ليس خفياً أن ثمة امتعاضاً عميقاً لدى جمهور فريق 14 آذار، وليس سرّاً أنّ هذا الامتعاض سببه تراجع هذا الفريق بنفس مقياس تراجع حزب الله إلى حدّ القبول بصيغة 8+8+8، ويتساءل جمهور 14 آذار إذا كان حزب الله متورطاً وعلى أكثر من مستوى ويريد أن يستلحق قطار الحكومة ويقفز إليه قبل أن تفتح المحكمة الدولية بوابتها وتتحكم بمزاج اللبنانيين اليومي وتنشغل ماكينات حزب الله الإعلاميّة بكل حرف وفاصلة أو اتهام، فما الذي يجعل فريق 14 آذار يقبل أن يكون في حكومة واحدة مع حزب الله بعدما ظلّ شهوراً رافضاً الأمر حتى يعلن الحزب عن انسحابه من سوريا؟!
هذا الجمهور يطرح أسئلة ولا يجد قيادة تجيب عليها، فجنبلاط «الوسائطي» هذه الأيام مشغول بتدوير الزوايا مع الرئيس نبيه بري، خصوصاً أنه يتوجّس خيفة ولم يعد يعرف في أي قارب عليه القفز ليكون مع الرابحين، متجاهلاً أن القوارب كلّها باتت مثقوبة، وأنّ أعصابه لا تحتمل مجدداً ضغط عودة الاغتيالات،ورئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية والذي يحمل عبء 14 آذار منفرداً وعبء جمهور القوات والمستقبل والاشتراكي والجمهور العريض وهو أكبر بكثير من جمهور الحزبيين، اتخذ موقفاً واضحاً مبتعداً عن الحكومة ووزاراتها، أما جمهور السُنّة عموماً من غير المنضوين في عباءة المستقبل فبدأوا يتوجسّون خيفة من تبريرات يسمعونها توحي بأنّ هذا الفريق حقّق انتصاراً بفرض بيان بعبدا بياناً وزارياً، مع العلم أن اللبنانيين يعرفون أن هذه البيانات لا تعدو كونها حبراً على ورق متى قرّر حزب الله تعطيلها، وأن موقف هذا الأخير واضح من إعلان بعبدا، فعلامَ هذا التنازل وفي هذا التوقيت بالذات خصوصاً وأن أصل البلاء في لبنان هو توريط حزب الله في معارك النظام السوري وإيقاظ بركان المذهبية الذي يغلي وهو على وشك الانفجار متى اكتشف اللبنانيون حجم تورط حزب الله والنظام السوري وإيران في مخطط اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري واستماتتهم لتغيير وجه لبنان والمنطقة من بوابة استثمار هذا الاغتيال وما تبعه من اغتيالات!!
وسط هذا الاستياء يظنّ كثيرون أن حكومة «التمانات» غير قابلة للحياة، وأن الحكومة الحيادية هي المطلوبة في هذه المرحلة على الأقل حتى يتوافق إعلان بعبدا مع توجهاتها، فالحياد سيكون أكثر إلحاحاً بدءاً من منتصف هذا الشهر، خصوصاً عندما تُقدّم أدّلة تورط مصطفى بدر الدين رجل الاغتيالات والتفجيرات من الكويت إلى لبنان وبإشراف عماد مغنية نفسه،وسواهما من كوادر حزب الله «الإرهابيّة»، ومن سيشارك حينها حزباً خطط ونفّذ اغتيال رفيق الحريري، فنظرية المؤامرة لم تعد تجد صدىً عند أبناء الطائفة الشيعيّة الذين سيجدون أنفسهم محاصرين من حزب له أجندته في اليمن والعراق والبحرين والكويت وسوريا وأنهم وحدهم يدفعون الثمن في لبنان!!
حكومة اللحظة الأخيرة قبل المحكمة، وتنازلات حزب الله مقابل التغاضي عمّا يقوم به في سوريا يدفع ثمنها لبنان وحده،ومن الموضوعية بمكان أن تكون هذه الحكومة حكومة إنجاز الاستحقاق الرئاسي،تليها حكومة إنجاز الانتخابات النيابيّة، ومن باب «تتفيه» عمل المحكمة سيرى البعض أن انطلاق عمل المحكمة «تسييس لعملها» أو مؤامرة على المقاومة انتقاماً لدورها في دعم نظام الممانعة ورئيسه، ومع هذا ، لن ينجح حزب الله في «تكتيكه» الجديد حتى ولو قفز في قارب الحكومة اللبنانية للاختباء مجدداً تحت مظلة الشعب اللبناني ودولته!!