كان كثيرون يأخذون على الرئيس العماد ميشال سليمان عدم الردّ على الاتهامات والشائعات التي توجه اليه زوراً، وبنيّة سيئة، وبهدف النيل من ارادته في البقاء على مسافة واحدة من جميع السياسيين، والالتصاق اكثر بالناس، بالشعب، بالكرامة، بالسيادة، وبمصلحة لبنان العليا، واضعا نصب عينيه تحقيق ما وعد به في خطاب انتخابه رئيسا للجمهورية في ايار من العام 2008، بقدر ما تسمح به صلاحياته، وامكانات الدولة، وظروف الوطن وتداعيات خلافات الخارج، حيث كان يتجاوز الاساءات الشخصية، وينتفض للدفاع عن منصب الرئاسة الاولى، وعن سيادة لبنان، وعن خرق الدستور، والاستهانة بالقوانين، واستمر الحال على هذا المنوال، الى ان بدأت رياح التغيير الساخنة تهب على عدد من الدول العربية متجاوزة الحدود والمسافات، فلفحت سوريا، الدولة الاقرب الى لبنان، والاكثر تأثيراً عليه، فاستشعر سليمان سريعاً الخطر المحدق بلبنان، وحصر همه داخليا بالدفع نحو توحيد الموقف والجهد، لتحييد لبنان عن الصراعات الخارجية، ووعي المصلحة الوطنية، والالتزام بالدستور والقوانين، واحترام النظام الديموقراطي الذي ينص على تداول السلطة في جميع المؤسسات، وكانت مواقفه واضحة وصريحة ومباشرة في ادانته التدخل العسكري في سوريا، وعدم التوصل الى قانون جديد للانتخابات، وتعطيل مجلس النواب ثم التمديد له خلافاً للدستور، خصوصاً ان المجلس الدستوري الغارق في خلافاته وتناقضاته المذهبية، فشل تحت الضغوطات السياسية والمذهبية في الانعقاد، للنظر في شرعية التمديد للمجلس النيابي، وبعد استقالة حكومة نجيب ميقاتي، وصعوبة التوافق بين الافرقاء على حكومة قادرة على مواجهة التحديات، بسبب اصرار حزب الله على عدم الانسحاب من سوريا، واصرار قوى 14 آذار على عدم المشاركة في حكومة تضمّ حزباً يقاتل خارج لبنان، بغير قبول الدولة، وموافقة نصف عدد اللبنانيين، بدأت قوى 8 آذار بتصعيد مواقفها ضد رئيس الجمهورية، ان هو وافق على حكومة غير سياسية، مهددة باللجوء الى اعمال عنف وتصرفات سلبية، غير عابئة بالفراغ الزااحف الذي يهدد باسقاط النظام الديموقراطي وبزعزعة اسس الكيان اللبناني، ولا بالتحذيرات الاجنبية والعربية من ان «حمّاماً من الدم» قد يغرق لبنان في الايام القليلة المقبلة، ولا بسلسلة التفجيرات والاغتيالات التي بدأت تفتح الطريق امام حمّام الدم هذا.
الرئيس سليمان هزّ امس في افتتاح غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت، الوعي الغافي، والمنطق المتبلّد، والضمائر المتحجّرة، في كلمته ذات النبرة العالية والصوت المصمّم، والاسئلة المفحمة، خصوصاً عندما سأل «هل اذا تعذّر تشكيل حكومة سياسية جامعة، لا يحق للشعب ان يساهم بقيام حكومة حيادية…» وهل عدم التوافق يحتّم علينا البقاء من دون حكومة؟» وهل يجوز ان نوظّف حرص المجتمع الدولي والسعودية وايطاليا على لبنان وجيشه في البازارات الداخلية؟
اسئلة كثيرة ومباشرة ومن دون ماكياج، اطلقها سليمان في وجه الذين لا يتعاطون مع الاستحقاقات الوطنية الاّ بالسلبيات التي لا تؤدي الاّ الى تعميق الخلافات وفتح الابواب امام الفتنة والفراغ، والمهم الآن الردّ على هذه الاسئلة بما تستحق من ردود ومواقف ايجابية، لأن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، هو الدستوري الوحيد، في ظل مجلس نيابي غير دستوري، ومجلس دستوري غير دستوري، وحكومة مشلّعة فاسدة مستقيلة، واخطار محدقة ستلاحق نتائجها وتداعياتها كل لبناني ساهم فيها بقصد وبغير قصد، حتى قيام الساعة.