اللذين يقاتلان اسرائيل”. وقال: “إنّني لا أعقد جلسات لمجلس النواب الآن على رغم انّ نصابها متوافر، وذلك لأنّني لا اريد ان اعزل أحداً، مع العلم انّ الفريق الذي يغيب عن هذه الجلسات التي أدعو اليها من حين الى آخر هو الذي يعزل نفسه بتغيّبه عنها، ومع ذلك فإنّني أؤجّلها منعاً لأيّ عزل”. وأضاف: “في مقابل هذه الطروحات سأظلّ أهجم بالايجابية مهما فعلوا”. وقال: “ما الحكمة؟ وما المصلحة في تأليف حكومة يَعرف من سيشكّلها سلفاًُ أنّها لن تنال الثقة في مجلس النوّاب؟”. وقيل لبري إنّ الحكومة الحيادية تعزل الجميع، فأجاب: “كلّا، سيُعزَل فريق واحد، لأنّ فريق 14 آذار سيكون ممثّلاً بنحو أو آخر بالرئيس المكلّف”.

وردّاً على سؤال عمّا أثير من ملابسات حول وفاة زعيم “كتائب عبدالله عزّام” ماجد الماجد الموقوف لدى الجيش اللبناني، قال برّي: “الماجد كان مخزن أسرار كبيراً، وكان يهمّنا ان نعرف معلومات عمّا كان يخطط له لاغتيالي واغتيال البابا لدى زيارته لبنان وقائد الجيش، ولكنّ وضعه الصحّي المتدهور حال دون تمكّن المعنيين من الحصول على هذه المعلومات”. ودعا الى ترك التحقيق في هذا المجال يأخذ مجراه.

بلامبلي والحريري

وإلى ذلك، عُلم انّ الأمم المتحدة تستعجل تأليف الحكومة وتعمل لإقناع المعنيين بحكومة يتمثّل فيها سائر الأطراف وتفرضها التطوّرات الجارية. وفي هذا السياق زار منسّقها الخاص في لبنان ديريك بلامبلي الرياض امس وإتصل بالرئيس سعد الحريري الذي اوضح مكتبه الإعلامي أنّهما “تداولا في آخر المستجدّات في لبنان والمنطقة، وتركّزَ البحث خصوصاً على مسألة النازحين السوريين والجهود التي تبذلها المنظمة الدولية لإغاثتهم وتأمين الحاجات المعيشية والضرورية لهم”.

ولاحظ المراقبون من خلال المواقف السياسية وجود تحرّكين متناقضين: اتصالات رسمية لتأليف حكومة تلمّ الوضع الأمني، تقابلها مواقف سياسية وحزبية تشي بتصعيد أمنيّ مرتقب.

«العصيان»

وتتمّة للمعلومات التي نشرتها “الجمهورية” نهاية الأسبوع الماضي، قالت مصادر واسعة الإطلاع إنّ وفداً من تيار “المستقبل” سيستأنف جولته على اقطاب قوى 14 آذار، فيزور رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميّل الذي قالت مصادره لـ”الجمهورية” إنّه سيلتقي هذا الوفد قريباً للتشاور في آخر المستجدّات على الساحة اللبنانية، ولا سيّما منها تحرّك “المستقبل” في إطار دعوته الى “المقاومة المدنية” التي ستتطوّر لاحقاً الى “عصيان مدني” إذا لم تنجح الضغوط في سحب حزب الله من سوريا وتشكيل حكومة محايدة.

السفارة الأميركية

وفي هذه الأجواء، دعت السفارة الأميركية في بيروت الاميركيين الى عدم السفر الى لبنان “بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة والأمن”. ولم تكتفِ بالطلب منهم توخّي الحذر الشديد، بل حدّدت الأمكنة التي يجب على رعاياها في لبنان تجنّبها، مثل الفنادق ومراكز التسوّق على النمط الغربي، وسلسلة المتاجر، وأيّ مناسبات عامة أو اجتماعية، حيث يتجمّع عادة مواطنو الولايات المتحدة، “لأنّ هذه المواقع هي الأهداف المحتملة للهجمات الإرهابية، على الأقلّ في المدى القريب”.

وقد سبق هذا التحذير الأميركي دعوة كلّ من الإمارات العربية المتحدة والكويت رعاياهما الى عدم السفر الى لبنان، ومن الموجودين فيه مغادرته فوراً.

وفي السياق، علمت “الجمهورية” أنّ غالبية سفراء الدول الكبرى في لبنان وسفراء الدول الأوروبية والعرب تحاشوا منذ الجمعة الفائت، التنقّل في لبنان، واعتذروا عن عدم تلبية دعواتٍ كانوا التزموا حضورها.

وفيما قالت مصادر مطلعة إنّ وراء التدبير الأميركي الجديد معلومات لدى واشنطن بأنّ مسلسل الإرهاب في لبنان متواصل وأنّ “القاعدة” وأخواتها بدأت تتحرّك على خلفية اعتبار لبنان “ساحة جهاد”، علمت “الجمهورية” انّ الإدارة الأميركية ستواصل اهتمامها بالوضع اللبناني، وهي لهذه الغاية ستتابعه عن كثب خلال أيام.

مكتبة «السائح»

وسط هذا الجوّ المكفهرّ، برزت علامة بيضاء تمثّلت في الإجماع الوطني والاستنكار العارم على إدانة إحراق مجهولين مكتبة “السائح” التي يملكها كاهن رعية طرابلس للروم الأرثوذكسية الأب إبراهيم سروج، وتحرّك كلّ الاطراف في تظاهرة تضامنية لإعادة المكتبة الى ما كانت عليه، وهي ستفتح مجدّداً اليوم بعد المبادرة المدنية، في مشهد بدا وكأنّ الأحداثَ الأمنية في عاصمة الشمال في كفّة، والإعتداءَ على مكتبةٍ صاحبُها مسيحيّ في كفّة أخرى، ما يعزّز الأمل بالوحدة والتضامن.

وأبدى سليمان ارتياحه الى ردّات الفعل على إحراق المكتبة، بعدما كان الحادث موضوع تشاور مع الرئيس المستقيل للحكومة نجيب ميقاتي ووزراء طرابلس والقادة الأمنيّين مشدّداً على التنديد بالحادث وأهمّية القيام بما يلزم لتوقيف المعتدين بالسرعة التي تستلزمها الإجراءات التي اتّخذت للحفاظ على أمن المدينة ومواجهة الفتنة التي يسعى اليها البعض، وعدم عودة مسلسل التفجير اليها.

قضية الماجد

في غضون ذلك، ظلّت قضية وفاة أمير “كتائب عبد الله عزام” السعودي ماجد الماجد في دائرة الضوء، بعد تشكيك إيران في ملابساتها واتّهامها الرياض بتمويله، وتأكيدها أنّ “عزيمتها لن تفتر أو تضعف في متابعة قضية الضالعين بالتفجير الإرهابي” قرب سفارتها في بيروت، وطلبت، “في اعتبارها المتضرّر الاوّل من الهجوم”، تحديد هوية الضالعين به ومقاضاتهم، مؤكّدةً أنّه ينبغي على الوفد الايراني المقرَّر أن يزور لبنان اتّخاذ الإجراء اللازم لمعرفة سبب موت هذا الإرهابي”.

في الموازاة، أعلن السفير السعودي علي عوض عسيري أنّ عائلة الماجد تقدّمت الى وزارة الخارجية السعودية بطلب استرداد جثته، وأوضح أنّ المملكة لم تطلب تشريح الجثة، وأشار الى أن “لا علاقة لملفّ الماجد بالهبة السعودية الى الجيش اللبناني”. وقال إنّ “المملكة تعلم أين كان ماجد الماجد، وتعرف مَن درّبه واحتضنه، وكنّا نتمنّى أن نتسلّمه حيّاً للتأكّد ممّن درّبه واحتضنه”، مشدّداً على أنّ “الماجد قاتلَ أهله ووطنه قبل كلّ شيء”.

حمود لـ«الجمهورية»

بدوره، أوضح المدّعي العام التمييزي بالإنابة القاضي سميرحمود لـ”الجمهورية” أنّ أسباب وفاة الماجد موثّقة في تقرير الطبيب الشرعي الذي كشف على جثته واطّلع على ملفّه الطبّي. وأضاف أنّ هذا التقرير بيّن أنّ الماجد كان في حال غيبوبة عميقة، وأنّه يعاني نشافاً في الرأس، ولديه قصور في الكِلى والتهاب حادّ في الرئتين، فضلاً عن انخفاض في ضغط الدم، وفي صفائح الدم. ونفى حمود تبلّغه أيّ طلب من إيران للمشاركة في التحقيق عن سبب الوفاة، لافتاً الى أنّه سيتّخذ الموقف المناسب من هذه المشاركة بعد أن يتبلّغ طلبها رسميّاً.

البابا يزور لبنان؟!

في سياق آخر، علمت “الجمهورية” أنّ الإتصالات تتكثّف لكي يُعرّج قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس إلى لبنان في زيارة خاطفة، خلال زيارته المرتقبة للأراضي المقدّسة، والتي أعلن أمس أنّها ستكون من 24 إلى 26 أيار المقبل. وقد أظهرت الاتصالات الأوّلية أنّ البابا مستعدّ لإتمام هذه الزيارة، لكنّ المراقبين يسألون هل سيكون للبنان رئيس جديد في حينه، علماً أنّ ولاية سليمان تنتهي في 25 أيار؟.

****************************

الملك عبد الله يُبلِغ كيري دعم الدولة اللبنانية بمعزل عن تدخلات «حزب الله»

جنبلاط يلتقي صفا وخليل.. وسلام ينتظر المسعى الجديد

القضاء يؤكّد الوفاة الطبيعية للماجد .. وإيران تشكّك

أفضى العشاء بين الرئيس المكلّف تمام سلام ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مساء الجمعة، الى تأخير ولادة الحكومة، وفتح الباب مجدداً أمام مسعى تبرّع جنبلاط الاضطلاع به، ضمن مهلة لا تتجاوز الأسبوعين، يتولى خلالها مناقشة أكثر من صيغة مع الثنائي الشيعي، علّ وعسى أن يتم التوصل الى حكومة يكون بإمكانها أن تحظى بثقة المجلس النيابي والحد من تداعيات الانهيار، وتمهّد لإعادة وصل ما انقطع بين فريقي الأزمة 8 و14 آذار.

ووفقاً للمعلومات، التقى جنبلاط على حدة كلاً من رئيس وحدة الارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا السبت، موفداً من الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله، ووزير الصحة علي حسن خليل موفداً من الرئيس نبيه بري.

وتحدثت هذه المعلومات عن محاولة لإعادة تدوير الزوايا تقوم على المرتكزات التالية:

1- اختبار إمكان تعويم صيغة 8-8-8 المفتوحة على صيغة 9-9-6.

 2- ليونة في ما يخص توزيع الحقائب، لا سيما الأمنية منها والسيادية باتجاه أن تكون الداخلية والبلديات من حصة 14 آذار، فيما لم يحسم الجدل بعد حول إسناد الخارجية لشخصية لا تثير حساسيات 14 آذار.

3- إبداء ليونة أيضاً إزاء صيغ البيان الوزاري بما لا يشكل مشكلة بعد تأليف الحكومة.

وقالت المعلومات أن «حزب الله» الذي فوّض الرئيس نبيه بري «تخريج» مبادرة مقبولة مع النائب جنبلاط يتمسك فقط بأن تكون الحكومة سياسية ولا تتجاوز أحداً، وهو أعلن مساء أمس، على لسان عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله من تلفزيون «الجديد» أن الحزب يدعم مسعى جنبلاط ويؤيده، على أساس تشكيل حكومة جامعة، مشيراً الى أن مناخ الرئيس سلام غير معارض لهذا الاتجاه، وكذلك الرئيس ميشال سليمان وبعض مناخات 14 آذار.

ومن المتوقع أن ينقل جنبلاط الى الرئيس المكلّف حصيلة مشاوراته، قبل أن يزور الرئيس سلام بعبدا للتشاور في ما بلغته التحضيرات للحكومة الجديدة ونتائج المسعى الأخير مع «أمل» و«حزب الله»، والمتوقع أن يكون يوم غد الثلاثاء، مع الاشارة الى أن الرئيس ميشال سليمان عاد من بودابست مساء أمس، وستكون له كلمة اليوم في احتفال غرفة التجارة والصناعة في بيروت.

إلا أن مصادر أخرى أعربت عن تشاؤمها من حدوث اختراق قريب على صعيد تأليف الحكومة، بصرف النظر عن الصيغ والبيان الوزاري أو توزيع الحقائب.

وقالت هذه المصادر أنه لا يمكن ترتيب أية اختراقات في الوضع اللبناني، قبل جلاء ما يحدث من تحضيرات لعقد جنيف-2 فيما يخص الأزمة السورية، فضلاً عن انطلاق المحكمة الخاصة بلبنان في السادس عشر من الشهر الحالي لمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وتعتقد هذه المصادر أن إحياء الاتصالات بقوة في ما يتعلق بعملية السلام المتوقفة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، انطلاقاً من مبادرة السلام العربية، التي انطلقت من بيروت بمبادرة من الملك عبد الله بن عبد العزيز، وكان حينها ولياً للعهد، سيكون له تأثيرات على كل الأوضاع في المنطقة، ومن بينها لبنان، الأمر الذي يعني أن القوى الاقليمية والدولية لها تأثيرها فيما خص ترتيبات الوضع اللبناني.

وكشف وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أن المحادثات التي عقدها مع الملك عبد الله والقيادة السعودية تناولت الوضع في لبنان «ودعم الدولة اللبنانية وعدم تأثر ذلك بتدخلات حزب الله في عملها»، وفقاً لتصريحات كيري.

ومهما كان من أمر، على صعيد الشكوك بإمكان نجاح مسعى جنبلاط بالتفاهم مع الرئيس برّي، فان أوساط الرئيس سلام أبلغت «اللواء» بأنه لا يمانع من إعطاء هذه الجهود فرصة جديدة، لا تتجاوز اياماً، علّها تثمر توافقات جديدة، اما إذا فشلت هذه الجهود، فانه لا بدّ من قرار بتأليف حكومة، لأن التأخير لم يعد جائزاً.

وأوضحت هذه المصادر أن الصيغة التي يسعى جنبلاط لتسويقها على أساس احياء صيغة 8-8-8 معدلة، بحيث يكون لكل من فريقي الأزمة وزير ملك من حصة الوسطيين، لم تعرض رسمياً على الرئيس سلام مع انه يرى انها فكرة جيدة إذا وجدت قبولاً لدى الطرفين المعنيين، رغم انها تستبعد ذلك، وهو ما أكدته أيضاً مصادر قريبة من بعبدا.

اما زوّار الرئيس برّي فقد نقلوا عنه انه يعمل على تدوير الزوايا، وفق الصيغة التي يتم التداول بها، لكنهم لاحظوا أن المشكلة لم تعد حول شكل الحكومة، بقدر ما هي سياسية تتصل بإصرار البعض على استبعاد «حزب الله» عن الحكومة، مؤكدين ان برّي ضد عزل أي طرف، وأن أي حكومة غير توافقية لا تساعد على إنجاز الاستحقاق الرئاسي، مشيرين الى ان هذا الموقف ينسجم مع المواقف الأخيرة التي اعلنها البطريرك الماروني بشارة الراعي.

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر وزارية لـ «اللواء» بأن الرئيس سليمان أعطى مهلة أسبوع أو أسبوعين على أقصى حدّ للوصول إلى صيغة توافقية، والا فانه يرى نفسه مضطراً لتشكيل حكومة، مشيرة إلى أن الأيام المقبلة ستشهد تزخيماً لحركة المشاورات والاتصالات على اكثر من مستوى.

وفاة الماجد

 وسط هذه الأجواء، جاء إعلان قيادة الجيش – السبت – عن وفاة «امير كتائب عبدالله عزام» السعودي ماجد الماجد، أثناء معالجته في المستشفى العسكري المركزي نتيجة تدهور وضعه الصحي، بمثابة صدمة لكثيرين، ولا سيما للأجهزة الأمنية والعسكرية، التي رأت أن وفاته ستدفن معه اسراراً كثيرة، كانت تعول أن يكشفها أثناء التحقيق معه، والتي من شأنها الاضاءة على جوانب مهمة وعديدة لمسلسل التفجيرات الذي يستبيح البلاد تحت مسميات عديدة، خصوصاً وأن هذه الأجهزة اعتبرت أن مجرّد اعتقاله كان بمثابة «الصيد الثمين» ليس فقط للجهات المختصة في لبنان، وإنما لأكثر من جهة ودولة عربية وأجنبية معنية بمكافحة الإرهاب.

وجاء موته المفاجئ والسريع ليحرم الجهات المختصة من كنز المعلومات التي كان يملكها هذا الرجل الذي كان المموّل والمحرّك الرئيسي لجماعته، والذي يعرف جيداً معظم المناطق اللبنانية، خصوصاً الشمال وعكار والبقاع وبيروت والمخيمات الفلسطينية، وتحديداً مخيم عين الحلوة في صيدا، كما يعرف تماماً، بلده السعودية والعراق وافغانستان وسوريا واليمن.

وعلى الرغم من الشكوك التي ابدتها السلطات الرسمية الإيرانية في ملابسات وفاة الماجد، فان القضاء اللبناني أكّد مساء أمس، على لسان وزير العدل شكيب قرطباوي، أن الوفاة طبيعية، وهو نقل عن النائب العام التمييزي بالانابة القاضي سمير حمود انه كلف طبيباً شرعياً منذ تدهور حالة الماجد، مشيراً إلى أن هذا الطبيب أعد تقريراً يؤكد ان وفاته جاءت نتيجة 3 أسباب هي: قصور في الكلى وفيروس سبب له نشافاً في الدماغ ومشاكل في الرئتين.

وشدد قرطباوي على أن العسكريين جزموا له أنهم لم يستطيعوا التحقيق مع الماجد لأنه كان في غيبوبة، منذ لحظة نقله إلى المستشفى العسكري، مؤكداً انه لم يجر توقيف أي شخص آخر معه.

ومن جهته، كشف سفير المملكة العربية السعودية في بيروت علي عواض عسيري ان عائلة الماجد تقدمت إلى وزارة الخارجية السعودية بطلب استرداد جثته، مؤكداً ان المملكة لم تطلب تشريح الجثة، في اشارة إلى ثقة المملكة بالقضاء اللبناني، بخلاف الشكوك الإيرانية بملابسات الوفاة.

وكان رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي، قد أعلن ان طهران سترسل فريقاً إلى لبنان للتحقيق في وفاة الماجد الذي سبق له وتبنى مسؤولية الهجوم الانتحاري على السفارة الايرانية في بيروت.

ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية «إرنا» عن بروجردي، قوله ان «وفداً إيرانياً سيتولى التحقيق في وفاة الماجد».

واعتبر أنه «بموجب الظروف الحالية، من الضروري أن تحدد الحكومة اللبنانية سبب وفاة الماجد، وتعدّ تقريراً بهذا الشأن».

وإتهم بروجردي السعودية بأداء دور في تنفيذ هجمات «إرهابية» في المنطقة، ودعم «إرهابيين» مثل الماجد، مشيراً إلى ان «السعودية، بصفتها الممول الرئيس للماجد، غير مهتمة بالكشف عن دوره في هجمات بيروت الإرهابية».

********************************

اقتراح لتدوير صيغة 8-8-8

بري يشرح مواقفه لـ «الديار» بشأن الأزمة

الراعي مُتخوّف على الرئاسة الأولى للموارنة

ظهور وفيق صفا ليس صدفة بل لإعلان هام

مصدر بارز مشارك في المساعي الجارية اليوم حول ازمة الحكومة، وصف دور النائب وليد جنبلاط بأنه مهم وجدي وإيجابي، مشيرا الى ان التواصل مستمر بين حزب الله وحركة امل مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتابع بدوره التواصل مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، واوضح المصدر ان وفيق صفا ابلغ جنبلاط ان موقف حزب الله وحركة امل واحد وان المسألة عند الرئيس نبيه بري.

وحسب المصدر، فإن الاتصالات والمساعي التي جرت حتى الان تتركز حول ما اذا كانت الحكومة سياسية وبمشاركة حزب الله ام لا، مؤكدا ان حكومة الامر الواقع ستزيد التعقيدات في البلد وستؤثر حتما على الاستحقاق الرئاسي سلبا.

وقال المصدر، ان المساعي الجارية خلقت جوا من الاستدراك في موضوع تأليف حكومة الامر الواقع وان الرئيس سلام قد «اخذ نفسا» في هذا الموضوع (وبدا أنه لم يعد مستعجلا).

وكشفت المعلومات لـ«الديار» ان موفدي «امل» و«حزب الله» سيواصلان تحركهما في الساعات الـ48 المقبلة.

وفي هذا المجال، كشف الرئيس بري لـ«الديار» أن ما يجري العمل عليه الآن هو تدوير زوايا صيغة الـ8-8-8، رافضا البوح عن التفاصيل.

وردا على سؤال حول ما اذا كان المقصود اختيار وزير «ملك» لكل من 8 و14 اذار من حصة الوسطيين، قال: انقلوا عن لساني ان اقتراحي لا علاقة له بهذا الطرح.

ويشار في هذا المجال، حسب مصادر بارزة ان البحث الان يتركز حول موضوع مشاركة حزب الله ام لا، مع الاشارة الى ان الرئيسين سليمان وسلام يطرحان حكومة حيادية وتترجم 14 اذار هذا الطرح بشكل اوضح من خلال رفضها مشاركة حزب الله.

وفي العودة الى كلام بري، فقد سأل: «أليس الاستحقاق الرئاسي المقبل الذي يفصلنا عنه عمليا حوالى الشهرين ونيّف هو الاساس؟»، مذكرا في هذا المجال انه مع بدء ولاية الرئيس الجديد تصبح الحكومة مستقيلة. واضاف: حتى يتأكدوا من صدق نوايانا، خصوصا لجهة الجو التوافقي في البلد، نقول لهم لا مانع من انتخاب رئيس جديد من الآن، وعندها لا يصبح موضوع الحكومة مشكلة، لافتا الى سوابق عديدة منها على سبيل المثال انتخاب الرئيس سليمان فرنجية قبل اشهر من الاستحقاق الدستوري ايام عهد الرئيس شارل حلو.

وسأل رئيس المجلس ما المصلحة وما الحكمة في تشكيل حكومة امر واقع يعرف من سيؤلفها سلفا انها لن تنال ثقة المجلس النيابي؟

وردا على القول بأن الحكومة الحيادية تعزل الجميع قال بري: كلا، سيُعزل فريق واحد لان 14 اذار ستكون ممثلة بشكل او بآخر عبر الرئيس سلام. اضاف الرئيس بري: انه في موازاة الكلام عن المحاولات الجارية لايجاد تسويات للأزمة نفاجأ بمواقف متكررة عند البعض حول عزل حزب الله، فليكن معلوما ان عزل الحزب يعني عزل حركة امل ويعني عزل الاكثرية الساحقة من الطائفة الشيعية.

وسأل: هل يريدوننا ان نخرج عن طورنا، نحن ايام الامام الصدر وقفنا ضد عزل حزب الكتائب الذي اتهموه بالتعامل مع اسرائيل، فهل المطلوب ان نقبل بعزل حزب الله وحركة امل اللذين يقاومان ويقاتلان اسرائيل.

اضاف الرئيس بري: «في مقابل هذه التصريحات والمواقف سأظل «اهجم» بالايجابية مهما فعلوا»، وقال: «ان الانفجار السياسي الذي نعيشه يشكل حاضنة للتفجير الامني والجماعات الارهابية التي تقوم بهذه التفجيرات، لذلك التركيز يجب ان يكون على هذا الموضوع، وقبل وبعد التفجيرين الاخيرين (شطح وحارة حريك) كان موقفي ولا يزال لتشكيل حكومة توافقية جامعة ليس من اجل مشاركة الجميع وان تكون فعالة فحسب، بل ايضا لضمان الاستحقاق الرئاسي والتمهيد له بشكل مناسب».

} الراعي }

وفي مجال آخر، تنقل مصادر مقربة من الصرح البطريركي في بكركي ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يبدي تخوفه من تطيير الاستحقاق الرئاسي برمته ربطا بالتجاذب الحاصل حول الحكومة، اذ يعتبر الراعي ان التجاذب حول الحكومة او تشكيل حكومة امر واقع يمكن ان يؤدي الى تعطيل الانتخابات الرئاسية.

وتؤكد المصادر، انه في ذهن الراعي مخاوف جدية على الموقع الماروني الاول في خضم الاحداث التي تطال المسيحيين في المنطقة وبعد ان بدأت طلائع قوات «داعش» الارهابية تحط رحالها على الاراضي اللبنانية.

} الابواب لم توصد بعد }

وبالعودة الى التشكيلة الحكومية، فالمعلومات المستقاة من كواليس الاتصالات، بأن التقدم في سحب فتيل تشكيل «حكومة امر واقع» لم يحصل بانتظار عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من عطلته بمناسبة الاعياد، كما ان الحراك السياسي الذي يقوده النائب وليد جنبلاط بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري من اجل التوصل الى تسوية تخرج لبنان من عنق الازمة التي تهدده، لم ينجح. لكن وبحسب مصادر متابعة لهذا الملف فان الابواب لم توصد نهائيا امام المساعي الجارية والاسبوع المقبل سيشهد حراكا في هذا الاتجاه علما ان بري وجنبلاط على قناعة مشتركة بأن البلاد لا تحتمل اي «دعسة ناقسة» بعد التفجيرات التي حصلت والتي تؤكد ان البلاد قد دخلت مرحلة جديدة تقارب في خطورتها مرحلة ما بعد بوسطة عين الرمانة التي ادت الى دخول لبنان آتون الحرب الاهلية عام 1975.

} مصادر ديبلوماسية }

وفي هذا المجال، تقول مصادر ديبلوماسية في بيروت ان الرسائل المتفجرة التي بدأت ليست سوى بداية للعد العكسي للتصعيد المرتقب فيما لو استمر الخلاف الداخلي في الضغط على الواقع الامني. واعتبرت المصادر ان الحاجة اصبحت ملحة لانضاج تسوية حكومية مقبولة من فريقي 8 و14 اذار لمواجهة موجة الارهاب ورسم مسار سياسي للخلافات الطائفية والمذهبية.

واشارت المصادر الديبلوماسية الى ان الفشل في التوصل الى حكومة تجمع الفريقين، سيدفع حكما نحو حكومة حيادية وغير استفزازية.

} ظهور وفيق صفا ليس صدفة }

على صعيد آخر، تسأل مصادر قيادية في 8 اذار، هل من عاقل يظن ان حزب الله سيستمر طويلا في «عقلانيته» امام تحد وجودي تشكله مجموعات «تكفيرية»؟ واشارت الى ان «7 ايار» قد يكون نزهة بنتائجه الامنية والسياسية اذا اصر فريق 14 اذار على تجاهل النصائح العلنية والسرية، واذا ما ظنوا ان التكفيريين قادرون على القيام بالمهمة القذرة نيابة عنهم وهم يكتفون بالفرجة من بعيد دون ان يمسهم سوء.

واشارت المصادر نفسها الى ان من يراقب خروج حزب الله عن صمته خلال الساعات الماضية، عبر اعطاء الضوء الاخضر لمسؤوليه بالعودة الى الشاشات، يدرك ان ثمة قرارات «عملانية» حاسمة اتخذتها قيادة حزب الله، قد تبصر النور بفعل حدث سياسي او امني، لكن الاعلان عن تفاصيلها يبقى حقا حصريا للامين العام السيد حسن نصرالله.

********************************

طرابلس تدين الاعتداء على مكتبة الاب سروج  

اثارت حادثة احراق مكتبة السائح في طرابلس التي يملكها الاب ابراهيم سروج، موجة استنكارات عارمة عبر مواقف ولقاءات واعتصامات شددت على ان طرابلس ستبقى مدينة العلم والعلماء والعيش الواحد. وأكدت فعاليات المدينة ان من يقف وراء هذا العمل المشبوه، هدفه تخريب العيش الواحد في طرابلس.

وأعرب مشايخ وفاعليات طرابلس عن رفضهم التام لحادثة إلقاء قنبلتين على المكتبة وعقدوا اجتماعين الاول في السراي والثاني في مطرانية طرابلس للروم الارثوذكس انتهيا الى التأكيد ان المكتبة تخص كل طرابلس، داعين الى معاقبة المجرمين.

كما عقد المفتي مالك الشعار مؤتمرا صحافيا قال فيه ان احراق مكتبة السائح هو عمل هدفه احداث فتنة. نتقدم بشيء من المواساة الى الاب ابراهيم سروج ونقف معه والى جانبه مع تقديم كل ما ينبغي الى المطران كرياكوس والبطريرك يوحنا يازجي.

وقال: ناشدت القوى الامنية ان تعلن اسماء الذين تجرأوا وارتكبوا هذه الجريمة النكراء وان تعلن انتماءهم المذهبي والسياسي ولا يجوز لاحد ان يغطي هذه الاعمال لأن هذا يتنافى مع خلقنا وديننا وعلى القوى الامنية ان تكشف النقاب عن منفذي هذه الجريمة.

اعتصام تضامني

نظم المجتمع المدني في مدينة طرابلس، اعتصاما تضامنيا مع الأب ابراهيم سروج ومكتبة السائح، أمام مبنى المكتبة في محلة السرايا العتيقة في طرابلس.

ونقل الشيخ بلال المصري تضامن اهالي التبانة والجوار وكل احياء طرابلس مع الاب سروج، معتبرا ان هناك من يريد ضرب العيش المشترك، مذكرا ان القرآن الكريم يحض على حفظ وحماية اهل الكتاب وان ما حصل هو عمل استخباراتي يقوم به اعداء لبنان.

اجتماع ١٤ آذار

وعقد اجتماع موسع لقوى ١٤ آذار، في دارة النائب محمد كبارة في طرابلس، في حضور النواب أحمد فتفت، خالد زهرمان، روبير فاضل، سامر سعادة، خالد الضاهر، كاظم الخير، قاسم عبد العزيز، بدر ونوس وخضر حبيب، النواب السابقين جواد بولس، سمير فرنجية ومصطفى علوش، منسق الأمانة العامة في قوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد.

وصدر عن الاجتماع بيان جاء فيه:

إن قوى 14 آذار تؤكد على:

1- العيش الواحد في طرابلس وعلى مسؤولية القوى الأمنية في القبض على المحرضين والمنفذين المعروفين وسوقهم الى العدالة.

2- معاقبة المقصرين في حماية الناس وأرزاقهم.

هذا وخيمت أجواء متوترة على بعض احياء طرابلس امس وسقط قتيل وستة جرحى برصاص القنص بين التبانة وجبل محسن. كما سقطت قذيفة على شارع ستاركو، واخرى على بعل الدراويش.

وفاة الماجد

على صعيد آخر، قال وزير الداخلية مروان شربل مساء أمس ان المدعي العام طلب تشريح جثة السعودي ماجد الماجد لمعرفة سبب وفاته، مشددا على ان الطب الشرعي والقضاء اللبناني هما المخولان تحديد سبب الوفاة، نافيا أن يكون لديه معلومات عن وجود سعودي آخر مع ماجد الماجد.

وقد نفى السفير السعودي علي عواض عسيري الموجود في السعودية في أن تكون المملكة طالبت بتشريح جثة الماجد لأن هذا شأن لبناني كون القاء القبض عليه تم في لبنان وتوفي في لبنان. وقال لنا ملء الثقة في القضاء اللبناني ونحن لم نرفض أو نوافق على التحقيق معه.

أما عن نقل الجثة الى المملكة فقال عسيري ان عائلة الماجد تقدمت بطلب رسمي الى وزارة الخارجية باسترداد الجثة لأنه بات أمرا عائليا بعد وفاته، مضيفا نحن سنطلب من السلطات اللبنانية عندما تنتهي من الاجراءات أن تسلم الى العائلة.

*************************

تشكيلة 8+8+8 تعود من باب الوزيرين الملكين

مجلس النواب – هالة الحسيني:

تتراكم الأحداث في لبنان، لارتباطها المباشر بالوضع الاقليمي لاسيما ما يحصل في سوريا، وماتزال كل الحلول معطلة لايجاد تسوية للوضع اللبناني الذي سيبقى يعاني بانتظار تسوية إقليمية – دولية تأخذ بالاعتبار وضعه بالنسبة الى الشلل في السلطتين التنفيذية والتشريعية تصبح أمراً مقلقاً، وتقول مصادر سياسية مطلعة ان الاتجاه يبدو الآن نحو تشكيل حكومة سياسية تضم 8+8+8 بمعنى ثمانية وزراء للرابع عشر من آذار، و8 لقوى الثامن من آذار، وثمانية وزراء بينهم ستة بالتساوي بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط والرئيس تمام سلام ويبقى وزيران تسمي أحدهما قوى الرابع عشر من آذار والآخر قوى الثامن من آذار فيما تكون سمة الاستقلالية عنوان عملهما.

اقتراح قيد التداول

وتشير المصادر الى ان هذا الاقتراح بدأ يتم التداول به بين مختلف الأطراف السياسية من اجل تشكيل حكومة وتجنيب البلاد أي فراغ سياسي خصوصاً ان لبنان أمام استحقاقات داهمة وبالغة الأهمية، وعلى رأسها استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشير المصادر الى ان هذا الاقتراح قد يلاقي بعض التجاوب لدى عدد من الأطراف، لاسيما ان حكومة الأمر الواقع باتت بعيدة المنال خصوصاً بعد الأحداث الأمنية الأخيرة ما غير المعادلات وأعاد خلط الأوراق على الساحة اللبنانية التي تحتاج الى التضامن والتكاتف والوحدة في مواجهة الأزمات، التي تعترض لبنان.

طرح جدّي

وترى المصادر ان هذا الطرح أصبح جدياً في الأيام القليلة الماضية في حين ان البعض يرى ان أمر تشكيل حكومة جديدة لم يعد له أي جدوى مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، إذ مع هذا الاستحقاق يتم تشكيل حكومة جديدة، فيما يرى آخرون أنه لا بد من تشكيلها، إذ ان الفراغ من الممكن ان يلحق برئاسة الجمهورية لفترة محددة ولا بد من وجود حكومة في هذه الفترة.

من هنا تنشط الاتصالات خلال الأسبوع المقبل من أجل تسويق هذا الطرح لدى جميع الفرقاء للخروج بحكومة سياسية تؤدي الى مواجهة مختلف الاستحقاقات التي يمر بها لبنان.

************************

إيران تشكك في ملابسات وفاة الماجد.. ولبنان يجزم بأنها ناتجة عن أسباب صحية

طهران تعتزم إرسال فريق تحقيق.. وحزب الله و«المستقبل» يتبادلان الاتهامات

جزمت السلطات اللبنانية، أمس، بأن وفاة ماجد الماجد، أمير «كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي أعلنت مسؤوليتها عن استهداف السفارة الإيرانية ببيروت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جاءت نتيجة «أسباب طبية»، وذلك إثر تصريحات أدلى بها وزير الأمن الإيراني محمود علوي قال خلالها، إن وفاة الماجد «مشكوك بملابساتها».

وأكد وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية شكيب قرطباوي، أمس، أن المدعي العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود كلف طبيبا شرعيا منذ تدهور حالة الماجد. وأشار إلى أن الطبيب أعد تقريرا يؤكد أن وفاته جاءت «نتيجة ثلاثة أسباب صحية هي: قصور في الكلى وفيروس سبب له نشافا في الدماغ ومشكلات في الرئتين».

وأعقب جزم السلطات اللبنانية بأسباب وفاة الماجد الذي أوقفته استخبارات الجيش اللبناني في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي في أحد مستشفيات بيروت بعد نقله إليها بسيارة إسعاف، إعلان رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني علاء الدين بروجردي، أن «طهران سترسل فريقا إلى لبنان للتحقيق في وفاة ماجد الماجد». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن بروجردي، قوله إن «وفدا إيرانيا سيتولى التحقيق في وفاة الماجد»، عادا أنه «بموجب الظروف الحالية، من الضروري أن تحدد الحكومة اللبنانية سبب وفاة الماجد، وتعد تقريرا بهذا الشأن».

وفي حين تتقاطع المعلومات بشأن عدم استجواب الماجد من قبل استخبارات الجيش بسبب تدهور وضعه الصحي ودخوله في غيبوبة، نفت مصادر أمنية أمس ما نقلته تقارير إعلامية في وقت سابق عن توقيف شخص آخر معه.

وكانت قيادة الجيش اللبناني أعلنت قبل يومين وفاة الماجد، غداة تأكيدها هويته رسميا بناء على مطابقة فحوص الحمض النووي. ويعد الماجد من أبرز المطلوبين من القضاء اللبناني، الذي أصدر حكما بالسجن المؤبد عام 2009، بتهمة الانتماء إلى تنظيم «فتح الإسلام» الذي خاض مواجهات مسلحة مع الجيش اللبناني استمرت ثلاثة أشهر في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان عام 2007.

في موازاة ذلك، تستمر التحقيقات الأمنية بالتفجير الذي استهدف منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، يوم الخميس الماضي، غداة إعلان تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) مسؤوليتها عن التفجير الذي عدته «دفعة أولى صغيرة من الحساب الثقيل»، في إشارة إلى مشاركة حزب الله في القتال بسوريا.

وقال رئيس كتلة حزب الله البرلمانية النائب محمد رعد، إن «حزب الله يملك لهذا الداء (التكفيريين) الدواء، ولكن بالتوقيت المناسب وبالأساليب التي تنسجم مع عقيدتنا»، مشددا على أن «هؤلاء التكفيريين سيسقطون حتما، ولكن المطلوب منا أن نثبت ونصبر ونتمسك بنهجنا».

وأضاف رعد، خلال احتفال تأبيني بجنوب لبنان أمس: «إنه كلما حصل تفجير سيارة أو جريمة إرهابية نسمع السيمفونية ذاتها، بأن هذا الفعل مدان، ولكن سببه تدخل حزب الله في سوريا»، داعيا «هؤلاء إلى الكف عن هذه المعزوفة التبريرية». وسأل: «كيف سيكون الوضع في بلدنا لو لم يقاتل حزب الله عند الحدود اللبنانية – السورية من أجل حماية أهلنا ومنع هؤلاء التكفيريين من السيطرة على هذه الحدود؟»، مضيفا: «نرى الآن السيارات المتفجرة التي تتسلل إلى الداخل اللبناني، ونسأل الفريق الآخر إذا كان الحال هو هذا الآن فماذا تريدون؟ هل تريدون أن تفجروا كل الوطن والمناطق؟».

ودعا رعد منتقدي تدخل حزب الله في سوريا إلى «التفكر في ما لو أصبح هؤلاء الإرهابيون يسيطرون على سوريا والحدود فأين سيكون الأمن اللبناني والحق في إبداء الرأي في ظل تسلط هؤلاء الذين لا يعرفون من الدين إلا شكله؟».

وفي الإطار ذاته، أكد نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق، أنه «مهما بلغ حجم الجرائم والسيارات المفخخة فلن نبدل موقفنا في سوريا ولا في لبنان، ولن تتغير المعادلات فيهما». وشدد على أن «الرد على مسلسل الإجرام التكفيري الذي يضرب كل الوطن وكل اللبنانيين هو بالإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية توصد الأبواب أمام التكفيريين الإرهابيين وتحصن الاستقرار والوحدة الوطنية، وأن يكون من أولويات هذه الحكومة الاتفاق على استراتيجية وطنية لمواجهة الإرهاب التكفيري الذي يشكل خطرا على كل الوطن وكل اللبنانيين، لأن المسألة ليست مسألة استهداف حزب الله والشيعة والجنوب والضاحية، فما يريده هؤلاء هو إشعال النار في لبنان كما أشعلوها في كل سوريا وكل العراق».

في موازاة ذلك، شن النائب في كتلة المستقبل خالد الضاهر هجوما عنيفا على حزب الله الذي حمله مسؤولية تفجير حارة حريك بقوله إنه «يقف وراء التفجير ويريد من خلاله أن يقول للشيعة إنهم مستهدفون، ويشد عصبهم للقتال في سوريا»، واصفا الحزب بأنه «تكفيري ويقتل الشعب السوري ويجلب الفتنة إلى لبنان».

وقال الضاهر في مؤتمر صحافي عقده بمدينة طرابلس، شمال لبنان أمس، إن «من فتح أبواب النيران السورية على لبنان حزب الله»، متمنيا أن «يعي الجميع أن الآتي أعظم إن لم يتوقف حزب الله عن قتل الشعب السوري». وأشار إلى أن ما حصل في موضوع جثة قتيبة الساطم، في إشارة إلى الانتحاري المتهم في تفجير حارة حريك «يثير الريبة». وتابع: «المسؤولون يقولون إنهم على علم بالسيارة التي انفجرت بحارة حريك وهي بقيت تجول وهم يعرفون ذلك»، مستغربا السماح «للمرة الأولى بدخول الأجهزة الأمنية في اللحظة عينها وهذا غريب، فالكل يذكر كيف منعت الأجهزة الأمنية من الدخول إلى صبوبا»، في إشارة إلى استهداف مركز تابع لحزب الله في منطقة البقاع الشهر الماضي.

وأشار الضاهر إلى أن «هناك شكوكا بأن الجثة وضعت داخل السيارة، والأمر الآخر المريب إخراج القيد المضاد للحريق والغريق»، متسائلا: «من يصدق أن إخراج القيد خرج سليما معافى والسيارة آلاف القطع». وانتقد الضاهر كيف أنه «خلال نصف ساعة ظهرت التحقيقات وعرف مصدر السيارة من بلدة عرسال، ووجه الاتهام لعرسال وابن عكار قتيبة».

*****************************

Le Liban, nouvelle arène du combat entre l’Iran et l’Arabie saoudite

Khalil FLEYHANE | OLJ

L’arrestation de l’islamiste saoudien Maged al-Maged a valu au service des renseignements de l’armée libanaise la reconnaissance et l’estime des grandes puissances et de nombreux États arabes, vu l’envergure dangereuse de cet homme, accusé d’avoir concocté plusieurs attentats-suicide au Liban et ailleurs. En l’arrêtant, les forces de l’ordre ont ainsi pensé contrer définitivement les projets terroristes qu’il préparait et lui soutirer ce qu’ils espéraient être « un trésor d’informations » à propos des attaques perpétrées dans la région, le dernier en date étant l’attentat de Bir el-Abed contre l’ambassade d’Iran.

Mais l’arrestation du peu fréquentable Maged al-Maged, l’émir des Brigades Abdallah Azzam, groupuscule lié à el-Qaëda, n’a pas duré plus de cinq jours à l’Hôpital militaire de Badaro, en raison de la détérioration rapide de son état de santé due à une insuffisance rénale. Avant même que l’enquêteur ne puisse l’interroger, Maged al-Maged est (malheureusement) mort. Mais son décès a épargné au Liban, du moins pour le moment, des problèmes qui commençaient à se dessiner avec de nombreux États désireux de connaître le contenu des aveux présumés du terroriste, notamment l’Iran, qui faisait pression pour « participer activement » à l’enquête à travers une délégation sécuritaire qui se préparait à venir à Beyrouth quelques heures avant la mort de l’émir. L’ambassade d’Iran à Beyrouth avait en effet transmis, 24 heures après l’arrestation de Maged al-

Maged, au ministère des Affaires étrangères un message du ministre iranien de la Justice Moustapha Bor Hamdi à son homologue libanais Chakib Cortbaoui, pour demander la participation iranienne à l’enquête, « étant donné que l’attentat de Bir el-Abed a visé un territoire iranien à Beyrouth ». Suite au message, le ministre iranien des Affaires étrangères a de son côté contacté son homologue libanais Adnane Mansour pour féliciter les autorités libanaises de l’exploit sécuritaire, lui rappelant la requête iranienne de participer à l’enquête. Une requête saluée par Adnane Mansour qui a pourtant appelé les Iraniens à attendre la décision du ministère de la Justice et du parquet à ce sujet.

Mais finalement, la mort de Maged al-Maged a mis un terme à ce projet, même si, selon certaines sources, les Iraniens aimeraient enquêter sur les raisons de la mort de l’émir, même après la déclaration du ministre Cortbaoui qui a affirmé hier, dans un entretien accordé à la LBC, que « Maged al-Maged est mort en raison de problèmes de santé, comme l’indique le rapport du médecin légiste ».

Sur un autre plan, le palais Bustros n’a encore reçu aucune requête de Riyad concernant le rapatriement de la dépouille mortelle du terroriste à son pays d’origine, et Maged al-Maged pourrait très bien être enterré au Liban. Par ailleurs, la mort de ce dernier a poussé l’armée à renforcer ses mesures de sécurité, en prévision d’éventuelles représailles des amis de Maged. Car depuis quelque temps déjà, les responsables sécuritaires redoutent des attentats-suicide qui porteraient les empreintes des Brigades Abdallah Azzam qui ont signé auparavant l’attentat de Bir el-Abed, ou les empreintes de Da’ech qui a revendiqué l’explosion de Haret Hreik jeudi dernier. Selon les responsables, la lutte contre le terrorisme à Beyrouth nécessite une collaboration avec les services de renseignements des États arabes, de Moscou et de Washington aussi, la Russie et les États-Unis étant déjà engagés dans cette lutte. Dans les milieux diplomatiques, on souligne aujourd’hui sans cesse la nécessité de renforcer l’armée, soit en accélérant la livraison des armes françaises achetées par l’Arabie saoudite au profit du Liban, soit en avançant la date de la réunion internationale qui devrait se tenir à Rome à ce sujet. Aux dires d’un diplomate à Beyrouth, « le Liban est bel et bien devenu le terrain du combat tacite entre l’Iran et l’Arabie saoudite, ou encore une variante de la crise syrienne ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل