كتب علي البغدادي في صحيفة “المستقبل”:
تدرك واشنطن دور وتأثير بعض القوى الدولية والاقليمية في تضخيم دور “الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش) ودعم انتشار مسلحيها في الاراضي العراقية والسورية لمنع إسقاط نظام بشار الاسد.
وعلى الرغم من اتهام رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي لبعض السياسيين العراقيين بالوقوف خلف تنظيم “القاعدة”، إلا أن نوابا سنة اعتبروا العمليات العسكرية الدائرة في الانبار (غرب العراق) قتالاً بالنيابة لتثبيت النظام السوري.
وافادت مصادر نيابية عراقية بوجود معلومات حول تنسيق روسي ـ ايراني ـ عراقي بشأن استخدام عناصر من “داعش” لتغيير وجهة نظر الولايات المتحدة حيال ما يجري في سوريا .
وقال عضو في لجنة الامن والدفاع رفض الافصاح عن اسمه في تصريح لصحيفة “المستقبل”، ان “المعلومات المتوفرة تفيد ان الولايات المتحدة تدرك وجود تنسيق بين روسيا وايران والعراق بشأن لعبة انتشار “داعش” في العراق وسوريا، وممارسة الضغط على واشنطن بخصوص موقفها من نظام الاسد والعمل على تغيير وجهة نظرها حيال المعارضة السورية”.
ولفت الى ان “موسكو بالتعاون مع طهران وبالتنسيق مع حكومة المالكي، سهلت انتشار عناصر “داعش” في بعض مناطق العراق وخصوصاً في الانبار المحاذية لسوريا، لاظهار فشل واشنطن في حماية العراق من الارهاب القادم من سوريا”.
وكشف المصدر عن ان “واشنطن تماطل في منح المالكي اسلحة متطورة على الرغم من اعلانها صراحة عن دعمها لبغداد في مواجهة تنظيم “القاعدة”، وهو موقف اميركي ثابت تجاه الجماعات المتطرفة”، مؤكدا ان “الولايات المتحدة تعلم جيداً أن الروس والايرانيين والعراقيين يعملون معاً من اجل انقاذ نظام الاسد من السقوط، ومحاولة الضغط على واشنطن بأي طريقة، من اجل التراجع عن دعم المعارضة السورية”.
ولفت عضو لجنة الامن والدفاع ان “المالكي من خلال حديثه عن معركة مع “القاعدة”، يستخدم الملف استخداماً سياسياً عبر تضخيم دور “القاعدة”، ويرمي الى تحقيق اهداف عدة، من بينها الحصول على اسلحة اميركية متطورة يتم تسريب اسرارها الى ايران، بالاضافة الى ضمان الطريق الخاص بدعم نظام دمشق، وتوفير احتياجاته من السلاح والمعدات العسكرية والمساعدات الاقتصادية”.
وبالتزامن مع ذلك، دخلت الديبلوماسية الاميركية على خط “ازمة الانبار” بشكل فاعل، حيث اعلن مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى بريت ماكجيرك عن اجراء اتصالات مع اطراف عراقية لخلق اجواء ايجابية وايجاد وساطة سياسية لحل الازمة.
وقال ماكجيرك في حديث الى عدد من وسائل الاعلام العراقية من السفارة الاميركية في بغداد مساء اول من امس، إن “زيارتي الى العراق جاءت لحل أزمة الانبار، حيث اتصلت برئيس الحكومة نوري المالكي، ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، ووزير المالية السابق رافع العيساوي، وزعيم مؤتمر صحوة العراق احمد أبو ريشة، وبعدد من شيوخ الانبار بهذا الشأن، والجميع متفق على عزل المتطرفين”.
واعرب المسؤول الاميركي المعروف بتعاطفه وعلاقته الشخصية بالمالكي عن قلقه من الاوضاع الحالية في محافظة الأنبار، مشيراً إلى أن “داعش يشكل تهديداً للعراق وللولايات المتحدة التي تريد أن تساعد العراق في تدمير هذا التنظيم وعزله عن العالم”.
وحول التسليح الاميركي للعراق، لفت الديبلوماسي الاميركي إلى أن “واشنطن سلمت بغداد 30 طائرة مروحية فعالة نوع بيل 407″، مؤكداً أن “الأباتشي هي أفضل المروحيات في العالم، لكن وصولها الى العراق في الوقت الراهن لن يكون مفيداً لأنها بحاجة الى طيارين متدربين، وهو ما يتطلب شهوراً طويلة”.
وأكد ماكجيرك أن “طائرات أف 16 سيتم تسليمها للعراق خلال العام الحالي، وهي تتطلب طيارين متدربين أيضاً، فضلاً عن أماكن تخزين خاصة بها”، لافتاً الى أن “الولايات المتحدة تدرب حالياً طيارين عراقيين في قاعدة فورت ركر في ولاية ألاباما”.
في غضون ذلك شن المالكي هجوماً عنيفاً على بعض السياسيين العراقيين عندما اتهمهم بالوقوف خلف “تنظيم القاعدة” محاولا الظهور بمظهر المدافع عن “الاعتدال” مقابل “التطرف”، في وقت شيع تنظيم شيعي حليف له ومشارك في الحكومة العراقية، جثامين اعضاء لديه قتلوا في سوريا.
فقد اتهم المالكي في كلمة ألقاها في حفل سياسي لدعم الأجهزة الأمنية العراقية بعض السياسيين بـ”الوقوف خلف القاعدة من حيث لايشعرون”، مشيرا الى ان “الطعن بالجيش ظاهرة خطيرة”.
واعتبر المالكي ان “وصف ضرب الإرهابيين بأنه عمل طائفي وباء كبير”، متسائلا “هل ان للارهاب ديناً، وهل استثنى السنة أو الشيعة او الكرد من القتل”.
وبينما كان المالكي يتحدث عن مخاطر الارهاب، شهدت محافظة كربلاء (مسقط رأسه) تشييع اثنين من المقاتلين الذين لقوا حتفهم في سوريا.
وافادت مصادر عراقية صحيفة “المستقبل” أن مراسيم تشييع رسمية جرت في كربلاء للقتيلين مرتضى قاسم جاسم، وحسين كريم رمضان، اقامتها “منظمة بدر” (فرع كربلاء) التي يتزعمها وزير النقل العراقي هادي العامري، حليف المالكي في “ائتلاف دولة القانون”، مشيرة الى ان “المشيعين حملوا لافتات كتب عليها ان القتيلين لقيا حتفهما دفاعا عن مرقد السيدة زينب في سوريا”.
إلى ذلك، أفاد مصدر في شرطة الأنبار ان ثلاثة مدنيين قتلوا وأصيب سبعة اخرون بقصف جوي استهدف مضيف الشيخ عبد الرزاق الخربيط شيخ عشيرة البو خليفة (شمال شرقي الرمادي).
وفي الفلوجة، لم يمنع عودة الهدوء الى المدينة وموافقة مجلس محافظة الانبار على اختيار زبار عبد الهادي العرسان في منصب قائمقام للمدينة وتعيين العقيد محمد عليوي العيساوي مديرا للشرطة بعد اسبوعين من اندلاع الازمة، من استمرار الاشتباكات في اطرافها.
وأفادت الشرطة أن “قوة من الجيش اشتبكت (أمس) مع مسلحين قرب الخط السريع في الفلوجة”، مضيفاً أنه “بعد انتهاء الاشتباك أطلقت دبابات الجيش قذائف على حيي العسكري والجغيفي (شرق الفلوجة) مما أسفر عن مقتل مدني وإصابة سبعة آخرين على الأقل”.
وأعلنت دائرة صحة محافظة الأنبار امس أن 357 مدنياً بينهم أطفال ونساء سقطوا بين قتيل وجريح باشتباكات بين مسلحين والجيش والقصف “العشوائي” للقوات الامنية خلال الايام الخمسة الماضية في مناطق متفرقة من الفلوجة والرمادي.