#adsense

الضمان يدرس مشروع لإفادة المتقاعدين من تقدمات الصندوق بعد سن الـ 64 وحظوظ إقراره في مجلس النواب كبيرة

حجم الخط

كتبت سلوى بعلبكي لـ”النهار”:

مع مرور 50 عاماً على تأسيس الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يبدو أن المعنيين وجدوا صيغة تجعل من المضمونين المتقاعدين يفيدون من التقدمات الصحية في العمر الذي يكونون فيه أكثر عرضة للأمراض المزمنة والمكلفة، ويكونون تالياً غير قادرين على تحمل أعباء النفقات الصحية نظراً الى انقطاع دخلهم وضآلة تعويض نهاية خدمتهم.

يتمثل المشروع في اقتراح قانون يرمي الى افادة المضمونين المتقاعدين من تقدمات العناية الطبية في فرع ضمان المرض والامومة، وضعه عضو مجلس ادارة الصندوق والرئيس السابق للجنة الفنية للصندوق رفيق سلامة، انطلاقاً من التوافق بين رئيس اتحاد الغرف في لبنان محمد شقير ورئيس الاتحاد العمالي غسان غصن بغية تعزيز التقدمات الاجتماعية وتوفير الأمن الاجتماعي للاجراء. ولكن، هل لهذا المشروع حظ في أن يبصر النور؟

في كانون الاول 2013، قدم النائب عاطف مجدلاني املاً مع خمسة من نواب كتلة “المستقبل”، اقتراح القانون وهو ينتظر الآن ابداء الرأي فيه من مجلس ادارة الضمان والوزارات المختصة (العمل، المال، والصحة)، لكي يعاد ارساله الى اللجان النيابية المختصة واقراره والتصديق عليه في مجلس النواب. وابدى سلامة املاً في إقراره خصوصاً وأن ثمة توافقاً عليه من أصحاب العمل والعمال.

أما ركائز المشروع فتقوم على عناصر عدة منها، أنه لم ينشأ للمتقاعدين قسم خاص مستقل في فرع ضمان المرض والامومة، بل أخضعوا للفرع المذكور عبر اضافة الفقرة (سادساً) الى المادة (9) من قانون الضمان، وأصبحوا تالياً ضمن النظام العام للعناية الطبية.

وتشمل احكام النظام الاجراء المرتبطين بصاحب عمل معين، والاشخاص العاملين في الادارات العامة والمؤسسات العامة غير الخاضعين لنظام الموظفين الدائمين. ولم يشمل الخضوع، في هذه المرحلة المضمونين الذين ليس لهم صاحب عمل والمعتبرين كعمال مستقلين (بائعو الصحف والمجلات) أو كأصحاب عمل (سائقو السيارات العمومية الذين يملكون السيارات).

ويشترط في المضمون الخاضع لهذا النظام، أن يكون قد بلغ السن القانونية للتقاعد (60 – 64) سنة، وتخلى عن العمل المأجور، وأن تكون له مدة اشتراك فعلي في صندوق ضمان المرض والامومة لا تقل عن 20 عاماً، وان لا يكون منتسباً الى أي صندوق عام آخر، وأن يكون المستفيد مقيماً على الاراضي اللبنانية.

ويفيد من النظام، المتقاعدون مع أفراد عائلاتهم بمفهوم المادة 14 من قانون الضمان الاجتماعي، وافراد عائلة المضمون المتقاعد المتوفى الذين يكونون على عاتقه بتاريخ الوفاة، وافراد عائلة المضمون الذي يتوفى قبل بلوغ سن التقاعد شرط أن تكون مدة الاشتراك لا تقل عن 20 عاماً.

ماذا عن التمويل؟ يتم التمويل عبر مصدرين: التمويل المباشر، إذ يتحمل المتقاعد المضمون نسبة اشتراك بالمعدل العادي (9%) من دخل مقطوع يساوي الحد الأدنى الرسمي للأجور (نحو 60 ألف ليرة في الشهر). والتمويل بالتوزيع حيث يتحمل المضمونون الناشطون، المخاطبون بهذا القانون، نسبة من الاشتراكات بمعدل (3%) توزع بينهم وبين اصحاب العمل بالتساوي، على ان تسهم الدولة بنسبة (25%) من التقدمات. وهذا النسق من التمويل التضامني من شأنه أن يخفف من ثقل التكاليف عن كاهل المتقاعد، ويقيه من الوقوع في الفقر.

متى يتم بدء تطبيق هذا النظام؟ التطبيق يبدأ فور صدور القانون، بحيث تتوجب الاشتراكات التي هي عاتق المضمونين العاملين واصحاب عملهم بدءاً من أول الشهر الذي يلي تاريخ نشر القانون. أما الاشتراكات التي هي على عاتق المتقاعد المضمون، فتتوجب بدءاً من تاريخ انقضاء فترة الافادة الاضافية من التقدمات المنصوص عليها في الفقرة (4) من المادة (16) من قانون الضمان ومدتها ثلاثة أشهر، على أن تستحق التقدمات، للجيل الأول من المتقاعدين، بدءاً من أول الشهر الذي يلي فترة الاستحقاق الاضافية المذكورة.

مشروع الإدارة: حبر على ورق

المشروع الذي أعده سلامة، لم يكن الوحيد على هذا الصعيد، إذ سبقه مشروع آخر كانت قد اعدته ادارة الضمان، ولكنه بقي حبراً على ورق.

فبموجب الكتاب رقم 273 تاريخ 22/1/2013 رفعت ادارة الصندوق مشروع القانون المشار اليه في الموضوع أعلاه مرفقاً بدراسة اكتوارية، ولكنه لم يناقش حتى الآن، في مجلس الإدارة نظراً الى العيوب التي شابته. فالمشروع تناول فئتين من المضمونين: فئة الذين تركوا العمل بداعي بلوغ السن، وفئة الذين توقفوا عن العمل على نحو موقّت. وبما أن الفئة الثانية لا علاقة لها بفئة المتقاعدين، فإنها ينبغي أن تعالج ضمن أحكام المادة 16 من قانون الضمان الاجتماعي.

أما الاحكام المتعلقة بفئة المتقاعدين الواردة في المشروع، فتستدعي ملاحظات عدة لخصها سلامة لـ”النهار”، مشيراً الى أن المشروع “قضى بانشاء قسم خاص بالرعاية الصحية لدى صندوق الضمان– فرع ضمان المرض والامومة، تكون له محاسبة مستقلة، وينبغي أن يحقق فيها التوازن المالي تغطي نفقات التقدمات، والنفقات الإدارية، وتأمين أموال احتياط وفقاً للمادة 66 من قانون الضمان الاجتماعي”. يلفت الى ان إنشاء قسم خاص للنظام بمحاسبة مستقلة، يكرر التجربة الفاشلة للقسم الخاص بالضمان الصحي الاختياري، وهو لا يراعي مبدأ التضامن الاجتماعي.

وشمل النظام المضمونين الخاضعين إلزامياً لفروع الضمان الثلاثة وشمل كذلك المنتسبين بصورة إلزامية لفرع ضمان المرض والامومة فقط، غير انه اشارة الى ان خضوع الفئة الأخيرة يتخذ في مجلس الوزراء. ويلاحظ سلامة في هذا الصدد ان الغاية من تقسيم الخاضعين الى فئتين لم تكن واضحة. فسائقو السيارات العمومية الذين يملكون السيارات التي يقودونها هم من الفئة الأولى الخاضعة للفروع الثلاثة، علما انهم يعتبرون كأصحاب عمل في نظر قانون الضمان الاجتماعي. وكذلك الأمر بالنسبة الى بائعي الصحف والمجلات الذين يعتبرون في نظر قانون الضمان الاجتماعي كعمال مستقلين.

وفي شروط الخضوع التي وضعها المشروع، أن يكون المضمون قد توقف عن العمل بصورة نهائية بعد بلوغ سن نهاية الخدمة، وخضع بصورة إلزامية للفروع الثلاثة لمدة لا تقل عن 20 سنة، وأن يكون المضمون غير مستفيد من تقدمات صحية من طريق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة او من طريق تعاونية موظفي الدولة، أو المؤسسات الصحية الخاصة بالقوى الامنية، أو صندوق تعاضد القضاة أو أي صندوق تعاضدي آخر مشابه. وهنا يلاحظ سلامة أن المتقاعدين المقصودين بعبارة الافادة غير المباشرة من التقدمات الصحية في الضمان الاجتماعي، هم الاشخاص الذين يكونون على عاتق ازواجهم أو فروعهم المضمونين مباشرة في الضمان الاجتماعي، وتاليا لا يوجد مبرر لمثل هذا المنع ما دام القسم الخاص العائد لهذا النظام مستقلاً عن النظام العام.

وفق المشروع، إن الذين يفيدون من تقدمات هذا القسم الخاص، هو المضمون وزوجته أو زوج المضمونة. وبرأي سلامة، فإن المشروع لم يعطِ الحق بالافادة من التقدمات لكل أفراد العائلة المذكورين في المادة 14 من قانون الضمان، بل حصر هذا الحق بالزوجين فقط. كذلك لم يلحظ حق أفراد العائلة بالافادة من التقدمات الصحية بعد وفاة المضمون المتقاعد أو بعد وفاة المضمون الذي هو في الخدمة عندما تفوق مدة اشتراكه في النظام العشرين سنة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل