نجار:
ألقى وزير العدل السابق ابراهيم نجار كلمة في لقاء “زمن العدالة” في معراب كلمة جاء فيها:
صديقي، الدكتور شطح،
وأخيرا”، ستبدأ المحاكمات في الجنايات التي لطالما كنت تسألني عن أصولها ومجرياتها.
ماذا أقول لكَ اليوم ؟
هل حل اليوم الصحيح ؟ هل هو “زمن العدالة” ؟
عملا” بقرار مجلس الامن 1757، تم إنشاء المحكمة الدولية الخاصة، وتنازل لبنان، في ظروف مأسوية يندر مثيلها في تاريخه، عن صلاحية محاكمه، على أمل بلوغ الحقيقة كاملة”، دون تمييع ولا ضغوطات، أمنية كانت أو سياسية.
ولاجل ذلك تم التقيدُ بالاتفاقية المعقودة في 23 كانون الثاني 2007،
ومن أجل تمكين المحكمة الخاصة بلبنان من القيام بمهامها كاملة، ورغم كل المصاعب، تمت تأدية المستلزمات والموجبات المالية،
ووقعنا الاتفاقات الخاصة مع مختلف أركان المحكمة، محافظين على مقتضيات الانتظام العام اللبناني وما تفرضه الفعالية،
دون أي تدخل في عمل القضاة والمحققين.
حصل ذلك على مر سنوات، في ظل بيان وزاري واضح وجامع بعد تكليف صريح في مجلس الوزراء، دون معارضة، كما تم التذكير به في مقدمة كل اتفاق تم توقيعه.
وضعت المحكمة، بين آذار وتشرين الاول 2009، نظام اجراءات ومحاكمات مرِن وخلاق، يحول قدر المستطاع دون إطالة المحاكمة، تأمنت معه للدفاع الحقوق والضمانات والوجاهية، وتم تكليف فريق من المحامين، على نفقة المحكمة، للدفاع عن المتهمين ونظرت المحكمة في الدفوع التي تقدم بها الدفاع، والتي كانت ترمي الى اعلان عدم صلاحيتها أو عدم صحة إنشائها، وبعد تعليل مستفيض أكثر بالاعتبار الاجتهاد السائد في القانون الدولي، قررت المحكمة حفظ صلاحيتها.
ومؤخرا” تمت محاكمة خمسة من المتهمين غيابيا”، بسبب تعذر إحضارهم من قبل السلطات اللبنانية،
اليوم، بعد ما يناهز الخمس سنوات، وعلى الرغم من الاشكاليات التي رافقت مسار المحكمة والتقاضي، ننتظر من المحكمة الخاصة حقيقة تفرض نفسها وتقوى على التشكيك والمساجلات والتسريبات، التي قد يتضح سريعا” انها غير مجدية.
حقيقة” تسطع ببداهتها وثبوتها، مهما كانت صعبة أو مستترة أو ظاهرة، لا تقتصر على الجرائم الاولى التي افتتحت السلسلة وتعاظمت في 14 شباط 2005 وتابعت حلقاتها حتى 12/12/2005، بل حقيقة” لا بد من توسيع شمولها،
بحيث تشمل الجنايات المتلازمة معها ولو بعد 12/12/2005، وحتى يومنا، كما الجنايات التي تتحد معها في الاسلوب والتقنية ومصدر القرار والتمويل والتنظيم والتنفيذ والتدخل والتحريض.
فالحقيقة التي يطول إظهار معالمها، كما الحقيقة المبتورة أو التي يتوقف مسارها عند محطات بارزة، لا تكون هي الحقيقة المنشودة.
لذلــك، نقول للقضاة والمحققين ان لبنان ينتظر الكثير منكم. إنكم مدينون للبنان وللضحايا بما ننتظره ويتفق مع ثقافة لبنان وتراثه الحضاري والقانوني،
لن نبرئ ذمتكم إلا عندما تقولون كلمة الفصل، بالشفافية والجرأة الادبية التي تليق بآمالنا وتوقنا للحقيقة والعدالة،
عند ذاك نقفل الباب نهائيا” أمام الانحدار نحو الافلات من العقاب، ليسلم لبنان، مرة نهائية.