#adsense

تصعيد عون… في وجه سليمان أم الحلفاء؟

حجم الخط

في ضوء ما نُسب إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، عن نيّةٍ لديه للمبادرة مع رئيس الحكومة المكلف تمّام سلام، لتأليف حكومة جديدة تخلف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ولو لم تكن قادرة على نيل ثقة مجلس النواب في حال عدم التفاهم مع الكتل النيابية على صيغة حكومية، شنَّ رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون، بعد الاجتماع الأسبوعي لتكتّله الأخير، هجوماً على سليمان محمّلاً إيّاه مسؤولية كبيرة في جرّ البلد إلى حرب أهلية. فما الذي دفع عون إلى شنّ هكذا هجوم على سليمان بعد فترة من التزامِه الصمت، ما أوحى للبعض وكأنّه ليس في صورة المسعى المستجدّ لحلفائه السياسيّين؟

تبشّر عودة عون للتصريح بعد الاجتماعات الأسبوعية للتكتّل بالتصعيد، بحسب ما أكّدت مصادر قوى “14 آذار”، التي قالت: “إنّنا اعتدنا مع عون على التصعيد والخطابات النارية، في حين أنّه عندما يكون الاتجاه للتهدئة، يتولّى غيره من النواب التصريح”.

ولفتت الى أنّ “هجومه واضح على الحياديّين، فهو يريد حكومة يسمّي فيها كامل حصّته، في الوقت الذي يُفترض به تسهيل عملية تأليف الحكومة دون وضع عراقيل جديدة أمامه”، مذكّرة بالمادة 64 من الدستور اللبناني التي تنصّ على أنّه “على الحكومة أن تتقدّم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنَيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها. ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلّا بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال”.

قريبون من «التكتّل» ينتقدون

هذا المنطق انتقده قريبون من تكتّل “التغيير والإصلاح”، رافضين “اللغة السائدة في البلد والتي تكمن بالتهديد بتأليف حكومة أمر واقع”. وسألوا: “كيف يؤلّفون حكومة يَعرِفون مُسبقاً أنّها لن تنال الثقة؟ هل يقصدون تحدّي الشعب اللبناني؟.” وإذ اعتبروا أنّ “حكومة الأمرٍ الواقع مخالفةٌ دستورية”، جدّدوا التأكيد أنّ “ما يفعله الطرف الآخر هو بمثابة عملية “احتيال” بكلّ ما للكلمة من معنى، لاستبدال حكومة تصريف أعمال بأخرى لتصريف الأعمال أيضاً. فينقلبون على الدستور وعلى تمثيل الشعب اللبناني الصحيح وعلى كلّ المفاهيم الديموقراطية”.

عمل تعسفي

وأضافوا: “إذا أصدر رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف مرسوم تأليف الحكومة، وهما يُدركان سلفاً أنّها لن تنال الثقة، وهو ما يُعرف بـ “حكومة الأمر الواقع”، يُعتبر عملهما، بحسب القانون، تعسّفياً في استعمال سلطتهما، لأنّ المادة 64 تجعل ثقة البرلمان شرطاً لقيام الحكومة، وبالتالي يجب أن يكون الهدف من مرسوم التأليف هو التوصّل إلى حكومة فعّالة، لا مجرّد إقصاء الحكومة المستقيلة عن مهمّة تصريف الأعمال واستبادلها بأخرى، ما يجعل عملهما مطعوناً في دستوريته”، كاشفين عن “روحيّة انقلاب وروحية ضرب النظام العام الذي بُنِيت عليه الديموقراطية وبنِي عليه لبنان، لافتين الى أنه من هذا المنطلق، وجّه العماد عون الانتقاد لرئيس الجمهورية ولكلّ من يتكلّمون هذه اللغة اليوم، وحذّر من لعبة العزل، تلك التي سبق وأشعلت حرباً في العام 1975 أحرقت البلد.”

إلّا أنّ مصادر 14 آذار اعتبرت أنّ عون “قرّر التصريح والتصعيد في هذا التوقيت بالذات، تزامناً مع زيارة الخليلين الى القصر الجمهوري، موجّهاً لهما رسالة مفادُها أنّه لا يمكن لهما أن يفاوضا نيابةً عنه، وأنّ اتّفاقهما مع رئيسي الجمهورية والحكومة المكلّف لا يعنيه إطلاقاً”.

الأمر الذي نفاه المقرّبون من التكتّل، مؤكّدين أنّ “هذه الزيارة تأتي في السياق والمنطق نفسه الذي نتكلّم به اليوم، ويتكلّم به حلفاؤنا، وهو حكومة جامعة.” وقالوا: “نتحدّى أن يكون هناك تأليف للحكومة، حتى لو كانت الحصّة 20 وزيراً لـ 14 آذار و4 وزراء فقط لـ 8 آذار، فالهدف الذي يحاولون التوصّل إليه هو عرقلة تأليف الحكومة مهما كان العدد ومهما كانت الحقائب”.

وعن اتّهامهم العماد عون بالاشتراط للحصول على عدد معيّن من الوزراء بالحكومة، أكّدوا أنّه “لم يتمّ التداول بهذا الموضوع حتى يلجأوا إلى هذه الحجّة، ولم يتمّ طرحه حتى”، مشيرين الى أنّ “حتى الكلام عن الصيغ الحكومية جاء في مرحلة لاحقة كان محورها الاختيار بين حكومة جامعة كما تطالب 8 آذار والتيّار الوطني الحر، وحكومة أمر واقع، وهذا هو التداول اليوم، وبعدها وُجّه الحديث عن الصيغ الحكومية 8+8+8 و6+9+9، ألخ.”

ردّ على سليمان في غرفة التجارة

وذكّر المقرّبون من التكتّل بما أعلنه العماد عون عن عرقلة “بعض” الخارج للتشكيلة الحكومية، ولهذا البعض أجندات إقليمية يطالب وفقها، الفريق السياسي الذي يمون عليه عون، بأن يضع مسألة التأليف في الثلّاجة، لافتين الى أنّ “هذا الكلام هو بمثابة تعليق على كلام رئيس الجمهورية في غرفة التجارة”.

لا يجوز الإنتظار

ورأت مصادر 14″ آذار” أنّه “لا يجوز أن يبقى رئيسا الجمهورية والحكومة المكلّف ينتظران توافق كلّ الآراء مع تطلّعاتهما في عملية تأليف الحكومة، إلى نهاية الولاية دون جدوى”، داعيةًَ إيّاهما إلى “المباشرة باتّخاذ القرار المناسب وتحمّل المسؤولية مهما كانت صعبة، لأنّ ما سيحصل اليوم سيحصل في الغد. كفانا تهويلاً من الأفرقاء الخصوم”.

وشدّدت على أنه “آن الأوان كي تولد الحكومة، لأنّ ذلك حقّ دستوري للرئيسين، وهو حقّ طبيعي للشعب اللبناني، ولا يجوز بعد اليوم أن نهدر الوقت في حين يعاني لبنان من كلّ الأزمات وأخطر أوضاعه الأمنية. ويكفي التلاعب بأعصاب الناس بالشأن الأمني لأنّ البلد غير ممسوك أمنياً وغير ممسوك سياسياً، وينهار اقتصادياً، وبالتالي لا يزالون يتلهّون بالقشور وشكل الحكومة، فلتكن هنالك حكومة تحكم وكفانا إضاعةً للوقت.”

الحكومات الجامعة أثبتت فشلها

وشدّدت مصادر 14 آذار أنّ الأولوية في المرحلة الراهنة لتأليف حكومة حيادية، لأنّ الحكومات الجامعة جُرّبت وأثبتت فشلها، فضلاً عن أنّ الانقسام القائم لن يسمح لأيّ حكومة بممارسة مسؤولياتها، وبالتالي من مصلحة البلد تأليف حكومة حيادية تتولّى شؤون الناس الحياتية وترحيل الملفّات الخلافية إلى هيئة الحوار الوطني.

واعتبرت المصادر أنّ قوى 14 آذار حدّدت مواقفها بشكل واضح من المسألة الحكومية، خصوصاً لجهة رفض المشاركة في أيّ حكومة مع “حزب الله” ما لم ينسحب من سوريا، فضلاً عن إعلانها في أكثر من موقف وبيان “تحرير لبنان من السلاح والوصايتين السورية والإيرانية”، الأمر الذي يجعل المساكنة من الآن وصاعداً مستحيلة.

وأكّدت المصادر أنّها غير معنية بكلّ ما يطرح من صيغ حكومية، ومتمسّكة بالاتّفاق على عناوين سياسية وطنية تبدأ بانسحاب الحزب من سوريا ولا تنتهي بجدولة تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية ضمن فترة محدّدة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل