افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 9 كانون الثاني 2014

 

صيغة 8-8-8 تبحث عن إطار سياسي جنبلاط يتولّى الوساطة و5 أسئلة لـ”المستقبل”

لفّ الغموض مصير المحاولة المتقدمة لإحداث اختراق في الازمة الحكومية والسياسية من خلال تسويق الصيغة المعدلة للثلاث ثمانات التي، وان يكن عمل الوسطاء عليها مستمراً بلا كلل، تواجه جملة عقبات قديمة وطارئة ليس اقلها الافراط الذي اظهره بعض قوى 8 آذار في محاولة احراج قوى 14 آذار وحشرها تحت وطأة تحميلها تبعة عرقلة هذه المحاولة من غير ان تقدم 8 آذار واقعياً تنازلات جوهرية تتصل بالخلافات السياسية الحادة على مسائل تتسم بالطابع المفصلي.

ومع ذلك، فان المعلومات المتوافرة لدى “النهار” من مصادر معنية بالمشاورات الناشطة تشير الى ان الفرصة التي فتحت مع تراجع قوى 8 آذار عن تمسكها بصيغة 9-9-6 وقبولها بصيغة 8-8-8 ستسلك طريقها الى أوسع مدى ممكن وهو الامر الذي يترجم بانطلاق حركة اخذ وعطاء وحوارات جارية خلف الكواليس بقوة في ما يمكن ان يندرج تحت اطار “مفاوضات” تهدف الى رسم الاطار السياسي للحكومة الموعودة كأساس لا يمكن قوى 14 آذار ان تتجاوزه كشرط للتفاوض على الصيغة الحكومية شكلاً وتوزيعاً ومضمونا سياسياً.

جنبلاط

وعلمت “النهار” في هذا السياق ان جهوداً بذلها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من يوم الجمعة الماضي ولا تزال مستمرة سلكت اتجاهين: الاتجاه الاول، يتمحور على اعطاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام فسحة من الوقت من اجل تأليف حكومة سياسية وتأجيل خيار الحكومة الحيادية، وقد استجاب الرئيسان سليمان وسلام لهذا التوجه. والاتجاه الثاني، يتعلق بصياغة مبادئ عامة بين 14 آذار و8 آذار بعد تقديم مجموعة أسئلة والسعي الى الحصول على أجوبة عنها تولى جنبلاط مهمة نقلها وصياغتها بين الطرفين بالتشاور الوثيق مع الرئيسين سليمان وسلام. ولا تزال هناك تساؤلات سياسية هي موضع متابعة من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يستمر في مبادرته في حركة يومية مع طرفيّ المعادلة ومع سليمان وسلام.

“المستقبل” و14 آذار

وأبلغ المواكبون للاتصالات الحكومية “النهار” ان الموقف على مستوى كتلة “المستقبل” وقوى 14 آذار يتلخص في ان هناك بداية بحث في تأليف الحكومة ولكن لا شيء نهائياً بعد. ورأى هؤلاء ان الامر لا يتعلق بأسماء وارقام بل بصياغة برنامج ولو مرحلياً يحدد أفق عمل الحكومة الجديدة.

وقالت أوساط مطلعة على المشاورات الجارية ان اتفاقاً حصل بين الرئيس سليمان وقوى 8 آذار على ان يكون الشيعي الخامس في الحكومة من الحصة الصافية للرئيس سليمان الذي يزمع توزير مستشاره العسكري العميد المتقاعد عبد المطلب حناوي. وتؤكد الاوساط اسقاط شرطي الثلث المعطل والوزير الملك. واذ نفت ما اشيع أمس عن ان الرئيس سعد الحريري وافق على الطرح الحكومي الجديد وصيغة الثلاث ثمانات وعاد بعضهم الى اتهام الرئيس فؤاد السنيورة بعرقلة المسعى، اشارت الى الموقف الذي لا يزال تيار المستقبل يتمسك به وهو الذي عبرت عنه كتلة “المستقبل” في بيانها امس مجددة فيه مطالبتها بتشكيل حكومة “من غير الحزبيين”، لكن ذلك لم يسقط المساعي الجارية والاتصالات والاخذ والرد مع الكتلة. وتحدثت عن انتظار قوى 8 آذار كلمة حاسمة من الرئيس سعد الحريري عن موافقته على مشاركة “حزب الله” في الحكومة وقالت ان ثمة معطيات ان فريق 14 آذار سيأخذ بعض الوقت في التشاور بين اطراف التحالف وخصوصاً مع القوى المسيحية قبل ان تتضح طبيعة تعامله مع الوساطات الجارية.

وسأل مسؤول وسياسي بارز في قوى 14 آذار عما يقصده فريق 8 آذار بتعبير “ثلاث ثمانات مع تدوير الزوايا”؟ وأكد ان الاقلاع جدياً في تشكيل الحكومة يتطلب ثلاثة مستلزمات. أولها ألا يكون هناك وزير ملك ولا وزير وديعة. وثانيها التبديل في الحقائب الوزارية. وثالثها خلو البيان الوزاري من ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة. فاذا كان فريق 8 آذار قابلاً فعلا بذلك فان احتمالات التوصل الى اعلان حكومة تكون كبيرة. وأعرب عن اعتقاده ان عدم اعلان الحكومة السياسية الجامعة من اليوم الى الاثنين المقبل يجعلها بعيدة المنال، وفي هذه الحال لن يترك الرئيس سليمان البلاد من دون حكومة مدة أطول وستبصر الحكومة الحيادية النور وان بتأخير اسبوع أو أكثر.

وبدوره اعلن عضو كتلة “المستقبل” النائب نهاد المشنوق في حديث الى تلفزيون “المستقبل” مساء أمس وجود خمسة أسئلة في انتظار اجوبة عنها هي: “شكل الحكومة، الثلث المعطّل هل هو مقنّع أم غير مقنّع، البيان الوزاري واساسه اعلان بعبدا المداورة في الحقائب وأخيرا حق الفيتو عند الرئيسين سليمان وسلام على أي اسم تطرحه عليهما القوى السياسية”. واقترح المشنوق قيام حكومة اقطاب تتولى مسؤولية البلد.

وفي انتظار نتائج هذه الاتصالات والوساطات تقول مصادر قوى 8 آذار ان هذه القوى تترك الامر الآن للرئيس سليمان والنائب جنبلاط وتعتبر انها اعطت فرصة مهمة للتوصل الى اختراق من خلال سيرها بصيغة الثلاث ثمانات فاذا فشل مسعى جنبلاط سيكون لدى 8 آذار خياران هما اما تعويم الحكومة الحالية وإما اجراء استشارات نيابية جديدة للاتيان برئيس مكلف جديد وحكومة جديدة وفق اكثرية تشكلها هذه القوى مع كتلة جنبلاط.

*************************

 

هل ينجو التأليف من الاشتباك السعودي ــ الإيراني؟

«الصيغة المخصّبة» تختبر تردد «المستقبل»

كتب المحرر السياسي:

على وقع «الشائعات المفخخة» حول احتمال حصول تفجير هنا او هناك، والتي لا يقل تأثيرها السلبي عن السيارات المفخخة، استمر المد والجزر في شأن الملف الحكومي الذي بات يتلاعب بأعصاب اللبنانيين، بفعل الصعود والهبوط في التوقعات، بين ليلة وضحاها، كما حصل في اليومين الماضيين.

ومنذ أن أتت «بشارة» سعد الحريري بـ«الايجابية» الطائرة، عن طريق مدير مكتبه وابن عمته نادر الحريري، بدا أن عاملا من اثنين يتحكمان بمسار اللعبة الحكومية، أولهما، حصول مشاورات غير معلنة في الخارج، خصوصا بين طهران والرياض، قد تمهد لتنازلات حكومية متبادلة، يمكن أن تنسحب لاحقا على استحقاقات أخرى. وثانيهما، بروز معطيات داخلية أملت على كل طرف ان يحاول إحراج الآخر.

غير أن إيجابيات الليل الضبابية سرعان ما بددها بيان «كتلة المستقبل» الصباحي بدعوته الى تشكيل حكومة جديدة «من غير الحزبيين»، معيدا الأمور الى المربع الأول، بشكل أدى الى فرملة الاندفاعة القوية التي اكتسبتها مساعي التسوية خلال يوم أمس الاول.

ثم جاء ما صدر مساء أمس على لسان رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران هاشمي رفسنجاني، من انتقادات حادة وغير مسبوقة للسعودية، ليحمل في طياته إشارة متجددة الى بلوغ الاشتباك الايراني ـ السعودي مرحلة لم يصل اليها، حتى في زمن محمود أحمدي نجاد، عندما حاول رفسنجاني فتح قناة مع الملك السعودي عبدالله بالتنسيق مع آية الله علي الخامنئي، الامر الذي دفع بعض المراقبين في بيروت الى التساؤل عما إذا كانت هناك إمكانية واقعية للتفاهم على حكومة جامعة في ظل احتدام المواجهة على محور الرياض – طهران.

ومع صدور بيان «المستقبل»، أظهر التدقيق في العناصر الداخلية، أن ثمة مناورة لجأ اليها «فريق 14 آذار»، وذلك في معرض الرد على نجاح الرئيس نبيه بري وحليفه السياسي وليد جنبلاط، في انتزاع موافقة «8 آذار» على صيغة 8 ـ 8 ـ 8 ـ المخصبة، وبالتالي رمي كرة التأليف في وجه رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام وفريقه السياسي.

لبى بري وجنبلاط من خلال صيغتهما المعدلة الزوايا متطلبات كل الرافضين لتكرار تجربة «الثلث المعطل»، وأعطيا رئيس الجمهورية حق تسمية الاسم القابل للتخصيب، مشترطين عليه أمرا واحدا: عدم تجرع كأس «حكومة الأمر الواقع»، حتى أنهم طلبوا منه ضمانة أو وعدا شفهيا بسحب هذا الخيار من التداول، غير أن ميشال سليمان غادر ديبلوماسيته واحتكم الى باطنيته، محتفظا بورقة أقسم بأن لا يغادر مكتبه الرئاسي، الا وقد استخدمها ردا على من قطعوا عليه طريق التمديد والتجديد.

في المضمون، ألقى بري وجنبلاط ومن يقف معهما، بالحجة على الآخرين. صار أي تجاوز لـ«المكرمة المخصبة»، يحمل في طياته نيات تنفيذ انقلاب سياسي بعنوان «تفادي الفراغ وتحصين الاستقرار»، بينما الحقيقة تكمن في مكان آخر، ما دام منطق تصريف الأعمال هو الذي سيتحكم بالفراغ سواء مع الحكومة الحالية، أو التي ستخلفها، بفارق أن الأخيرة، أي المفروضة، ستكون فاقدة للميثاقية وغير محصنة بالثقة النيابية والسياسية.

قيل لسعد الحريري بالحرف الواضح: أسهل الأمور أن ترفض أنت وفريقك السياسي الصيغة المخصبة، لكن ماذا يضير إن تركت الأبواب مفتوحة وأربكت الآخرين وكسبت المزيد من الوقت؟

جاء نادر الحريري بالوصفة، وأتقن الرئيس فؤاد السنيورة في اليوم التالي، لعبة توزيع الأدوار مستفيدا من الالتباسات التي تحيط بالمفاوضات وما يرافقها من عروض، وإن يكن البعض يعتقد ان الحريري قد يوافق رسميا في اللحظة الاخيرة على صيغة 8 ـــ 8 ـــ 8 المعدّلة، بعدما يمهد المسرح لها، سواء في داخل تياره او مع حلفائه وفي طليعتهم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

واذا كان ثمة من أخذ على سعد الحريري من حلفائه المسيحيين أنه لم يتشاور معهم، قبل أن يعطي جوابه الايجابي الأولي، فان الادارة السياسية لفريق «8 آذار» بدت أكثر تماسكا في ظل التفويض الذي أعطي لبري بإدارة دفة التفاوض، خصوصا أنه سبقته جولة مشاورات واسعة للخليلين على كل مكونات هذا الفريق، بعد لقاء ظل بعيدا عن الاعلام في نهاية العام 2013 بين السيد حسن نصرالله والعماد ميشال عون، «تميز بطابعه الاستراتيجي» على حد تعبير أحد المتابعين.

ومع تعثر خطوات الحكومة السياسية الجامعة، تحرك الوسطاء، وطلب نبيه بري من المنتمين الى فريقه السياسي إشاعة جو ايجابي ما دامت محركات وليد جنبلاط لم تهدأ حتى الآن، «والرجل صادق معنا في خياراته»، مؤكدا اعتماد سياسة النفس الطويل في مواجهة العقبات.

ويبدو واضحا ان هامش الخيارات يضيق لدى كل الأطراف التي باتت مخيّرة بين السيئ والأسوأ، وهي مقارنة قد تجعل كفة 8 ـــ 8 ـــ 8 ترجح في نهاية المطاف، بعد إجراء الافرقاء المعنيين، لاسيما «14 آذار»، مراجعة دقيقة لحسابات الربح والخسارة، في حال تعطلت كليا المكابح السياسية وأطلق العنان لسيناريو «الامر الواقع».

وتركزت الجهود الجنبلاطية طيلة الثماني والأربعين ساعة الماضية على صياغة مجموعة مبادئ عامة استنادا الى أسئلة طرحت «كتلة المستقبل» معظمها وتولى جنبلاط وموفدوه نقلها الى بري بالتشاور مع سليمان وسلام، «حتى تبنى على اساس الأجوبة المتبادلة، قاعدة توافقية مشتركة بين الجانبين» وفق أوساط سياسية متابعة.

وكان لافتا للانتباه أن أجوبة بري على أسئلة «المستقبل» جاءت «مرضية وإيجابية»، وبالتالي فان الأوساط نفسها اعتبرت أن بيان كتلة «المستقبل» لا يعتبر قطعاً للطريق على المساعي والاتصالات التي تسعى للحؤول دون ولادة حكومة خلافية يمكن أن تؤدي إلى مشكلة.

وبعدما كان الرئيس سليمان قد أكد لكل من علي حسن خليل وحسين الخليل أنه سيعطي فرصة لمسعى جنبلاط، تابع الأخير نشاطه على محور عين التينة، أمس، حيث زار الوزير وائل أبو فاعور بري، لاستكمال المشاورات التوفيقية، فيما التقى سليمان في قصر بعبدا الرئيس نجيب ميقاتي.

وأبلغت أوساط قصر بعبدا «السفير» ان الفرصة المعطاة للتوافق على حكومة جامعة لم تسقط بعد، والرئيس سليمان لن يتحمل مسؤولية إجهاضها، ما دام الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط يواصلان المسعى التوافقي ولم يبلغا رئيس الجمورية انه توقف، لكن الأكيد ان هذا الشهر لن ينقضي إلا وقد تشكلت حكومة جديدة.

وإذ اقرت الاوساط بانه لم يُسجل أمس تقدم في الجهد المبذول لتأليف الحكومة، لفتت الانتباه في الوقت ذاته الى ان إمكانية التفاهم لا تزال قائمة وإن تكن أسهمها ترتفع حينا وتنخفض حينا آخر، تبعا لمسار التفاوض.

وقال مصدر نيابي في «كتلة المستقبل» لـ«السفير» ان باب التفاوض حول الحكومة لم يقفل بعد، والبيان الذي صدر عن الكتلة في أعقاب اجتماعها أمس لم يكن يهدف الى إغلاق هذا الباب، مشيرا الى ان البيان الذي دعا الى تشكيل حكومة من غير الحزبيين إنما يأتي في إطار التعبير عن الموقف المبدئي لـ«تيار المستقبل، ما دام لم يتم التوصل حتى الآن الى بدائل واضحة.

ونفى المصدر وجود تمايز او توزيع أدوار بين الرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة، مؤكدا ان كلاهما يشارك في صياغة الموقف النهائي من الاقتراحات المتداولة، وعندما يصدر يلتزم به الجميع.

وإذ أكد المصدر استمرار الانفتاح على الحوار لمعالجة الازمة الحكومية، اعتبر ان موقف «المستقبل» ينطلق من ثابتتين، الاولى وجوب التصدي للفراغ في الحكومة ورئاسة الجمهورية، والاخرى ضرورة عدم تكرار التجارب السابقة من نوع اعتماد الوزير الملك سواء مباشرة او مواربة.

واعتبر المصدر انه يجب التفاهم على الخطوط السياسية العريضة قبل تشكيل الحكومة لأن من شأن ذلك ان يحصنها، لافتا الانتباه الى انه في حال التوصل الى مقاربة مشتركة لمسألة التدخل في سوريا وإعلان بعبدا وحياد لبنان، لا تعود هناك مشكلة في المعادلات الرقمية للحكومة، أما إذا تعذر مثل هذا التفاهم السياسي فان حكومة من غير الحزبيين تصبح هي البديل الواقعي الأفضل.

   **********************

وثائق المحكمة الدولية في إسرائيل: تسريب وثيقة جديدة من التحقيق باغتيال الحريري

قبل أيام من بدء جلسات المحاكمة في المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، نشرت صحيفة «يديعوت أحرنوت» الإسرائيلية وثيقة من ملف التحقيق، تتضمن معلومات عن المتهم الأبرز، مصطفى بدر الدين

عند محكمة تطبَّعت، كما يبدو، مع الفضائح المتسلسلة، لن يُعدَّ تسرّبُ وثائق سرية من مضبطة التحقيقات الاتهامية الخاصة بها إلى العلن أمراً فضائحياً يستدعي مراجعات استثنائية من النوع الذي تقتضيه أبسط قواعد العدالة. لكن أن تصبح هذه الوثائق بين أيدي جهة يقال إن هناك «إجماعاً وطنياً» على عدائها للبنان، أي إسرائيل، فضلاً عن مصلحتها الأكيدة في الكيد للمقاومة والتآمر عليها، فإن ذلك أمر آخر.

وليس من قبيل الصدفة أن تكون هذه الجهة هي نفسها التي صرّح وزير خارجيتها، أفيغدور ليبرمان، بأنها تعاونت مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وقدمت لها المساعدة.

ولعله لن يكون مفاجئاً، والحال هذه، أن تُطالع الصحف العبرية قراءها بالكشف عن وثائق رسمية تابعة للمحكمة «عثر» عليها باحثون إسرائيليون في الشؤون الأمنية والاستخبارية، قبل أسبوع من بدء المحكمة جلسات المحاكمة في لاهاي. وإذا كان صحافيون إسرائيليون قد «عثروا» على الوثائق السرية، فما الذي «عثرت» عليه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بين ملفات التحقيق الدولي التي تتضمن كل معلومة مسجلة عن هويات اللبنانيين وسجلاتهم الصحية والدراسية والتأمينية واتصالاتهم…؟

إحدى الوثائق المسربة نشرت مضمونها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، وهي تكشف «وقائع من وراء كواليس التحقيق، وتتضمن تفاصيل جديدة حول المتهم الرئيسي في القضية، مصطفى بدر الدين، خليفة وصهر ضابط العمليات في حزب الله، عماد مغنية». والوثيقة، بحسب موقع الصحيفة على الإنترنت، «عثر عليها الباحث في شؤون الاستخبارات، رونن سولومون، الذي يجري حاليا تحقيقاً حول أجهزة الاستخبارات والحماية الأمنية التابعة لحزب الله» وهي «تدل على حجم المعلومات التي كشفها التحقيق الدولي الذي استمر سنوات».

وفي تقديمها للتقرير، لا يغيب عن الصحيفة الإشارة إلى أن المحكمة الدولية، التي ستبدأ عملها بعد نحو أسبوع، ستكون «قذفاً بمادة ملتهبة داخل الحريق الذي يشتعل في لبنان هذه الأيام، كما لم يشتعل خلال الأعوام الأخيرة». كما لا يغيب التنويه بالسبق الصحافي الذي ينطوي عليه نشر مضمون الوثيقة التي «تحتوي على معلومات كان يفضل جهاز العمليات التابع لحزب الله أن تبقى سرية، إضافة إلى معلومات شخصية عن (مصطفى) بدر الدين والدوائر الاجتماعية والتجارية الخاصة به».

وتشير «يديعوت» إلى الخلفية التحقيقية للوثيقة، فتوضح أن «لجنة التحقيق الدولية استعانت بمعلومات نقلت إليها من لبنان ولا تتركز فقط حول الدائرة الأولى للشبكة المسؤولة عن عملية الاغتيال، وإنما أيضاً حول كل خطوط الهاتف التي استخدمها الجهاز الأمني التابع لبدر الدين». وتضيف «من أجل الربط بين خط الهاتف الذي أدار عملية اغتيال الحريري وبين المشتبه فيه الرئيسي، تعقّب المحققون الاتصالات الهاتفية لبدر الدين ما بين عام 2000 وكانون الثاني 2008 كحد أدنى. ولا يمكن استبعاد احتمال أن تكون هذه المعلومات قد سُربت، الأمر الذي من شأنه، بحسب سولومون أن يساعد الأنشطة المناهضة لحزب الله».

ووفقاً للصحيفة، فإنه «يمكن من خلال الوثائق الخاصة بالمحكمة الاطلاع على العلاقة بين مغنية، الذي تمت تصفيته في شباط 2008 في دمشق بعملية نسبت إلى إسرائيل، وبين صهره بدر الدين، الذي خلفه في منصبه. وهذه العلاقة مرت عبر هاتف سعدى بدر الدين، شقيقة مصطفى التي هي في الوقت نفسه زوجة مغنية. وإضافة إلى ذلك، تم الكشف عن اتصالات أجراها بدر الدين مع أماكن تستخدم كمراكز تحكم تابعة لحزب الله». ويخلص سولومون إلى أن «معنى ذلك هو أن المسؤول في حزب الله لم يحافظ على قواعد الحذر المتشددة، وربما دفع ثمن ذلك».

ومن جملة ما تبيّنه الوثيقة أن «بين الأدلة التي ساعدت في التثبت من العلاقة بين بدر الدين وبين اتصال الإدانة (الذي يستند إليه اتهامه) توجد رسائل نصية تتضمن تهنئة تلقاها من أشخاص مقربين منه في تاريخ ميلاده (6 نيسان) وكذلك رسائل نصية تتضمن تعازي بوفاة أحد أقربائه». وإضافة إلى ذلك، تكشف الوثيقة أيضاً تفاصيل حول حياة بدر الدين الذي يعتبر رجلاً يعيش في الظلال. فهو درس بين عامي 2002 و2004 العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت. وتذكر الوثيقة أنه حرص «على أن يتم إصدار شهادته باسم مصطفى بدر الدين، رغم أن أصدقاءه في مقاعد الدراسة كانوا يعرفونه باسم سامي عيسى. كما أن المسؤول الرفيع في المنظمة الإرهابية الشيعية أدار محلين لبيع المجوهرات في بيروت في أحياء قريبة لمعقل حزب الله في الضاحية الجنوبية» حملا اسم «مجوهرات سامينو». وهذان المحلان، نتيجة انكشاف أمرهما كما يقدر سولومون، غيّر اسمهما إلى «مجوهرات أمينو».

وبلغة واثقة تتبنى مضمون الوثيقة، تختم «يديعوت» تقريرها بالقول إنه «لا يمكن لحزب الله أن يتعامل بنكران مع المعطيات التفصيلية الواردة في الوثيقة ومع احتمال أن تكون قد حصلت ثغرة أمنية في جهازه العملياتي». وفي غمز واضح من قناة اتهام حزب الله، تنهي الصحيفة تقريرها بتذكير قرائها بأنه «في الأعوام السابقة تمت تصفية جهات استخبارية لبنانية على علاقة بالتحقيق».

 ***************************

 

لا ثلث معطّلاً واضحاً أو مقنّعاً .. والوزير الشيعي الخامس لرئيس الجمهورية

الأجوبة عن التفاصيل تسهّل مسار التشكيل

ظل المناخ المحيط بأجواء تاليف الحكومة العتيدة إيجابياً، رغم أن الأمور لم تتبلوّر بعد بصيغتها النهائية. لكن يبدو من مسار الأسئلة والأجوبة المتبادلة بين المعنيين في التشكيل، أن عملية التأليف تأخذ منحىً إيجابياً.

وقالت مصادر مطلعة مواكبة لـ “المستقبل” إن “الجو لا يزال إيجابياً والمعنيون يتعاطون إيجاباً مع الموضوع، لكن الصورة العامة لم تكتمل بعد ولا نستطيع الإغراق في التفاؤل”، مضيفة أن التوافق “تم على صيغة 8-8-8 بحصص صافية ومن دون ودائع، حيث لا ثلث معطلاً لأي فريق أكان ذلك ظاهرياً أو مبطّناً، وأن الوزير الشيعي الخامس سيكون من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان”، فيما لا تزال تنتظر بعض الأسئلة التي وجهها تيار “المستقبل” أجوبة واضحة من المعنيين.

وفي هذا الإطار، كشف عضو كتلة “المستقبل” النائب نهاد المشنوق أن الأسئلة التي وجهت هي “خمسة أولها يتعلق بشكل الحكومة وعدد وزرائها وتفاصيلها، والثاني حول الثلث المعطل، والثالث يتعلّق بالبيان الوزاري، والرابع يتعلّق بالمداورة في كل الحقائب الوزارية، أما الخامس فيتعلق بحق الفيتو لرئيسي الجمهورية والحكومة المكلّف على أي اسم يطرح عليهما من قبل القوى السياسية”، مضيفاً “هذه الأسئلة تحدّد طبيعة تعاطينا مع تشكيل الحكومة، وحتى الآن لم نحصل على أجوبة، ونريد الأجوبة على الأسئلة الخمسة معاً”.

بالمقابل، لفتت مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري الى أن “الإتصالات مستمرة في شأن تشكيل الحكومة، ومستمرون بالتعاطي الايجابي لأن البديل ليس جيداً بالنسبة للبلد”.

وأضافت المصادر “إن قنوات الحوار ستبقى مفتوحة والعمل الجدي لتشكيل الحكومة سيبقى مزخّماً وهذا يفتح المجال أمام انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، كما يفتح المجلس أمام العمل التشريعي”.

ولم تخف المصادر مفاجأتها من بيان كتلة “المستقبل” إلا أنها شدّدت “برغم ذلك نحن مستمرون بالجهود إذ ليس مسموحاً التيئيس في لبنان، كما إن حكومة 8-8-8 كانت في الأساس مطلب قوى 14 آذار”، موضحة أن “الاتصالات تدور حول تفاهم لبناني ـ لبناني ولا علاقة للخارج بهذه المسألة”.

وكان نواب نقلوا عن بري في إطار لقاء الأربعاء قوله “إن نفسنا إيجابي وطويل في وجه العقبات وسنتابع محاولاتنا حتى النهاية”، مكرراً القول “إن حكومة الأمر الواقع هي عزل للجميع وستوجد مناخاً سلبياً يترك آثاره ونتائجة على كل الاستحقاقات”.

سليمان

وفيما أوضحت مصادر بعبدا لـ “المستقبل” أن المساعي لتوسيع الثغرة التي فتحت في جدار الأزمة الحكومية استمرت لليوم الثاني على التوالي، ما زاد معها من نسبة التفاؤل الحذر بإمكانية الوصول الى التشكيلة العتيدة، شدّدت على أنه “تم خرق جدار الازمة الحكومية من خلال ثلاث ثغرات، الأولى في تصريح الخليلين (وزير الصحة علي خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ “حزب الله حسين خليل) بأن قوى 8 آذار تقبل بصيغة 8-8-8 وتدوير الزوايا، والثانية في قبول قوى 14 آذار المبدئي بالمشاركة في حكومة سياسية بعدما كانت تنادي بالحكومة الحيادية، والثالثة هو الاتفاق على الحقائب السيادية والحصص بين القوى المشاركة”.

وعما إذا كان البيان الوزاري سيرتكز على إعلان بعبدا أو ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، لفتت الأوساط إلى أن “البيان الوزاري قد يكون أهون العقبات، أما ردّ الاطراف المعنية فسيكون في اليومين المقبلين، ليكون بداية الاسبوع المقبل إما موعدا لوضع اللمسات الاخيرة على التشكيلة الحكومية، أو للبحث الجدي عن تشكيل الحكومة الحيادية بعد تعثر الولادة القيصرية لحكومة 8-8-8”.

وتجزم الاوساط أن الحكومة المقبلة “لن تمتلك عصا سحرية سواء أكانت سياسية أم حيادية، علماً أن الحكومة السياسية التي تنال ثقة مجلس النواب، يمكن أن تأخذ قرارات ملحّة كتعديل الدستور أو قبول الهبة السعودية أو إصدار مراسيم للنفط، في حين أن الحكومة التي لا تنال الثقة هي صحيحة دستورياً، لكن سيدور حولها لغط لجهة ميثاقيتها وتمثيلها السياسي، علماً أن الحكومة السياسية يمكن أن تساهم في الاستقرار السياسي، أما الاستقرار الامني فلا يتم إلا نتيجة تفاهمات إقليمية وليس داخلية”.

المحكمة الدولية

إلى ذلك، تصل المحكمة الدولية اليوم إلى نقطة اللاعودة، وتبدأ في جلسة تحضيرية ثالثة تمهيداً لبدء محاكمة المتّهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه بعد أسبوع واحد، في 16 كانون الثاني الجاري.

وتعقد غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان اليوم، جلسة ثالثة عند الساعة العاشرة والنصف بتوقيت وسط أوروبا، وستكون علنية، غير أن الغرفة قد تقرر تحويلها إلى جلسة سرية إذا دعت الحاجة إلى مناقشة مسائل سرية.

ووصف الناطق بإسم المحكمة مارتن يوسف اليوم الذي ستنطلق فيه المحاكمة بـ”اليوم التاريخي بالنسبة للبنان”، ولفت إلى أنّ “مجموعة من ذوي الضحايا في هذه القضية ستكون موجودة في قاعة المحكمة وقد تكون لها مداخلات أمام هيئتها”، مشيراً في الوقت عينه إلى أنّ “أكثر من مئتي صحفي سيحضرون جلسة افتتاح فضلاً عن وجود شخصيات وديبلوماسيين طلبوا الحضور”.

وإذ أعلن أنّ “المحاكمات ستكون متواصلة”، جدّد يوسف التأكيد على أنّ المتهمين في قضية اغتيال الرئيس الحريري “سيحاكمون غيابيا”، مشددًا في هذا الإطار على أنّ “السلطات اللبنانية سيكون عليها أن تقدم تقريرًا شهريًا عن نتائج جهودها في البحث عن المتهمين وسوقهم أمام المحكمة الدولية”.

المطارنة الموارنة

في غضون ذلك، دعا المطارنة الموارنة إلى “وعي الخطر الذي يحدق بلبنان، بسبب الإنكشاف الظاهر في تعثر الوصول إلى حلول للأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، والعمل الدؤوب على حماية الميثاقية اللبنانية”. وحذّروا بعد اجتماعهم الشهري برئاسة الكاردينال البطريرك مار بشار بطرس الراعي من “السماح بتحويل لبنان أرضاً مستباحة، قد تنال من تاريخه الطويل الذي بني على حضارة العيش معاً”، مناشدين “القادة السياسيين وجميع النواب تحمّل مسؤولياتهم، والإسراع في تشكيل حكومة تكون على مستوى التحديات الراهنة، والإعداد الجدي لانتخاب رئيس جديد في موعده الدستوري، لأن المرحلة تتطلب أعلى مستويات اليقظة والتجرد والحوار والحس الوطني”.

“14 آذار”

من جهتها، أكدت الأمانة العامة لقوى “14 آذار، أن “أي حكومة جديدة لا يمكن إلا أن تستند إلى المبادئ المنصوص عنها في “إعلان بعبدا” المرتكز على تحييد لبنان وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية”. ورأت أن “تحرير الوطن من إحتلال السلاح غير الشرعي أصبح الطريق الوحيد للعبور إلى الاستقرار من خلال إطلاق “مقاومة مدنية لبنانية” يتعاون على إنتاجها لبنان المقيم ولبنان المغترب”. ودعت مجدداً الى “نشر الجيش اللبناني على طول الحدود اللبنانية السورية ومؤازرته بالقوات الدولية كما جاء في القرار 1701”.

“المستقبل”

وكانت كتلة “المستقبل” النيابية أكّدت أن “جريمة إغتيال المناضل محمد شطح هي اطلاق إنذار للتذكير بأن المجرمين الذين اغتالوا رفيق الحريري ورفاقه في شباط 2005 وبعد ذلك باقي شهداء 14 آذار، لا يزالون احراراً ولم يطلهم العقاب”. وإذ إستنكرت بعد اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة “أشد الاستنكار الجريمة الارهابية التي إستهدفت اهلنا في منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية، وإعتبرت أن الشهداء الذين سقطوا في هذه الجريمة هم شهداء كل لبنان”، رأت أن “هذه الجريمة هي وجه آخر للارهاب الذي جرى إستدراجه إلى لبنان عبر المشاركة في المعارك الدائرة في سوريا الى جانب النظام الغاشم، هذه المشاركة تغرق لبنان واللبنانيين وابناء الطائفة الشيعية الكريمة في رمال متحركة وفي حروب وضغائن وعداوات لا حدود لها”.

وجددت مطالبتها الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام بـ”تشكيل الحكومة الجديدة من غير الحزبيين لكي تفتح الطرق أمام الانفراجات وتتولى معالجة مشكلات لبنان الامنية والاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة”، مثمنة “الهبة السخية التي قدمتها المملكة العربية السعودية لدعم الجيش اللبناني بمبلغ غير مسبوق بقيمة ثلاثة مليارات دولار اميركي لتسليحه وتجهيزه”.

*****************************

مشاورات بين «المستقبل» وحلفائه لتوحيد الموقف تواكب استعدادات بري للتوصل إلى حلول

بيروت – محمد شقير

تتكثف المشاورات بين قيادات قوى 14 آذار لبلورة موقف موحد من الوساطة التي يقوم بها رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، بدعم من رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يحمل تفويضاً مطلقاً من حليفه «حزب الله»، والرامية إلى التفاهم على مخارج من شأنها أن تدفع في اتجاه تسريع تشكيل الحكومة الجديدة على قاعدة توزيعها ثلاث حصص (8-8-8) بالتساوي بين 14 آذار و8 آذار والكتلة الوسطية.

وعلمت «الحياة» من مصادر سياسية مواكبة للمشاورات، أن جنبلاط انطلق في وساطته بتشجيع من بري و «حزب الله»، وقالت المصادر إن التأسيس لها بدأ يوم الجمعة الماضي، عندما التقى رئيس التقدمي مسؤول التنسيق والارتباط في «حزب الله» وفيق صفا، ناقلاً إليه رسالة من الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، وفيها أنه فوض بري للبحث عن مخارج للتأزم السياسي الذي لا يزال يؤخر ولادة الحكومة العتيدة.

وكشفت المصادر نفسها أن جنبلاط عاد والتقى في اليوم نفسه المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي الوزير علي حسن خليل في حضور الوزير وائل أبو فاعور الذي أكد له أن «حزب الله» فوض بري البحث عن مخارج تعيد الحيوية إلى المشاورات الجارية لتأليف الحكومة، وأن الأخير يتمنى عليه القيام بمبادرة لإيجاد مخارج حول الأمور العالقة التي تعيق ولادتها.

وقالت إن جنبلاط زار الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، تمام سلام، في دارته في المصيطبة، ونقل إليه في حضور أبو فاعور استعداد بري بتفويض من «حزب الله» للوصول إلى تفاهم يسرع تشكيل الحكومة.

وأكدت المصادر عينها أن جنبلاط اقترح على سلام تشكيل الحكومة على أساس 8 وزراء لكل من 14 آذار و8 آذار مع إعطاء كل فريق منهما «وزيراً ملكاً» من حصة الكتلة الوسطية وتحديداً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

لكن سلام، كما تقول هذه المصادر، أبلغ جنبلاط بأن مثل هذه الصيغة تقود حتماً إلى الصيغة التي كانت مقترحة سابقاً على أساس 9-9-6 «وكنا أبدينا تحفظاً عليها لأنها تؤمن لهذا الفريق أو ذاك الحصول وبطريقة مقنعة على الثلث الضامن».

وأضافت أن سلام جدد أمام جنبلاط تمسكه بصيغة «ثلاث ثمانات» وأن عدم القبول بها بعد طول الانتظار كان وراء اقتراحنا تشكيل حكومة حيادية لا تضم محازبين.

وذكرت هذه المصادر أن الوزير خليل زار في هذه الأثناء الوزير أبو فاعور، وعرض عليه اقتراحاً بأن تشكل الحكومة على أساس 8-8-8 إنما بعد تدوير الزوايا، ما يعني من وجهة نظر هذه المصادر أن قوى 8 آذار تراهن على أن يكون لها دور في تسمية الوزير الشيعي الخامس الذي يفترض أن يكون من حصة رئيس الجمهورية.

ولفتت إلى أن أبو فاعور بادر وبتكليف من جنبلاط، إلى التحرك في اتجاه رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، والتقاه في حضور مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري. وقالت إنهما استمعا إلى ما لديه من أفكار ومن ثم عرضا عليه مجموعة من الأسئلة أبرزها:

– هل يُترك لرئيس الجمهورية والرئيس المكلف تسمية الوزراء وتوزيع الحقائب؟

– ما المقصود بمبدأ المداورة في توزيع الحقائب؟ وهل يعني أنها ستطبق على أساس التوزيع الطائفي، أم إن الأمر سيقتصر على توزيع سياسي يقود إلى تبادل الحقائب بين الفريق السياسي الواحد؟

– لا مجال بعد مشاركة «حزب الله» في القتال في سورية إلى جانب النظام ضد المعارضة، إعادة الاعتبار لمعادلة الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري، وأن البديل لهذه المعادلة يكون في الإصرار على «إعلان بعبدا» الذي أجمع عليه المشاركون في طاولة الحوار، على رغم أن بعضهم عاد وتراجع عنه، وهو يقوم على مبدأ تحييد لبنان عن الصراع الدائر في سورية.

– من يسمي الوزير الشيعي الخامس المحسوب على رئيس الجمهورية، وهل تترك له الحرية في اختياره، أم إنهم سيتدخلون ليكون لقوى 8 آذار الثلث الضامن وإنما بصورة مقنّعة؟

وإذ أكدت المصادر أن المشاورات لم تنقطع مع جنبلاط في موازاة المشاورات القائمة بين قيادات 14 آذار، قالت في المقابل إن لقاء سليمان والوزير خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين خليل جاء في سياق توسيع رقعة المشاورات.

وتابعت أن سليمان جدد قوله، أمام «الخليلين»، إنه والرئيس المكلف يطمحان إلى تشكيل حكومة جامعة تكون في المستوى المطلوب لمواجهة التحديات، لكنه سيضطر في حال تعذر التوافق على هذه الحكومة، إلى تشكيل حكومة حيادية لأنه من غير الجائز أن يبقى البلد من دون حكومة.

وأردفت أن قيام «الخليلين» بهذه الزيارة إلى سليمان، دليل على إبداء مرونة مبدئية ولو في الشكل تدفع في اتجاه تشكيل حكومة من 3 حصص متساوية مع أن البحث لم يتناول المواضيع الأخرى من اختيار الوزراء إلى البيان الوزاري والمداورة في توزيع الحقائب.

وأوضحت المصادر المواكبة أن الأجوبة على الأسئلة التي طرحها «المستقبل» بالتشاور مع حلفائه في 14 آذار، والتي نقلها إليه أبو فاعور موفداً من جنبلاط، جاءت في سياق إبداء النيات للوصول إلى حلول مع أنها احتفظت لنفسها بمضمونها لأنها موضوعة الآن على طاولة المشاورات بين قيادات 14 آذار.

ورأت في تكرار كتلة «المستقبل» في اجتماعها الأخير، مطالبة سليمان وسلام بتشكيل الحكومة الجديدة من غير الحزبيين، لكي تفتح الطرق أمام الانفراجات المطلوبة للانصراف إلى معالجة مشكلات لبنان، موقفاً طبيعياً ينطلق من أنها ليست في وارد التفرد في أي موقف بمعزل عن حلفائها في 14 آذار، إضافة إلى التأكد من النيات الحسنة التي يبديها بري شخصياً وبالإنابة عن «حزب الله»، خصوصاً أن التداعيات المترتبة على انقلاب قوى 8 آذار على اتفاق الدوحة ما زالت تتفاعل.

وتؤكد المصادر المواكبة أن المشاورات مع جنبلاط لم تتطرق إلى طبيعة تفويض «حزب الله» بري وما إذا كان يشمل حليفيهما «تيار المردة» و «التيار الوطني الحر» الذي بدأت مصادره تبدي امتعاضاً لم يتم تظهيره حتى الساعة إلى العلن من التفرد في المفاوضات وكأن العماد ميشال عون ضيف عليها من دون أن يشرك فيها.

وتضيف أن وساطة جنبلاط، وإن كانت أدت إلى تخلي «حزب الله» عن إدراج معادلة الجيش والشعب والمقاومة في صلب البيان الوزاري للحكومة العتيدة، فيجب التأكد من أن النيات الحسنة ستكون مقرونة بالأفعال، وأن لا مجال للمناورة بعد الآن، أما استنباط المخارج لتبرير تغييب هذه المعادلة عن البيان الوزاري فسيترك إلى طاولة الحوار.

لكن، يبقى أن الأهم يكمن في سؤالين كبيرين هما، كما تقول المصادر المواكبة، في صلب المشاورات الجارية بين قيادات 14 آذار، ويتعلقان بموضوع الجلوس مع «حزب الله» على طاولة واحدة في مجلس الوزراء وضرورة التوصل إلى موقف موحد، لأن لا نية لأي من مكوناتها بالتفرد في اتخاذ الموقف، هذا إذا ما ثبت أن طرح صيغة 8-8-8 لن تحمل في طياتها مفاجآت، أولها لجوء البعض في 8 آذار إلى الانقلاب عليها من خلال إصراره على «وزير ملك» ما يعني أنها قنبلة موقوتة أعدت بإتقان يمكن أن تنفجر في أي لحظة ما لم تتوافر لها الضمانات الكافية لتعطيل الصاعق الذي يمنعها من إطاحة الصيغة التي يجرى التسويق لها.

******************************

«8 آذار»: نريد جواباً واضحاً من الحريري حول مشاركة «حزب الله» في الحكومة قبل الخوض في أي تفصيل

يقود رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمّام سلام مفاوضات شاقّة بغية الوصول إلى تسوية حكومية، ومن الواضح أنّ هذه المفاوضات نجحت لغاية الآن بكسر الجمود الذي غلّف هذا الملفّ طيلة المرحلة السابقة، وكلّ المعلومات تؤشّر إلى تقدّم لافت على هذا المستوى تحت عنوان التسوية الكاملة (Package Deal) التي تتضمّن خمس نقاط: الصيغة الحكومية 8+8+8، لا وجود للثلث المعطّل الظاهر أو المموّه، بيان وزاريّ من دون «جيش وشعب ومقاومة» وجوهره «إعلان بعبدا»، مداورة كاملة في الحقائب، وحقّ الفيتو العادل للرئيسين على أيّ إسم يُطرح عليهما من القوى السياسية.

كشفت معلومات لـ”الجمهورية” أنّ الشروط الخمسة التي وضعتها 14 آذار غير قابلة للتفاوض، فإمّا أن يقبل بها فريق 8 آذار، وإمّا سيضطرّ كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف إلى تأليف حكومة حيادية، خصوصاً أنّ هذه القوى تجاوزت مطلب انسحاب “حزب الله” من سوريا لعدم إقفال باب التفاوض والتحوّل إلى الطرف المعرقل، وبالتالي في حال موافقة الطرف الآخر تكون 14 آذار دفعته إلى التراجع عن مجموعة خطوط حُمر كان أعلن عنها سابقاً ودفعت باتجاه تأليف حكومة تتمكن بالحد الأدنى من تحمّل مسؤولياتها في هذه المرحلة الصعبة والدقيقة وتمهيد الساحة لانتخابات رئاسية.

وفي معرض التساؤل عن الأسباب التي تدفع «حزب الله» إلى تنازلات مؤلمة والموافقة على الشروط المذكورة، قالت مصادر مطلعة إن أولوية «حزب الله» في هذه المرحلة ليس المسائل التقنية المتصلة بالملف اللبناني بقدر الحصول على غطاء سني-14 آذاري عشية انطلاق المحكمة الدولية لإظهار تعلق هذه القوى بالسلطة واستخدامها المحكمة كشماعة، كما الحصول على الغطاء نفسه عشية «جنيف 2» بغية مواصلة الحزب قتاله في سوريا، ولكن هذه المرة بغطاء رسمي لبناني مكتمل النصاب والأوصاف.

إيجابيات متفاوتة

وفي موازاة ذلك تحدّثت مصادر عاملة على خط ملف التأليف عن إيجابيات متفاوتة كالبورصة، لم تبلغ حدّ العودة الى الوراء او تسجيل نقاط سلبية على رغم بُطئها، وذلك حتى ساعة متقدّمة من ليل امس.

وأكّدت هذه المصادر لـ”الجمهورية” أنّ شوطاً مقبولا قطعته المفاوضات أدّى إلى موافقة 8 و14 آذار على صيغة 8+8+8 صافية من دون مواربات، مشيرة إلى انّ العمل جارٍ على تدوير اقصى حدّ من زواياها حتى تأتي مرضية للجميع، ولو بخطوطها العريضة.

وكشفت المصادر أنّ كلّ الاوراق فُتحت مرّة واحدة بعد قبول الطرفين بالصيغة، فبدأ الحديث عن التوزيع الطائفي والسياسي والحقائب والمداورة، لكن من دون الدخول بالتفاصيل الدقيقة. ولم يتعدّ الامر حتى الآن كونه أسئلة وأجوبة وأخذاً وردّاً واستفسارات وشروطاً وشروطاً مضادّة. وقالت: “في اختصار، هو مخاض التأليف بكلّ ايجابياته وسلبياته مع تسجيل تنازلات من الطرفين”.

وعلى رغم حدّة خطاب 14 آذار العلني، إلّا انّ المصادر تعتبر انّ مجرّد الدخول في التفاوض يعني انّ هناك خرقاً اقليمياً كبيرا في اتجاه تأليف حكومة تلقّفه الطرفان.

وكشفت انّ الاتصالات الجارية تحظى بمواكبة دولية غير ظاهرة تدفع في إتجاه تأليف حكومة سياسية جامعة.

8 آذار لـ«الجمهورية»

وليل أمس، أكّدت مصادر 8 آذار لـ”الجمهورية” أنّ الساعات الماضية لم تسجّل ايّ خرق، لكنّ الاتصالات مستمرة بزخم، وكشفت انّ فريقها قدّم كلّ التسهيلات والتنازلات الممكنة، وهي تعتبر أنّ 14 آذار تناور ولم تعطِ جواباً صريحاًَ على سؤال حول مشاركة “حزب الله” السياسية في الحكومة.

وأكّدت المصادر أنّه على رغم التجاوب الكبير الذي أظهرناه، إلّا أنّنا لن نخضع للابتزاز ولا للتذاكي في محاولة لتضييع الوقت، ونحن طلبنا قبل استكمال النقاش ان نتلقّى جواباً واضحا من سعد الحريري حول مشاركة الحزب في الحكومة، ونريد جواباً واضحا قبل الخوض في أيّ تفصيل، لأنّنا نسمع في العلن شيئاً وخلف الكواليس شيئاً آخر، والمطلوب توحيد خطاب 14 آذار، ولا سيّما حول هذه النقطة بالتحديد قبل الانتقال الى المرحلة التالية من التفاوض.

معطيات إيجابية

في غضون ذلك، عزت مصادر مطلعة التأخير في إعلان الحكومة الى ضرورة خلق أجواء لدى كلّ طرف لتقبّل المعطيات الجديدة بعدما طرأ تعديل في مواقف كلّ من طرفي 8 و14 آذار، وبنحو أساسيّ “حزب الله” وتيار “المستقبل”، إذ تخلّى الأوّل عن “الثلث المعطل” وتخلّى الثاني عن مبدأ عدم الجلوس مع “حزب الله”.

ورجّحت المصادر حصول هذا الانفراج لجملة معطيات إيجابية على الصعيدين العربي والإقليمي، شارك فيها أكثر من مرجع دولي ما دامت مرجعية العقد التي تم الحديث عنها خارجية وليست داخلية. ومن جملة هذه المعطيات: زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري للسعودية الأحد الفائت، وزيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف المرتقبة لبيروت الاثنين المقبل، والتحضيرات المستمرة لعقد مؤتمر “جنيف 2” ودعوة واشنطن ايران الى ان تبرهن عن رغبتها في لعب دور بنّاء في المحادثات المقبلة لإحلال السلام في سوريا بدعوتها دمشق الى وقف قصفها للمدنيّين والسماح بوصول المساعدات الانسانية، والتطوّرات العسكرية الميدانية على الارض في كلّ من العراق وسوريا في ضوء المعارك بين “داعش” والتنظيمات الإسلامية المتشدّدة والتي ولّدت شعوراً لدى عدد من الدول العربية بأنّ التنظيمات المتطرّفة باتت تخرج عن كلّ سيطرة، وبالتالي يتنامى الخوف من ان يصبح لبنان ساحة مفتوحة كلّياً لهذه التنظيمات، خصوصاً أنّه مختلف عن العراق وسوريا.

وفي ضوء ما تقدّم تسارعت الإتصالات نتيجة تقاطع سعودي – ايراني على مساحة من التفاهم الداخلي في لبنان، الأمر الذي عبّرت عنه المواقف من الطروحات الجديدة التي سجّلت فيها 8 آذار تراجعاً كبيراً عن طروحاتها، الأمر الذي وضع تشكيلة الـ 8 + 8 + 8 في مقدّمة المساعي المبذولة، من دون الحديث العلني عن وزير وديعة لدى رئيس الجمهورية او غيره من الوسطيين، ولو كان ذلك قد تمّ التوافق عليه في الكواليس الحكومية.

وقالت المصادر إنّ رئيس الجمهورية والرئيس المكلف أعطيا مهلة إضافية لترتيب الأمور، وهو امر يعمل من أجله رئيس مجلس النواب نبيه بري ومعه النائب وليد جنبلاط اللذان سارعا إلى إجراء مزيد من الإتصالات التي توحي بإمكان تجاوز القطوع هذه المرّة على قاعدة تفهّمهما لإصرار سليمان وسلام باتّجاه “إعطاء فرصة من أجل حكومة جامعة” ولفترة وجيزة لا تتجاوز عيد المولد النبوي الشريف الإثنين المقبل، ليكون ما بعده غير ما قبله، إلّا إذا استوت الطبخة قبل ذلك، يكون من الأفضل وإلّا فـ “إنّ كلّ الصيغ الأخرى حلال”.

الأمم المتحدة

وفي هذه الأجواء، عبّرت الأمم المتحدة عن اهتمام المجتمع الدولي الشديد بتأليف حكومة فاعلة، ونبّه منسّقها الخاص في لبنان ديريك بلامبلي الذي زار الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة أنّ “لبنان يمرّ بأوقات خطيرة، والتحدّيات الامنية والانسانية والاقتصادية كبيرة جداً”، مشدّداً على أنّ “مسار تأليف الحكومة هو مسار لبناني بشكل مطلق، ولكنّنا بالطبع مهتمّون جداً بنجاحه، ويشجّعني ما سمعتُه من الرئيس المكلف تمام سلام حول الجهود القائمة الآن، وإنّ الرئيس سلام يحظى بدعمنا الكامل”، ودعا جميع الأفرقاء الى العمل معه بإيجابية لتسهيل تأليف الحكومة من دون مزيد من التأخير.

مشاورات التأليف

وكانت مشاورات عملية التأليف الحكومي استُكملت امس على محاور قصر بعبدا الذي سيشهد اليوم زيارات لبعض القادة السياسيّين من 8 و14 آذار. وقد عرض رئيس الجمهورية بعد ظهر امس مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للتطوّرات السياسية والأمنية والحكومية.

وكان سليمان أوفد امس مستشاره الوزير السابق خليل الهراوي للقاء رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل ووضعه في صورة المشاورات الجارية بشأن التأليف.

وجدّد الجميّل دعمه رئيس الجمهورية في المساعي التي يقوم بها لتسهيل تأليف حكومة جامعة تشكّل درعاً واقياً لانتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها الدستوري.

برّي

في غضون ذلك، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ الإتصالات مستمرّة في شأن تأليف الحكومة، وقال خلال لقاء الأربعاء النيابي: “إنّ نفَسَنا إيجابيّ وطويل في وجه العقبات، وسنتابع محاولاتنا حتى النهاية”، مكرّراً أنّ “حكومة الأمر الواقع هي عزل للجميع، وستوجِد مناخاً سلبياً يترك أثره ونتائجه على كلّ الاستحقاقات”.

إرتياح سلام

وأظهرت اوساط الرئيس المكلف تمام سلام أجواء تفاؤلية ملحوظة رافضةً الدخول في تفاصيل الإتصالات والمساعي التي يقوم بها. لكنّها أكّدت لـ”الجمهورية” أنّ الإتصالات قطعت أشواطاً إيجابية بمجرّد إعادة البحث في صيغ قابلة للعيش، ومنها صيغة 8+8+8 وصولاً الى البت النهائي بصيغة المداورة، وكلّها من المؤشّرات الإيجابية التي لم تكن واردة، بدليل أنّها لم تظهر من قبل.

وتحدّثت الأوساط عن مُهل قصيرة لبّت بعض الصيغ المطروحة للبحث، ما يجعل من عطلة نهاية الأسبوع فترة فاصلة بين واقعين حكوميّين، وسيكون بعده غير ما قبله.

وقالت إنّ حركة الإتصالات مستمرّة، ومنها لقاء منتظر مع رئيس كتلة “المستقبل” النائب فؤاد السنيورة في الساعات المقبلة للبحث في كل ما هو مطروح على مختلف المستويات.

موقف بكركي

بدورها، جدّدت بكركي دعوتها القادة السياسيين والنواب الى تحمّل مسؤولياتهم والإسراع في تشكيل حكومة تكون على مستوى التحدّيات الراهنة، والإعداد الجدّي لانتخاب رئيس جديد في موعده الدستوري، يعيد الحيوية للبلاد وللمؤسّسات الدستورية. وأكّد أنّ هذه المرحلة تتطلّب أعلى مستويات اليقظة والتجرّد والحوار والحسّ الوطني.

كتلة «المستقبل»

وفي المواقف، طالبت كتلة “المستقبل” رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تمام سلام بتأليف الحكومة الجديدة من غير الحزبيّين، لكي تفتح الطرق أمام الانفراجات المطلوبة وتفسح في المجال امامها للانصراف الى معالجة مشكلات لبنان المتفاقمة، على أن تحال باقي الملفّات المتنازع عليها الى طاولة الحوار الوطني. وقالت إنّها واللبنانيين على موعد في ساحات النضال السلمي في مقاومة مدنية لتحرير لبنان من السلاح غير الشرعي ومن الوصاية السورية والايرانية التي تتسبّب بتعطيل لبنان وتدمير حاضره وتشويه صورة مستقبله.

المشنوق

وفي المقابل، أشار عضو كتلة المستقبل النائب نهاد المشنوق إلى أنّ “هناك أسئلة تحدّد طريقة تعاطينا مع تشكيل الحكومة، ونحدّد موقفنا بحسب الأجوبة التي سنحصل عليها، والصيغ المطروحة الحالية معروفة”، مؤكّداً أنّه “حتى الآن لم نتبلَّغ بجواب رسميّ ونهائي وواضح في ما يتعلق بموضوع الثلث المعطَّل، ونحن لن نقبل بثلث معطِّل علنيّ ولا ثلث مقنَّع ولا سواه”.

وأضاف: “ما المانع من تشكيل حكومة أقطاب؟ حجم حكومة الأقطاب يتجاوز البيان الوزاري، وكلّ ما عداه شكليّات”، مشدّداً على أنّه “غير وارد بالمُطلق موضوع الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري، وما هو وارد فقط هو إعلان بعبدا”.

«14 آذار»

من جهتها، اعتبرت الأمانة العامة لقوى 14 آذار أنّ أيّ حكومة جديدة لا يمكن إلّا أن تستند إلى المبادئ المنصوص عنها في “إعلان بعبدا” المرتكز على تحييد لبنان وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

****************************

«عضّ أصابع» وزارية .. و14 آذار تعلِن موقفاً بعد 48 ساعة

السنيورة إلى بعبدا ومعه الأسئلة الخمسة . . وبري وجنبلاط ماضيان بالتنسيق والمساعي

هواجس الأمن تشلّ الحركة السياسية .. و3 أسماء شيعة في الحقيبة الرئاسية

ما الذي يجري على جبهة تأليف الحكومة: عض اصابع، لعبة كمائن أم توزيع ادوار؟

 نام العاملون في ملف تأليف الحكومة ليلة امس الاول علىاجواء طيبة، لكنها بقيت ممزوجة بالحذر من المفاجآت والتبدلات، وكان الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، عبر ممثليهما يعتبران صلح امس سيطور آليات البحث من اجل انضاج حكومة جامعة، لا تستثني احداً وتحفظ ماء الوجه للجميع، وتمهد لخروج الرئيس ميشال سليمان من قصر بعبدا في 25 أيار المقبل، وهو مرتاح البال الى ملء الفراغ بطرق دستورية وشرعية، اذا أخّرت اسباب ما، او فشل التوافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

ومن المؤكد، وفقاً لمعلومات «اللواء» ان بيان كتلة «المستقبل» في الشق الحكومي لجهة «مطالبة الرئيسين سليمان وتمام سلام لتشكيل حكومة جديدة من غير الحزبيين»، لم يكن هو السبب المباشر لتكوين سحابة من التشاؤم حيال المشاورات المتقدمة، بل استمرار المناخات المربكة اقليمياً وعلى الجبهة السورية، وتداعيات الاتهامات المتبادلة بين اللاعبين الاقليميين، الامر الذي يعني حكماً صعوبة فصل الوضع اللبناني عن الاوضاع المحيطة به وانعكاساتها على القوى السياسية العاملة على ارضه.

وفي الوقت الذي كان موفد رئيس الجمهورية الوزير السابق خليل الهراوي يلتقي القيادات المعنية تباعاً، فالتقى الرئيس امين الجميل بعدما كان التقى الرئيس فؤاد السنيورة وقبلهما الرئيس نبيه بري كانت كتلة «المستقبل» النيابية تكرس جانباً من اجتماعها لمناقشة مساعي الرئيس بري وجنبلاط وقرار الرئيسين سليمان وسلام تمديد الفرصة المتاحة امام البحث عن مخارج، من زاوية عدم القبول بالثلث المعطل صريحاً كان أم ضمنياً، ولو تحت تسمية الوزير الملك، وحتى لو كان مدير مكتب الرئيس العميد الركن المتقاعد عبدالمطلب حناوي، أو الدكتور سعود المولى، أو المصرفي خليل الزين، من حصة الرئيس سليمان وسلام.

واحتلت الدعوة لاعلان «حزب الله» عودته إلى «اعلان بعبدا» كأساس لحكومة جامعة، تمهيداً لعودته ميدانياً من سوريا، شرطاً كان بمثابة المخرج، تسير عليه الأزمة باتجاه «تسوية الضرورة»، سواء قبل انطلاق أعمال المحكمة الدولية في 16 الجاري أو بعد ذلك.

وفي هذا السياق، أكّد الوزير الهراوي لـ «اللواء» أن المعطيات المتوافرة لديه في ضوء الحراك الوزاري القائم، يمكن البناء عليها، الا أن لا شيء ملموساً على هذا الصعيد بعد.

كتلة «المستقبل»

وفي سياق يتعلق بأساس المشكلة، أبلغ النائب في كتلة «المستقبل» محمّد الحجار «اللواء» أن بيان الكتلة لا يعني أن الأبواب موصدة امام الحلول، بل يتضمن إشارة إلى ان المشكلة الراهنة حكومياً أبعد من حصص حكومية أو أرقام لهذه الجهة أو تلك.

اضاف: أن المهم بالنسبة إلينا تحييد لبنان عن الأزمة السورية، وخروج مسلحي «حزب الله» من سوريا وعودتهم إلى لبنان، مؤكداً أن الثلث المعطل مرفوض جملة وتفصيلاً، لأنه بمثابة قنبلة موقوتة داخل الحكومة لا يمكن التهاون بمخاطرها. مجدداً التأكيد بأن كتلة «المستقبل» منفتحة على كل الطروحات من أجل إخراج البلد من النفق، ولكن علينا أن نبدأ بالعناوين السياسية قبل البحث بالأرقام.

ولفت الحجار إلى أن ما صدر في بيان الكتلة لا يعني موقفاً ضد المساعي المبذولة لإيجاد تسوية، ولا يعني أيضاً رفض هذه المساعي، لكنه وجهة نظر الكتلة لحل الأزمة من خلال قيام حكومة من غير الحزبيين.

وعطفاً على ما قاله  الحجّار لـ «اللواء»، كشفت مصادر نيابية في الكتلة، إن مساعي بري وجنبلاط بحثت تفصيلاً في اجتماع الكتلة، وحظيت بتأييد بعض الحاضرين، وتحفّظ من البعض الأخر، وانتهى النقاش الى احتمال القبول بها، ولكن من دون صيغة الوزير الملك أو الثلث المعطِّل.

وأوضحت المصادر نفسها أن لهجة البيان، على قساوتها، أبقت الأبواب مفتوحة من خلال صيغة «حكومة من غير الحزبيين» التي تحتمل القبول بحكومة سياسية والتي تتولى الأطراف السياسية ترشيح أو تسمية ممثليها فيها. كما أنه لم يشر الى الحكومة الجامعة، بانتظار حسم موضوع المفاوضات حول القبول «بإعلان بعبدا» من قبل حزب الله، والذي يعني ضمناًَ قبوله بتحييد لبنان عن الأزمة السورية، على أن يكون ذلك مقدمة لخروجه من سوريا.

وأكد المصدر أن رفع «فيتو» الجلوس مع الحزب على طاولة مجلس الوزراء وارد من ضمن هذه الصيغة، لافتاً النظر الى أن  الكتلة تجلس أساساً معه داخل المجلس النيابي، كاشفاً الى أن هذه الناحية من  المفاوضات، ضمن مساعي بري وجنبلاط، غير محسومة بعد، وأن ما هو محسوم حتى  الآن من جانبنا، هي صيغة 8+8+8 من دون ثلث معطِّل، ومبدأ المداورة في الحقائب، بمعنى أن كل الحقائب لكل الطوائف بحيث لا تبقى حقيبة مع طائفة أو ممنوعة على طائفة.

المشنوق

 وليلاً، كشفت مصادر مطلعة في الكتلة أن الرئيس السنيورة سيزور قصر بعبدا قريباً لاستيضاح الرئيس سليمان عن موقفه من الأسئلة الخمسة التي كشف عنها عضو الكتلة النائب نهاد المشنوق في مقابلته مع تلفزيون «المستقبل»، وأن مشاورات ستجري بين قيادات 14 آذار لاتخاذ موقف موحد من المساعي الحكومية الجارية، يتوقع صدوره في خلال 48 ساعة.

وكان المشنوق نفى في مقابلته أن يكون الرئيس سعد الحريري وافق على الصيغة الحكومية المقترحة، أو أن يكون الرئيس السنيورة رفضها، موضحاً أن كلاهما يرفضان قبل أن تأتيهما الأجوبة على أسئلة خمسة طلبنا اجابات عليها ولم نحصل عليها بعد، وهي: شكل الحكومة وعدد الوزراء، الثلث المعطل، البيان الوزاري، المداورة في كل الحقائب الوزارية، وحق الفيتو العادل للرئيس المكلف ورئيس الجمهورية على اي اسم يطرح عليهما من القوى السياسية.

وعلمت «اللواء» أن الحديث عن السيّارات المفخخة والتهديدات الأمنية، استأثر بنقاش واسع داخل كتلة المستقبل التي اجتمعت ليل أمس الأوّل، من دون الإعلان عنه، للسبب الأمني نفسه، خصوصاً وأن هذه التهديدات أخذت على محمل الجد لكل فريق 14 آذار، وخاصة نواب «المستقبل» حيث عاد معظمهم الى استعمال السيّارات المصفحة في تنقلاتهم الضرورية، فيما امتنع آخرون عن الخروج من منازلهم الا للضرورات القصوى.

وأفاد أحد النواب أن الاجتماعات ستتغير بين اجتماع وآخر.

وعلم أيضاً أن الأجهزة الأمنية نصحت بعض النواب في 14 آذار، ولا سيما في كتلة المستقبل بتغيير مساكنهم.

بري: تدوير الزوايا

 من جهته، أكد الرئيس بري أن الاتصالات مستمرة في شأن تشكيل الحكومة، وأنه يتابع تدوير الزوايا، وقال، بحسب ما نقل عنه النواب، خلال «لقاء الأربعاء النيابي» أن نفسه إيجابي وطويل في وجه العقبات، وانه سيتابع محاولاته حتى النهاية، مكرراً أن حكومة الأمر الواقع هي عزل للجميع.

لكن مصادر نيابية نقلت عنه أن بيان كتلة «المستقبل» لم يكن بالإيجابية المطلوبة، وانه يُشكّل خطوة إلى الوراء.

إلى ذلك استبعد مصدر وزاري حصول تقدّم في وقت قريب على مسألة التأليف، لأنه من غير المنطقي إغفال العامل الإقليمي المؤثر على الواقع اللبناني، مشيراً إلى أن الوضع سيبقى على حاله ما دامت الخطوط مقطوعة بين طهران والرياض.

ووصف المصدر ما يجري من اتصالات بأنها «تبادل كمائن» بين الأفرقاء، وأن الطبخة الحكومية لا تزال بحاجة إلى وقت لكي تنضج، وأن «سلق» الأمور ستكون له سلبيات كثيرة.

بعبدا

 في غضون ذلك، بقيت بعبدا على صمتها، ولم يصدر عنها أي شيء جديد باستثناء الأجواء التي سرّبت أوّل من أمس عن تحرك إيجابي في اتجاه تشكيل الحكومة، في حين أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أنه لا يمكن الحديث عن أن الملف اقفل على نتائج سلبية بعد موقف فريق 14 آذار بشأن مشاركة «حزب الله» في الحكومة، وهي قرأت رفض رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لصيغة 8-8-8 بأنها اعتذار مسبق عن المشاركة في الحكومة، باعتبار أن حصة «القوات» لن تكون وازنة، وهي تقتصر على مقعد وزاري واحد، وهو استبق أي تفاهم بإعلان معارضة مبكرة.

وقالت المصادر أن التحرّك الذي يقوم به موفد سليمان الوزير السابق الهراوي يأتي في إطار إطلاع القيادات على موقف رئيس الجمهورية القاضي بضرورة العمل من أجل تأليف حكومة جديدة في أقرب وقت ممكن، وأن مراسيمها ستبصر النور مذيّلة بتوقيعه مع الرئيس سلام.

اما بالنسبة إلى ما حكي عن قرار رئاسي بتوزير العميد المتقاعد عبد المطلب حناوي عن المقعد الشيعي، فاعتبرته مصادر مقربة من بعبدا بأنه يندرج في سياق التسريبات، من دون أن تشأ التأكيد ما اذا كانت هناك أسماء جاهزة أصبحت لدى الرئيس في ما خص حصته في الحكومة الجديدة من خلال تسمية وزراء عن الطوائف الأخرى، مشيرة إلى أن هناك ميلاً لعدم جعل المساعي الجارية تصاب بأي انتكاسة جرّاء الدخول في مسألة الأسماء وتوزيع الحقائب منذ الان، لأن المهم موافقة الجميع على المشاركة في الحكومة، وبعدها سيكون هناك كلام آخر.

*******************************

تفاؤل بتشكيل الحكومة واتصال بين الحريري وجنبلاط والمشكلة في توزيع الحقائب

خالد قباني للداخلية ــ باسيل للاشغال ــ وحصة سلام الخارجية والطاقة والمالية

إعطاء وزير شيعي «ملك» للرئيس سليمان هو العميد عبد المطلب حناوي


حصيلة الأجواء والاتصالات امس كانت ايجابية، مع استمرار الخلافات حول توزيع الحقائب، واذا سارت الامور بالايجابية التي سادت امس، فإن الحكومة ستتألف خلال 5 ايام او اسبوع على ابعد تقدير من خلال اللقاءات والاتصالات المكوكية بين مستشار رئيس الجمهورية خليل الهراوي ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير وائل ابو فاعور بالاضافة الى نشاط الرئيس نبيه بري والاتصال بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط.

ويبدو ان الرئيس ميشال سليمان وافق على صيغة 8-8-8 وقد اعطي الوزير «الملك» الشيعي الخاص العميد المتقاعد عبد المطلب حناوي المستشار العسكري للرئيس سليمان ومدير مكتبه في قيادة الجيش، والرئيس سليمان بات مقتنعا بحكومة 8-8-8 وبرأيه فهذا افضل للبلد من حصول اشكالات وتوترات.

وقد اشارت المعلومات الى ان تشدد بيان كتلة المستقبل والمطالبة بحكومة من غير الحزبيين لا يعكسان الموقف الحقيقي الايجابي للرئيس سعد الحريري الذي نقله مدير مكتبه نادر الحريري ولا يعكسان ايضا كلام النائب نهاد المشنوق الذي اعلن رفض تيار المستقبل الجلوس مع حزب الله في اي حكومة قبل انسحابه من سوريا ورفض الثلث المعطل لا العلني ولا المقنع، كما ان بيان كتلة المستقبل المتشدد جاء لتجنب اي خلاف مع الدكتور سمير جعجع والحلفاء المسيحيين بانتظار اقناعهم من الرئيس سعد الحريري عبر اتصالاته المباشرة معهم.

وتشير المعلومات الى ان كل الاجواء التي سادت امس كانت ايجابية ولكن المشكلة بقيت في توزيع الحقائب، ومن خلال الاتصالات رشح اسماء الوزراء: خالد قباني للداخلية، جبران باسيل للاشغال، على ان تكون حصة الرئيس المكلف وزارات الخارجية والطاقة والمالية، كذلك وافق الطرفان الشيعيان امل وحزب الله على اعطاء الوزير الشيعي «الملك» الخاص للرئيس ميشال سليمان واقترح الرئيس سليمان اسم العميد المتقاعد عبد المطلب حناوي فوافق الخليلان بعد ان كان الرئيس بري اقترح اسم نجل السيدة رباب الصدر شرف الدين.

كما تم التوافق لتسهيل التأليف على ان يترك البيان الوزاري الى ما بعد تأليف الحكومة كما اقترحت 8 اذار، فيما طالبت 14 اذار مناقشة البيان الوزاري قبل اعلان التشكيلة.

كيف كانت الاتصالات امس؟

المعلومات في هذا الاطار تشير الى اتصال جرى وهو الاول منذ اشهر بين النائب وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري، وتمنى جنبلاط على الحريري الموافقة على حكومة جامعة ضمن صيغة 8-8-8 لمواجهة الاخطار المحدقة، وان اتصال جنبلاط بالحريري جاء بعد اتصاله بالرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري.

وفي المعلومات ايضا ان مستشار الحريري السيد نادر الحريري عاد من السعودية بعد لقاء مطول مع سعد الحريري بأجواء ايجابية، وان اتصالات سيجريها الحريري مع قوى 14 اذار وبالتحديد الدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل وباقي نواب وقيادات 14 اذار لاقناعهم بموقفه وان الرد النهائي متوقع خلال 48 ساعة وسينقله الرئيس السنيورة للرئيس المكلف.

في حين اشار نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الى ان المساعي الحالية لتأليف الحكومة جدية وقد تتيح ولادة الحكومة قريبا لكنه اكد انه لن يعطي الثقة اذا تضمنت التشكيلة وزيرا مقنّعا مع التأكيد على اعلان بعبدا ورفض صيغة جيش وشعب ومقاومة في البيان الوزاري.

كما عقد لقاء جمع الرئيس فؤاد السنيورة ونادر الحريري ووائل ابو فاعور وان نادر الحريري ابلغ ابو فاعور موافقة سعد الحريري على صيغة 8-8-8، لكن النقاش انحصر في موضوع مشاركة حزب الله في الحكومة.

وكشفت معلومات عن امتعاض شديد لدى العماد ميشال عون من الاتصالات واستبعاد الوزير جبران باسيل عنها وانه سيكون للعماد عون موقف واضح عندما تعرض عليه حصيلة الاجتماعات.

اتصالات خليل الهراوي

على صعيد آخر، فإن مستشار الرئيس سليمان خليل الهراوي واصل اتصالاته والتقى الرئيس المكلف وقوّما الاتصالات، كما وضع الحاج حسين خليل ووائل ابو فاعور في اجواء لقاءاته.

بيان كتلة المستقبل

الاجواء الايجابية التي سادت فرملها بيان كتلة المستقبل الذي طالب الرئيسين سليمان وسلام بتشكيل الحكومة الجديدة من غير الحزبيين لكي تفتح الطريق امام الانفراجات المطلوبة وتفسح في المجال امامها للانصراف الى معالجة مشكلات لبنان المتفاقمة والملحة، على ان تحال باقي الملفات المتنازع عليها الى طاولة الحوار.

بدورها اوضحت الامانة العامة لـ14 اذار ان اي حكومة جديدة لا يمكن الا ان تستند الى المبادئ المنصوص عنها في اعلان بعبدا المرتكز الى تحييد لبنان.

بري

على صعيد آخر، رد الرئيس نبيه بري على موقف كتلة المستقبل بالقول: «نفسنا ايجابي وطويل في وجه العقبات وسنتابع محاولاتنا حتى النهاية وكذلك تدوير الزوايا»، مكررا «ان حكومة الامر الواقع هي عزل للجميع وستوجد مناخا سلبيا يترك اثره ونتائجه على كل الاستحقاقات».

مصادر 8 اذار

وصفت مصادر في 8 اذار اجواء الاتصالات بأنها بقيت في دائرة الحذر لا بل ان القلق زاد لدى مراجع 8 اذار بعد صدور بيان كتلة المستقبل وحديثها عن الحكومة غير الحزبية والذي يمكن ان يأخذ تأويلات لها ويبعث على الريبة وهذا ما لمسه النواب امس من الرئيس بري.

وعلم ايضا ان الرئيس بري كان حريصا على ابلاغ النواب عدم الاسترسال في اعلان التصريحات والمواقف حرصا على سلامة الاتصالات الجارية.

وافادت المعلومات عن ان موفد جنبلاط زار الرئيس بري في اطار الحركة الناشطة التي تكثفت بعد اجتماع سليمان مع الخليلين وما نقل عن موقف الرئيس الحريري المائل الى الايجابية، لكن هذا المناخ سرعان ما «شوّش» عليه موقف كتلة المستقبل صباح امس.

ما حصل، مراجع مطلعة تتوقف عنده وتتساءل ما اذا كانت هناك لعبة توزيع ادوار داخل المستقبل، ام ان الامر متعلق بإرباك حاصل داخل هذا التيار.

وتقول مصادر 8 اذار ان هذا الفريق قدم من خلال الموافقة على صيغة 8-8-8 تنازلا كبيرا وان حزب الله وحركة امل وافقا على صيغة 8-8-8 بعد تمني جنبلاط عليهما بذلك وحرصا منهما على الاستقرار العام في البلاد.

وتفيد المعلومات انه في حال عدم قبول 14 اذار بهذه الصيغة، عندها يمكن القول جديا ان البلاد دخلت مرحلة خطرة مفتوحة على كل الاحتمالات، لان الخليلين ابلغا سليمان ايضا موقفا حاسما برفض القبول بحكومة الامر الواقع بعدما لم يعط سليمان تعهدا بعدم التوقيع على حكومة حيادية.

التيار الوطني الحر

اما النائب ابراهيم كنعان فأكد ان الاتصالات لم تؤد حتى الآن الى تفاهم تام، واعلن رفض التيار الوطني الحر لاي تنازلات في الحقائب الوزارية، فيما اكد الوزير جبران باسيل تمسك التيار الوطني الحر بالرئيس القوي.

المطارنة الموارنة

طالب المطارنة الموارنة في اجتماعهم الشهري في بكركي برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بالاسراع في تشكيل حكومة تكون على مستوى التحديات الراهنة والاعداد الجدي لانتخاب رئيس جديد في موعده الدستوري يعيد الحيوية الى البلاد والمؤسسات الدستورية.

جولة بلامبلي

وفي هذا الاطار، كانت جولة ممثل الامين العام للامم المتحدة ديريك بلامبلي على القيادات السياسية في لبنان، ونقل اليهم حرص المجتمع الدولي على تشكيل حكومة فاعلة تحصّن الاستقرار الداخلي.

**********************************

تفاؤل الليل يمحوه النهار بالنسبة لتشكيل الحكومة

التفاؤل الذي ساد ليل امس الاول بامكانية التوافق على حكومة وفق صيغة ٨-٨-٨، تبدد واقعيا امس بعدما تبين ان المواقف السياسية لا تزال على حالها. وفيما قالت مصادر من ١٤ آذار ان دراسة تفصيلية للصيغة المطروحة اظهرت انها عودة مقنعة الى صيغة ٩-٩-٦ المرفوضة، كشفت مصادر كتلة المستقبل ان الكتلة تنتظر الاجابة عن خمسة اسئلة طرحتها على المعنيين قبل تحديد موقفها.

وذكرت مصادر سياسية ان الامور عادت الى نقطة الصفر من جديد. صحيح ان الاطراف اتفقت على اهمية ان تتفق، لكن النيات الطيبة لم تحقق اي نتيجة. وعندما انتقل الحديث من المبادئ الى التفاصيل، بدا كل طرف متمسكا بمنطلقاته.

صيغة مقنعة

وقالت مصادر ١٤ آذار ان طرح الرئيس بري المتعلق بتركيبة ٨-٨-٨ مع تدوير الزوايا، تبين عند دراسته بالتفصيل انه يشكل عودة مقنعة الى صيغة ٩-٩-٦. ثم ان فريق ٨ آذار رفض مطلقا البحث في الامور المختلف عليها قبل الوصول الى تشكيل لجنة البيان الوزاري. وهذا يعني ان الحكومة لن تصل الى مجلس النواب، وان الوزراء سيختلفون على البيان وعلى ما ستعمل الحكومة حتى قبل ان تبدأ العمل.

وفي المقابل ذكرت مصادر حزب الله مساء امس: كاد الواقع يتقدم على الامر الواقع، قبل ان يتقدم الحذر على التفاؤل. فقد ارست جهود كليمنصو – عين التينة ومعها لقاء الخليلين – سليمان، مقدمات عملية لتشكيل حكومة جامعة. وتعزز التقدم بمؤشرات تبدل، لمسها الوسيط الاشتراكي من الطرف المتمنع. ونام الجميع على تفاؤل، واستيقظوا على لغم بيان كتلة المستقبل الذي اعاد البحث الى المربع الاول. كلام الليل المنقول للوسيط الاشتراكي عبر نادر الحريري، محاه بيان الكتلة برئاسة السنيورة. فهل في الامر توزيع للادوار كما حصل في محطات سابقة؟ واين يكمن موقف المستقبل ومن يحسم الموقف وفي اي اتجاه؟

اسئلة كتلة المستقبل

النائب نهاد المشنوق عضو كتلة المستقبل اوضح الامر مساء امس وقال نحن وجهنا خمسة اسئلة لكل القوى المعنية بتشكيل الحكومة من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ووليد بك، وهذه الاسئلة هي التالية: السؤال الاول عن شكل الحكومة وعدد وزرائها وتفاصيلها. السؤال الثاني يتعلق بالثلث المعطل. السؤال الثالث يتعلق بالبيان الوزاري. السؤال الرابع يتعلق بالمداورة في كل الحقائب الوزارية. والسؤال الخامس عن حق الفيتو العادل للرئيس المكلف ورئيس الجمهورية على اي اسم يطرح عليهم من القوى السياسية.

واوضح ان هذه الاسئلة هي التي تحدد طبيعة تعاطينا مع تشكيل الحكومة. حتى الآن لم نحصل على اجوبة عنها ونريد اجوبة على الاسئلة الخمسة معا.

وقال ان الكلام على ما تناقلته الصحف عن موقف السيد نادر الحريري، غير منسوب اليه او للرئيس سعد الحريري، اي انه غير واقعي وغير حقيقي، اعتبر ان هناك فرقا بين الموافقة والايجابية، مضيفا: لم تذكر اي صحيفة ان الحريري وافق بل ان هناك مفاوضات حذرة بشأن التشكيل.

واشار الى ان الرئيس السنيورة يتابع الامور، وعلى اطلاع على طبيعة المفاوضات ويعرف كل التفاصيل، مؤكدا ان الرئيس الحريري والرئيس السنيورة غير موافقين على تشكيلة الحكومة قبل الاجابات الكاملة عن الاسئلة الخمسة.

وجزم بأن الافضل للبلد هو ما صدر في بيان كتلة المستقبل، واوضح ان الاجتماع الذي حصل في بعبدا جاء بعد سفر نادر الحريري الى السعودية.

وكان بيان كتلة المستقبل امس قد تضمن بندا حول تشكيل الحكومة جاء فيه: تكرر الكتلة مطالبة الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام بتشكيل الحكومة الجديدة من غير الحزبيين لكي تفتح الطرق أمام الانفراجات المطلوبة وتفسح في المجال امامها للانصراف الى معالجة مشكلات لبنان الامنية والاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة والملحة، على ان تحال باقي الملفات المتنازع عليها الى طاولة الحوار الوطني. والكتلة في هذا المجال تثمن المواقف التي تصدر عن رئيس الجمهورية والتي كان آخرها ما قاله في احتفال اعادة افتتاح مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت.

****************************

التأليف هبة ساخنة…هبة باردة  

وسط مناخات سياسية، رمادية في معظمها، لا يمكن الركون الى نتائجها بعد، بشأن نجاح المساعي المبذولة، على أكثر من خط، من أجل تأليف «حكومة سياسية جامعة» وفق صيغة الـ 8+8+8 «مع تدوير الزوايا»، أطل الهم الأمني على اللبنانيين من جديد عبر تسريبات وشائعات تتحدث عن «سيارات مفخخة» أثار قلقاً واسعاً، حتم على قوى الأمن مخاطبة المواطنين داعية الى «عدم الأخذ بالشائعات» ومتحدثة عن «غرف سوداء باتت مختصة بفبركة ما يزيد هلع الناس…».

التسريبات بشأن الحكومة المتوقعة، توزعت، بين «الايجابية بتحفظ» و«التردد في ابداء الموقف النهائي بانتظار اتضاح الصورة  أكثر، وبانتظار انتهاء المشاورات، لاسيما بين أفرقاء 14 آذار، مع التأكيد على أنه «من اليوم حتى آخر هذا الشهر، هناك مسار طويل… ولا يجب استباق الأمور ونقول دخلنا في حكومة، وتنازلنا عن كل مواقفنا…» على ما قال الأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري..

المسألة تحتاج الى بعض الوقت

الواضح، ان ما حصل خلال الأيام الأخيرة الماضية فاجأ كثيرين، الأمر الذي يفسر «بروز تعارض في المعطيات حتى ضمن الفريق الواحد…» على ما تقول مصادر مواكبة… وخلافاً لما كان اشاع البعض، فقد نقل عن «أوساط كتلة المستقبل» ان مستشار الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري الذي كان التقى في باريس الرئيس الحريري، «عاد بأجواء إيجابية حذرة» وان المسألة تحتاج الى بعض الوقت، حيث ان قوى 14 آذار لم تحسم خياراتها النهائية بعد، وهي بصدد إجراء مشاورات بين قياداتها، لاسيما بين «المستقبل» و«القوات» و«الكتائب» و«المستقلين» وان رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة سيتولى إدارة هذه الاتصالات ويزور الرئيس المكلف تمام سلام خلال اليومين المقبلين لوضعه في صورة القرار النهائي…

الرئيس سليمان الأكثر اصراراً

الواضح، الى الآن، ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يبدو أنه الأكثر اصراراً وحزما في قرار تشكيل الحكومة اليوم قبل غد… من غير ان تتضح الصورة النهائية لهذه الحكومة القائمة على صيغة الـ8+8+8، إلا ان مصادر متابعة مقربة من الرئيس سليمان جزمت بأن الحكومة سياسية في المبدأ، إلا اذا حصل أمر ما، فيعود الى صيغة «الحيادية» لأن الرئيس «ليس في  وارد ترك البلاد من دون حكومة… والتخلف عن ممارسة صلاحياته…».

بري: حكومة الأمر الواقع

نتائجها سلبية

ولم تغب التطورات، بوجهيها السلبي (المتحفظ) والايجابي، عن لقاء الاربعاء النيابي في عين التينة، حيث نقل عن الرئيس نبيه بري قوله: ان نفسنا إيجابي وطويل في وجه العقبات وسنتابع محاولاتنا حتى النهاية…» مكرراً «ان حكومة الأمر الواقع تعيش لأيام قليلة ولن تأخذ ثقة المجلس هي عزل للجميع، وستوجد مناخاً سلبياً يترك أثره ونتائجه على كل الاستحقاقات»، في إشارة ضمنية الى استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية…

وإذ أشاد بري «بتجاوب» الرئيس سعد الحريري لشكيل حكومة على أساس 8+8+8، فإنه حمل على الرئيس فؤاد السنيورة متهما إياه «بإطلاق النار على توافق أمس عبر بيان لكتلة «المستقبل»… هو ما عودنا عليه السنيورة…» لافتاً الى «ان الكرة عند رئيس الجمهورية، الذي عليه ان يعرف من هو المعرقل ويتصرف على هذا الأساس…».

«المستقبل»: حكومة من غير الحزبيين

وكانت كتلة «المستقبل» عقدت أمس اجتماعها العادي، الدوري برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، حيث أكدت أنها على قناعة تامة بأن «الشعب اللبناني لن يخضع ولن يستسلم للارهابيين مهما بلغ جبروتهم وأدواتهم…» وأشارت في بيان الى أنها واللبنانيين «على موعد في ساحات النضال السلمي في مقاومة مدنية لتحرير لبنان من السلاح غير الشرعي ومن الوصاية السورية والايرانية…» وجددت مطالبتها رئيس الجمهورية والرئيس المكلف «بتشكيل الحكومة الجديدة من غير الحزبيين (في إشارة ضمنية لـ«حزب الله») لكي تفتح الطرق أمام الانفراجات المطلوبة وتفسح في المجال أمامها للانصراف الى معالجة مشكلات لبنان الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة والملحة… على ان تحال باقي الملفات المتنازع عليها الى طاولة الحوار الوطني…».

«التغيير والاصلاح»: لا تنازلات

من جهته، أكد تكتل «التغيير والاصلاح» على لسان أمين سره النائب ابراهيم كنعان ان «موقف التكتل واضح وهو مع حكومة جامعة… من غير شروط تعجيزية من أحد… مؤكداً أيضاً ان «لا حكومة أمر واقع… اما ان تكون الحكومة ميثاقية دستورية او لا تكون…» وقال: هناك معايير وظروف والمسألة تدرس بحسب هذه الظروف والمعطيات المتوافرة ولا تنازلات، بل تسهيل وموافقة مبدئية على ان تكون هناك حكومة وحدة وطنية… اما مسألة المداورة في الحقائب فلها معاييرها…» نافياً وجود «حكومة أمر واقع… فإما تكون الحكومة ميثاقية ودستورية او لا تكون». لافتاً الى ان الاتصالات لم تؤد الى تفاهم تام…

المطارنة الموارنة… تشكيل حكومة وانتخابات رئاسية

على خط بكركي، فقد ناشد المطارنة الموارنة، القادة السياسيين، وجميع النواب تحمل مسؤولياتهم والاسراع في تشكيل حكومة تكون على مستوى التحديات الراهنة والاعداد الجدي لانتخاب رئيس جديد في موعده الدستوري يعيد الحيوية للبلاد وللمؤسسات الدستورية…

وتطرق المطارنة الى المسألة الأمنية ورأوا، ان «نشر الرعب عبر السيارات المفخخة، والانفلات الأمني المتنقل، وربط ذلك بتفاسير سياسية او مذهبية يضع على كاهل الجميع مسؤولية الحفاظ على النسيج اللبناني وأمن البلاد وعدم تحويل لبنان أرضاً مستباحة.

شكوى ضد إسرائيل

على الصعيد الأمني، فقد عادت الأنظار من جديد الى الجنوب، حيث اجتازت قوة مشاة إسرائيلية من 12 عنصراً السياج الشائك في محور الشراونة، قرب ميس الجبل لمسافة 50 متراً وقامت بعمليات تمشيط… وأدى ذلك الى استنفار الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» تحسباً لأي طارئ…

واستكمالاً لهذا، فقد أعلن وزير الخارجية عدنان منصور ان لبنان أرسل رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، تتضمن شكوى ضد إسرائيل على خلفية التنصت على لبنان… «ما يشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وعدواناً متواصلاً على الأراضي اللبنانية وعلى الشعب اللبناني والمؤسسات الأمنية والعسكرية والمدنية».

مواقف لا تعكس حقائق

أمام هذه الصورة البالغة التعقيد، فإن مصادر متابعة أوضحت ان «كل ما يصدر من مواقف من الأفرقاء كافة، على ضفتي 8 و14 اذار، لا يعكس حقيقة ما يدور خلف كواليس الاتصالات العابرة للحدود، وخلف كواليس المشاورات الحكومية بقدر ما يشكل محاولات لتحسين شروط التفاوض…».

وحددت المصادر يوم الاثنين او الثلاثاء المقبل حداً أقصى للمشاورات بشأن تأليف الحكومة الجديدة واعلان التوافق على الحكومة السياسية الجامعة، و«إلا فإن التشكيلة التي يتفق عليها الرئيسان سليمان وسلام ستعلن وتوقع مراسيمها…» لتكون الكرة في ملعب مجلس النواب الذي له حق منح الثقة او حجبها…؟».

******************************

تقدم في مساعي تأليف الحكومة اللبنانية.. و«14 آذار» تتمسك بانسحاب حزب الله من سوريا

أنباء عن وضع اللمسات الأخيرة.. وبري يعلن متابعته وجنبلاط محاولتهما حتى النهاية

لم يعق تمسك قوى «14 آذار» بشروطها حيال تشكيل الحكومة الجديدة، وأبرزها «الالتزام بتحييد لبنان»، أمس من «التقدم» في المساعي الآيلة لتأليفها، وسط إشارات إيجابية تفيد بأن الاتفاق على تشكيل الحكومة «توضع عليه اللمسات الأخيرة».

وفي حين شهدت العاصمة اللبنانية حركة اتصالات كثيفة للخروج من «المأزق الحكومي»، قطعت المشاورات أمس «شوطا»، بحسب مصادر مواكبة لعملية التأليف، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أيضا أن الاتصالات «مستمرة لتذليل العقبات الأخرى»، مشيرة إلى أن التشكيل «دخل مراحل وضع اللمسات الأخيرة».

وتتمحور حركة الاتصالات حول الاتفاق على صيغة توزيع الحقائب بشكل متساوٍ بين قوى «8» و«14 آذار» والوسطيين، بمعدل ثمانية وزراء لكل فريق، مع تعديل على الصيغة التي طرحها رئيس البرلمان نبيه بري، من غير الكشف عنها، قائلا إنها «تدوير للزوايا».

وبينما تحفظت الأطراف عن كشف العقبات التي تحول دون الاتفاق على تشكيل الحكومة، تقاطعت المعلومات مع ما أكده رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس، أن «الاتصالات مستمرة في شأن تشكيل الحكومة، وأنه يتابع تدوير الزوايا».

ونقل نواب عن بري قوله: «إن نفسنا إيجابي وطويل في وجه العقبات وسنتابع محاولاتنا حتى النهاية»، مكررا أن «حكومة الأمر الواقع هي عزل للجميع، وستوجد مناخا سلبيا يترك أثره ونتائجه على كل الاستحقاقات».

وأنهى الرئيس المكلف أمس الشهر التاسع على تكليفه تشكيل الحكومة اللبنانية، بعد استقالة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. وكان سلام وافق على صيغة «8+8+8» لتأليف الحكومة المقترحة من جنبلاط، بينما تمسكت قوى «8 آذار» بصيغة تسعة وزراء لها، وتسعة وزراء لقوى «14 آذار»، وستة وزراء للوسطيين الذين يمثلهم الرئيس سليمان وسلام وجنبلاط.

ويتولى بري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، المساعي الهادفة إلى الوصول إلى صيغة حكومية ترضي جميع الأطراف، وفق الصيغة الجديدة التي طرحها بري. وقال مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس لـ«الشرق الأوسط» إن «خطوط الاتصالات مفتوحة مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان والرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، والرئيس بري وحزب الله وتيار المستقبل، وسائر الفرقاء»، مؤكدا أن «حركة المشاورات مستمرة لاستنفاد كل الاحتمالات بهدف الوصول إلى اتفاق على تشكيل الحكومة، نظرا لخطورة المرحلة، والخروج من المأزق الحكومي، خصوصا أننا على أبواب الانتخابات الرئاسية».

وبينما ينظر إلى تمسك قوى «14 آذار» بشروطها حيال الموافقة على المشاركة في الحكومة على أنها قد تضاعف العراقيل أمام عملية التأليف، أكد الريس: «إننا مصرون على استنفاد كل الخطوط للوصول إلى صيغة ترضي الجميع».

وشددت الأمانة العامة لقوى «14 آذار»، أمس، على أن أي حكومة جديدة «لا يمكن إلا أن تستند إلى المبادئ المنصوص عنها في إعلان بعبدا المرتكز على تحييد لبنان وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية».

و«إعلان بعبدا» هو الصادر عن هيئة الحوار الوطني في يونيو (حزيران) 2012 التي انعقدت في القصر الرئاسي في بعبدا، ويقضي البند الأبرز فيه على تحييد لبنان عن صراع المحاور وتحديدا الأزمة السورية.

وكرر تيار المستقبل، أمس، تأكيده التمسك بتوزير غير الحزبيين وتحييد لبنان، شروطا للمشاركة في الحكومة العتيدة.

وجددت كتلة المستقبل النيابية مطالبة الرئيسين سليمان وسلام بتشكيل الحكومة الجديدة من غير الحزبيين «لكي تفتح الطرق أمام الانفراجات المطلوبة وتفسح في المجال أمامها للانصراف إلى معالجة مشكلات لبنان الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة والملحة»، على أن «تحال بقية الملفات المتنازع عليها إلى طاولة الحوار الوطني».

وأكد عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت أن «القضية ليست موضوع أرقام وصيغة فقط، بل الموضوع سياسي بامتياز»، مؤكدا أن «موقف قوى (14 آذار) لا يزال نفسه، أي أن المشاركة في الحكومة تستدعي التزام الجميع بإعلان بعبدا وتحييد لبنان عما يجري على الساحة الإقليمية»، موضحا أن ذلك «يعني انسحاب حزب الله من سوريا عاجلا أم آجلا، بالتالي إذا كان الموضوع قابلا للحل في السياسة تصبح الصيغ أسهل بكثير للمداولة». وقال فتفت: «إذا قبل حزب الله بإعلان بعبدا، أي تحييد البلد، فنحن بالتأكيد لا نريد إلغاء أحد من الحياة السياسية اللبنانية، إذ نريد شراكة وطنية حقيقية وليست شراكة أرقام، بل شراكة في القرار السياسي، وشراكة في الالتزام بما يجري الاتفاق عليه، وليس التراجع في كل مرة».

ورأى فتفت أن «الثلث المعطل يؤدي إلى نسف الشراكة الحقيقية لأنه يعطي حق الفيتو لطرف سياسي»، مؤكدا: «إننا لسنا على استعداد لإعادة تجربة الوزير الملك لأن من يجرب المجرب يكون عقله مخربا»، بينما أكد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لوكالة «المركزية» إن «مسألة الثلث المعطل غير واردة في الحكومة الجديدة المزمع تشكيلها»، مشددا على أنه «إذا تضمنت التشكيلة الوزارية الجديدة «وزيرا مقنعا» (في إشارته إلى ما يسمى بالوزير الملك) لن أمنحها الثقة». وجدد مكاري تأكيده أن «مبدأ (الوزير الملك) مرفوض»، متسائلا: «من رفض صيغة (9-9-6) لماذا يسير بصيغة (8-8-8) مع وزير مقنع؟». ويقصد بـ«الوزير الملك» تعيين وزير في الكتلة الوسطية مقرب من أحد الفريقين، ويرجح صوته اتخاذ القرار أو تعطيله على طاولة مجلس الوزراء، إضافة إلى استقالة الحكومة، على غرار ما قام به الوزير السابق عدنان السيد حسين في يناير (كانون الثاني) 2011 لدى إعلان استقالته مع وزراء «8 آذار»، ما أدى إلى إسقاط حكومة الرئيس الأسبق سعد الحريري. وإذ أكد مكاري أن «إعلان بعبدا يجب أن يكون أساس أي حكومة جديدة»، أشار إلى «الرفض التام» من قوى «14 آذار» لتضمين البيان الوزاري صيغة «الشعب والجيش والمقاومة».

وفي المقابل، ناشد مجلس المطارنة الموارنة، في بيان بعد اجتماعهم الشهري في مقر البطريركية المارونية في بكركي: «القادة والنواب الإسراع بتشكيل حكومة تكون على مستوى التحديات، والاستعداد لانتخاب رئيس جديد للبلاد يعيد الحياة الدستورية».

*****************************

 

La mort de Maged al-Maged réactive les cellules islamistes dans les camps palestiniens

Le procureur général par intérim, le juge Samir Hammoud, a affirmé hier que le comité ad hoc de médecins légistes n’a pas encore remis au parquet général son rapport sur le décès de l’islamiste saoudien Maged al-Maged. Selon le juge Hammoud, ce rapport pourrait être rendu public aujourd’hui avant de la décision concernant le rapatriement en Arabie saoudite la dépouille mortelle de Maged, qui se trouve toujours sous haute surveillance à l’hôpital militaire de Badaro, où les mesures de sécurité ont été renforcées, des barrages ayant été érigés aux diverses entrées de l’établissement. L’armée a de même fermé l’entrée principale aux patients et aux visiteurs, laissant seulement l’entrée des urgences ouverte, où des forces de sécurité fouillent le personnel médical, les patients et les visiteurs à chaque passage. Les hélicoptères de l’armée survolent également le bâtiment. Depuis que Maged al-Maged a été arrêté avant son décès il y a une semaine, l’hôpital s’est transformé en une véritable caserne, de peur d’une attaque. Par ailleurs, selon une source sécuritaire haut placée, un homme qui accompagnait Maged al-Maged aurait été arrêté ; les même sources font état de la présence probable de ce dernier à l’hôpital

Sur un autre plan, d’autres sources ont révélé hier à l’agence al-Markaziya qu’on surveille de près les membres de Fateh el-islam et de Jound el-Cham qui se trouvent au camp de Aïn el-Heloué, depuis la mort de Maged al- Maged, notamment le dénommé Toufic Taha, le complice numéro un de Maged al-Maged et actuellement en charge des Brigades Abdallah Azzam. Selon ces mêmes sources, de nombreux islamistes armés à Hay el-Tawarek se manifestent au sein du camp ces derniers temps. Parmi ceux-ci Mohammad Houjeir, recherché par la justice car suspecté d’avoir participé à l’attentat contre l’ambassade iranienne à Bir el-Abed.

Les quelque 70 membres de Fateh el-islam et de Jound el-Cham auraient par ailleurs rejoint le Front de lutte al-Nosra et les Brigades Abdallah Azzam et se manifesteraient principalement la nuit dans les camps par des entraînements et des campagnes de recrutement, sans que le mouvement palestinien Fateh puisse intervenir pour contrôler ces agissements.

« Les camps palestiniens de Bourj el-Chémali, de Rachidiyé, de Chatila et de Bourj el-Barajné témoignent de mouvements similaires, et ces individus armés utilisent le Net pour communiquer entre eux et entre les différents camps », ont ajouté les sources, citées toujours par al-Markaziya.

De son côté, un responsable du mouvement Fateh a affirmé hier que « les rumeurs à propos de la nomination de Toufic Taha en tant que nouvel émir des Brigades Abdallah Azzam pour succéder à Maged al-Maged sont une tentative d’impliquer le camp de Aïn el-Heloué une nouvelle fois dans les conflits régionaux », assurant que « Mohammad Taha, à l’encontre duquel ont été émis 42 mandats d’arrêt par la justice libanaise, ne quitte pas sa maison au camp et ne se déplace pas même dans le périmètre du camp ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل