افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 10 كانون الثاني 2014

 

المسعى الحكومي على البارد والجميع “ينتظرون” بري: التأليف قبل البيان والمداورة شاملة

برّدت المعطيات التي برزت في الساعات الاخيرة حمى التوقعات والانطباعات المتعجلة عن التحرك الجديد لتشكيل الحكومة من غير ان يعني ذلك تراجع وتيرة الاتصالات والمشاورات الجارية في محاولة جادة لاحداث اختراق سياسي انطلاقا من نقطة البدايات التي تشكلها صيغة الثلاث ثمانات التي تبدو الوصفة الوحيدة حتى الآن في ايدي الوسطاء الذين يعملون على تطويرها.

وبدا واضحاً ان عملية انضاج الاقتراحات المتصلة بالتركيبة الحكومية لم تقلع بعد في انتظار بلورة الاطار السياسي للمسعى الذي يبذله الوسطاء والذي يعد حجر الاساس لإقناع فريق 14 آذار بالمضي قدماً في التفاوض على باقي التفاصيل المتعلقة بالتركيبة الحكومية والبيان الوزاري للحكومة، علماً ان هذا الفريق يؤكد انه لم يتبلغ بعد أي شيء جوهري من هذا القبيل وقت بدا لافتاً ان يشير رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس الى اولوية الاتفاق على التأليف قبل البيان الوزاري.

وقال رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل لـ”النهار” إن “الاتصالات متواصلة مع حلفائنا في تيار المستقبل والقوات اللبنانية وكذلك الامر مع فخامة الرئيس ميشال سليمان، فنحن منذ البداية طالبنا بالاسراع في تشكيل حكومة وفضلنا ان تكون جامعة وسياسية، الا ان موقفنا من الحكومة سيكون جامعا وبالتفاهم مع قوى 14 آذار لتحقيق هدف تشكليها”. وعن بحث قوى 8 آذار في صيغة 8- 8 -8 مع الكتائب، أكد الجميل ان “قوى 8 آذار لم تتصل بنا ولم تبحث معنا في صيغة الحكومة، الا ان التواصل مستمرمعهم بطريقة غير مباشرة، وحتى الآن لم نُبّلغ أي شيء جدي في هذا الخصوص”.

وسئل عن النقاط التي يرفض ان يتضمنها البيان الوزاري، فأجاب: “نحن ككتائب لا نتوقف عند شكل الحكومة، ما يهمنا هو بيانها الوزاري وقدرتها على تطبيق هذا البرنامج أكثر من التوقف عند الارقام التي تطرح بشكل لا يفي بالغرض المطلوب في تحقيق المصالح الوطنية”.

بعبدا

وعلمت “النهار” ان قصر بعبدا لم يتبلّغ رسمياً بعد أي موقف من الرئيس سعد الحريري ومن سائر مكونات 14 آذار بقبول صيغة الثلاث ثمانات. وما وصل الى دوائر القصر الجمهوري عبر قنوات شخصية ان الرئيس الحريري يفكّر في هذه الصيغة ويتعامل معها ايجابا. وأفاد مصدر هذه المعلومات ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يقوم بكل ما يجب القيام به لتسهيل مهمة الرئيس المكلّف تمام سلام الذي هو من سيصعد بالتشكيلة المقترحة الى بعبدا بعد ان يتبلغ موقف 14 آذار ليبنى على الشيء مقتضاه. كما علمت “النهار” ان رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة سيزور الرئيس سليمان في الساعات المقبلة بعدما قام مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق خليل الهراوي بزيارة السنيورة في موازاة قيام الوزير وائل ابو فاعور بتكليف من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بزيارة الرئيس سلام لعرض مستجدات التأليف. وفي حصيلة هذه المساعي لم يسجل جديد حول ما ذكر عن تساؤلات واجابات. وبدا ان جميع الافرقاء المعنيين في حال انتظار واذا كان ثمة من جديد فسيصل اولا الى الرئيس المكلّف.

والتقى الهراوي أيضاً أمس الرئيس سلام، ثم المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل ونقل اليه اجواء رئيس الجمهورية حيال ما وصلت اليه الاتصالات الجارية.

بري: المداورة شاملة

وأكد بري مساء ان “الاجواء ايجابية”، مكرراً تأييده لصيغة 8-8-8 “مع تدوير للزوايا واجراء مداورة في الوزارات”. وقال: “هذا ما اعلنته أمام الرئيس المكلف تمام سلام منذ اليوم الثاني لتوليه هذه المسؤولية ولا ازال عند موقفي”. وشدد على ان تكون المداورة “شاملة للوزارات من دون استثناء وتطاول جميع الجهات لان الاستثناء يفرط هذا الامر “. ولاحظ ان البيان الاخير لكتلة “المستقبل”، ليس قاطعا في موضوع حزب الله ورفض توزير الحزبيين”، لكنه علق على موضوع الاسئلة التي تطرحها الكتلة بقوله: “المسألة ليست اسئلة واجوبة بين الاطراف بل المطلوب حوارات بين الافرقاء وهذا الامر لا يعالج بطريقة الاستجوابات لا بل ان ذلك مرفوض”. واكد بري تأييده لتدوير الزوايا في كل شيء “الا ما يتعلق بالعزل الذي لا نقبل به”، لافتاً الى ان الرئيس سليمان “لا يقبل بعزل حزب الله ولا سواه من القوى السياسية”.

ورداً على سؤال لـ”النهار” عن طرح بعض اطراف 14 آذار ألا يوزر “حزب الله ” حزبيين بل اصدقاء له، قال: “هذا هو العزل نفسه”. واذ أكد انه لم يجر بعد الخوض في الاسماء والحقائب اضاف “ان موضوع البيان الوزاري لم يناقش حتى الآن وهو مؤجل الى ما بعد التأليف على قاعدة كل اوان لا يستحي من اوانه”. وأشار الى انه “متفق مع الرئيس سليمان على تأجيل البيان الوزاري ولا يعني ذلك ان هذا الامر لا يسبب مشكلة”. واسترعى الانتباه في كلام بري قوله “ان الرئيس حكم وحاكم والرئيس سليمان عندما يجد اطرافا الى جانبه يؤيدون حكومة جامعة فهذا يعني انه لن يتخلى عن هذا الدعم وسيكون حكما في هذا الميدان”.

المحكمة

على صعيد آخر انعقدت امس في لاهاي الجلسة التمهيدية الثالثة لغرفة البداية في المحكمة الخاصة بلبنان عشية بدء المحاكمة في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في 16 كانون الثاني الجاري وتناولت مسألة ضم ملف المتهم حسن حبيب مرعي الى ملف المتهمين الاربعة الآخرين. وعرض الادعاء في نهاية الجلسة تعليق المحاكمات بعد انطلاقها بنحو اسبوعين وهي الفترة المحددة تقريبا لعرض القسم الاول من الادعاء المخصص لشرح ما جرى يوم الجريمة وتقديم تفاصيل ما حصل في ساحة الاغتيال، في حال طلب الدفاع هذا التعليق. وبحسب الادعاء ان فترة التعليق يمكن ان تصل الى أربعة أو خمسة أشهر. وجاء هذا العرض بعد طلب الادعاء من الغرفة اتخاذ قرار ضم ملف مرعي الى الآخرين. ومن المقرر ان تجتمع الغرفة في 14 كانون الثاني الجاري مجددا لاتخاذ قرار في شأن قرار الضم وربما في عرض التعليق.

*******************************

تحوّل سعودي مفاجئ: نعم للحكومة الجامعة

هل يفجّر عون وجعجع.. «تفاهم المختلفين»؟

اتسعت دائرة المتفائلين بملف التأليف الحكومي، في ضوء معطى سياسي بارز تمثل في إبلاغ السعودية حلفاءها في لبنان والنائب وليد جنبلاط ورئيس الجمهورية ميشال سليمان، في الساعات الأخيرة، موقفا مرحبا بتشكيل حكومة سياسية جامعة لا تستثني أحدا، وهو الموقف الذي حاولت جهات لبنانية التدقيق به عن طريق التواصل مع الرياض مباشرة، فجاء الجواب مطابقا.

أما لماذا قررت السعودية اتخاذ هذا الموقف، وأين باقي العناصر الإقليمية والدولية المؤثرة، من التطورات الأخيرة المفاجئة، على صعيد تشكيل حكومة جديدة وفق صيغة 8 ـ 8 ـ 8 المخصبة، فإن الجواب يمكن أن يأتي على شكل وقائع جديدة، تشكل إما عنصر دفع أو تعطيل في الأيام المقبلة.

حتى الآن تم تثبيت مبدأ الحكومة السياسية الجامعة التي لا تستثني أحدا. أيضا تم تثبيت صيغة الـ8 ـ 8 ـ 8 المخصبة على قاعدة أن يشكل مستشار رئيس الجمهورية الأمني العميد عبد المطلب حناوي، ضمانة متبادلة بين رئيس الجمهورية و«فريق 8 آذار»، بمنحه أحد المقاعد الشيعية الخمسة، وعلى الأرجح برتبة وزير دولة الا اذا حصلت مفاجأة في اللحظة الأخيرة.

أما النقطة الثالثة التي تم التفاهم عليها، فهي مبدأ المداورة سياسيا وطائفيا، في موضوع الحقائب الوزارية، من دون الذهاب نحو تثبيت هذا العرف على صعيد كل الوزارات المقبلة، وهي النقطة التي طلبها «المستقبل»، لكن الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط فضلا تركها رهن مشيئة الحكومات المقبلة، على أن يسري مبدأ المداورة على الحكومة قيد التأليف.

ولعل النقطة الرابعة، تتمثل في إعطاء حق تسمية الوزراء لكل كتلة نيابية، شاركت في تسمية الرئيس المكلف.

هذه النقاط بيّنت أن علامات الاستفهام التي كان «فريق 14 آذار» يطرحها، قد تم تبديد معظمها من خلال أجوبة الرئيس بري عليها، وقال رئيس المجلس لـ«السفير»: لا توجد أسئلة وأجوبة بل حوارات بين الأطراف وحين سمعت حديثا عن أسئلة طلبت من الوزير علي حسن خليل توضيح الأمر (عبر «المنار» أمس).

وأضاف بري: أنا مع تدوير الزوايا في كل شيء إلا العزل وهو لا يشمل «أمل» و«حزب الله» فقط بل الجميع من دون استثناء.

وردا على سؤال، قال بري ان الأجواء ايجابية والأمور تسير في هذا الاتجاه، وان كنا لم نتوصل الى نتائج ملموسة حتى الآن، وشدد على وجوب الإسراع في التأليف لوضع حد للفجور السياسي الذي يتسبب بالتوترات الأمنية.

واعتبر أن النقاش في البيان الوزاري يجب أن يؤجل الى ما بعد التأليف، وقال: «ألتقي في هذه النقطة مع رئيس الجمهورية».

وهذه النقطة تحظى أيضا بتفهم النائب جنبلاط الذي رفض استباق الأمور، وهو سبق أن أشار الى أن اللغة العربية «غنية بالتعابير التي يمكن ان تؤدي الى صياغة تلصق هذا على ذاك» (في البيان الوزاري).

واعرب جنبلاط عن الامل في بلوغ الحلول المطلوبة لكل النقاط المطروحة، وقال لـ«السفير»: «أنا أسعى بكل جهدي لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية، والمهم ان تتشكل الحكومة في أقرب وقت ممكن».

وأوفد جنبلاط، أمس، الوزير وائل ابو فاعور للقاء رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تمام سلام. كما تواصل أبو فاعور مع «تيار المستقبل» عبر نادر الحريري، وسجل اكثر من اتصال هاتفي بين أبو فاعور وعلي حسن خليل الذي تواصل بدوره مع مستشار رئيس الجمهورية خليل الهراوي.

وفي موازاة ذلك، استقبل رئيس «كتلة المستقبل» فؤاد السنيورة الوزير الاسبق خليل الهراوي موفدا من رئيس الجمهورية، فيما التقى عضو «كتلة المستقبل» النائب نهاد المشنوق في باريس الرئيس سعد الحريري.

وتحدثت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» عن لقاء مرتقب بين الرئيسين بري والسنيورة، وكذلك عن لقاء محتمل قبل الاثنين المقبل بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، وعن لقاء سيجمع تمام سلام بسعد الحريري في احدى العواصم الأوروبية في نهاية الأسبوع الحالي.

وقالت المصادر ان اللغم الأكبر الذي يمكن أن يهدد المساعي الحالية، يتمثل في موقف كل من العماد ميشال عون وسمير جعجع، بعدما قررت «الكتائب» التعامل بإيجابية مع الصيغة المقترحة، وسمت أحد القياديين لأحد المقاعد الوزارية المارونية.

وأشارت المصادر الى أن جعجع يمكن أن يفاجئ الحريري برفض الانضمام الى حكومة تجعله يغطي انخراط «حزب الله» في الأزمة السورية، وهو أبلغ المحيطين به أنه لن يتساهل في هذه النقطة، حتى لو كان الثمن السياسي كبيرا.

ونقلت المصادر عن العماد عون قوله انه لن تكون هناك حكومة جديدة اذا لم يتمثل فيها جبران باسيل في مقعد وزارة الطاقة.

وسألت «السفير» الوزير باسيل رأيه في ما يحكى عن المداورة في الحقائب الوزارية، فأجاب: نحن ايجابيون الى ابعد الحدود في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة، ويدنا ممدودة الى الجميع لكي نصل الى حكومة تضم الجميع وتتمكن من مواجهة المخاطر التي تحدق بلبنان في هذه الفترة.

اضاف: الاولوية لتشكيل الحكومة، وبالتالي، وقبل الحديث عن اي أمر آخر يجب ان نجيب على السؤال التالي هل نريد ان نجلس كلنا مع بعضنا البعض، وهل نريد ان نضع يدنا بأيدي بعضنا البعض لننقذ البلد، ام اننا نريد ان نثبت سياسات الالغاء ونعتمد منطق العزل والنكد وعدم الاعتراف بالآخر، فإذا اتفقنا على ان الجواب الاساس هو تثبيت منطق الشراكة، عندها يتم الانتقال للحديث بكل الامور والتفاصيل.

بدورها، اكدت «كتلة الوفاء للمقاومة»، التي اجتمعت برئاسة رئيسها النائب محمد رعد، أمس، حرصها على تسهيل المساعي الوطنية الجادة لتشكيل حكومة سياسية جامعة، وحذرت من الذهاب الى حكومة الامر الواقع، معتبرة اياها ايا كانت تسمياتها، «فاقدة للشرعية الميثاقية ومناقضة للدستور واتفاق الطائف». وشددت على ضرورة التنبه لمخاطر الانزلاق الى مغامرة غير مسؤولة تعقد الازمة وتعطل انجاز الاستحقاق الرئاسي.

يذكر أن بعض الأوساط المقربة من مطابخ التأليف الحكومي سربت صيغة أولية لتوزيع المقاعد على الشكل الآتي:

8 مقاعد لـ«8 آذار»:

أربعة مقاعد شيعية بحيث لن يحصل تعديل في الأسماء الحالية (علي حسن خليل وحسين الحاج حسن ومحمد فنيش وعدنان منصور)، على أن تؤدي المداورة الى اسناد وزارة المال (سيادية) الى أحد الوزراء الشيعة الأربعة.

أربعة مقاعد مسيحية للعماد عون وحلفائه بينها مقعدان مارونيان ومقعد كاثوليكي ومقعد أرمني، وعلى الأرجح ستكون من نصيب جبران باسيل ويوسف سعادة(«المردة») ونقولا الصحناوي وهاغوب بقرادونيان (او من يسميه «الطاشناق»).

8 مقاعد للوسطيين على الشكل الآتي:

مقعد شيعي لرئيس الجمهورية (عبد حناوي بعدما استبعد «حزب الله» وبري اسم الدكتور سعود المولى الذي تبنته جهة خليجية)، مقعد أرثوذكسي لرئيس الجمهورية يكون من نصيب سمير مقبل (نائبا لرئيس الحكومة)، مقعدان مارونيان لرئيس الجمهورية لمصلحة توزير مروان شربل (الداخلية) وخليل الهراوي (الدفاع)، الا اذا أسندت الخارجية لرئيس الجمهورية فتكون من نصيب السفير والمستشار الرئاسي ناجي أبي عاصي.

مقعدان سنيان لتمام سلام ومحمد المشنوق.

مقعدان درزيان لوائل أبو فاعور ورامي الريس.

8 مقاعد لـ«فريق 14 آذار» تتوزع على الشكل الآتي:

مقعد أرثوذكسي لـ«القوات»، مقعد ماروني لـ«الكتائب» (ساسين ساسين)، مقعد كاثوليكي لـ«المستقبل» (ميشال فرعون)، مقعد أرثوذكسي لـ«المستقبل» (عاطف مجدلاني)، ثلاثة مقاعد سنية لـ: محمد شقير (او عدنان القصار)، أشرف ريفي (أو سمير الجسر) وزياد القادري، بالاضافة الى مقعد وزاري للأقليات من نصيب «14 آذار».

***************************

سلام يعود إلى التهــديد بحكومة محايدة

راوحت المشاورات التي تجريها قوى 14 آذار في شأن الحكومة العتيدة مكانها في انتظار وصول كلمة السر السعودية إلى بيروت للإفراج عن حكومة الـ«ثلاث ثمانات»، في موازاة تأكيد قوى 8 آذار تقديم كل ما يسهل تأليف الحكومة عبر تدوير زوايا الخلافات مع الفريق الآخر.

إلا أن مصادر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام أفادت بأن الأخير سينتظر حتى يوم الثلاثاء المقبل، فإذا لم تظهر إيجابيات تساعد على ولادة حكومة الثلاث ثمانات، فسيتجه إلى صيغ أخرى أبرزها الحكومة الحيادية. ونقل مقربون من سلام عنه قوله إن مهلة التأليف ليست مفتوحة، وإن عليه البحث عن صيغة أخرى في حال لم يتم التوافق على تأليف حكومة سياسية جامعة.

وفيما سافر أمس النائب نهاد المشنوق الى باريس لإجراء مشاورات مع الرئيس سعد الحريري في شأن تأليف الحكومة، أوضحت مصادر قوى 14 آذار أن الحريري فرمل الاندفاعة باتجاه حكومة الثلاث ثمانات في انتظار الحصول على إجابات عن الأسئلة الخمسة التي طرحها تيار المستقبل حول الحكومة، وكذلك لمعالجة الخلاف حول صيغة الثلاث ثمانات داخل تيار المستقبل، إذ يرفض الصقور فيه السير بها، ومن جهة أخرى السعي إلى تسويق الثلاث ثمانات لدى الحلفاء، ولا سيما القوات اللبنانية الرافضة المشاركة مع حزب الله في الحكومة، بينما حزب الكتائب لا مشكلة لديه في هذا الأمر.

من جهتها، اعتبرت مصادر قوى 8 آذار زيارة المشنوق لباريس للقاء الحريري إشارة سلبية، لكون المشنوق يعتبر من صقور تيار المستقبل الرافضين مشاركة حزب الله في الحكومة.

في الأثناء، تابع مستشار رئيس الجمهورية النائب السابق خليل الهراوي جولاته على القيادات السياسية لإطلاعها على نتائج الاتصالات لتأليف الحكومة. والتقى لهذه الغاية رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة ووزير الصحة العامة علي حسن خليل. وكان الأخير ردّ على مطالبة «المستقبل» بإجابات عن الأسئلة الخمسة التي طرحها. وقال في حديث إلى قناة «المنار» إنه «ليس هناك أحد في موقع الاستجواب، ويتم الاستفهام عن بعض القضايا».

من جهته، لفت نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى أن «الحكومة الجامعة هي محور تحركات فريقنا بالمرونة الكافية التي تسمح بتشكيلها».

وأوضح أن «الحكومة الحيادية تبدأ بالرئيس الحيادي الذي يكلفه النواب، ليكون كذلك وليختار حكومة حيادية»، مضيفاً أن «النواب اختاروا رئيساً يعرفونه من فريق 14 آذار، وقبلوا به ليشكل حكومة جامعة تمثل كل الأطراف، فهو وكيل لتشكيل حكومة جامعة حصراً، وليس حراً في أن يشكل كيفما يشاء ويضرب وكالته التي أعطاه إياها الشعب اللبناني».

بدورها، رأت كتلة الوفاء للمقاومة «أن حكومة الأمر الواقع هي حكومة فاقدة للشرعية ومناقضة للدستور»، وحذّرت «من مخاطر الانزلاق الى مغامرة غير مسبوقة قد تعطل الاستحقاق الرئاسي».

ووسط المعمعة الحكومية، تسلم رئيس المجلس النيابي نبيه بري من وفد «المبادرة المدنية لقيام الدولة»، برئاسة الرئيس حسين الحسيني، مشروعها لاعتماد النسبية في نظام التمثيل النيابي، ودعت إلى تأليف حكومة قوية بالدستور.

على صعيد آخر، عقدت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلسة أمس تحضيراً لبدء المحاكمة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري يومي الخميس والجمعة المقبلين. وتبيّن في جلسة أمس وجود خللين رئيسيين في عمل فريقي الدفاع والادعاء العام. فمحامي الدفاع عن المتهم أسد صبرا كشف وجود خلل في محرك البحث في الغرفة الإلكترونية التي تتضمن كمية هائلة من المعلومات، إذ إن هذا المحرك لا يكشف للمحامين سوى 50 في المئة ممّا تحويه الغرفة. وعلى سبيل المثال، في حال أراد أحد محامي الدفاع الاطلاع على وثائق التحقيق المتعلقة باسم أحمد أبو عدس، فإن محرك البحث لن يُظهر له سوى نصف الوثائق. وتبيّن أن ما قاله المحامي مستند إلى تقرير «شركة محايدة» عيّنها قلم المحكمة للتثبت من وجود هذا الخلل. كذلك أثيرت في الجلسة مسألة ضم قضية المتهم الخامس حسن حبيب مرعي إلى قضية المتهمين الأربعة (مصطفى بدر الدين وسليم عياش وحسين عنيسي وأسد صبرا). ففرق الدفاع عن المتهمين الأربعة غير مصرّة على ضم القضية، بسبب الخشية من التأخير الذي يمكن أن تسببه على سير المحاكمات. أما الادعاء العام، فيرى أن ضم القضية لن يؤخر سير المحاكمات، لأن بإمكان فريق الدفاع عن مرعي الاطلاع على ملف التحقيق، خلال سير المحاكمات التي ستُستهلك الأشهر الأربعة الأولى منها في عرض «أمور بديهية» كإفادات المتضررين والتحقيقات المرتبطة بمسرح الجريمة وكيفية حصول التفجير وإفادات الشهود.

**************************

سقف إيجابي يظلّل اتصالات تأليف الحكومة .. بانتظار استكمال الأجوبة

المحكمة أنهت تحضيراتها.. وزمن العدالة بدأ

استمر المناخ الإيجابي مسيطراً لليوم الثالث على التوالي نتيجة الاتصالات الجارية لتذليل العقبات التي تقف أمام تشكيل حكومة جديدة بعد تسعة أشهر من المراوحة. وعلى الرغم من أن أجواء فريق الرابع عشر من آذار لا تزال على حذرها بانتظار الحصول على الأجوبة عن الأسئلة الخمسة التي طرحتها، التزم المعنيون التكتم إزاء التفاصيل التي يتم التداول بشأنها.

بالتزامن، فإن المناخ الإيجابي تعزّز أمس من ناحية أخرى تتعلق بالعدالة المنشودة والكشف عن الحقيقة المرّة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث انعقدت الجلسة العلنية التمهيدية الثالثة للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان واستكملت الخطوات التحضيرية لبدء المحاكمات المقررة في 16 من الجاري.

جولات مكوكية

وفيما بقي الانتظار سيد الموقف حتى ساعة متقدمة من ليل الخميس ـ الجمعة، فإن أوساط معظم المعنيين بعملية التأليف بقيت عند الإشارة إلى استمرار المناخ الإيجابي وإلى اعتبار الساعات الأربع والعشرين المقبلة ستكون حاسمة على صعيد إخراج التشكيلة الحكومية إلى النور.

وأكّدت مصادر مواكبة للاتصالات الجارية لـ “المستقبل” أن “الأنظار ظلّت متجهة بصورة أساسية نحو الأسئلة والأجوبة، ولم يطرأ جديد يذكر، علماً أن الاتصالات بقيت على وتيرتها المكثّفة بين المعنيين وأن وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل ابو فاعور يلعب دور المكّوك بتكليف من رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، كما يلعب المستشار الرئيس الوزير السابق خليل الهراوي دوراً مماثلاً”.

وكشفت المصادر أن الوزير أبو فاعور تسلّم اسئلة “14 آذار” وسلّمها إلى الرئيس بري خلال لقائهما أول من أمس، ليقدّم فريق “8 آذار” عبر رئيس المجلس الأجوبة المطلوبة والتي تعتبر من الشروط الأساسية للمشاركة في الحكومة، ثم وضع رئيس الحكومة المكلف تمام سلام في أجواء تحرّّكه.

وأشارت إلى “أهمية التذكير دائماً بأن مهلة الجهود المبذولة ليست مفتوحة في الزمن”، ورأت في الوقت نفسه ضرورة “الوضوح في المواقف حيال القضايا المتعلقة بالتشكيل والبيان الوزاري في ضوء التجارب السابقة التي لم تكن مشّجعة، ويمكن لها الآن أن تجهض الحكومة قبل أن تأخذ الثقة”.

وبقيت مصادر قصر بعبدا ودار المصيطبة على تفاؤلها في نجاح المساعي، فيما نقلت أوساط مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ “المستقبل” ارتياحها “للجهود المستمرة من كل المعنيين لتجاوز كل العقبات التي تقف أمام ولادة الحكومة، وأن الأجواء لا تزال إيجابية”، مشيرة إلى أن “الاتصالات مستمرة تحت هذا السقف”.

وكان عضو كتلة “المستقبل” النائب نهاد المشنوق عدّد أول من أمس الأسئلة الخمسة التي طرحتها قوى “14 آذار” على الشكل التالي: أولها يتعلق بشكل الحكومة وعدد وزرائها وتفاصيلها، والثاني حول الثلث المعطل، والثالث يتعلّق بالبيان الوزاري، والرابع يتعلّق بالمداورة في كل الحقائب الوزارية، أما الخامس فيتعلق بحق الفيتو لرئيسي الجمهورية والحكومة المكلّف على أي اسم يطرح عليهما من قبل القوى السياسية”.

“القوات اللبنانية”

غير أن عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب فادي كرم قال إنه “اذا راجعنا شروط 14 آذار الخمسة، يتبين تماماً أننا ما زلنا على رأينا وشروطنا ونظرتنا إلى الأمور الوطنية التي تتفرع منها عملية تأليف الحكومة، وحلّ مشكلاتنا، ويبدأ هذا الحل بانسحاب حزب الله من الحرب السورية، وبالنأي بلبنان عن هذه المعارك التي دمرت سوريا وستدمر لبنان في حال استمر حزب الله بالتدخل فيها”.

وأكّد “تمسكنا باعلان بعبدا في القوات وفي 14 آذار، كركيزة نبني عليها الشراكة الوطنية والحكومة. وعندما يقبل حزب الله بهذه الشروط اللبنانية ـ إذ ليست شروط 14 آذار فحسب ـ يكون أوجد ساحة مشتركة مع الفريق اللبناني الآخر ومع الحياديين، ونكون عدنا الى الطرح الوطني اللبناني السليم”.

المحكمة الدولية

وعشية وصول قطار العدالة إلى محطة انطلاق المحاكمات في 16 من الشهر الجاري، عقدت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة جلسة تمهيدية ثالثة أمس في لاهاي تحدث في خلالها فريقا الدفاع والإدعاء، بينما أعلنت المحكمة رغبتها في إصدار توجيهات تتعلق بسير وإجراءات المحاكمة، بخاصة لناحية عرض الأدلة واستدعاء الشهود والتواصل معهم وآلية مشاركة المتضررين.

وأعلن فريق الإدعاء أنّ مداخلته الإفتتاحية في الجلسة الأولى للمحاكمة المقررة الخميس المقبل “قد تستغرق يومًا ونصف اليوم”، في حين أن فريق الدفاع عن المتهميْن سليم عياش وأسد صبرا أعلن أنه “لن يدلي بمداخلة إفتتاحية عند بدء المحاكمة”، بينما أعلن فريق الدفاع عن مصطفى بدر الدين أنه سيدلي بمداخلة مدتها “نصف ساعة”، في وقت أشار فريق الدفاع عن المتهم حسين عنيسي إلى أنّ مداخلته الإفتتاحية ستكون مدتها “3 ساعات”.

أما في ما يتعلق بملف المتهم الخامس في الجريمة حسن حبيب مرعي، فقد طلب فريق الدفاع ضمّ قضيته إلى قضية عياش والمتهمين الآخرين معه، لتمكين فريق الدفاع عنه من حضور جلسات المحاكمة في القضية الأساس، وهو ما ردّ عليه رئيس غرفة الدرجة الأولى بالإشارة إلى وجود “إمكانية لضم هذه القضية إلى القضية الأساس”.

وفي ما يتصل بالشهود في القضية، أعلن فريق الإدعاء أن “8 شهود سيمثلون أمام المحكمة في الأسبوعين الأخيرين من الشهر الحالي، 7 منهم سيحضرون شخصياً وآخر سيدلي بشهادته عبر مؤتمرات متلفزة”، الأمر الذي وافقت عليه المحكمة.

مارتن يوسف

من جهته، أكّد الناطق بإسم المحكمة الدولية مارتن يوسف أن لبنان اليوم “يؤثر على العدالة الدولية بطريقة غير اعتيادية، فهذه أول محكمة تختص في الارهاب في الشرق الأوسط وستؤثر على الدول العربية والشرق الأوسط برمته”.

وأعلن أن يوم 16 كانون الثاني موعد بدء عمل المحكمة “هو يوم تاريخي للمحكمة وللعدالة الدولية”، مشيرا إلى أن “لبنان والتاريخ والشعب سيشهد على تحقيق العدالة وكشف حقيقة ما جرى في 14 شباط 2005 للشعب اللبناني الذي سيسمعها من الادعاء والمتضررين والدفاع”.

وعن المحاكمات الغيابية في ظل عدم حضور المتهمين، أشار يوسف إلى أن “المحكمة الدولية تطبق القوانين اللبنانية التي تسمح بالمحاكمات الغيابية”، كاشفاً أن “جزءاً من القرار الذي اتخذ من غرفة الدرجة الاولى بما خص المحاكمات الغيابية يقضي بمنحه فرصة إعادة المحاكمة في حال ظهور المتهم إلى ما بعد إصدار المحكمة ادانتها”، لافتاً إلى أن “هذه أول محكمة دولية تسمح بالمحاكمة الغيابية بعد 50 سنة وكل الاجراءات والقوانين المتعلقة بها متخذة من السلطات اللبنانية والقرارات الصادرة عنها ستطبع المتهمين مدى الحياة”.

وأشار يوسف إلى أن “المحكمة الخاصة ستفسح في المجال أمام الشعب اللبناني لمتابعة اجراءاتها وتحركاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بها وأن جلسة الافتتاح ستنقل على الهواء مباشرة” مضيفاً أن “اهتمام المحكمة ينصب على اعتداء 14 شباط 2005 يضاف اليها الاعتداءات التي حصلت بين تشرين الأول 2004 وكانون الأول 2005 وأي إضافة أخرى كالإغتيال الأخير للوزير محمد شطح يجب ان تأتي بطلب موجه من الحكومة اللبنانية إلى مجلس الأمن الدولي”.

الماجد

وفي تطور يتعلق بتسليم جثة المطلوب السعودي ماجد الماجد، أعلن النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود أن “تقرير الاطباء الشرعيين في القضية صدر وأكد مضمون التقرير الأول الذي صدر عن الطبيب الشرعي”، موضحاً أن “التقرير جاء مفصلاً ومسهباً وأكد أن الوفاة ناتجة عن الامراض والاشتراكات”.

وأشار إلى أنه سيتسلّم اليوم التقرير بشكل رسمي، مؤكداّ “نسلم الجثة إلى ذوي الماجد فور إنجاز الاجراءات القانونية ولاسيما أننا كنا تسلمنا طلباً رسمياً من شقيقه عبر الطرق الديبلوماسية لتسلم الجثة”.

************************

ضغوط دولية لانتخاب رئيس في موعده وتجنب الفراغ لأن لا دوحة جديداً

باريس – رندة تقي الدين

كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ «الحياة»، أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، بالتعاون مع روسيا والصين، ستمارس ضغطاً على الأطراف اللبنانيين في آذار المقبل من أجل انتخاب رئيس للجمهورية وعدم التسبب في فراغ في هذا المنصب، والتشديد على أن انتخاب رئيس له أهمية أكبر من تشكيل الحكومة لرمزية الموقع، وأيضاً لأنه الانتخاب الأول لرئيس عبر فرقاء البلد في داخله منذ زمن طويل.

وأكدت المصادر أن ذلك يعني أن الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لن تتدخل في أي اسم لأي مرشح، لأنها تعتبر أنه شأن لبناني بحت. وتنوي هذه الدول دفع الأطراف الأساسيين المختلفين للتوصل إلى تسوية لتجنب الفراغ الرئاسي.

وقالت هذه المصادر إن وحدها باريس تتحاور مع «حزب الله». وهي ستتولى مع الدول الاخرى وروسيا والصين التحاور حول موضوع الرئاسة في هذا الإطار، خصوصاً أن روسيا والصين وقعتا في مجلس الأمن على مبدأ اتفاق بعبدا عندما أطلق الدعم الدولي للبنان في مجلس الأمن في ٢٥ أيلول (سبتمبر) الماضي.

وقالت المصادر إن الوضع الخطير في لبنان يتطلب ذلك، لأنه لن يكون هناك دوحة أو أي مكان آخر للدفع إلى انتخاب رئاسي. وستعمل هذه الدول على تقديم المزيد من الدعم إلى الجيش اللبناني خلال الأشهر الثلاثة المقبلة للتصدي بقدر الإمكان للمخاطر.

وترى هذه الدول أن الجيش تحسن أداؤه المحلي خلال السنوات الثلاث الأخيرة بشكل كبير، على رغم ما يحدث من تفجيرات أمنية. وفي نظر هذه المصادر أن الجيش حصل على معدات وتدريب أفضل من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا والاتفاق الجديد السعودي – الفرنسي – اللبناني لدعم الجيش من شأنه أن يقوي وضعه. ولكن هذه المصادر ترى وجوب العمل على عدم السماح لمشكلة اللاجئين السوريين أن تنفجر في لبنان.

وترى المصادر أن انتخاب الرئيس يمكن أن يحل المشاكل السياسية الجانبية لأن الأطراف الآن مشلولون ويتمسكون بأوراقهم حتى لحظة انتخاب الرئيس. وتعتبر أن انتخاب الرئيس والحكومة هو ضمن صفقة ينبغي أن تتم بين الأطراف في لبنان وليس في باريس أو الدوحة أو أي مكان آخر.

وتلفت إلى أن اغتيال الوزير السابق محمد شطح يدخل في سلسلة الجرائم التي ارتكبها حلفاء سورية في لبنان وتفجير الضاحية هو أيضاً في إطار الصراع السوري في نظر هذه المصادر. وبالنسبة إلى الرئاسة، تعتبر المصادر أن فضل النتائج تكون في انتخاب رئيس قوي ومستقل، ولكن إذا تعذر ذلك يكون الخيار الثاني الاتفاق على رئيس توافقي والثالث انتخاب رئيس ليس بالمستوى المطلوب، وهذا لو حدث أفضل من الفراغ.

ويقول المصادر إنه إذا قرر الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة تشكيل حكومة حيادية سيتم دعمها وإن لم تشجـع هذه الدول الرئيسين على تشكيلـها. تعتقد المصادر أن المحكمة الدولــية الخاصة بلبنان مهمة جداً، وأن المزيـد من البراهين الأساسية حول قرار اغتيال رفيق الحريري ستظهر عندمـا يسـقط نظام بشار الأسد وفريقه.

إلى ذلك قال مصدر فرنسي مطلع على الملف اللبناني لـ «الحياة»، إن منذ أشهر تعمل فرنسا مع السعودية للتوصل إلى تأمين دعم للبنان. ورأى المصدر أن مساعدة السعودية للجيش اللبناني أمر جيد. وفي الشأن الحكومي أوضح المصدر أن باريس لا تتدخل بتشجيع أي نوع من الحكومات في لبنان ولكنها تتمنى للبنان حكومة يمكنها اتخاذ قرارات وضمان استمرارية المؤسسات والانتخابات الرئاسية على أن تجري في موعدها.

وقال إن باريس لم تكن يوماً مع التمديد للرئيس على رغم ما أشيع عن ذلك. وأوضح المصدر أنه عندما يقرر الرئيس توقيع مرسوم تشكيل حكومة، فهذه تمثل على الصعيد التقني قرار لبنان، ثم إذا لم تحصل هذه الحكومة على الثقة فتصبح هي حكومة تصريف الأعمال بدل حكومة تصريف الأعمال الحالية، وهذا لا تريده قوى 8 آذار، ولكن باريس لم تقل إنها تؤيد ذلك إلا انها تؤيد فقط حكومة بإمكانها اتخاذ قرارات، والأفضل طبعاً أن تكون مقبولة من الجميع، فهذه صيغة مفضلة، لكن باريس لن تقول للبنانيين افعلوا هذا أو ذاك، فهو قرار لبناني بحت وهو موقف ثابت، وباريس ترى أيضاً أن كل العوامل التي تحدد مواقف الأطراف اللبنانيين اليوم تختصر بموعد انتخاب الرئيس لأنه إذا حدث فراغ ستملأه الحكومة، فأي حكومة ستضمن استمرارية المؤسسات وهناك احتمال كبير في الظروف الحالية إلا يكون هناك انتخاب رئاسي.

وترى باريس أن على اللبنانيين أن يدركوا أهمية أن يكون هناك رئيس منتخب، لكن يظهر أن هذه الفكرة ليست مشتركة لدى جميع الأطراف حتى لو أن سفير إيران قال انه يؤيد الرئيس سليمان، أضاف المصدر، معتبراً أنه ينبغي دعم المؤسسات وليس حزب سياسي معين، ومشيراً إلى انزعاج البعض في لبنان من الموقف السعودي ودعمه للبنان فيشن حملة على باريس والسعودية التي تعمل من أجل مؤسسة من مؤسسات الدولة وليس من أجل حزب في دعمها للجيش.

وأشار المصدر إلى أن لدى باريس اختلافات مع «حزب الله» في ما يخص حربه في سورية وأيضاً بالنسبة إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ولكنها على رغم ذلك ترى أنه لاعب مهم على الساحة اللبنانية ودعم الجيش ليس ضده، وقد شرح ذلك الجانب الفرنسي في بيروت للحزب.

وقال المصدر الفرنسي إن الدول المهتمة بلبنان تريد العمل مع أوسع شبكة دولية معنية في الوضع في لبنان من أجل الانتخاب الرئاسي والحل الأمثل في نظر باريس أن تشارك السعودية وإيران في هذه الجهود للقول إنه يجب انتخاب رئيس في لبنان من دون التدخل في اسم رئيس. وأضاف أن باريس تريد أن يتوحد المسيحيون في لبنان لهذا الهدف.

ومن المتوقع أن تزور بعثة فرنسية رفيعة المستوى بيروت في الشهر الجاري للتحاور مع القيادات المسيحية في هذا الشان وللقول لهم أن يتجنبوا أن يكونوا ضحايا الصراع السني- الشيعي، مثلما يحدث الآن بانقساماتهم التى تجعلهم سجناء هذه المعادلة. وترى باريس، وفق المصدر، أنه لو توحدت القيادات المسيحية للقول إنه ينبغي أن يكون هناك انتخاب رئاسي فهذا يغير الأمور. إضافة إلى أن باريس ستعمل مع الدول الخمس الدائمة العضوية من أجل التعبئة لتنبيه القيادات اللبنانية حول مخاطر عدم إجراء انتخاب رئاسي. وباريس لا تقول إنه يجب أن يكون هناك مرشح رئاسي انتخابي، بل أن يتم انتخاب الرئيس من البرلمان، وبالإمكان أن تكون هناك غالبية لانتخاب رئيس لو اتحد المسيحيون في البرلمان، فهذا هو الدستور وهو ما تقوله باريس للمسيحيين وهذه النصيحة التي سيحملها الفريق الفرنسي الذي سيزور لبنان في الأسابيع المقبلة لحث الأطراف على عدم التخلي عن انتخاب رئيس.

****************************

غموض يلفّ التأليف وبرّي لإنهاء الفجور السياسي.. والمرّ لحكومة إنقاذ جامعة

ما زال الغموض يكتنف مشاورات تأليف الحكومة العتيدة على رغم الحديث عن معطيات إيجابية ترافقها، إلّا أنّ الصورة النهائية لم تتظهّر بعد، وكلّ طرف ينتظر إجابات على أسئلته من الطرف الآخر. فتيار «المستقبل» ما زال ينتظر الأجوبة عن أسئلته الخمسة، و8 آذار تنتظر الموافقة النهائية على صيغة 8+8+8 والجمع السياسي في حكومة واحدة. إلّا أنّ الثابت الوحيد هو أنّ الوقت بات داهماً ويفرض على الجميع تقديم تنازلات متبادلة مع بقاء الخطر الأمني محدقاً بالبلاد واقتراب موعد الدخول في المدار الدستوري للإستحقاق الرئاسي، وبدء العدّ العكسي لانطلاق المحكمة الدولية في موازاة استمرار التحضير لجنيف -2 المقرّر في 22 من الجاري. وفيما تستمرّ التحذيرات من مغبّة تأليف حكومة أمر واقع» لما ستحمله من تهديد للاستحقاق الرئاسي، شدّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي على «ضرورة وضع حدّ للفجور السياسي الذي يؤدّي إلى التفجير الأمني»، فيما دعا نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر، بعد زيارته رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، إلى «تأليف حكومة إنقاذ جامعة».

من دون استثناء، وإذا استثنِي أحدها تفرط. وأشار الى أنّه لا يزال على موقفه حتى الآن. واعتبر أنّ بيان كتلة “المستقبل” لم يكن قاطعاً في الموقف ضدّ “حزب الله”، عندما تحدّث عن حكومة من غير الحزبيّين، مشيراً الى أنّ الأجواء كانت إيجابية حتى صدور هذا البيان أمس الأوّل. وقال: “ليس هناك شيء إسمه أسئلة وأجوبة بين الأطراف المعنية بالتأليف، إنّما هناك حوارات بينها ويتخلّلها أسئلة وأجوبة من كلّ طرف”، لافتاً الى أنّه عندما سمع كلاماً من أنّ هناك أسئلةً طلبَ من معاونه السياسي نفي ذلك، مؤكّداً أن “لا أسئلة ولا استجواب لأحد”.

وأكّد برّي أنّه يؤيّد تدوير الزوايا في كلّ شيء إلّا العزل الذي لا يمكن القبول به لأنّ هذا العزل لا يشمل “حزب الله” فقط وإنّما حركة “أمل” وحزبي الكتائب و”القوات اللبنانية” والجميع، وإنّه شخصيّاً لا يقبل بعزل “حزب الله” ولا غيره من الأطراف السياسية. وأوضح انّ قلقه الأساسي هو على الوضع الأمني الذي يدفعه الى استعجال التأليف. وقال: “علينا وضع حدّ للفجور السياسي الذي يؤدّي الى التفجير الأمني”. وأوضح انّه لم يتمّ الخوض بعد في الأسماء ولا في الحقائب وإنّ البحث في مضمون البيان الوزاري مؤجّل الى ما بعد التأليف، “وكلّ أوان لا يستحي من أوانه”، مشيراً الى انّه يلتقي وسليمان على هذا الموضوع، و”لكن هذا لا يعني أنّ البيان قد لا يتسبّب بمشكلة”.

ورأى برّي أنّ دور رئيس الجمهورية في هذا المجال هو “دور الحَكَم والحاكم”، وعندما يجد طرفاً الى جانبه يؤيّده في تأليف حكومة جامعة حسبما طرح سليمان شخصياً فهذا يعني أنّه لن يتخلّى عن هذا الدعم وسيكون حَكَما”. وشدّد على أنّ إصراره على إشاعة أجواء إيجابية “ليس افتعالاً للإيجابية بل لأنّ الأمور تسير في هذا الاتجاه، ولكن ليس هناك من نتائج ملموسة بعد”.

«حزب الله»

في غضون ذلك، ذكّر”حزب الله” بأنّ الحكومة الحيادية “تبدأ بالرئيس الحيادي الذي يكلّفه النواب ليكون كذلك وليختار حكومة حيادية، ولكنّ النواب اختاروا رئيساً يعرفونه من فريق 14 آذار وقبلوا به ليشكّل حكومة جامعة تمثّل كلّ الأطراف، فهو وكيل لتشكيل حكومة جامعة حصراً، وليس حرًّا أن يشكّل كيفما يشاء ويضرب وكالته التي أعطاه إيّاها الشعب اللبناني”.

وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: “عندما ننجح في تشكيل حكومة جامعة ننجح في انتخابات رئاسية في موعدها، وعندما نفشل في تأليف حكومة جامعة فهذا يعني أنّ الابتعاد كبير وأنّ التعقيدات قد تشكّل عائقاً أمام الإستحقاق الرئاسي.

كنعان

وفي المواقف، قال أمين سر تكتّل “الإصلاح والتغيير” النائب ابراهيم كنعان لـ”الجمهورية”: “هناك خرق في جدار تأليف حكومة وحدة وطنية، والمفاوضات مستمرة، لكن ليس هناك اتّفاق كامل بعد”. ولفت الى أنّ الكلام الإعلامي أمر، وواقع التفاوض أمر آخر، وكلّ طرف لديه خطاب سياسيّ إعلامي يخاطب به جمهوره أكثر ممّا يخاطب فيه الطرف الآخر. فالطرح معروف، حكومة جامعة وفق صيغة 8+8+8 والتفاوض حول وزير شيعيّ من حصّة رئيس الجمهورية ومضمون البيان الوزاري. والمطلوب من تيار “المستقبل” أن يعطي موافقته النهائية على الحكومة الجامعة قبل الانتقال الى التفاصيل، والمعروض يفي بالغرض، فصيغة 8 +8+8 تعني عدم وجود الثلث المعطل، وتعديل البيان الوزاري يعني تسهيلاً في الموضوع السياسي شأنه شأن الوزير الشيعي من حصة رئيس الجمهورية. ونأمل ان يتطوّر التفاوض والأخذ والرد ليرقى الى مستوى الموافقة النهائية على هذه الصيغة، فالخيارات في النهاية ليست كثيرة والبديل عن حكومة الوحدة الوطنية معناه المزيد من الانقسامات، فالحكومة الحيادية لن تنال الثقة وستتحوّل حكومة تصريف أعمال وستكون أسوأ من الحكومة الحاليّة، والاستحقاق الرئاسي على الابواب، وربّما يتم في موعده أو لا يتمّ، وبالتالي المطلوب وجود سلطة شرعية تنفيذية تحضّر لهذا الاستحقاق بحدّ أدنى من التوافق، وهذا لا نستطيع القيام به إلّا من خلال حكومة جامعة”.

ورفض كنعان مقولة إنّ “التيار الوطني الحر” مستبعَد عن مشاورات التأليف، وقال: “موقفنا واضح، ونحاول التسهيل في هذه المرحلة والاتصالات التي نجريها علنية وغير علنية، فنحن موجودون بقوّة ونتحرّك، على عكس ما يوحي البعض، ومحاولات استفزازنا أو دفعنا للقيام بتحرّك مغاير ومحاولة تصويرنا بأنّنا غائبون لن تؤدّي الى نتيجة. وأساساً المبادرة التي انطلقت بالموضوع الحكومي والرئاسي هي مبادرتنا من خلال خلوة دير القلعة، واللقاءات والطروحات التي عرضناها على الكتل النيابية لم يقدِم على مثلها أحد، فحضورنا هو أكبر حضور سياسيّ، وما نرفضه في هذه المرحلة هو استفزازنا لاستدراجنا إلى خندق معيّن، لن نذهب الى أيّ خندق في هذه المرحلة إلّا الخندق اللبناني ـ اللبناني، فنحن لن نكون أداة تغذية للنزاع الحاصل”.

****************************

بوادر حكومة جامعة خلال أسبوع

مصدر سعودي لـ«اللــواء»: المملكة مع حفظ مصلحة لبنان والخَيَار للأطراف اللبنانية

بند واحد تتمحور حوله عجلة الاتصالات المتسارعة والهادفة الى تشكيل حكومة تجمع ولا تفرّق، وتحفظ وحدة المؤسسات الدستورية، وتخفف من التشنج، وتوفر المخارج اللائقة والمريحة لكل المعنيين بالملف الحكومي، عشية الاستحقاق الرئاسي الذي تدخله البلاد بعد شهرين ونيف.

والسؤال: هل تفضي هذه الحركة الى تأليف الحكومة؟ ولا همّ بعد ذلك تأخر الموعد أم لم يتأخر، ومن يكسب بعد مخاض عسير من التجاذبات؟

 أفضت الاتصالات التي يتولاها، بتفاهم ضمني، وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور وبإشراف مباشر من النائب وليد جنبلاط، فكل ذلك أصبح فرملة حكومة الأمر الواقع أو الحيادية، فكل ذلك أصبح من الماضي، بل الى فتح قنوات اتصال على درجة معينة بين تيار «المستقبل» وعين التينة والمختارة، فضلاً عن الخط المفتوح بين التيار وبعبدا.

وعليه، توقعت مصادر مطلعة أن يزور رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيوة بعبدا خلال الساعات القليلة المقبلة، للتباحث في الأجوبة على الأسئلة الخمسة لفريق 14 آذار، وكيفية توزيع الحقائب، والصيغ الممكنة لبيان وزاري لا يغطي تورط «حزب الله» في الحرب السورية الدائرة، مع انتزاع تعهد من الحزب بالانسحاب السريع من هناك، واعتبار «إعلان بعبدا» الحد الأدنى المقبول لبيان حكومة جامعة، لكن مصادر أخرى استبعدت ذلك لاعتبارات تتعلق بمسار المفاوضات الجارية.

ويأتي هذا التطور، بعد يوم حافل بالاتصالات في غير اتجاه، سواء عبر لقاء الرئيس ميشال سليمان مع الوزير أبو فاعور الذي التقى أيضاً الرئيس المكلّف تمام سلام في المصيطبة، والرئيس السنيورة، أو عبر اللقاءات التي يجريها الوزير السابق خليل الهراوي موفداً من رئيس الجمهورية الى المصيطبة والرئيس السنيورة.

وأسفرت الاتصالات عن تحقق تقدم تجاوز الـ 50 في المائة، قدّرته مصادر على خط التأليف بأنه يتراوح بين الـ 60 و75 في المائة، في وقت أكد فيه مصدر ديبلوماسي سعودي لـ «اللواء» أن المملكة العربية السعودية هي بالتأكيد مع كل خطوة أو قرار يحفظ المصلحة الوطنية اللبنانية، ولذا فالمملكة لا تتدخل في ما يتعلق بالمسائل الداخلية التي تهم اللبنانيين دون سواهم وتترك للأطراف المعنية حرية الاختيار، على أساس هذا الموقف.

وفي الوقت الذي كانت فيه قوى 14 آذار تجري مشاورات كان «حزب الله»، عبر بيان كتلة الوفاء للمقاومة يبدي «حرصاً على تسهيل المساعي الجادة لتشكيل حكومة سياسية جامعة». وكان التيار العوني يكشف عن لسان نوابه أنه لن يكون حجر عثرة في وجه التفاهمات الجارية على صعيد تأليف الحكومة، الأمر الذي فهم منه أن التيار لن يمانع لإجراء مداورة تشمل حقيبتي الطاقة والاتصالات، مع الاشارة الى أن فريقي 8 و14 آذار لا يمانعان من إسناد وزارة العدل الى الوزير الحالي شكيب قرطباوي إذا رغب التيار بإعادة ترشيحه.

ونسبت قناة «المستقبل» الى مصادر متابعة قولها إن تشكيل الحكومة في هذه المرحلة من شأنه أن يخفف التوتر في البلد ويخفف الضرر اللاحق بكل القوى السياسية، كما يؤمّن للمواطن شبكة أمان، خصوصاً وأن الهاجس الأمني لا يزال يلاحقه.

وإذا كان التكتم يحيط بعناية فائقة بحصيلة ما بلغته المساعي، ويدعو الوزير أبو فاعور الى الصبر والهدوء في الانتقال من خطوة الى خطوة، فإن أوساط العارفين بحقيقة مواقف الأطراف تنصح بتجنب التسرّع، وتعطي مساحة إضافية من الوقت تنتهي مع ذكرى المولد النبوي الشريف، الذي هو عطلة رسمية، على أن ينبلج صباح الثلاثاء في 14 من هذا الشهر عن إطار يلخص ما انتهت إليه الحركة الحكومية، عشية انطلاق عمل المحكمة الدولية الخميس المقبل في 16 كانون الثاني، حيث من المتوقع أن تواكب الانطلاقة سلسلة مواقف أو خطوات ذات صلة بالوضع الداخلي اللبناني، وربط العدالة بالاستقرار.

14 آذار

 وبالنسبة الى فريق 14 آذار، فإن البحث ما زال قائماً حول مبدأ الاشتراك في الحكومة على أساس صيغة 8+8+8 أم عدم المشاركة، بالرغم من أنها تبلغت من أبو فاعور أجوبة إيجابية على أسئلتها الخمسة، ولا سيما لجهة إسقاط طرح الثلث المعطِّل أو الوزير الملك (مقنعاً) بما في ذلك البيان الوزاري الذي تعهد جنبلاط بأن يتضمن صيغة توفق بين «إعلان بعبدا» وسياسة النأي بالنفس، وثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، إضافة الى التصور الذي وضعه رئيس الجمهورية للاستراتيجية الدفاعية، وأبرز صورة عن هذه الصيغة لـ 14 آذار.

ولفتت المصادر الى أن الاتصالات تجري على أساس أن تكون هناك سلة واحدة تشمل صيغة الحكومة وبيانها الوزاري، وتوزيع الحقائب على أساس المداورة الكاملة، وحق الرئيسين سليمان وسلام بالموافقة أو رفض ما تطرحه الأطراف من أسماء لتولي حقائب وزارية، وهو الذي أطلق عليه النائب نهاد المشنوق تعبير «الفيتو العادل».

وكشفت المصادر عن اتجاهين يتجاذبان فريق 14 آذار، بانتظار الموقف النهائي الذي سيعطيه الرئيس سعد الحريري خلال الساعات القليلة المقبلة، إذ يرفض الاتجاه الأول الاشتراك في حكومة الثلاث ثمانات إلا بعد إعلان «حزب الله» الموافقة على انسحابه من سوريا، فيما يدعو الاتجاه الثاني إلى تجاوز هذه العقدة والدخول في حكومة ما دام فريق 8 آذار وافق على سحب الوزير الملك، وعلى بناء البيان الوزاري على أساس «إعلان بعبدا»، لأن الحكومة السياسية، من وجهة نظرهم، مطلوبة في هذه المرحلة الدقيقة، لأنها توفر الاستقرار وتنظم الخلاف بما يخفض نسبة الاحتقان، وتعبد الطريق أمام انتخابات هادئة لرئاسة الجمهورية.

وفي المقابل، هناك تياران داخل القوى المسيحية في 14 و8 آذار، من منطلق الحرص على ضمان اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، حيث برز رأي داخل هذا الصف المسيحي يرى ان حكومة التوافق السياسي الجامعة، اذا شكلت قد تؤثر سلباً على انتخابات الرئاسة، ويعتبر ان الحكومة الحيادية هي حكومة انتقالية قد تعجل في اجراء هذه الانتخابات، من أجل تشكيل حكومة جديدة سياسية بالكامل في ظل العهد الجديد، فيما يرى الفريق الثاني، وأبرز دعاته البطريرك الماروني بشارة الراعي، ان الحكومة الحيادية لا تساعد على الانتخابات الرئاسية لأنها خطوة تواجه معارضة من عدة أطراف، وتضع البلد في طريق مجهول، بما في ذلك انتخابات رئاسة الجمهورية، وسبق ان حذر من هذه الخطوة، وأوصى بوجوب العمل على تشكيل حكومة سياسية جامعة.

بعبدا

 أما مصادر قصر بعبدا، فلم تعلق على ما صدر مؤخراً في شأن الأسئلة التي وجهتها كتلة «المستقبل»، وفضلت منح المزيد من الوقت أمام المساعي التي يبذلها العاملون على خط تأليف الحكومة، مكررة في الوقت نفسه تفاؤلها الحذر تجاه هذه العملية.

وتوقعت أوساط سياسية مطلعة زيارة شخصيات سياسية قصر بعبدا، بهدف التشاور على الرئيس سليمان في هذا الملف، لم تشأ كشف النقاب عنها، وان كان مفهوماً أن يكون من بينها الرئيس نبيه بري والرئيس السنيورة، في الوقت الذي يستمر فيه موفد الرئيس سليمان الوزير السابق خليل الهراوي في تحركه في اتجاه عدد من الفرقاء السياسيين، دون قطع بوادر أمل في امكانية معالجة بعض الاعتراضات.

وكشفت المصادر ان تواصلاً تم بين الرئيس سليمان والنائب جنبلاط، عبر أبو فاعور، وانهما اتفقا على الاستمرار في المساعي من دون التوقف عند شروط هذا الطرف أو ذاك.

وأوضحت ان الملف الحكومي لم يدخل بعد في مراحله الختامية، وان هناك نقاطاً لا تزال تستدعي بعض النقاش، من بينها أسئلة «المستقبل»، والتي لا تهدف، بحسب المصادر، إلى عرقلة مساعي التأليف، بقدر ما تشكل مفتاحاً للولوج نحو امكانية اتخاذ القرار حول الوضع المستقبلي للحكومة وآلية عملها.

*********************************

ارتفاع منسوب التفاؤل في حكومة جامعة وبري وصف سليمان بـ«الحَكَم والحاكم»

أجواء اقليمية مشجعة وجنبلاط «القصة بدها شغل بعد» ولقاء جمع نصرالله وعون

المستقبل تلقى أجوبة إيجابية على أسئلته وجعجع «لا مشاركة مع حزب الله»

الاجواء الايجابية تخيم على الاتصالات والامور تسير باتجاه حكومة سياسية على قاعدة 8-8-8 رغم كلام النائب وليد جنبلاط ان «القصة بدها شغل بعد» وكذلك الوزير وائل ابو فاعور «الصبر مطلوب» متحدثا عن انتظار اجوبة بعض الاطراف.

من جهة اخرى، عقد لقاء بين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون خلال اليومين الماضيين وتطرق النقاش الى مختلف المواضيع اللبنانية والاقليمية والدولية، وكان استعراض شامل للمواقف الداخلية والتعامل مع الاستحقاقات.

اما في شأن الاتصالات فان الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط لمسا امس اجواء ايجابية اكبر من الرئيس ميشال سليمان بشأن الاتصالات، وهذا يعود ايضا الى اجواء خارجية مشجعة وهي التي تبعث على التفاؤل النسبي، وان كان الحذر ما زال قائما، والمعلومات المسربة توحي ان الغوص في تفاصيل الحقائب قد بدأ حيث من المتوقع ان يرتفع سقف اللقاءات الى الصف الاول بين الرؤساء سليمان وبري وسلام والسنيورة وجنبلاط.

كما تحدثت المعلومات عن حركة من تيار المستقبل وبالتحديد الرئيس فؤاد السنيورة باتجاه عين التينة وبعبدا في الساعات المقبلة. وكشفت قناة «ان بي ان» عن زيارة قام بها الرئيس فؤاد السنيورة الى الرئيس سليمان امس وجرى فيها البحث بالملف الحكومي، كما ذكرت الـ«ان بي ان».

العاملون على خط الاتصالات يتوقعون الولادة قريبة على اساس حكومة 8-8-8 والمداورة في الحقائب من دون الثلث المعطل، على ان يتم اعداد البيان الوزاري عند الانتهاء من مرحلة التأليف من خلال لجنة تضم الجميع تتمخض عنها صيغة معينة فيما بعد.

وتقول المعلومات ان جنبلاط قدم صيغة للبيان الوزاري تدمج معادلة الجيش والشعب والمقاومة وتربطها بإعلان بعبدا والاستراتيجية الدفاعية التي وضعها الرئيس سليمان.

في حين اكدت المعلومات وكذلك مصادر 8 اذار عن تلقي المستقبل اجوبة ايجابية على اسئلته وبالتالي فإن المعنيين بانتظار الجواب النهائي للرئيس الحريري وليقول الكلمة الفصل في ظل ما يظهر من تباين بين قوى 14 اذار.

وتشير المعلومات ان وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور حمل اسئلة 14 اذار الخمسة المتعلقة بشكل الحكومة، والثلث المعطل، والبيان الوزاري الواجب ان يكون اعلان بعبدا والمداورة في الحقائب وحق الفيتو للرئيس سليمان وسلام على اي اسم تطرحه عليها القوى السياسية الى الرئيس نبيه بري ورد الرئيس بري بالتأكيد ان العديد من هذه الاسئلة وافق عليها منذ تكليف الرئيس سلام وتحديدا فيما يتعلق بالمداورة.

بري

الرئيس نبيه بري بدا امس اقل قلقا ووصف الاجواء بأنها ايجابية مكررا انه مع صيغة 8-8-8 وتدوير الزوايا. واشار الى ان موقفه من المداورة ليس جديدا وهو يؤيد المداورة في الحقائب شرط ان تكون شاملة ومتوازنة وابلغ ذلك الى سلام منذ تكليفه.

واعتبر بري ان بيان كتلة المستقبل بشأن عدم توزير الحزبيين ليس نهائيا وان كان قد عكر الاجواء الايجابية التي سادت قبل ساعات من صدوره.

وعن الاسئلة التي قيل انها مطروحة من قبل 14 اذار قال بري ان ليس هناك اسئلة واجوبة، بل هناك حوارات فالموضوع ليس استجواب بل الموضوع ان نسمع بعضنا البعض، وابدى بري قلقه من الوضع الامني قائلا «ان هذا يستدعي من الجميع العمل من اجل الاسراع في تأليف الحكومة». وعن الاسماء والحقائب قال: «لم يحصل خوض بعد بالاسماء والحقائب».

وبالنسبة للبيان الوزاري قال «تتألف الحكومة وبعدها نؤلف البيان الوزاري، ووصف الرئيس سليمان بأنه «حكم وحاكم» مشيرا الى ان سليمان دعا لحكومة جامعة وهو عندما يجد الاطراف الى جانبه يتعزز هذا الاتجاه.

وكذلك سجلت لقاءات بين المستشارين علي حسن خليل ووائل ابو فاعور وخليل الهراوي الذي التقى الرئيس سلام والسنيورة، في حين غادر النائب نهاد المشنوق الى باريس للقاء الرئيس سعد الحريري.

واعلن الوزير السابق خليل الهراوي ان ولادة الحكومة السياسية الجامعة ليست بعيدة على قاعدة 8-8-8، واشار الى ان الامور مسهلة لكننا لا نستطيع تحديد تاريخ معين للولادة.

اما وزير الصحة علي حسن خليل، فأكد انه ليس هناك من احد في موقع الاستجواب لكن ولادة الحكومة تحتاج الى تنازل من الطرفين مشيرا الى انه لا يمكن الوصول الى انتخابات الرئاسة في هذا الجو السياسي المتشنج والقطيعة الحاصلة في البلد مؤكدا بأنه لا مهل في المشاورات.

جعجع

اما اللافت ما نقل عن رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع رفضه مشاركة حزب الله في اي حكومة ورد ان على 14 اذار ان تتمسك برفضها عشية بدء عمل المحكمة الدولية حيث سيعقد الدكتور جعجع مؤتمرا صحافيا نهار الاثنين مع بدء عملها.

الوفاء للمقاومة و8 آذار

على صعيد آخر، اعتبرت كتلة الوفاء للمقاومة ان حكومة الامر الواقع فاقدة للشرعية ومناقضة للدستور واتفاق الطائف ويجب التنبه الى مخاطر الانزلاق الى مغامرة غير مسبوقة قد تعطل الاستحقاق الرئاسي، مؤكدا حرص الكتلة على تسهيل المساعد الجارية لتشكيل الحكومة السياسية الجامعة.

مصادر في 8 اذار اكدت ان الاتصالات الحالية لم تبدأ من نقطة الصفر، وان البحث في ملف الحكومة بدأ قبل زيارة نادر الحريري الى السعودية للقاء الرئيس الحريري وانه حمل معه موافقة 8 اذار على صيغة 8-8-8 والمداورة في الحقائب والاتفاق بين الرئيسين سليمان وبري على حدود وقوف الوزير الشيعي المحسوب من حصة سليمان مع 8 اذار، كما حمل جوابا بشأن البيان الوزاري والقدرة على الوصول الى ابتكار صيغة حل في البيان الوزاري يرضي الجميع كما حصل خلال تشكيل حكومة السنيورة، كما انه لا يمكن توزير اي اسم على عداء مع سليمان وسلام، وبالتالي فان قوى 8 اذار ردت على كل اسئلة تيار المستقبل وحملت كل الايجابية وبالتالي فان محاولة طرح الاسئلة والعودة الى نقطة الصفر غير بريئة حاليا.

14 اذار

اما على صعيد 14 اذار، فان الاتصالات تتكثف فيما بينها وسط تباين من موضوع المشاركة في الحكومة في ظل اتجاه لدى بعض قيادات 14 اذار بضرورة عدم المشاركة في الحكومة اذا شارك فيها حزب الله في حين قال النائب عاطف مجدلاني لا قرار نهائيا بالموافقة على صيغة 8-8-8، مؤكدا الانفتاح على كل الطروحات وما يهمنا ليس الارقام وشكل الحكومة بل اعلان حزب الله التزامه الانسحاب من سوريا.

************************

8 و 14 آذار تبشران بقرب نجاح مساعي تشكيل الحكومة

هبّة باردة، هبّة ساخنة… هذا ما يختصر الوضع بالنسبة الى مساعي تشكيل الحكومة. فقد عادت الاجواء التفاؤلية امس، بعدما تبددت امس الاول، وبرز حديث عن مشروع حكومة من ٢٤ وزيرا بينهم ٦ وزراء حزبيين و١٨ بين سياسيين ومستقلين.

فقد قالت مصادر سياسية بارزة عاملة على خط المشاورات الحكومية ان الحكومة الجامعة ستبصر النور خلال ايام بعدما تتلقى قوى 14 آذار الاجوبة على اسئلتها الخمسة التي اعلنها امس عضو كتلة المستقبل النائب نهاد المشنوق، حول شكل الحكومة والثلث المعطل والبيان الوزاري والمداورة. واوضحت ان التقدم الحاصل في المشاورات يخالف الاجواء الاعلامية المسربة من الفريقين والتي لا تهدف الا الى تحصيل اكبر قدر من المكاسب وتهيئة الاجواء في الاوساط السياسية والشعبية للحكومة الجامعة.

تحركات جديدة

وقد قالت مصادر المستقبل مساء أمس، ان الاجوبة عن الاسئلة التي طرحتها قوى ١٤ آذار لم تبصر النور بعد، ولكنها محور الحركة وتحرك الموفدين. واضافت ان التحركات تتسم بجدية كبيرة، ومن شأنها ان تؤدي الى فتح نافذة كبيرة في جدار ازمة تشكيل الحكومة.

وذكرت ان تشكيل الحكومة في هذه المرحلة، من شأنه أن يخفف التوتر في البلد، ويخفف الضرر اللاحق بكل القوى السياسية. كما يؤمن للمواطن شبكة امان، خصوصا وان الهاجس الامني لا يزال يلاحقه.

مصادر عين التينة

اما مصادر عين التينة فقالت ان الأجواء ايجابية، والنقاش الدائر يوحي بتخطي العقبات التي كانت قوى ١٤ آذار وضعتها امام الحكومة السياسية، رغم ان لا جواب رسميا نهائيا بعد لهذه القوى حول القبول بالجمع السياسي في حكومة واحدة. وتساءلت: هل هناك ارتباك داخل صفوف ١٤ آذار يؤخر الجواب؟

واستطردت تقول ان عدم وصول الجواب بالموافقة النهائية من الرئيس سعد الحريري حتى الآن، مردّه الى اجراء عمليات الصيانة داخل فريق ١٤ آذار وتحديدا الاطراف التي سبق أن أعلنت رفضها دخول حزب الله في الحكومة قبل انسحابه من سوريا. وعلى المستقبل أن يقدّم الوصفة التي جعلته يقتنع قبل سائر حلفائه بضرورة تخطي هذا الشرط وتأليف حكومة جامعة قادرة على مواجهة الخطر الامني المستجد.

بدورها قالت مصادر حزب الله ان لبنان استعاد زخم الاتصالات على خط تشكيل الحكومة بعد تريث فرضته اللهجة التصعيدية لتيار المستقبل.

٢٤ وزيرا

وفي الاطار ذاته، قالت وكالة الانباء المركزية ان تدوير الزوايا في صيغة 8-8-8 الذي تحدث عنه الرئيس نبيه بري، يرتكز الى تشكيل حكومة من 24 وزيرا، 6 من بينهم من السياسيين الحزبيين يتوزعون 3 لفريق 8 اذار و3 لقوى 14 اذار، و18 وزيرا من غير الحزبيين، 8 من حصة الوسطيين 3 لسليمان و3 لسلام و2 للنائب وليد جنبلاط اما المقاعد العشرة الباقية فتتوزع مناصفة، خمسة وزراء غير حزبيين لكل فريق. وبذلك اوضحت المصادر تصبح طبخة الحكومة موزعة بين سياسيين وحزبيين ومستقلين من دون اي وزير ملك او وديعة.

الحقائب الامنية

اما توزيع الحقائب فيتم الاتفاق عليه استنادا الى القاعدة التي حددها الرئيس سلام، الا ان مصادر مطلعة توقعت ان تكون الحقيبتان الامنيتان من حصة رئيسي الجمهورية والحكومة.

************************

يوسف:التاريخ سيشهد على تحقيق العدالة

أكد الناطق بإسم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مارتن يوسف ان لبنان اليوم يؤثر على العدالة الدولية بطريقة غير اعتيادية، «فهذه اول محكمة تختص بالارهاب في الشرق الأوسط وستؤثر على الدول العربية والشرق الأوسط برمته». وأعلن أن يوم 16 كانون الثاني موعد بدء عمل المحكمة ، هو يوم تاريخي للمحكمة وللعدالة الدولية»، مشيرا الى ان «لبنان والتاريخ والشعب سيشهد على تحقيق العدالة وكشف حقيقة ما جرى في 14 شباط 2005 للشعب اللبناني الذي سيسمعها من الادعاء والمتضررين والدفاع».

الجلسة الافتتاحية

وقال يوسف في حديث إذاعي: «إن الجلسة الافتتاحية التي ستمتد يومي (الخميس) و(الجمعة)، ستتخللها كلمات افتتاحية وتلاوة القرار الاتهامي. والوكيل القانوني للمتضررين من الجرائم طلب من عدد منهم ان يتواجدوا داخل الغرفة ويمكن ان يطلب منهم ان يتكلموا».

ملف حسن مرعي

وفي ما يتعلق بموضوع ضم ملف المتهم الخامس باغتيال الرئيس الحريري حسن حبيب مرعي الى ملف المتهمين الأربعة، اوضح يوسف ان «القضيتين مختلفان الا ان القاضي قد يطلب ضمهما وفي هذه الحال سيطلب من محامي مرعي التواجد في القاعة»، مشيراً الى «ضرورة ان يمنح الوقت الكافي لتجهيز نفسه للمحاكمة». وأكد ان «عدم التأخير في المحاكمات امر مهم الا ان تأمين فرصة محاكمة عادلة للمتهمين اهم من الوقت».

المحاكمات الغيابية

وعن المحاكمات الغيابية في ظل عدم حضور المتهمين، اشار يوسف الى ان «المحكمة الدولية تطبق القوانين اللبنانية التي تسمح بالمحاكمات الغيابية»، كاشفاً ان «جزءاً من القرار الذي اتخذ من غرفة الدرجة الاولى بما خص المحاكمات الغيابية يقضي بمنحه فرصة اعادة محاكمته في حال ظهوره الى ما بعد اصدار المحكمة ادانتها».

ولفت يوسف الى ان «هذه اول محكمة دولية تسمح بالمحاكمة الغيابية بعد 50 سنة وان كل الاجراءات والقوانين المتعلقة بها متخذة من السلطات اللبنانية والقرارات الصادرة عنها ستطبع المتهمين مدى الحياة».

القبض على المتهمين

واشار يوسف الى «قرار صدر عن رئيس المحكمة دايفيد براغوانث طلب فيه من السلطات اللبنانية تجديد الاجراءات المتخذة والجهود للبحث والقبض على المتهمين واشارت غرفة الدرجة الاولى الى انها تقدر الحالة والموقف اللبنانيين اللذين لا يسمحان بأتخاذ اجراءات معينة للبحث عن المتهمين»، مشدداً على «ضرورة مواصلة البحث وتقديم تقارير شهرية لرئيس المحكمة عن الخطوات والاجراءات المتخذة وهي تقدمها سرياً».

محاكمة افراد

الى ذلك، اكد يوسف ان «المحكمة غير مخولة اتهام حزب او فريق او جهة سياسية معينة بل الأفراد المنتمين للأحزاب وتحصر اهتمامها بالأدلة التي تثبت علاقتهم بالاعتداء مبدياً اسفه للكلام الذي يقول عكس ذلك».

الاعتراف بالمحكمة

وعن رفض فريق من اللبنانيين الاعتراف بالمحكمة، اعتبر يوسف ان اي «محكمة دولية ستواجه هذه المواقف وهذا ما شهدناه في دول اخرى كيوغسلافيا مثلاً»، مؤكداً ان «العدالة لا تتحقق عبر الاعلام بل في غرفة الدرجة الأولى».

واشار يوسف الى ان «المحكمة الخاصة بلبنان ستفسح في المجال امام الشعب اللبناني لمتابعة اجراءاتها وتحركاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بها وان جلسة الافتتاح ستنقل على الهواء مباشرة وسيتم اعتماد اللغة الانكليزية في المحاكمات وستترجم بعض القرارات لاسيما القضائية منها الى اللغة العربية وسيسمح بتقديم وثائق باللغة العربية كما يمكنها ان ترفع تقريراً لمجلس الأمن الدولي لتطبيق قراراتها». وقال: «اهتمام المحكمة ينصب على اعتداء 14 شباط 2005 تضاف اليه الاعتداءات التي حصلت بين تشرين الأول 2004 وكانون الأول 2005 واي اضافة اخرى كالأغتيال الأخير للوزير محمد شطح يجب ان تأتي بطلب موجه من الحكومة اللبنانية الى مجلس الأمن الدولي».

التسريبات

وعلّق يوسف على التسريبات التي حصلت في اسماء الشهود، فاعتبر ان «ليس كل تسريب حقيقة»، رافضاً اتهام المحكمة بالتسييس «فالقضاة سيصدرون قرارهم بالاستناد الى ادلة الادعاء حصراً».

وتحدث يوسف عن اجراءات سرية لحماية الشهود والشخص الوحيد الذي يتواصل معهم هو صديق المحكمة ستيفان بورغ، مؤكداً ان كل الاجراءات والعدد والمعلومات الصحيحة ستظهر في 16 كانون الثاني.

تمويل المحكمة

وبالنسبة الى تمويل المحكمة، قال يوسف: «إن 49 في المئة من التمويل من مسؤولية الحكومة اللبنانية فيما 51 في المئة تأتي من 28 بلداً شارك في تمويل المحكمة وما نحصل عليه من مختلف الأفرقاء يسمح لنا باكمال عملنا»، وأعرب عن ثقته بأن «الحكومة اللبنانية ستمول المحكمة وان عملها سيستمر والمدة التي ستستغرقها مرتبطة بطريقة تقديم الشهادات اذ يمكن ان يكون الشهود في المحكمة وتطرح عليهم اسئلة معينة».

*************************

«المستقبل» يدعم حكومة لبنانية «حيادية» وحزب الله يعدها «مغامرة تعطل الاستحقاق الرئاسي»

قزي: تطورات إقليمية ودولية ضغطت لتغيير مواقف كانت تؤخر عملية التأليف

تتواصل حركة الاتصالات للوصول إلى مخرج لتأليف الحكومة اللبنانية، التي لا يزال البحث فيها منصبا على «تركيز الصيغة الحكومية المقترحة»، وهي صيغة المثالثة بثماني حقائب لكل من فريقي 8 و14 آذار، وفريق الوسطيين: «من غير الشروع في البحث بالتفاصيل والمقاعد الوزارية لكل طرف، وحصة الأطراف»، في حين أعلن حزب الله أن يتعاطى بمرونة «تسمح بتشكيل حكومة جامعة»، مجددا رفضه لحكومة «أمر واقع» أو حكومة حيادية، ومحذرا من مخاطر «الانزلاق إلى مغامرة غير مسبوقة قد تعطل الاستحقاق الرئاسي».

ويشير حجم الجهود المبذولة إلى أن مختلف الأطراف السياسية اللبنانية، باتت على قناعة بتسهيل تشكيل الحكومة التي مضى على تكليف رئيسها تمام سلام 9 أشهر، من غير إعلان تأليفها. ورأت مصادر مطلعة على حركة الاتصالات، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن التأخير بالتوصل إلى حل معلن: «ناتج عن جهود تبذلها بعض الكتل النيابية لاستيضاح صورة التطورات الأخيرة، وللتأكد من موافقة الأطراف السياسية، كما بهدف إنضاج الفكرة وإيجاد المخارج السياسية الملائمة»، مشددة على أن الأجواء «إيجابية».

وعزز وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، أمس، هذا الاعتقاد، بتأكيده أن «لا مهل في مشاورات التأليف الحكومي، والكل يتكلم عن الحاجة إلى الإسراع»، مؤكدا أن «لا أحد يضع شروطا على الآخر»، مشيرا إلى «أننا نتحدث عن مرحلة قريبة وليست بعيدة، وليس هناك شرط للوقت».

وأدى تراجع فريق 8 آذار عن شروطه السابقة بخصوص الصيغة الحكومية، إلى تسهيل مهمة البحث، وخصوصا لناحية قبوله بصيغة المثالثة التي كانت معظم قوى 14 آذار وافقت عليها قبل أشهر. وكشف نائب رئيس حزب الكتائب سجعان قزي لـ«الشرق الأوسط»، أن موافقة قوى 14 آذار على السير بصيغة الـ(8+8+8) ارتكزت على توفر شروط، أن لا تتضمن الثلث المعطل، ولا يُذكر في البيان الوزاري معادلة «الجيش والشعب والمقاومة»، وتكون حقائبها مداورة، فضلا عن التزام الأطراف فعليا من خلال موقفهم وسلوكياتهم بـ«إعلان بعبدا» المنبثق عن هيئة الحوار الوطني.

ونفى قزي أن تكون العقدة في تشكيل الحكومة الآن، محصورة بطرف دون آخر، مجددا تأكيده أن تأليف الحكومة «مسؤولية لبنانية مشتركة»، مشيرا إلى أنه «بات هناك شعور بأن الخطر وصل إلى داخل البيوت، ولم يعد مقتصرا على الحدود». وأشار إلى أن هذه الحاجة لتأليف حكومة «تلاقت مع حصول تطورات إقليمية ودولية ضغطت لتغيير المواقف التي كانت تؤخر عملية التأليف»، لافتا إلى أنه «لطالما كان هناك تلاقٍ بين معطيات محلية وخارجية أدت إلى انفراج سياسي وأمني في لبنان».

وكانت قوى 8 آذار مصرة على حكومة تتضمن 9 حقائب من حصتها، و9 حقائب من حصة قوى 14 آذار، و6 حقائب للوسطيين، قبل موافقتها على حكومة (8+8+8)، ما يعد تنازلا بهدف تسهيل تأليف الحكومة. وعبرت كتلة حزب الله النيابية عن هذا التوجه، أمس، بتأكيدها «الحرص على تسهيل المساعي الجادة لتشكيل حكومة جامعة». ورغم إعلان «تيار المستقبل» تمسكه بالحكومة الحيادية، جدد الحزب على لسانه نواب كتلة «الوفاء للمقاومة»، بعد اجتماع لهم، رفضهم لها، معتبرين «أن حكومة الأمر الواقع هي حكومة فاقدة للشرعية ومناقضة للدستور»، محذرين من مخاطر الانزلاق إلى مغامرة غير مسبوقة قد تعطل الاستحقاق الرئاسي.

وكان عضو كتلة المستقبل النائب نهاد المشنوق، اعتبر أن الحكومة الحيادية هي الحل المثالي لإيجاد حلول لمشاكل الناس وهمومهم. وقال المشنوق وفي حديثٍ لقناة «المستقبل»، ليل أول من أمس: «إننا حتى الآن لم نتبلغ بجواب رسمي ونهائي وواضح فيما يتعلق بموضوع الثلث المعطَّل، ونحن لن نقبل بثلث معطِّل علني ولا ثلث مقنَّع ولا سواه».

بدوره، أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر حرص «تيار المستقبل» على تشكيل حكومة، مشددا على أن ما طالبنا به لجهة تشكيل حكومة حيادية صادر عن قناعة منّا، قائلا: إننا نقصد بحيادية علينا وعلى غيرنا، وأضاف: طرحنا لهذه الفكرة هو بهدف إنقاذ البلد، وما زلنا متمسكين بها.

إذ لفت في حديث لوكالة «أخبار اليوم» إلى أن معظم الملفات مجمّدة في البلد، اعتبر الجسر أن حكومة حيادية تستطيع أن تحكم في هذه المرحلة، بالتالي كل المشاكل القائمة بيننا وبين الفريق الآخر ممكن وضعها على طاولة الحوار من أجل إيجاد الحلول لها. وأشار إلى أن طرح الحكومة الحيادية هو الأقرب إلى التطبيق، ولكن في كل الأحوال فإن أي حل آخر يشمل تصوّرا كاملا، لم يُطرح علينا بشكل رسمي أو بصورة متكاملة.

في المقابل، أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أمس، أن «الحكومة الجامعة هي محور تحركات فريقنا بالمرونة الكافية التي تسمح بتشكيلها وقد تبيَّن في الأيام الأخيرة كيف أننا نعمل لتدوير الزوايا من أجل التعاون، وهذا ما يساعد أيضا على إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده»، مؤكدا أن «الأمور مترابطة»، موضحا أنه «عندما ننجح في تشكيل حكومة جامعة ننجح في انتخابات رئاسية في موعدها، وعندما نفشل في تشكيل حكومة جامعة فهذا يعني أن الابتعاد كبير وأن التعقيدات قد تشكل عائقا أمام الاستحقاق الرئاسي». وجدد قاسم رفض حزب الله للحكومة الحيادية أو حكومة الأمر الواقع، معتبرا أن الرئيس اللبناني ميشال سليمان «مؤتمن على أن يوقع على حكومة تحصل على ثقة المجلس وبالتالي الشعب اللبناني، لا حكومة مرفوضة مسبقا منهما ولا تستطيع إدارة البلد». وقال: إن رفض حزب الله للحكومة الحيادية ينطلق من أنها «مطلب 14 آذار»، معتبرا أن «من يسير في هذا المطلب يعني أنه يراعي هذه القوى ويعمل بحسب توجيهاتهم وتوجيهات من وراءهم، ولا يعمل بحسب المصلحة العامة لأنها تقتضي أن يتوافق الأطراف»، مشيرا إلى «أننا طرحنا الحكومة الجامعة ليتوافق فيها الأطراف».

*****************************

 

La fermeté de Sleiman semble avoir été payante

Fady NOUN | OLJ

C’est peut-être l’instinct de conservation, déclenché par la fragilisation croissante du pays. Ou encore la formidable résilience d’un tempérament proprement libanais forgé par des siècles d’épreuves, mais le bon sens va peut-être triompher, et un nouveau gouvernement voir le jour, après neuf mois de tiraillements et de nauséeuse controverse.

Certes, rien ne sera réglé, la victime restera la victime, et le bourreau le bourreau, mais ce retour de la controverse politique vers le Conseil des ministres signalera peut-être un retour de toute la vie politique vers les institutions, vers un État de droit qui, au départ, n’existe que pour défendre la société contre sa propre entropie, ou, au choix, sa propre barbarie. Si le Liban s’en sort, ce sera une formidable leçon de sociologie politique que l’histoire aura assénée aux divers groupes politiques qui ont cru pouvoir le prendre en otage.

Il faut le dire aussi : d’une certaine façon, l’ultimatum du président de la République a payé. M. Sleiman avait en effet averti qu’il se verra contraint d’accorder son aval à un gouvernement « neutre », c’est-à-dire formé de personnalités choisies indépendamment de leur représentativité populaire, mais dans le respect de la représentation communautaire, si une entente sur un gouvernement politique n’est pas conclue. Cette perspective a dû servir de repoussoir au Hezbollah et au courant du Futur, et les amener à composition, sachant que le premier se disait attaché à un gouvernement où il détiendrait le tiers de blocage, tandis que le second accordait sa préférence à un gouvernement « non politique ».

En gros, la parole semblait être hier au courant du Futur, qui a posé un certain nombre de conditions préalables à son acceptation, sachant que cette « acceptation conditionnelle » est déjà une très grande concession, comme l’a si bien relevé hier Samy Gemayel à la chaîne al-Jadeed. En effet, elle présuppose que le Futur a accepté de s’asseoir à la même table que des ministres du Hezbollah, un parti engagé dans les combats en Syrie et, surtout, un parti accusé de l’assassinat de Rafic Hariri. Mais qui s’en défend.

Ce sera, si tout se passe bien, un gouvernement de 24 ministres où les trois grandes composantes politiques du pays, le 14 Mars, le 8 Mars et le centre, seront représentées à égalité, avec 8 ministres pour chacune d’entre elles.

La formule à l’étude prévoit que les deux groupes de huit ministres du 14 et du 8 Mars soient formés, chacun, de trois ministres partisans et de 5 autres choisis dans leur mouvance respective, mais sans appartenance explicite (Voir par ailleurs).

Navette Beyrouth-Paris pour Machnouk

Tandis que le 8 Mars répétait hier son rejet catégorique, et toujours menaçant, d’un gouvernement de fait accompli, dont il serait exclu, le 14 Mars, lui, a déclaré attendre des réponses à ces questions qui portent, notamment, sur la teneur de la déclaration ministérielle et la rotation des portefeuilles ministériels. Il semble, en fait, qu’une partie de ces réponses soit venue, puisque Nouhad Machnouk, flanqué de Nader Hariri, a fait hier deux déplacements à Paris, le premier en cours de journée, l’autre en soirée, pour y consulter Saad Hariri. On en saura plus aujourd’hui.

Il reste que des prises de position des uns et des autres, il est possible d’entrevoir une partie de ces réponses, dans les déclarations faites ici et là. C’est ainsi que Nehmetallah Abi Nasr, qui fait partie du bloc de Michel Aoun, a affirmé hier, à partir de Bkerké, que « la politique de neutralité est l’unique garant de l’avenir du peuple libanais dans la diversité de ses appartenances et de ses allégeances », une phrase que le courant du Futur pourrait reprendre à son propre compte telle qu’elle, et qui répond à l’une des exigences du Futur : l’absence de référence à la résistance dans la déclaration ministérielle, ou du moins, une référence explicite à la déclaration de Baabda, qui en neutraliserait l’effet. En effet, la déclaration réclame que le Liban se distancie de tout axe régional, sans pour autant se proclamer neutre à l’égard des grandes causes du monde arabe, comme la cause palestinienne. Venant d’un député du bloc Aoun et sachant – c’est chose confirmée – que ce dernier a vu en secret, ces jours-ci, Hassan Nasrallah, une telle déclaration a de quoi rassurer : le 8 Mars compterait donc un aventurier en moins.

Une déclaration pacifique du député Salim Salhab affirmant que le CPL « ne sera pas un obstacle devant la formation d’un gouvernement » est venue confirmer la volonté de coopération de cette mouvance avec les efforts déployés en haut lieu. « Un gouvernement et un président sont deux conditions nécessaires à la stabilité du Liban », seraient convenus au cours de leur tête-à-tête secret les deux leaders du 8 Mars.

Autre détail rassurant pour le chef de l’État, il est hors de question que le Hezbollah ait recours à la rue pour faire chuter le gouvernement, au cas où il serait placé devant le fait accompli d’un gouvernement neutre. C’est du moins les assurances qu’aurait entendues l’ambassadeur de France, Patrice Paoli, de la part de Ammar Moussaoui, chargé des relations extérieures du parti pro-iranien, au cours d’un déjeuner dans un restaurant en vogue de Beyrouth. Quand on sait combien la communauté internationale tient à la normalisation de la vie politique libanaise, on mesure l’importance que revêtent de telles assurances pour la France. Et pour le chef de l’État.

Par ailleurs, à la navette intercontinentale de M. Machnouk, dont on aura les résultats aujourd’hui, il faut ajouter les navettes locales, comme celle de Waël Bou Faour entre Aïn el-Tiné et Mousseitbé, et celle que doit entamer aujourd’hui Fouad Siniora entre le centre-ville et Baabda.

Décidément, même si les jeux ne sont pas encore faits, il semble que d’heure en heure, de jour en jour la charge d’optimisme sur la possibilité de la formation d’un gouvernement « rassembleur », à défaut de pouvoir être appelé d’union nationale, ne cesse de grandir.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل