Site icon Lebanese Forces Official Website

العنداري وبو عزيز.. لبنانيان في قبضة الإرهاب الدولي

تثير قضية المختطفين اللبنانيين عماد العنداري وكارلوس بو عزيز مداخلات إعلامية عاصفة في الآونة الأخيرة، لكنّ المناخ السائد في الكواليس الديبلوماسيّة لوزارة الخارجية والمغتربين يبدو أكثر هدوءا، نظرا الى المعطيات المتوافرة في هذا الملفّ الإنساني المتعلق بشابين لبنانيين قادتهما الحياة الى سلوك دروب الإغتراب، فوقعا ضحية الإرهاب بعيدا من وطنهم.
وبعد تقارير عدة أرسلتها البعثة اللبنانية في أبوجا، مستجيبة لتوجيهات حازمة من وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور الذي كلّف القائم بالأعمال في أبوجا وسيم ابراهيم وطاقم السفارة بمتابعة حيثيات الموضوع الذي كان أيضا محطّ متابعة المديرية العامة للمغتربين منذ وقوع عملية الإختطاف، خلصت وزارة الخارجية والمغتربين أخيرا وبناء على التقارير الديبلوماسية التي وردتها الى أن «قضية المختطفين اللبنانيين الإثنين في نيجيريا تتعلق بالإرهاب الدولي، وهي تمّت في منطقة الشمال النيجيري شبه الخارجة عن سلطة الدولة، وتشهد عمليات قتل يومي وكرّ وفرّ بين الجماعات الإرهابية من جماعة «بوكو حرام» و«دولة أنصار الإسلام في بلاد السودان» من جهة، والجيش النيجيري من جهة ثانية.
الإرهاب الدّولي إذن يلاحق اللبنانيين حتى في دول الإغتراب الإفريقي، وآخر الأمثلة قضية عماد العنداري وكارلوس بو عزيز، اللذين اختطفتهم مجموعة «أنصار الإسلام في بلاد السودان» في شباط الفائت مع مواطنين سوريين هما جوليو الخولي وزوجته غيداء سعد وثلاثة مواطنين من بريطانيا وإيطاليا واليونان. وقد أعلنت الدول الثلاث الأخيرة أن مواطنيها قد قتلوا، موقفة البحث والتحرّي عنهم حتى من دون وجود دليل حسّي، مكتفية بإعلان الجماعة الخاطفة في شهر آذار الفائت عن إعدام المختطفين بسبب تعرّضها لهجوم مسلّح، وعرضت الجماعة فيلم فيديو على «الإنترنت» يبيّن وجوها لثلاثة أشخاص زعمت أنها للمواطنين الأوروبيين، كما أظهر الفيديو كتلا غير واضحة المعالم ممدّدة على التراب ومغطاة بقماش دون إبراز أيّ وجه أو جسد، وزعمت الجماعة أنها تعود للمختطفين العرب وعددهم أربعة: لبنانيان اثنان وسوريان اثنان.

وصرّح وزراء خارجية بريطانيا وإيطاليا واليونان بأن المخطوفين من مواطنيهم قد قتلوا «على الأرجح»، وقد أوقفت هذه الدّول إستقصاءاتها كليا بحسب التقارير الديبلوماسية الواردة الى وزارة الخارجية والمغتربين.

لكن ما أبقى شعلة الأمل مشتعلة في قلوب عائلة اللبنانيين العنداري وبو عزيز هو نفي وزارة الخارجية النيجيرية مقتل المختطفين، مصرّة على أنّه «لا يوجد دليل حسّي على مقتلهم»، ومنتقدة «الجهات التي تسرّعت وأعلنت مقتلهم».

فسحة الأمل

على غرار أهل المختطفين اللبنانيين، تبنّت وزارة الخارجية والمغتربين الرواية الرسمية النيجيرية والسبب «عدم وجود صور واضحة المعالم لجثث تشكل دليلا حسّيا يثبت الوفاة». وقد أعلن وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ذلك على الملأ، معطيا الضوء الأخضر لاستمرار الإستقصاءات. وتشير تقارير ديبلوماسية واردة من أبوجا الى أنّ «لبنان هو الدولة الوحيدة التي أصرّت على المضي قدما في البحث والتحرّي والإستقصاء والضغط الديبلوماسي والسياسي من قبل الجالية التي لها تواجد فعّال وعريق، أما بقية الدول وهي بريطانيا واليونان وإيطاليا ففضلت إقفال الموضوع منذ تاريخ 10 آذار 2013 وإعلان مخطوفيها متوفّين وتمّ إصدار وثائق لهم، ولم تعد تبذل أي جهد لاسترجاع الجثامين».

لبنانيا، أوعز منصور الى القائم بالأعمال وسيم ابراهيم تكثيف اجتماعاته مع مسؤولي المخابرات العامة النيجيرية وأبرزهم راي ناكيم، فأكد بحضور سعيد خلف، صاحب شركة «ستراكو» حيث يعمل العنداري وبو عزيز، أنه «لا يوجد أي دليل على مقتل الرهائن، وأن السلطات النيجيرية لم تحاول مهاجمة الموقع، كما أنه لم تسمع أي طلقات نارية في محيط اختطافهم»، وعجز ابراهيم عن الحصول على أيّة معلومة من مديرية المخابرات النيجيرية والسفارات المعنية.

كذلك لم يظفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان بأيّ خبر عن المخطوفين أثناء زيارته الى نيجيريا في آذار الفائت، ومثله وزير الخارجية عدنان منصور، وفي موازاتهما كان مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم يجتمع (18 آذار 2013) مع مستشار الأمن القومي النيجيري الجنرال «سامبو داسوكي».

وبعد أربعة أيام من هذا الإجتماع، وتحديدا في 22 آذار الفائت، أبلغت مديرية المخابرات النيجيرية شركة «ستراكو» أن «المواطنين العرب الأربعة ما زالوا على قيد الحياة وعلى الأرجح سيتمّ طلب فدية ماليّة للإفراج عنهم».

وتشير مصادر السفارة في أبوجا الى أنه «لم يحدث جديد سوى تكرار مديرية المخابرات كما الدولة النيجيرية بأنه لا يوجد اي دليل على مقتل المختطفين، كما لم يتم العثور على اي جثمان أو دليل يدحض ذلك».

بموازاة القائم بالأعمال وسيم ابراهيم، كان المكلف بالأعمال القنصلية في مدينة كانو خليل مسلماني يبذل جهودا مضنية في هذه القضية، ومن جهته أوفد الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان في شهري حزيران وتموز الفائتين الى لبنان وفدا رفيعا قوامه مستشار الأمن القومي ومدير عام الشرطة نظرا الى الإصرار الذي أبدته وزارة الخارجية اللبنانية لمعرفة مصير المختطفين العنداري وبو عزيز.

وباختصار، كما تشير الأوساط الديبلوماسية المواكبة للملف، فإنّ «شركة «ستراكو» عتّمت على القضية لفترة بسبب تعرضها لابتزاز مالي أوحى لها أنها ستحصل على معلومات في هذا الموضوع، وبعد فشلها أعادت تحريك الملف مع الأهالي منذ شهر تشرين الأول الماضي، حيث التقى وزير الخارجية عدنان منصور أهالي المخطوفين في 25 تشرين الأول الفائت وقد التقوا ايضا مدير عام المغتربين هيثم جمعة ومدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم. أما آخر لقاء بين والدة عنداري ووزير الخارجية منصور فقد كان في 24 كانون الأول من العام الفائت، بحسب مصادر وزارة الخارجية.

في غضون ذلك، تواصل السفارة في أبوجا اتصالاتها مع الجهات المعنية في نيجيريا، وتشير مصادرها الى «وجوب مقاربة هذا الموقف دون الإقدام على إجراءات أو أفعال تضر بالمصالح الحيوية والكبيرة والقديمة للجالية اللبنانية في نيجيريا، فتمارس الديبلوماسية اللبنانية على وزارة الخارجية في نيجيريا ضغطا مستمرا لكن بهدوء (…)».

Exit mobile version