#adsense

ريفي من بكركي: لن يحمينا سوى الاعتدال والتنوع والرهان على الدولة

حجم الخط

أكد الواء أشرف ريفي “أن غنى لبنان بتنوعه”، مشددا على “أهمية الحفاظ على صيغة العيش المشترك التي جمعت بين ابنائه على مر السنين فأصبحوا نموذجا يحتذى في بقية الدول”.

وأوضح بعد زيارته البطريرك الراعي في بكركي لتهنئته بالأعياد، أن اللقاء “جاء لمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة للمباركة والمعايدة، ولأنقل لصاحب الغبطة أجواء منطقة الشمال المصرة على العيش المشترك والوحدة الوطنية وعلى قيم الإعتدال والرهان على الدولة فقط لا غير. لقد تربينا في الشمال وفي طرابلس بشكل خاص كعائلة واحدة متنوعة، ونحن مصرون على الحفاظ عليها”.

وأضاف: “لقد أعربت طرابلس عن تقديرها العميق لتعزية صاحب الغبطة بضحايا مسجدي السلام والتقوى نتيجة الجريمة الإرهابية الكبرى التي ضربتهما في آن معا، وتشارك ابناء طرابلس اليوم كما كانوا في السابق عيد الميلاد مع اخوانهم في الوطن، وكذلك سيتشاركون فرحة عيد المولد النبوي الشريف الإثنين المقبل. نحن نثمن الدور الوطني والجامع لصاحب الغبطة، انه دور مهم جدا، فغبطته يحض جميع الأطراف على العمل وفق الأصول والدستور اللبناني لكي تتم الإستحقاقات كاملة”.

وعن قضية احراق مكتبة الاب سروج قال ريفي: “إن إحراق المكتبة في طرابلس هو عمل مشبوه ومدان ومستنكر، وقد تكون خلفيته بكل أسف قضية خاصة وليس نتيجة لأي صراع طائفي او ديني. وهنا علينا ان ندع الامر للتحقيقات. الإدانة صدرت عن الطرابلسيين بكل شرائحهم الوطنية، وهي إدانة تثلج القلب وتطمئن إلى المستقبل، وقرارنا هو إعادة المكتبة كما كانت تماما. نحن نعرف أن هولاكو عندما دخل بغداد، أول ما فعله هو حرق المكتبات، ونحن لن نسمح بحرق أي مكتبة. طرابلس هي مدينة العلم والعلماء، يجب ان تزداد مكتباتها لا أن تنقص. ولن نسمح سواء كانت قضية خاصة أو قضية مشبوهة أن تفقد طرابلس عيشها المشترك الذي هو مصدر غنى وقيمة وقوة، وهذا ما يدعونا الى الحفاظ على أمننا. اليوم يتم خلق دينامية جديدة داخل المدينة، دينامية تعايش ووحدة للانتقال من العسكرة إلى الحياة المدنية”.

واعتبر ريفي أن “ما يضبط الوضع في طرابلس هو وعي الناس ومؤسسات الدولة. وطرابلس لا تحتاج إلى 19 خطة أمنية، بل تحتاج إلى خطة واحدة وإلى قرار سياسي واضح. فالخلل في القرار السياسي ينعكس خللا في القرار الأمني والعسكري. الدولة هي منظومة متكاملة، رأسها السياسي وأدواتها العسكر والأمن. طرابلس لم تنته من المشاكل الأمنية، وكأن أحدا لا يزال مصمما على أن يبقى جرحها ينزف، ولكننا نأمل أن يكون هذا الجرح ينزف بحده الأدنى وأن يطيب سريعا. هذه أمنية الطرابلسيين بكل شرائحهم. طرابلس ليست مدينة طائفية او مذهبية متعصبة، إنما هي مدينة علم وعلماء وعيش مشترك، ورهانها على الدولة. والدليل انه على اثر اكبر جريمة ارهابية عاشها الصراع اللبناني، والتي تمثلت بتفجير مسجدين في الوقت نفسه يوم الجمعة اثناء الصلاة، كان موقف طرابلس واضحا أنها مع الدولة ومع العيش المشترك، وهي ترفض ما سمي بالإمارة او الإنفصال عن الدولة اللبنانية”.

ورأى ريفي “أن الصراع السوري انعكس على لبنان، وان تدخل أطراف لبنانيين في هذا الصراع هو خطأ. لقد دخلنا في صراع أكبر من طاقتنا ومن قدرتنا على التحمل، ولا يجوز أن نبقى في هذا الخطأ، فعلينا جميعا حماية لبنان وإغلاق كل الأبواب التي تفتح الطريق لضربه”.

وختم: “اليوم مؤسساتنا تعاني، والحكومة مشلولة، ونحن على أبواب استحقاق يجب أن يحصل، وهو الإنتخاب الرئاسي. ويجب ان يكون رأس المنظومة متكاملا، أي رأسها السياسي موجودا لكي يتمكن أعضاؤها من العمل بشكل طبيعي، سواء الجيش أو قوى الأمن أو المؤسسات الأمنية او الإدارات المدنية. نحن أمام لحظات تاريخية، المنطقة تمر في ظروف صعبة جدا وهي تمر بامتحان أو مخاض عسير، وعلينا أن نحمي البلد بالحد الأدنى الممكن. فلنتوافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية في وقته الطبيعي، ولنشكل حكومة في أسرع ما يمكن، ولنركب هذه المنظومة بشكلها الطبيعي. فلن يحمينا سوى الإعتدال والتنوع والرهان على الدولة. وهذا ما يجعل لبنان رسالة، فلبنان ليس مساحة جغرافية وعدد سكان، إنما قيمته أنه رسالة”.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل