يننظر “حزب الوطنيين الحرار” الى الاقتراحات الجديدة القديمة الصادرة عن قوى 8 آذار في موضوع تشكيل الحكومة على أنها أفخاخ تنصب، وفي أحسن الاحوال مناورات إلهائية لإضاعة الوقت ومحاولة إلقاء تبعة عرقلة جهود قيام حكومة جديدة على خصومهم السياسيين. ومن الواضح أن هذه الاقتراحات لا تخرج عن هدفين ثابتين لهذه القوى وهما حيازتها على الثلث المعطل وإدراج ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة في البيان الوزاري . هذا من دون أي تعهد من قبلها بالانسحاب من سوريا ومن دون التزام إعلان بعبدا فعلاً. علماً أن قوى 14 آذار تشترط مثل هذا الالتزام من جهة، وترفض الرضوخ مجدداً للمقولة التي كلفت الوطن دماء ودماراً وفقدان ثقة بين مكوناته من جهة أخرى.
من هنا ناشد الأحرار” في البيان الصادر عن اجتماعه الأسبوعي فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة المكلف عدم الوقوع في فخ المناورات القائمة على قدم وساق، والمبادرة الى تشكيل حكومة حيادية تحارب الفراغ وتحضر لانتخاب رئيس للجمهورية وتتصدى للأزمات الضاغطة والمرشحة للتفاقم، على ان يتحمل كل فريق مسؤوليته من ضمن مقتضيات اللعبة الديمقراطية.
واعتبر ان الشرط الأول الواجب تأمينه لتحصين الساحة اللبنانية ضد الارهاب المستجد هو انسحاب حزب الله من الحرب السورية لأن انخراطه فيها جلب الويلات على الوطن. أما الشرط الثاني فيتجسد في الحوار حول ايجاد استراتيجية وطنية للدفاع تكرّس حصرية السلاح للدولة اللبنانية، وتطلق يدها في حفظ الامن والاستقرار على كامل تراب الوطن. علماً ان الامور لن تسير في الاتجاه الصحيح من دون تحقيق هذين الشرطين. ولا يجدي نفعاً الخطاب الذي يعتمده حزب الله لتبرير تورطه في الأحداث السورية، إذ يعلم الجميع أنه فعل بناء لخطة إيرانية تقتضي بالقتال دفاعاً عن النظام السوري وعن المحور الإقليمي وليس لأي إعتبار آخر.
“الأحرار” أمل مع انطلاق جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في ان تتحقق العدالة وينال المجرمون العقاب الذي يستحقون. مع الإشارة ان غياب المتهمين عن المحاكمة يشكل بحد ذاته مضبطة اتهام بحقهم لانهم لو كانوا أبرياء، كما تدّعي مرجعيتهم، لكانوا مثلوا أمام المحكمة واثبتوا براءتهم. مع التذكير بأن كل الشروط متوافرة من أجل محاكمة شفافة، وان المحاكمة سوف تجري على مرأى ومسمع الرأي العام العالمي. ولا يسعنا إلا ان نذكر بضرورة استمرار الجهد لتوقيف المتهمين وتسليمهم للمحكمة الدولية، خصوصاً أن من المرجح ثبوت الترابط بين الجرائم الإرهابية المرتكبة والتي استهدفت فريق 14 آذار.