نقلت صحيفة “الراي” عن مصادر معنية بالتحركات الرامية إلى تشكيل الحكومة قولها إن “لا آمال كبيرة حقيقية معلقة على المسعى نظراً الى الهوة الواسعة في مواقف الأفرقاء بحيث لم يعد الأمر مقتصرا على الخلاف العميق بين فريقيْ 14 اذار و8 آذار بل ان ما يفاقم الأمور مع طي أزمة التأليف الحكومي شهرها التاسع هو التأزم الكبير بين فريق 8 آذار ورئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يتعرض لحملة شعواء من الفريق الآخر كان آخر نماذجها تحديه من النائب طلال ارسلان الذي حذره باسلوب تهديدي من الاقدام على توقيع مرسوم تشكيل حكومة لا ترضى به قوى 8 اذار في موازاة تحذير “حزب الله” من ان مثل هذا التوقيع سيكون على حكومة تقسيم لبنان”.
وقالت المصادر نفسها ان “هذا التهديد فُهم على انه يندرج في اطار توزيع الأدوار بين أطراف 8 اذار الذين يعتمدون اسلوباً مزدوجاً، اذ يتكلون على موقف رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الراغب بشدة في تجنُّب مواجهة خطيرة في حال تشكيل حكومة حيادية دافع الرئيس سليمان عنها بقوة في كلامه الأخير اول من امس، ولو انه ترك الباب مفتوحاً امام مسعى التوصل الى حكومة جامعة. وفي المقابل يواصل فريق 8 آذار إطلاق التهديدات المبطنة من مغبة إصدار حكومة كهذه ويتهم الرئيس سليمان بالامتثال لإرادة سعودية لعزْل حزب الله”، وألمحت المصادر إلى “استياء بالغ غير معبّر عنه لدى رئيس الحكومة المكلف تمام سلام تحديداً من مواقف يرددها رئيس مجلس النواب نبيه بري في الفترة الاخيرة ويحذر فيها مما يسميه عزْل القوتين الشيعيتين الرئيسيتين حركة “امل” و”حزب الله” من خلال حكومة حيادية وذلك لإسباغ طابع الخلل الميثاقي عنها ودفْع اي شخصية شيعية لا تنتمي الى هذين الفريقين الى عدم القبول بتوزيرها”.
ومع ذلك، أضافت المصادر أن “فترة زمنية محدودة تبدو كأنها أُعلنت كمهلة اخيرة للتوصل الى حكومة جامعة، والا فان سليمان وسلام سيُقبِلان على إصدار تشكيلة حكومية يتوافقان عليها اياً تكن محاذير إصدارها ولو لم تكن مضمونة الحصول على ثقة مجلس النواب. وهو الامر الذي برزت ملامحه بوضوح في النبرة الغاضبة لسليمان اول من امس وخصوصاً لجهة ردّه على قوى 8 آذار في موضوعيْ الحكومة الحيادية وربط الاستحقاق الرئاسي بالأزمة الحكومية”.
واستبعدت المصادر المعنية بالمشاورات السياسية المستمرة “حسماً وشيكاً لهذه الجولة، اي خلال الاسبوع الحالي على الاقل، ولو كان المناخ الذي ساد في الساعات الاخيرة اوحى بهذا الاحتمال ربطاَ باستحقاقين اساسيين يعنيان لبنان وهما انطلاق المحاكمات في قضية الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في لاهاي في 16 من الجاري وتوجيه الامم المتحدة الدعوات الى مؤتمر جنيف – 2 الخاص بالازمة السورية في 22 الجاري. وكلاهما استحقاق يثقل على الوضع السياسي والامني اللبناني بمزيد من أخطار محتملة تحتم التعجيل بتشكيل الحكومة، لكن يُخشى ان تكون لأي خطوة غير محسوبة بدقة محاذير واسعة مما يفرض الافساح ما أمكن للمشاورات السياسية علها تجدي في إحداث ثغرة الفرصة التوافقية الاخيرة وسط ترقب لما سيحمله وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في زيارته لبيروت يوم الاثنين المقبل”.