#adsense

طبيبان من اليسوعية اخترعا تركيبة لحشوة الأسنان غَزَت العالم..اكتشاف عصام خليل وألفرد نعمان يُعيد للضرس حياته

حجم الخط

   

في حياة الطبيبين البروفسور عصام خليل والبروفسور ألفرد نعمان محطات مهمة طبعت الحياة العلمية في علم طب الاسنان في لبنان والعالم كله. فخليل ونعمان لم يهاجرا من لبنان لرفع إسم وطنهما الأم عالياً بل بقيا هنا وحملا خبرتهما البحثية والأكاديمية المرموقة إلى أرقى مراكز البحوث في العالم والتي إعتمدت إختراعاً مشتركاً لهما هو عبارة عن تركيبة خاصة تعيد “نبض الحياة” للضرس وتستعمل في العمليات الجراحية للعلاجات اللبية للأسنان.

حافظوا على أضراسكم

تستغرب الخبر عند سماعه. لكن هذه التركيبة الخاصة معتمدة في شكل ملحوظ في مجتمع أطباء الأسنان في لبنان وتخطت بأهميتها حدود وطننا إلى العالم المتطور.

وفي الحقيقة، لم تكن هذه التركيبة “تبصر النور” لو لم يتوفّر الدعم المالي لها من الباحثين ومن جامعة القديس يوسف، هذا ما اكدته عميدة كلية طب الأسنان الدكتورة ندى نعمان لـ”النهار”، وقالت: “جاء الدعم من الجامعة وأكمل الباحثان الموازنة المطلوبة لهذا الإختراع بدعم ذاتي من كل منهما”.

وقبل الغوص في التعريف عن هذه التركيبة، لا بد من التوقف عند المسيرة الأكاديمية لكل من خليل ونعمان والتي تبرز طاقات إستثنائية لكل منهما. فالبروفسور ألفرد نعمان يشغل مهمات رئيس قسم العلاج اللبي في كلية طب الأسنان في جامعة القديس يوسف وهو تعاون مع البروفسور عصام خليل وهو الأستاذ المحاضر في الكلية المذكورة للعمل في إعداد هذه التركيبة الخاصة.

بداية، عرّف نعمان لـ”النهار” العلاج اللبي بأنه يفرض نفسه في حال تعرض الضرس إلى تسوس والذي في حال توسع إنتشاره يطال العصب. وقال: “يشعر المريض في حينها بالألم ونلجأ إلى ما يسمى “سحب العصب” وهو علاج لبي لإستئصال العصب وحشو الجذور لعزلها عن محيطها”.

وعندما سألنا عن التوقيت المناسب للجوء إلى التركيبة الخاصة أجاب خليل بأن “المريض يتعرض خلال العلاج اللبي لحوداث عدة ناتجة تقع خلال زيارته لطبيب الأسنان أو بسبب حالة مرضية طرأت في الضرس”. وإستمر خليل في شرحه عن ضرورة اللجوء إلى التركيبة المذكورة قائلاً: “أمام هذا الواقع يضطر طبيب الأسنان المعالج إلى اتخاذ أحد قرارين: خلع الضرس أو الإنتقال إلى علاجات أحدث تنقذ الضرس وتتم من خلال وضع هذه التركيبة في داخل الضرس”.

وعما إذا كانت هذه التركيبة تلائم معظم الحالات المرضية عند الراشدين والصغار قال نعمان: “لا تتعارض هذه التركيبة مع أي حالة مرضية عامة. وتلائم الأولاد أيضاً بعد تخطيهم مرحلة تبديل أسنانهم أي إنهائهم مرحلة أسنان الحليب ووصولهم إلى مرحلة أسنان جديدة بديلة عنها”.

من جهة أخرى، شكل الحديث عن هذه التركيبة لغزاً في حد ذاته إلى أن أوضح خليل الموضوع قائلاً: “تتعرض أسنان الأولاد للتسوس وهذا ما يهدد ديمومة الضرس بحد ذاته. هذه التركيبة تنقذ الضرس. فالهدف الرئيسي في العلاج اللبي هو عزل محكم للجذر عن محيطه أي اللثة وعظام الفك”.

أضاف: “لنعد إلى التركيبة. إنها تمتاز من خلال مشتقاتها عن غيرها في سرعة تجميد داخل الجذر. هي مميزة بطريقة تحضيرها ووضعها داخل الجذر ومميزاتها المضادة للجراثيم. والتركيبة مؤلفة من مواد عدة تجمع في بودرة وتمزج بسائل وتوضع في الضرس لتعيد إليه الحياة من جديد”.

وعما إذا كانت كلفة هذه التركيبة باهظة الثمن أجاب: “ليست باهظة الثمن وكلفتها مدروسة جداً وهي في متناول الجميع”. وعندما سألناه عن ظروف “ولادة” هذه التركيبة قال خليل: “هذا بحث قمت به شخصياً وتعاونت في وضعه قيد التنفيذ مع الدكتور نعمان”. أضاف: “شاركنا من خلال هذا البحث في مسابقة علمية نظمتها الجمعية الفرنسية للعلاجات اللبية في عام 2009 وهدفها إختيار أهم بحث علمي في هذا الموضوع”. وبكل إعتزاز، أكمل نعمان كلامه، مشيراً إلى أن البحث اللبناني الذي تقدمنا به فاز بالمرتبة الأولى وإستطعنا بذلك أن ننافس مشاريع بحثية تقدمت لأطباء يمثلون كبريات الجامعات والمختبرات البحثية العالمية”.

وبعد تسجيل براءة الإختراع في وزارة الاقتصاد والتجارة ونيل براءة إختراع عالمية، أعلن نعمان أن “التركيبة تصنع اليوم في كبريات المختبرات المتخصصة في ألمانيا ويتم توزيعها في العالم كله من شركة أدوية وأدوات طبية فرنسية”. وقال: “تصدر الشركة الدواء إلى أوروبا وأوستراليا وكندا والولايات المتحدة ودول العالم وصولاً إلى لبنان”.

في المقابل، أثنى كل من خليل ونعمان على دور نقابة أطباء الأسنان التي نظمت محاضرات عن هذا الإختراع، وقال خليل: “أذكر هنا أننا نشارك في سلسلة محاضرات علمية متخصصة للتعريف عن هذا الإختراع ومنها مع الجمعية الدولية للبحوث الخاصة لطب الأسنان والتي شاركنا في إحدى محاضراتها”.

اشارة إلى ان هذا الإختراع شكل مادة مهمة للنشر في أكثر من 10 مجلات متخصصة في عالم طب الأسنان، ولا سيما المعنية بالعلاج اللبي”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل