#adsense

“حزب الله” العالق بين الاستشهاد والانتحار

حجم الخط

 

إرباك واضح تشهده قيادة “حزب الله” وتحديداً خلال هذه الفترة، فهذه القيادة لم تجد حتّى الساعة سبيلاً للخروج من أزماتها المتلاحقة إذ إن كل الوسائل التي تقوم بها لنفض غبار الانكسارات عن الحزب “المقاوم” لا تعدو كونها محاولات فاشلة لم توصلها لتحقيق ما تطمح اليه, وأكثر من ذلك فقد خيّبت آمال جمهورها الذي كان يأمل بخطوة ولو صغيرة تُخرجه هو أيضاً من دائرة الاستهداف، وهذا ما يظهر بشكل مستمر من خلال الأزمات السياسية والأمنية التي تتخبّط بها والتي باتت تلازمها منذ حرب تموز العام 2006 ولغاية اليوم.

لا يشغل بال “حزب الله” اليوم سوى حرب السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية التي تُشن عليه والتي تطال بمعظمها بيئته الحاضنة في ما يبدو هو عاجزاً عن فعل المواجهة أو إحداث أي خرق يُمكّنه من إبعاد هذه الكأس عنه خصوصاً وأنه أول العارفين بمدى صعوبة مواجهة سلاح كهذا إذ سبق له أن استعمله في زمن الاحتلال الاسرائيلي للجنوب مع فارق في التسمية بين “الانتحاري” و”الاستشهادي” وقد أثبت حينها فعّالية كُبرى تفوقت في بعض المحطّات على عمليات اقتحام المواقع وإطلاق الصواريخ.

بعد يومين على وقوع انفجار حارة حريك الأخير عُقد اجتماع أمني موسع لقادة “حزب الله” على مقربة من مكان التفجير حضره عدد من الأمنيين والسياسيين في الحزب كان هدفه البحث في مسألة السيارات المفخخة وكيفية مواجهتها للخروج بنتيجة موحدة يمكن الركون اليها لمنع حصول امور مماثلة لاحقاً او أقله حصرها، لكن التقرير النهائي الذي رُفع الى امين عام الحزب السيد حسن نصرالله والقيادة العليا والذي شرح فيه المجتمعون دراساتهم ونظريّاتهم لم يفِ بالغرض بل أكثر من ذلك فهو لم يصل الى حد التطابق في وجهات النظر بين المجتمعين أنفسهم رغم وجود عدد من الضبّاط السابقين في الجيش اللبناني في الاجتماع نفسه.
وقبل العودة الى الخيارات التي يمكن ان يتخذها “حزب الله” في المدى القريب والتي يتم تسريبها من الدائرة المقرّبة من أعضاء المكتب السياسي في الحزب، انطلاقاً من الشرح المفصّل للشيخ نعيم قاسم كان قد ادلى به في العام 2002 حول نظرة “حزب الله” التي تشجع العمليات “الاستشهادية”.

اما في الوقت الراهن وبحسب التسريبات ذاتها فإن “حزب الله” لا يملك خلال هذه الفترة سوى خيار واحد وهو إحكام سيطرته على القلمون السورية وتحديداً منطقة “يبرود” ومحيطها وذلك خلال فترة لا تتعدى الثلاثة أشهر خصوصاً بعد معلومات أمنية توصّل اليها تفيد بأن مصنعين على الأقل لتجهيز السيارات المفخخة التي تُرسل الى الضاحية الجنوبية يقعان داخل هذه المنطقة التي يُعتبر سقوطها بمثابة اختبار حقيقي يمكن للحزب أن يركن إليه بموضوع التفجيرات أقله لجهة حفظ ماء الوجه أمام جمهوره وبيئته اللذين لم يعودا ينتظران من “حزب الله” اكثر من كلمة استنكار مع كل ضحيّة تسقط منهما.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل