البحث ما زال قائماً بالنسبة الى فريق 14 آذار حول مبدأ الاشتراك في الحكومة على أساس صيغة 8+8+8 أم عدم المشاركة، بالرغم من أنها تبلغت من أبو فاعور أجوبة إيجابية على أسئلتها الخمسة، ولا سيما لجهة إسقاط طرح الثلث المعطِّل أو الوزير الملك (مقنعاً) بما في ذلك البيان الوزاري الذي تعهد جنبلاط بأن يتضمن صيغة توفق بين «إعلان بعبدا» وسياسة النأي بالنفس، وثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، إضافة الى التصور الذي وضعه رئيس الجمهورية للاستراتيجية الدفاعية، وأبرز صورة عن هذه الصيغة لـ 14 آذار.
ولفتت المصادر لصحيفة “اللواء” الى أن الاتصالات تجري على أساس أن تكون هناك سلة واحدة تشمل صيغة الحكومة وبيانها الوزاري، وتوزيع الحقائب على أساس المداورة الكاملة، وحق الرئيسين سليمان وسلام بالموافقة أو رفض ما تطرحه الأطراف من أسماء لتولي حقائب وزارية، وهو الذي أطلق عليه النائب نهاد المشنوق تعبير «الفيتو العادل».
وكشفت المصادر عن اتجاهين يتجاذبان فريق 14 آذار، بانتظار الموقف النهائي الذي سيعطيه الرئيس سعد الحريري خلال الساعات القليلة المقبلة، إذ يرفض الاتجاه الأول الاشتراك في حكومة الثلاث ثمانات إلا بعد إعلان «حزب الله» الموافقة على انسحابه من سوريا، فيما يدعو الاتجاه الثاني إلى تجاوز هذه العقدة والدخول في حكومة ما دام فريق 8 آذار وافق على سحب الوزير الملك، وعلى بناء البيان الوزاري على أساس «إعلان بعبدا»، لأن الحكومة السياسية، من وجهة نظرهم، مطلوبة في هذه المرحلة الدقيقة، لأنها توفر الاستقرار وتنظم الخلاف بما يخفض نسبة الاحتقان، وتعبد الطريق أمام انتخابات هادئة لرئاسة الجمهورية.
وفي المقابل، هناك تياران داخل القوى المسيحية في 14 و8 آذار، من منطلق الحرص على ضمان اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، حيث برز رأي داخل هذا الصف المسيحي يرى ان حكومة التوافق السياسي الجامعة، اذا شكلت قد تؤثر سلباً على انتخابات الرئاسة، ويعتبر ان الحكومة الحيادية هي حكومة انتقالية قد تعجل في اجراء هذه الانتخابات، من أجل تشكيل حكومة جديدة سياسية بالكامل في ظل العهد الجديد، فيما يرى الفريق الثاني، وأبرز دعاته البطريرك الماروني بشارة الراعي، ان الحكومة الحيادية لا تساعد على الانتخابات الرئاسية لأنها خطوة تواجه معارضة من عدة أطراف، وتضع البلد في طريق مجهول، بما في ذلك انتخابات رئاسة الجمهورية، وسبق ان حذر من هذه الخطوة، وأوصى بوجوب العمل على تشكيل حكومة سياسية جامعة.