عمداء اللبنانية بين التكليف والاصالة والصلاحيات… فأين موقع رئيس الجامعة؟

كتب ابرهيم حيدر في جريدة النهار:

عمداء اللبنانية بين التكليف والاصالة والصلاحيات والقانون 66 اقتراح المداورة يستنفر المذاهب… فأين موقع رئيس الجامعة؟

كان لافتاً البيان الصادر أمس عما يسمى اتحاد الاساتذة الديموقراطيين في الجامعة اللبنانية، والذي أيد “قرار رئيس الجامعة الدكتور عدنان السيد حسين، تكليف عمداء جدد للكليات والوحدات والمعاهد وإعفاء بعض المديرين من مهماتهم”. فهل تسير التعيينات وفق آلية قانونية؟

قد يكون البيان الأول الذي يصدر عن هذا الجسم غير المعروف، إذ ان البيانات باسم الأساتذة تصدر عادة عن رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية. هو بيان يحمّل رئيس الجامعة أكثر من صلاحياته وفق قرار تعيينه ووفق القانون 66، وما هو ملتبس ويحتاج الى وقفة، أن هذا الاتحاد يعتبر ان “مجلس الجامعة يمكن إعادة تكوينه مجدداً بعد صدور التعيينات الجديدة للعمداء التي ستبصر النور خلال اسابيع قليلة، بعد إجراء الترشيحات الضرورية وفق القانون 66”.

لكن رئيس الجامعة لن يقدم على اتخاذ قرار بتعيين العمداء، وهو يعرف ان صلاحياته لا تعينه بتعيين عمداء أصيلين، أو السير بالمداورة وتبديل العمداء في مراكزهم، اذ إن هذا الأمر يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء، فيما تعيين العمداء يصدره مجلس الوزراء بمرسوم، مع تعيين مفوضين للحكومة في المجلس. وفي المقابل، تجيز صلاحيات رئيس الجامعة تكليف عمداء لغدارة شؤون الكليات، وهو ما حصل خلال الفترة السابقة، ويمارسون مهماتهم وفق ما يتيحه قانون الجامعة.

ومنذ إعادة فتح ملف العمداء ودعوة رئيس الجامعة مجالس الوحدات الى انتخاب 5 أسماء عن كل كلية وفق القانون 66 ليختار بعدها مع وزير التربية والتعليم العالي 3 أسماء عن كل كلية لرفعها الى مجلس الوزراء الذي يختار اسماً منها ويعينه عميداً لكل كلية، فتح النقاش على مصراعيه، انطلاقاً من أن انتخاب الأسماء في هذه المرحلة، وفي ظل حكومة مستقيلة، لن يجدي نفعاً، وبالتالي فإن تكليف أي عميد مع قرب إحالة عمداء حاليين على التقاعد لا يحتاج الى انتخابات، بل يمكن رئيس الجامعة ان يعين أحد الاساتذة بالتكليف وفق ما تقتضيه الشروط الأكاديمية والعلمية، وانطلاقاً من التوافق القائم حول الجامعة والتوازنات. اما اذا كان الهدف تعيين عمداء أصيلين، فإنه وفقاً لمصادر الجامعة، ليس في إمكان رئيس الجامعة تعيينهم، وهو ما أكده مجلس الشورى أخيراً في مطالعته القانونية.

واذا كانت معظم مجالس الوحدات قد انجزت عملية انتخاب الأسماء الخمسة، فإن المشكلة تكمن في المرحلة اللاحقة بطريقة اختيار ثلاثة من كل خمسة في حال تشكلت الحكومة الجديدة وقررت تعيين العمداء، اما في حال بقاء الوضع على حاله، فإن التعيين لا يبدو ممكناً اذا كان الهدف تعييناً أصيلاً، وسط الخلافات الطائفية على الأسماء. وفي هذا الموضوع يصر رئيس الجامعة على تطبيق القانون 66، لكن أمامه حواجز كبرى. ففي مذكرته الاولى التي دعا فيها الى انتخاب الاسماء في الكليات والوحدات، انه يحق للعمداء الحاليين الترشح للعمادة، وهو ما يشكل ثغرة في تعميمه، وفق القانون 66، كما تقول المصادر الجامعية، لأن العميد لا يحق له الا ولاية أو دورة واحدة، وان كان عميداً بالتكليف. ولذلك تعتبر المصادر ان تشكيل مجالس الفروع والوحدات سارت قانونياً من دون أي اشكالات، لكن اختيار الأسماء للعمادة وفق انتخاب مجلس الكليات دخلت فيها عناصر أخرى، اذ ان اختيار الاسماء وتوزيعها وفق التوازن الطائفي والمذهبي السائد حالياً لا يمكن خرقه لانه يرتب ردود فعل وانعكاسات سلبية.

أما النقطة التي أثارت بعض البلبلة والتي قد ترتب نقاشات وخلافات، فتتعلق باقتراح المداورة بين العمداء من الطوائف المختلفة، وهو أمر يعتبره بعض أهل الجامعة أنه يصب الزيت على النار في هذه المرحلة التي يعيشها لبنان. فعندما طرح موضوع المداورة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خلال نقاش تعيين العمداء، تعطلت عملية التعيين بسبب الخلاف على المداورة في بعض الكليات الكبرى، خصوصاً بين ممثلي المذاهب، فاعترض البعض متهماً بأن الهدف هو بتغيير عميد كلية العلوم وتعيين آخر قد يكون مسؤولاً سياسياً لأحد الاحزاب، ولذلك يعتبر بعض مصادر الجامعة ان تعيين العمداء واقتراح الاسماء في هذه المرحلة يجب ان يكون بالتوافق بين كل الاطراف، خصوصاً في ظل التوتر المذهبي الذي تشهده البلاد، وخوفاً من أن تنسحب الامور على كليات يعتبر البعض انه الاكثر تمثيلاً طائفياً لها. والخطر الآخر هو ان كل الأحزاب والطوائف ستطلب عندها تعيين عميد يمثلها. ولذلك يقترح بعض أهل الجامعة على رئيسها، إبقاء الوضع في شأن الكليات على ما هو عليه بالنسبة للتوزع الحالي، واستبعاد المداورة حالياً وطرحها على الحكومة الجديدة المقبلة، فإذا ما تبنتها يكون الموضوع قد خرج من دائرة الجامعة الى مجلس الوزراء.

وتذكر المصادر ان بعض المراجع المسؤولة والطائفية رفضت المداورة في كليتي طب الأسنان والطب، فيما تطالب طوائف أخرى، بأنه اذا تغير الموقع الطائفي لكلية العلوم مثلاً، فليتغير معه الموقع الطائفي لرئاسة مجلس صندوق التعاضد لأساتذة الجامعة، قبل أن يثير مشروع المداورة ردود فعل مذهبية بدأت تخرج في غير مكان، في ظل التطورات التي تعيشها البلاد.

وبالعودة الى بيان اتحاد الأساتذة الديموقراطيين، فقد طالب بإعفاء بعض الموظفين المتورطين في مخالفات مالية موصوفة والذين يحظون بغطاء سياسي او مذهبي في الادارة المركزية وصندوق التعاضد ولجنة المناقشات والتلزيمات والعروض المالية. ونوه في المقابل، بـ”أداء بعض العمداء وجهودهم”، وتمنى ان “يضعوا استقالاتهم بتصرف رئيس الجامعة، تسهيلا لمهمة تنشيط العمل الاكاديمي وضخ دم جديد في العمادات والادارات وبعض معاقل القوى في ادارة الجامعة المركزية، حيث يظهر ان بعض المواقع أقوى من العمادات وحتى الرئاسة نفسها، بفعل الروتين الاداري والمحاصصة السياسية”.

لكن رئيس الجامعة الدكتور عدنان السيد حسين أكد أخيراً انه “سيمارس صلاحياته في حال لم تعين الحكومة المقبلة عمداء”، واعدا بـ”انتخابات طالبية هذه السنة إن سمحت الظروف الأمنية”. فهل تسير العملية الاكاديمية في الجامعة فوق المصالح السياسية والطائفية؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل