#adsense

“اللواء”: الحِراك السياسي يبلغ الذروة وسط سباق محموم بين حكومة إجماع وحيادية

حجم الخط

كتيب حسين زلغوط في صحيفة “االلواء”:

في كل مرة يُقال فيها للرئيس نبيه بري ما إذا كانت المشاورات ستؤدي الى تأليف الحكومة يُسارع فوراً للاستعانة في الإجابة بالمثل القائل «ما تقول فول حتى يصير بالمكيول»، وهو ردد بالأمس هذا المثل أمام زواره الذين سألوه ما إذا كان يستبشر خيراً من خلال تدويره للزوايا وابتداعه لبعض الصيغ التي يتم التداول بها بين الأفرقاء المعنيين، لعلمه اليقين بأن الشيطان دائماً يكمن في التفاصيل، وهو يرفض إعطاء الوعود ما لم تكن مبنية على معلومات وحقائق مؤكدة.

صحيح أنه تم إيجاد مساحة جديدة للنقاش بعد انقطاع جسور التواصل الحكومي لعدة أسابيع، غير أن هذا لا يعني أن الحكومة التي تمر بمخاض عسير منذ تسعة أشهر ونيف ستولد في وقت قريب، فهذه الولادة ما تزال تصطدم بحائط عالٍ من الشروط والشروط المضادة، وأن المعطيات الموجودة لا توحي بإمكانية أن يتراجع أي فريق للفريق الآخر ولو قيد أنملة بفعل ما يتحكم بالساحة السياسية من انشطار عامودي غير مألوف، أضف الى ذلك غياب الراعي الإقليمي الذي كان ينجح في مثل هكذا حالات بفعل «المونة» على هذا أو ذاك في تفكيك العقد وتجاوز الخلافات التي كانت تعترض إنجاز أي استحقاق داخلي.

وبالرغم من بلوغ المشاورات الذروة في الساعات الماضية خصوصاً بين رئيس الجمهورية و«الخليلين» وبينهما وبين النائب وليد جنبلاط أو موفده النائب وائل أبو فاعور الذي قد يلتقي الرئيس نبيه بري، اليوم أو غداً، فإنه لم يلاحظ أي تقدم على مستوى شكل الحكومة، مع أن صيغة الـ 9-9-6 قد تم تجاوزها، ورسا النقاش على صيغة 8-8-8 مع بعض التعديلات التي يحاول من وضعها أن تبقى في الإطار السري منعاً لتعطيلها، ففريق الرابع عشر من آذار ما زال يتمسك بموقفه من مشاركة «حزب الله» في الحكومة، وكذلك فإن فريق 8 آذار لا يزال على موقفه القائل: إما الدخول معاً الى الحكومة أو البقاء خارجاً، وقد عكس موقف الرئيس بري نهاية الأسبوع الفائت هذا الجو من خلال رفضه عزل «حزب الله»، وإشارته الى النتائج الكارثية التي حصلت في السبعينات نتيجة عزل حزب الكتائب.

وفي رأي مصدر وزاري أن أزمة التأليف لم تعد عددية بقدر ما تحولت الى سياسية بامتياز، وأن هذا الأمر يعني أن تفكيك عُقد التأليف يحتاج إلى الكثير من الحذر، وأن ولادة الحكومة ليس متوقفاً على العامل الداخلي فقط، فالعامل الإقليمي هو الأكثر تأثيراً في الوقت الراهن، خصوصاً على الخط الإيراني – السعودي، فطالما هذا الخط منقطع بين البلدين، فان هناك شكوكاً في إمكانية تأليف حكومة تحظى برضى كل الاطراف في لبنان.

ويؤكد المصدر في الوقت ذاته أن لا ضرر من تكرار محاولات الاتفاق على صيغة تؤسس للتأليف، فالتواصل السياسي يبقى افضل من عدمه، لا بل انه يريح الشارع الذي يئن تحت وطأة الخلافات السياسية والاحتقان المذهبي، ويلفت في هذا المجال، بأن بحر هذا الأسبوع سيكون مزدحماً بالحركة السياسية في أكثر من اتجاه، في محاولات ربما تكون أخيرة قبل ان يتخذ رئيس الجمهورية قراره بتوقيع مرسوم اي حكومة يحملها اليه الرئيس المكلف أكانت جامعة أو حيادية، ويلعب النائب وليد جنبلاط الى جانب الرئيس برّي دوراً محورياً ومهماً في «روتشة» الصيغ المطروحة، وهو كان تواصل مع الرئيس بري و«حزب الله» بواسطة موفدين، وهو بدوره سيوفد الوزير أبو فاعور إلى عين التينة خلال ساعات للتداول في بعض الأفكار التي يمكن من خلالها حياكة صيغة حكومية تكون مقبولة من الجميع.

وتلفت أوساط سياسية تسنى لها الاطلاع على بعض نواحي المشاورات الجارية، النظر إلى أن ما حصل في الساعات الماضية لم يحمل شيئاً استثنائياً، وان الرئيس سليمان يحاول عبر اوساطه إشاعة أجواء تفاؤلية على مستوى البحث، وكذلك فريق الثامن من آذار يُؤكّد بأن الأمور عادية لكنها ليست سيئة، وهو يرى ان الكرة الآن في ملعب رئيس الجمهورية الذي يعود له القرار في إصدار مرسوم الحكومة، فهو يستطيع رفض أي حكومة غير جامعة، كما انه هو من يستطيع اصدار مرسوم حكومة حيادية.

وتكشف هذه الأوساط انه مهما كانت النتائج التي ستفضي إليها مشاورات ربع الساعة الأخير، فان رئيس الجمهورية عازم على إصدار مرسوم الحكومة الجديدة قبل نهاية هذا الشهر، وان الله وحده يعلم شكل هذه الحكومة ما دامت الأمور حتى هذه اللحظة ضبابية، وان الاتصالات لا تزال في المدار الرمادي.

وتعرب هذه الأوساط عن اعتقادها بأن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد لقاء بين رئيس الجمهورية والرئيس بري في محاولة قد تكون الاخيرة قبل الذهاب بأي خيار حكومي، وان مثل هذا اللقاء إن حصل قد يساهم في توضيح بعض الامور، وبلورة افكار جديدة لعلّ وعسى يساهم ذلك في تجاوز الكأس المرة في اللحظات الاخيرة. وتحذر الاوساط ذاتها من مغبة اي قرار من جانب واحد على مستوى التأليف كون ان ذلك سيكون له تبعات خطيرة على اكثر من مستوى وعلى وجه الخصوص الاستحقاق الرئاسي الذي قد يحول الاشتباك السياسي دون حصوله في موعده الدستوري، فغياب التفاهم على شكل الحكومة التي قد تبصر النور سينسحب حكماً على الانتخابات الرئاسية سيما وان انتخاب الرئيس يتطلب ثلثي مجلس النواب في دورة الانتخاب الاولى وهذا يستحيل توفره كون ان من سيستبعد عن هذه الحكومة لن يكون في وارد النزول الى البرلمان والمشاركة في اتمام الاستحقاق الرئاسي الذي سيكون بالتأكيد متأثراً بالحكومة الجديدة.

وانطلاقاً من ذلك فإن الاوساط السياسية لا ترى مفراً من اعتماد معادلة تبادل التنازلات وصولاً الى القواسم المشتركة، وان الاستمرار في تجاهل هذه المعادلة التي تم الاستعانة بها في الكثير من الاستحقاقات تحت عنوان لا غالب ولا مغلوب، يعني استمرار الارتطام بالحائط، والبقاء في مدار التجاذبات والمماحكات التي تعكر بدورها مزاج الشارع الذي هو بمثابة المرآة للواقع السياسي.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل