ما زالت رسالة الشهيد الدكتور محمد شطح في الشكل الذي تركها قبل ان يسقطه الانفجار الارهابي في 27 كانون الاول الماضي. كان الكلام قبل أستشهاده ان تمضي 14 آذار الى طهران لتسليمها. لم يكن في ذلك الوقت قد أعلن بعد عن زيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى بيروت. حسناً، لنتخيّل ان من اهداف هذه الزيارة هو تسلّم الزائرالرسالة بعدما قرر الارهابيون قتل كاتبها. لذلك، من الواجب ان تبادر 14 آذار بقيادة تيار “المستقبل” الى طلب موعد للقاء الوزير الايراني اذا لم يكن مدرجاً في برنامج لقاءاته الاثنين المقبل لنقل الرسالة ولو بغياب كاتبها الذي سيحقق بذلك خطوة ديبلوماسية مهمة بعد رحيله. لو ترك المرء لخياله العنان لساوره شك في ان الارهابيين ضاقوا ذرعاً بهذا السلوك المدني الذي شكّل شطح احد رموزه البارزين بعد أستشهاد الرئيس رفيق الحريري عام 2005. فهو، ومنذ الجريمة التي زلزلت لبنان والمنطقة، يرد على القتل بطلب العدالة لا الثأر. كم اشتهى القاتل الذي تنطلق محاكمته منتصف الاسبوع المقبل لو ان ذوي الضحية سفكوا دماء بعد الجريمة ثأراً فتنتهي القضية عند هذا الحد وعندئذ لا تعود هناك حاجة الى محكمة دولية او غيرها. من هنا فإن تسليم رسالة شطح هو من طينة الحركة النادرة في تاريخ لبنان في 14 آذار 2005 التي ردّت على الجريمة بالعقل. وهكذا سيعلم الوزير ظريف ان ما اورده الوزير السابق في النص الموجه الى الرئيس الايراني حسن روحاني هو صوت العقل الذي يحاول الحكم الجديد في طهران ان يستعيده بعد عقود من الضياع الذي كلّف ايران الكثير ومعها لبنان وسوريا والعراق او ما سمّاه ذات يوم ملك الاردن عبد الله الثاني “الهلال الشيعي”.
في رسالة شطح “خريطة طريق”، كما سماها، تقوم على عقد اجتماع خاص لمجلس الامن الدولي او ما يماثله من اجل اعلان التزام دولي بمن فيها ايران، حياد لبنان كما تم الاتفاق عليه في “اعلان بعبدا” وانهاء التورط المسلح لكل الاطراف والاحزاب من لبنان بما فيهم “حزب الله” في النزاع السوري وانشاء رقابة على الحدود بين البلدين من القوى الامنية اللبنانية بمساندة من الامم المتحدة وفق القرار 1701 والطلب الى مجلس الامن الدولي الشروع في خطوات لاستكمال تطبيق هذا القرار لتمكين لبنان من بسط سيطرته بقواه الشرعية على كامل أراضيه. وتخلص الرسالة الى الاعراب عن الأمل بأن تثبت ايران أن من يشككون بنياتها في لبنان والمنطقة “هم على خطأ”.
في رواية غير منشورة نقلا عن مسؤول سابق في “حزب الله” ان ضابطاً من الحرس الثوري الايراني حضر في العام 1992 اجتماعاً لقيادة الحزب وجعلهم يغيّرون قراراً بعدم المشاركة في الانتخابات النيابية في ذلك الوقت. ويسأل: أي ضابط ايراني حضر وغيّر قراراً اتخذه الحزب بمن فيهم نصرالله بعدم المشاركة في حرب سوريا؟ لو كان شطح حيّا لتمنى ان يكون ظريف ضابطاً لتصحيح القرارات.