كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:
على أهمية المشاورات الجارية بحثاً عن مخرج لمأزق تشكيل الحكومة، فإن حركة الساعات الماضية لم تسجل تقدماً نوعياً من شأنه أن يفضي إلى ولادة قريبة للحكومة العتيدة، ما عدا الكلام عن إيجابيات في إطار العموميات، بانتظار أن تحصل قوى «14 آذار» على أجوبة عن الأسئلة الخمسة التي تقدمت بها لدراستها واتخاذ القرار المناسب بشأنها في ما يتصل بالمشاركة في الحكومة أو عدمها، حيث اعتبرت في هذا السياق أوساط نيابية بارزة في كتلة «المستقبل» لـ»اللواء» أن موافقة قوى «8 آذار» على حكومة (8×3) لا تكفي، باعتبار أنها موافقة يشوبها الكثير من الغموض، ولا بد بالتالي أن تحدد هذه القوى موقفها الصريح والواضح من خلال الأجوبة على الأسئلة التي وجهت إليها ودون أي مواربة، لأن ذلك يشكل الحد الأدنى المطلوب من هذا الفريق للجلوس معه إلى طاولة الحكومة الجديدة، دون أن يعني ذلك مطلقاً توفير التغطية السياسية لحربه في سوريا، لأن قوى «14 آذار» مازالت على موقفها المتشدد من هذا الموضوع وتعتبر أن على «حزب الله» أن يسحب مقاتليه من سوريا باعتبار ذلك أولوية تتقدم على ما عداها وحتى لو تم تشكيل حكومة سياسية بمشاركة «8 و14 آذار».
ورأت الأوساط أن «حزب الله» مطالب أكثر من غيره باتخاذ الخطوات التي تساعد تسهيل عملية التأليف التي دخلت في شهرها العاشر، لأنه لا يمكن بقاء الوضع على ما هو عليه، خاصة وأن هناك استحقاقات عديدة تنتظر لبنان يأتي في مقدمها الانتخابات النيابية ولا بد من تحضير الأجواء الملائمة لإجرائها في موعدها الدستوري حفاظاً على ديمومة سير المؤسسات وانتظام عملها، معربة عن اعتقادها أن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف متوافقان على ممارسة صلاحياتهما في تشكيل الحكومة التي ترضي قناعاتهما قبل النصف الثاني من الجاري، بمعنى أنه ستكون هناك حكومة في لبنان قبل بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للبلاد في 25 آذار المقبل، سواء كانت سياسية جامعة أو حيادية، بصرف النظر عن سياسة التهديد والتهويل التي يمارسها أزلام النظام السوري في لبنان لعرقلة ولادة الحكومة.
في المقابل، وبالرغم من مسحة التفاؤل التي شاعت في اليومين الماضيين عن قرب التوصل إلى اتفاق بشأن الحكومة العتيدة، إلا أن هناك مخاوف من قبل البعض بألا يكتب النجاح للمساعي الجارية لإخراج التشكيلة الوزارية إلى العلن، لأسباب عديدة، يأتي في مقدمها غياب المظلة الإقليمية وتحديداً السعودية الإيرانية للولادة الحكومية التي تحتاج إلى قابلة استثنائية في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة لإخراج المولود الجديد على خير، سيما وأن هناك غموضاً يكتنف الموقفين السعودي والإيراني من المشاورات القائمة لتأليف حكومة سياسية، بالنظر إلى تأثير طهران والرياض المباشر على مسار الأمور في لبنان ولكون عملية التوافق على التشكيلة الوزارية التي طال انتظارها، لا بد وأن تحظى بمباركة العاصمتين، ومن هنا ضرورة العمل على تأمين رافعة دعم إقليمية كما تقول مصادر سياسية مراقبة للحكومة الجديدة ولو كان عمرها قصيراً، لتفادي المطبات التي قد تعترض مسيرتها، في ضوء المستجدات التي قد تحصل داخلياً وخارجياً، سيما وأن العلاقات السعودية الإيرانية تمر بمرحلة حرجة عبر عنها بوضوح الرئيس الإيراني السابق الشيخ هاشمي رفسنجاني الذي قال إن هذه العلاقات تمر بأسوأ أحوالها، ما يجعل المخاوف من تعثر التأليف حقيقية ومشروعة، لأن ما عجزت عنه الأطراف في أشهر، قد لا تنجح بإنجازه في أيام قليلة.