#adsense

تدوير “حزب الله”

حجم الخط

 يتابع اللبنانيّون  ب”متعة موجعة” رقص بعض سياسيّيهم على حبال الحكومة، والعروض البهلوانيّة التي يقودها الثنائي العتيق برّي – جنبلاط، بين أرقام وزوايا وخفايا، كأنّ أزمة لبنان سيرك، أوألعاب خفّة، أو لعبة “بينغو” يتهافتون على ملء مربّعاتها وقنص الجوائز.

منذ أسبوع والأنظار شاخصة إلى “التشكيلة السحريّة” المسمّاة “3 ثمانات” مع وزير وديعة  هنا، و”تخصيب” الحصص هناك، وابتكار صياغات لغويّة لتمرير الثلاثيّات هنالك.

وفي المشهد الأمامي محاولة لتصوير “حزب الله” مسكيناً ومظلوماً يتعرّض للعزل، بل صاحب مكرمة في التنازل عن “الوعد الصادق” الذي أطلقه أمينه العام بفرض صيغة ال”9 – 9 – 6″ كآخر عرض متاح ل”14 آذار” و..إلاّ .. “ستندمون، ولا تلعبوا معنا”!

الآن، نبيه برّي ووليد جنبلاط “يلعبان معه”، أو يلعبان لعبته، لعجزهما عن اللعب عليه: الأوّل بسبب الرابط المذهبي والمرجع المشترك، والثاني بسبب شبح “7 أيّار” والقمصان السود.

في الواقع، ما يطرحه هذا الثنائي ليس سوى نتيجة الاستحالات التي وضع “حزب الله” نفسه فيها، بدءاً باستحالة انتصاره في ورطته السوريّة، ووصولاً إلى استحالة إعادة إنتاج هيمنته السياسيّة والأمنيّة، على غرار حكومة ميقاتي.

وخلال أيّام معدودة، سيتبيّن أنّ تسويق حكومة الأرقام والودائع لم يكن سوى ماكياج يُخفي حقيقتين: بدء العدّ العكسي لتراجعات، إذا لم نقل خسائر “حزب الله”، ومحاولة تعويمه ببهلوانيّات برّي و”وسطيّة” جنبلاط. ولا تحتمل “وساطاتهما” إلاّ هذين التفسيرين.

 وليس المطلوب من “14 آذار” استشعار علائم الانتصار والانقضاض على الفريسة المتهاوية، بل السعي لإخراج الوضع السياسي من عنق الزجاجة بالإصرار على الثوابت وليس على الأرقام والأحجام.

وهذا ما تفعله عمليّاً من خلال طرح الأسئلة الخمسة حول إعلان بعبدا، والانسحاب من سوريّا، والثلاثيّة البائدة، والمداورة، وأحقيّة سليمان وسلام في قبول أو رفض أسماء للتوزير.

وعليها تحويل هذه الأسئلة إلى موقف وقرار، فلا مجال للمشاركة في حكومة لا تلتزم هذه الأسس الخمسة، ولا مشكلة لديها إذذاك في أرقام الحكومة وتوازناتها المصطنعة.

فأسوأ ما يحصل هو التلهّي عن الجوهر بالشكل، ونجاح “حزب الله”، عبر الثنائي، في تحييد الإهتمام عن أصل مشكلته إلى فروعها ومظاهرها.

المطلوب من قوى “14 آذار” الخروج من لعبة تدوير زوايا ال”3 ثمانات” إلى تدوير زوايا “حزب الله”.

إنّها فرصة قد لا تتكرّر، ليس فقط لأنّ “حزب الله” يعاني من ضعفه تحت ستار قوّته الخادعة، بل لأنّ المسؤوليّة الوطنيّة تحتّم على الفريق الدولتي المتمثّل الآن بالثلاثي سليمان – سلام – 14 آذار اجتراح الحلّ.

الحلّ بعدم الغرق في المساومة على وزير زائد أو ناقص وحقيبة أو أخرى، كما في السؤالين الرابع والخامس، بل في حسم الأجوبة على الأسئلة الثلاثة الأولى.

وليكن ما في الرابع والخامس نتيجة طبيعيّة لما قبلهما، وليس شرطاً.

والثبات على هذا الموقف يؤدّي حكماً إلى إحدى نتيجتين: إمّا قبول “حزب الله” بالمتاح أمامه وسقوط شروطه، أو حكومة خارج الترسيم السياسي المأزوم، يسمّونها حياديّة، تواكب المرحلة وتُشرف على انتخاب رئيس الجمهوريّة.

أمّا التهويل بمنع انتخاب رئيس فتحويل بلا رصيد، ولا ينطلي إلاّ على أغرار السياسة من غير السياسيّين والزمنيّين!

ليس المطلوب تدوير زوايا أرقام وحقائب.

المطلوب تدوير “حزب الله” سياسيّاً وأمنيّاً، لإنقاذه من نفسه أوّلاً، وإعادة تأهيله في لبنانيّته.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل