اتهم مجلس عرب كركوك المخابرات الإيرانية والسورية باستهداف أجهزة الأمن في المدينة بهدف تفريغها من العنصر العربي. وفي الأنبار حيث اتهم المتظاهرون رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي باختلاق تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش)، تخوض قيادات شيعية وكردية مهمة وساطات لحل أزمة المحافظة وكبح جماح التطرف وانفلات الأوضاع نحو مواجهة عسكرية داخلية شاملة عبر منح المنطقة الغربية وضعاً خاصاً يقترب الى “الحكم الذاتي” أو الإقليم لمواجهة احتمالات ومخاوف التقسيم التي بدأت بوادرها بالظهور.
وقال رئيس المجلس السياسي العربي في كركوك الشيخ عبدالرحمن العاصي في تصريح صحافي أمس إنه “لم يعد بالإمكان السكوت على استهداف الضباط والجنود وأفراد الشرطة في أقضية ونواحي وقرى أطراف كركوك وفي داخل أحياء المدينة وهدم الدور منذ أكثر من ثلاثة أشهر”، موضحاً أن “استهداف دور الأمن هدفه إفراغ أجهزة الشرطة والجيش والصحوات من الشباب العربي ليحل محلهم من يريدهم أصحاب اأجندات الخبيثة والفوضى التي يعيشها العراق ومدن أخرى”، مشيراً الى أنها “تنفذ بأدوات باسم القاعدة والدولة الإسلامية وداعش وبذلك تكون مأجورة”.
وبيّن العاصي “لا استبعد وجود أجندات إقليمية تُحاك من أكثر من طرف، والطرف الفاعل هما إيران وسوريا وأجهزتهما المخابراتية”، مشيراً إلى أنه “إذا كانت القاعدة حسب ما تتهم أنها سنية فالقتل في المناطق الغربية خير دليل على ظلمها وأجندتها إضافة لعموم العراق”، ومؤكداً أنه “لم يبقَ أمام العشائر العربية إّ التكاتف لردع هذه المجاميع المدعومة من إيران وسوريا إفراغ العراق من عناصر القوة”.
وفي غضون ذلك، بدأت الحياة تعود لطبيعتها بشكل خجول في الفلوجة ومدن الأنبار الأخرى رغم تسجيل اشتباكات متفرقة مع جماعات مسلحة ينتمي بعضها الى تنظيم “داعش” الذي يبدو أنه تراجع بسبب تأثره بالصراع الدائر مع الجيش الحر والفصائل السورية الأخرى.
ورغم تحول بعض أطراف الحراك المدني السلمي إلى حراك مسلح إلا أن ذلك التوجه لم يمنع عشرات الآلاف من العرب السنة في بغداد ومدن أخرى من مواصلة احتجاجاتهم ضد المالكي في جمعة جديدة أطلق عليها “الأنبار رمز التحدي والصمود” حتى تنفيذ إصلاحات سياسية وأمنية واجتماعية .
وتجمع الآلاف من العرب السنة في بغداد و5 محافظات أخرى دعماً لمحافظة الأنبار وتنديداً بسياسات حكومة المالكي.
ففي الرمادي أكد الشيخ عدنان مشعل إمام وخطيب جمعة ساحة الاعتصام بالقرب من جامع الجليل وسط الرمادي أن “ساحات الاعتصام باقية لحين تلبية مطالب المعتصمين”.
وفي الفلوجة المجاورة أكد الشيخ عبد الحميد جدوع خطيب صلاة الجمعة الموحدة في الفلوجة التي أقيمت في جامع الفرقان أنه “لا وجود لداعش في الفلوجة”.
وفي صلاح الدين (شمال بغداد) تدفق عشرات الآلاف الى ساحات الاعتصام في سامراء وتكريت وبيجي وغيرها من المدن دعماً لعشائر الأنبار ورفضاً لنهج الحكومة العراقية في إقصاء وتهميش العرب السنة.
وحذر الشيخ سمير فؤاد خطيب صلاة الجمعة الموحدة في “ميدان الحق” في سامراء مما وصفها بـ”الفتنة التي يحاول البعض زرع بذورها بين أبناء الشعب العراقي”.
وفي سياق التحركات السلمية، أفادت مصادر عراقية مطلعة أن قيادات شيعية وكردية مؤثرة تقود وساطة لتسوية أزمة الأنبار وايجاد حل سياسي لما يجري في المحافظة.
وأوضحت المصادر في تصريح لـ”المستقبل” أن “مبادرة زعيم المجلس الأعلى السيد عمار الحكيم بشأن إعمار الأنبار وتوفير حماية ذاتية من قبل عشائرها بدأت تعطي ثماراً إيجابية من قبل أطراف سياسية سنية ترى فيها فرصة لتشكيل حكم ذاتي في الأنبار”، مشيرة الى أن “زعماء سياسيون سنة يدفعون باتجاه تشكيل إقليم الأنبار بالإضافة الى وجود تحركات أخرى في نينوى (شمال بغداد) لنفس الغرض للخروج من الأزمة ومنع تفاقم الأوضاع باتجاه التأزم الذي سيفضي الى التقسيم”.
وأشارت المصادر الى أن “قيادات سنية ستجري حوارات مع زعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم بشأن تفعيل مبادرته بخصوص الأنبار”، مبينة أن “الحكيم سيجري اتصالات مع قيادات شيعية مهمة من بينها زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بشأن مبادرة تهدئة الأوضاع في الأنبار والحد من النشاطات التنظيمات المتطرفة بالإضافة الى تهيئة الأوضاع لعقد قمة سياسية تجمع القيادات العراقية المختلفة للوصول الى مخارج للأزمة الراهنة التي يشهدها العراق”.
وتابعت المصادر أن “رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني يدرس فكرة إطلاق مبادرة لحل الأزمة الراهنة في الأنبار عبر الحوار السياسي حيث سيجري اتصالات موسعة مع مختلف الأطراف السياسية العراقية”.
وكان السيد عمار الحكيم أطلق أخيراً مبادرة باسم “أنبارنا الصامدة” تتضمن إقرار مشروع إعمار خاص بمحافظة الأنبار بقيمة 4 مليارات دولار على مدى أربع سنوات لبناء المحافظة ورصد ميزانية خاصة لدعم العشائر التي تقاتل “الإرهاب” وتشكيل مجلس أعيان من الأنبار يمثل القوى العشائرية في المحافظة ومنحه الصفة الرسمية وتشكيل قوات أمنية من أبناء المحافظة لحمايتها تدمج في الجيش واستكمال الجهود المبذولة من الحكومة العراقية في تلبية مطالب أبناء الأنبار والمحافظات الأخرى ضمن سياقات الدستور والقانون وتقديم الرعاية الإنسانية العاجلة للعوائل النازحة أو المحاصرة جراء العمليات العسكرية.
وتأتي تلك تحركات في وقت حذر فيه نائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلك من تقسيم العراق في حال عدم حل أزمة محافظة الأنبار بحكمة.
وقال المطلك في تصريح صحافي إنه “إذا لم يتحل قادة العراق بالحكمة في معالجة الأزمة الحالية في محافظة الأنبار فقد يؤدي الأمر الى تقسيم البلاد” مشيراً الى أن “على الجيش العراقي أن يبقى خارج المدن ويترك قتال المسلحين لأبناء المدن”.