صاروخ
قد لا تتأثّر اسرائيل في زيادة عدد معيّن من الصواريخ في مخازن “حزب الله”، حيث إنّ عملية ضبط تسلّحه صعبة للغاية، لأنّ الحدود البرية مع سوريا ما زالت في معظمها تحت سيطرة النظام. لكنّ قضية صواريخ الـ”ياخونت” مغايرة تماماً للصواريخ التي تُهرّب من ايران للحزب مثل “رعد” و”زلزال” و”شهاب” و”كاتيوشا” التي ضرب بها اسرائيل خلال حرب تموز من دون إيقاع خسائر تُذكر، بل هي فقط لترويع الإسرائيليين، اذ إنها لا تدمّر جسوراً أو مطارات او مرافئ.
بينما منظومة “باستيون” التي تضمّ صواريخ “ياخونت” تكسر توازن القوة المائل لمصلحة اسرائيل، لأنها تحمل رأساً مدمّراً بوزن 200 كيلوغرام موجهاً رادارياً. وهذه المنظومة مزوّدة بنظام تكنولوجي عالٍ يسمح لها بأن تكون غير مرئية للرادارات بهدف تدمير الأهداف المائية الظاهرة. ولا تستغرق عملية نشر هذه المنظومة أكثر من 5 دقائق. بينما تصل الفترة الزمنية التي تتمكن خلالها المنظومة من القيام بالمهمات القتالية بشكل مستقل إلى 5 أيام، ويمكن استخدامها لعشرة أعوام. وتزوّد منظومة “باستيون” المعدّة للتصدير بصواريخ “ياخونت” المجنحة المضادة للسفن، التي تفوق سرعتها ثلاث مرات سرعة الصوت. ويصل عددها في المجمع الصاروخي الواحد الى 36 صاروخاً. وتستطيع صواريخ “ياخونت” ضرب أهداف على بعد 300 كليومتر بسرعة 750 متراً في الثانية، وعند الاقتراب من الهدف ينخفض ارتفاع تحليق الصاروخ إلى ما بين 15 متراً و10 أمتار. وتهدف الى محاربة السفن المعادية، كمجموعات أو فردياً في ظروف المواجهة النارية والإلكترونية الشديدة. كما يمكنها ملاحقة الهدف وتتبعه أوتوماتيكياً وذاتياً، وهو ما يعرف في المصطلحات العسكرية بـ”أطلق وانس”.
فعاليته
أكثر ما يقلق اسرائيل من امتلاك “حزب الله” هذه الصواريخ حسب تقارير اسرائيلية وغربية، هو جعل المياه الدولية في المتوسط حتى 60 ميلاً بحرياً مكشوفة أمام هذا الصاروخ البحري المزوّد بمنصات إطلاق متحركة، تجعله يتمتع بسهولة التحرك والمناورة ودقة الإصابة، وسرعة الإنطلاق والتحليق مخترقاً الإجراءات الدفاعية الإسرائيلية، ويوازي الـ C.802 الذي استخدمه “حزب الله” في ضرب البارجة الإسرائيلية في عرض البحر في حرب تموز. وسيكون قادراً على استهداف منصات التنقيب عن الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط والسفن العسكرية والمدنية والموانئ، وفي وقت تمتلك اسرائيل دفاعات ضدّ الصواريخ الروسية المضادة للقطع البحرية، التي تعدّ أسرع من الصوت، لا يمكنها اعتراض صاروخ “ياخونت”.
وكان القائد السابق لسلاح البحرية الإسرائيلي الجنرال إليعازر ماروم أكد أنه “لا يوجد نظام دفاعي مضمون مضاد لصواريخ “ياخونت”، الروسية الصنع المضادة للسفن والقطع البحرية”.
نفي اسرائيلي
الى ذلك، نفى وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون، التقارير الصحافية الإسرائيلية والغربية التي تحدثت أخيراً عن تلقي “حزب الله” منظومة صواريخ “ياخونت” البحرية المتطورة والروسية الصنع المضادة للسفن والقطع البحرية من سوريا”. واكد أنّ “إسرائيل لن تسمح بانتقال سلاح متطور من سوريا الى لبنان وإذا حدث ذلك فنحن نعرف ماذا نفعل، وسنجري اللازم”.
وأعلن عدد من المسؤولين الإسرائيليّين “استكمال استعدادات اسرائيل لمواجهة أخطر السيناريوهات، المتوقع ان تتعرّض لها، بينها الصواريخ المتطورة التي حصلت عليها سوريا من روسية”.
…وتأكيد أميركي
من جهة أخرى، يُصرّ عدد من المسؤولين الأميركيين على أنّ هذه الصواريخ باتت مع “حزب الله”، وهؤلاء أكدوا لوكالة CNN أنّ “التفجيرات التي وقعت يوم 5 تموز الماضي في ميناء اللاذقية السوري كانت نتيجة ضربات جوية من طائرات حربية إسرائيلية”. واستشهد التقرير بتأكيد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأنّ الضربات الجوية استهدفت صواريخ “ياخونت” المضادة للسفن روسية الصنع. وإذا ثبتت صحة التقرير، تكون هذه الضربة الإسرائيلية الرابعة في سوريا خلال ستة أشهر. في كانون الثاني، ضربت إسرائيل قافلة تحمل اسلحة من الواضح أنها كانت متجهة لـ”حزب الله” لكنها توقفت عند مركز البحوث السوري على مشارف دمشق. كذلك، ضربت اسرائيل مرتين شحنات لصواريخ أرض – أرض متطورة في مطار دمشق الدولي.
احتمال الحرب
على رغم أنّ “حزب الله” لم يؤكد رسمياً امتلاكه صواريخ “ياخونت”، تشير التجارب الماضية الى أنّ نصب صواريخ في المناطق الحساسة يساهم في إشعال الحروب، ولعلّ أبرزها أزمة الصواريخ الكوبية أو أزمة “الكاريبي”، حيث حاول الإتحاد السوفياتي نصب صواريخ تحمل رؤوساً نووية في كوبا عام 1962 على مقربة من الولايات المتحدة الأميركية في فترة الحرب الباردة، وكادت أن تؤدي لحرب نووية.
أما الآن، فالكباش الدولي يجري على الأرض السورية، وروسيا تسعى لإستعادة دورها انطلاقاً من سوريا، لكن هل تزوّد روسيا حلفاءها بأسلحة تكسر أحادية قوّة اسرائيل وهي التي وافقت في مجلس الأمن على انشاء دولة اسرائيل ولم تتخذ أيّ قرار حتى الآن ضدّ مصلحتها، واذا أقدمت على مثل هذه الخطوة، فهل سنشهد توتراً في العلاقات الروسية – الأميركية؟ وهل ستكثف اسرائيل غاراتها داخل الأراضي السورية لمنع وصول السلاح النوعي الى “حزب الله”؟ أو أنّ هذه الازمة ستؤدي الى حرب شاملة في المنطقة؟