ألقى عضو كتلة “المستقبل” النائب جمال الجراح كلمة في لقاء “زمن العدالة” في معراب جاء فيها:
أصحاب السيادة والمعالي والسعادة، الدكتور سمير جعجع، الحضور الكرام، الرفاق في ثورة الأرز، الرفاق في القوات اللبنانية.
بداية أتوجه بالشكر الجزيل للدكتور سمير جعجع على مبادرته الكريمة في إقامة هذا اللقاء المعبّر وفاءً لشهدائنا الأبطال الذين قضوا على درب الحرية والسيادة والإستقلال.
إعتقد المجرمون أن بإمكانهم إغتيال قادتنا وحلمنا ومستقبلنا وعشقنا للحرية والسيادة- وأنهم قادرين على إخضاعنا وإسكاتنا ليحققوا حلمهم بدولة تابعة وشعب خاضع وساحة صراع دائم.
إغتالوك يا أبا بهاء ظناً منهم أنهم بإغتيالك يبقون لبنان تحت الوصاية والهيمنة وأن بإمكانهم إلغاء الكيان وإستبدال وطن الأرز والرسالة بظلامية سوداء تديرها رؤوس سوداء و قلوب مليئة بالحقد والكراهية.
أغبياء، أغبياء- لأنهم لم يدركوا أنك زرعت فينا إيماناً عميقاً وعزيمة لا تقهر بأن لبنان وجد ليبقى وسيبقى موطناً للحرية والإباء وطن الأرز وموطن العيش الواحد ومنارة الحضارة.
لم يكن يوماً عشقنا للحرية وإيماننا بسيادة لبنان وإستقلاله إلا فعل إيمان وقناعة راسخة بأننا ومهما كثُرت المصاعب وكبُرت التضحيات قادرون على بناء الدولة الديمقراطية المدنية وقادرون على الحفاظ على العيش الواحد وفاءً لقضيّة آمنّا بها وسقط من أجلها شهداؤنا.
لكنهم يريدوننا أن نعيش في وطن أصبحت فيه المواطنة تبعية والإنتماء جريمة والإجرام مقاومة والإرهاب بطولة وممانعة.
منذ أيام ودّعنا الشهيد الدكتور محمد شطح الذي سقط غدراً ليلتحق بقافلة الأبطال من رفيق الحريري إلى وسام الحسن وليغدو دليلاً ساطعاً إضافياً على إجرامهم وإرهابهم بحق لبنان وشعبه وبحق الإعتدال والرؤية الوطنية والعلم والإستقامة.
لكن سيف العدالة أبقى وأقوى – أقوى من ظلمكم وبطشكم وإستكباركم ومهما حاول القتله الهروب والإختباء ومهما حاولتم تقديس المجرمين و مهما إستعنتم بشهود الزور وسلاح القمع وتآمر المتآمرين فالعدالة آتية وكل وسائل التعمية والتغطية لن تغطي إرهابكم وجرائمكم فأنتم لستم إلا الوجه الآخر لمن تسمونهم تكفيريين – تستمدون منهم ويستمدون منكم سبب وجودكم وإستمراركم تبررون لبعضكم البعض إرتكاباتكم وإجرامكم وإرهابكم تسمّون أنفسكم قدّيسين ويسمّون أنفسهم مجاهدين.
لا أنتم قدّيسين ولا هم مجاهدين.
لكنكم متّفقون على تدمير قيمنا وسلمنا الأهلي ووحدتنا الوطنية متّفقون على لقمة عيش المواطن وعلى إفقاره وإرهابه.
متّفقون على تدمير المؤسسات وإفراغها ودائماً دائماً بقوّة السلاح. مصرّين على إتباع أسلوب الإغتيال حلاً للإختلاف السياسي ووسيلة للهيمنة والتسلّط ومقتنعين أن بإمكانكم الإفلات من العدالة وطمس الحقيقة أيضاً بقوّة السلاح.
العدالة آتية والمحكمة الدولية التي جهدوا لحرفها عن مسار الحقيقة والعدالة وتشويه صورتها وإغراقها بشهود الزّور ستبدأ عملها قريباً.
إنه زمن العدالة،
إنه الزّمن الذي سيعرف به الشعب اللبناني وبالأدلّة القاطعة والبراهين والوقائع الدامغة من أمر ومن خطّط ومن نفّذ ومن سهّل ومن غطّى جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الأبطال.
سيعرف الشعب اللبناني لماذا أُغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز- هذه الجريمة لم تكن إلا إغتيالاً لوطن وإرهاباً لشعب وتدميراً لحلم وتكريساً لتبعية.
نعم إنه زمن العدالة،
زمن العدالة والوضوح والضوء والنور والحقيقة.
زمن تنتهي معه العتمة وتقفل فيه الأقبية وتُعطّل فيه المؤامرات.
لم يعد ممكن بعد اليوم أن تقتلوا دون عقاب أو تُرهبوا أو تتآمروا دون حساب.
إنه زمن العدالة والحقيقة إنه زمن رفيق الحريري إنه زمن الشهداء
عشتم وعاش لبنان.