#adsense

متى البحث عن مصادر الشائعات المفخخة؟!

حجم الخط

 

ما عرفتو شو صار؟
ما عرفتو شو بدو يصير؟
سؤالان ثالثهما: أزمة البلد، ورابعهما: شيطان الشائعات والضحية: مواطن وقع في شباك غرف سوداء تكيل القليل من الحقائق “مخبوزة” بكثير من الأكاذيب على نار “مصادر المعلومات”، وما أكثرها هذه الايام، إذ احتسى اللبناني فنجان قهوته على وقع خبر مقتل “وزير التربية” بحادث سير نسب الى إحدى محطات التلفزة قبل أن تنفيه. وما أن نفت الوزارة الخبر وأكدت الزوجة أنّ الوزير يتابع أعماله في مكتبه في الوزارة، حتى “فرّخ” خبر آخر نسب كذلك الى “مصادر أمنية” بأنّ سيارة مرسيدس كحلية مفخخة نجحت بالدخول الى جبل محسن وهي تجوب الشوارع بانتظار ساعة الصفر، لكنّ عقارب موقّت التفجير توقفت بعد أن نفت مصادر أمنية أخرى الخبر موضحة اللغط بالمعطى الآتي: “المرسيدس الكحلية التي قيل انها دخلت الى جبل محسن ليست مفخخة وهي سرقت صباحا من منطقة أبو سمرا وصاحبها سوري من تلكلخ”.

وفي المعطيات أيضا أرفق الخبر بملحق أمني المصدر يفيد: “صاحب السيارة المرسيدس المسروقة شاهد السارقين يقودونها باتجاه القبة ومن هناك دخلت الى جبل محسن”. وبما أنّ خيال اللبناني “خصب” في التحليل، ثمّة من “شيّد” بقية تفاصيل السرقة: “الذي سرق السيارة لا بد أنه حشاها بالمتفجرات وهو في طريقه الى الهدف…”.

وما هي الا ساعات، حتى انتقل الخبر “الأمني” الى الطريق الجديدة ، وتنافس العديد من الأفراد عبر مواقع التواصل الاجتماعي والـ”واتساب” في نقل الخبر على ذمّة “عمبيقولو”: “انفجار كبير في الطريق الجديدة” تبعه استفسارات وحالة هرج ومرج بدأت من تلك المواقع: “وين؟ كيف؟كم قتيل؟”، الى الأرض ولمّا لم يطلع الدخان الأسود وتبيّن أن الموضوع لا يتعدى الشك بسيارة قد تكون مفخخة، دخل المصدر الأمني الرسمي (وهو غير المصادر الأمنية المشبوهة المتكاثرة هذه الأيام)، ليوضح: “..وفي التفاصيل انه تم الاشتباه بسيارة متوقفة في محلة كورنيش المزرعة، قرب مسجد جمال عبد الناصر، وقد حضر الخبير العسكري للكشف على السيارة، مستخدما صاعقا لفتح صندوق السيارة المقفلة مركزيا، الامر الذي ادى الى سماع دوي انفجار في المنطقة، وقد تبين ان السيارة خالية من المتفجرات”. أمّا تعليق المواطن المتابع ، فحتما جاء: “يعني راحت على هالمسكين اللي فجرولو قفل السيارة بالاشتباه”.

وفي حين أنّ لمسلسل الشائعات تتمة في الأيام المقبلة، في بلد أرضه خصبة للتفجير، غدا كل مواطن مخبرا في مكانه يبحث عن السيارات السبع المفخخة التي جرى تداول أرقامها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وبين أرقام تلك السيارات ما هو مميز الأمر الذي يسهّل حفظها، وقد جاء في الخبر الذي نسب الى مراجع أمنية الأوصاف والموديل واللون، ومن بينها: “سيارة نوع غراند شيروكي اسود اللون ، سيارة نوع غراند شيروكي رمادية اللون، سيارة نوع تويوتا راف فور فضية اللون ، سيارة نوع جي ام سي فضية اللون ، سيارة نوع كيا ريو سوداء اللون، سيارة نوع رانج روفر موديل 1998لون زيتي ، سيارة نوع مرسيدس 320″ لون لولو غامق …”. وما على المواطن “الحذق” إلا أن يتحوّل الى ناطور ألوان ونمر بحثا عن سيارات الموت المتنقلة تلك.

وعلى خط تلك الشائعات، انتعشت الفبركات مستفيدة من خدمة “الواتساب” لملء الفراغ الأمني بكميات من الخوف والهلع، منسوبة الى مصادر أمنية مثل تلك التي نسبت الى الجيش اللبناني وجرى تداولها: “الجيش اللبناني: الرجاء من سكان تحويطة الغدير والمريجة والليلكي عدم الخروج من منازلكم بسبب البحث عن سيارة مفخخة دخلت الى محيط المريجة”. وفي حين تبين أن لا صحة لتلك المعلومة، وجاء نفي الجيش، فإنها كانت كافية لإتلاف أعصاب قاطني تلك المنطقة، ومنهم من آثر العودة الى قراه غير آبه بمدارس أولاده وأشغاله في المدينة خوفا من أن يصير أبناؤهم نماذج مكررة للتلامذة الشهداء محمد الشعار وملاك زهوة وحسن خضرا وغيرهم من ضحايا الطرقات الذين خطفتهم موجة التفجيرات بأبشع نهاياتها.

وليس بعيداً من الضاحية، حطّت الشائعة في الحدث قبل يومين، فكانت الأكثر ايلاما لأهالي طلاب الجامعة اللبنانية الذين بلغهم الخبر “المشبوه”، ومفاده: “الاشتباه بسيارة مفخخة داخل حرم الجامعة اللبنانية في الحدث، وقد بدا واضحاً استنفار الجيش في محيط الجامعة “، وترافق الخبر مع آخر من وحيه: “يجري الآن البحث عن سيارة مفخخة في حي السلم”…
ولا تنتهي الشائعات، ولا حربها البديلة طالما أنّ المقصود هو تخويف المواطن وبثّ الهلع والرعب في النفوس.

وبين “المصدر الأمني” (الرسمي) والآخر الملغوم وعبارة “لا صحة للمعلومات”، وحده المواطن يقبع تحت عبء هاجس الموت والتفجير والهبّة الساخنة والهبّة الباردة في ظل غياب خطة تسهم في تعزيز الوعي الوطني ونبذ محاولات ملء فراغ المعلومات بكميات ملغومة ببارود وهمي ينفجر أولا بالمواطن التلفان والواقف على قدمين تصطكان من الخوف في أن يصدّق “إبليس” تلك الشائعات فيخيب ظن المواطن بمقولة: ليش في أحلى من لبنان؟!” لتغدو: “بدقيقة بتطلع عالجبل. بدقيقة بتنزل عالبحر. وبثانية بتطلع عند ربك…وليش في أحلى من لبنان؟!”.

و”لأنو ما في أحلى من لبنان”، نتطلع ، نحن أهل لبنان الى يوم يتصدى فيه المسؤولون للشائعات المفخخة ويبحثون عن مطلقيها ومروجيها وأهدافهم ويوقفون ..ولو مروجا واحداً..وهم قادرون إذا أرادوا إنقاذ لبنان من المفخخين وشائعاتهم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل