#adsense

فرعون: العدالة تبقى مقياسَ حضارة المجتمع ورقيِّه وضمانةِ شبابِه لمستقبلٍ كريم في بلدهم

حجم الخط

القى كلمة النائب ميشال فرعون في لقاء “زمن العدالة” في معراب جاء فيها:

دولة الرئيس،

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرة رئيس حزب القوات اللبنانيّة الدكتور سمير جعجع،

أيّها اللبنانيّون، أيّها المطالبون بالعدالة،

كفى، طفح الكيل، بدنا الحقيقة… وتحوّل الجرحُ من ألمٍ الى عزم، وسقط حاجزُ الخوف، وقال شعبُ 14 آذار كلمته أمام المجتمع العربي والدولي، رافضاً استمرار زمن الظلم باستبداله بزمنٍ جديد من العدالة. فاستجاب مجلس الأمن، للشعب أولاً وللحكومة ولهيئة الحوار الوطني، وبدأ السباق بين الظلم والعدالة، بين التعطيل والمحكمة، مع سقوط قافلةٍ من شهداءٍ ثورة الأرز. ومن قال يوماً إنَّ طريق السيادة والحرية والسلام والاستقلال والعدالة تخلو من التضحيات التي كنّا نعرف، منذ بداية المسيرة، بأنّها ستكون باهظة؟

وبدأت “ثورة الارز” متجاوزةً الحسابات السياسيّة أو المنافسة على السلطة لأنّها قامت على مبادىء وقيم ومن أهمّها طلب الاستقلال والحرية والعدالة. فمن العدالة عبر المحاكمة وعبر المحاسبة المؤسساتية الى العدالة في المساواة في الحقوق والواجبات الى الأمن العادل المركزي الحصري ووقف التهديد بالسلاح وعبر معالجة السلاح خارج الدولة لتحصينها ولضمانة الحرية والديمقراطية، الى العمل لتحقيق العدالة الاجتماعيّة وصولاً الى تحقيق جوهر العدالة تجاه لبنان للسماح بتأدية رسالته وإبراز مميّزاته وخصوصيّاته وحضارته أمام العالم.

لن تكفي، في هذه اللحظة الوجدانيّة والتاريخيّة الفاصلة بين التطلّع والأمل بمستقبلٍ لأولادنا محصن بالعدالة والحرية والكرامة من جهة وخطر التدهور واستمرار الظلم بمظاهر مختلفة من جهة أخرى، لن تكفي دقيقةُ صمت لنتذكرَ رفاقَنا شهداء 14 آذار الذين ضحوا بحياتِهم ولبّوا بدمِهم، إرادةَ شعب 14 آذار في إقامةِ المحكمة الدوليّة الى جانبِ قياداتٍ واعية وحكيمة.

لنتذكرَ بصيرة سمير قصير وجرأة جبران تويني وعنفوان بيار الجميل وطيبة انطوان غانم. لنتذكر هالة رفيق الحريري الصانع الأساسي لثورة الارز وابتسامة باسل فليحان واندفاع وليد عيدو والوسامين البطلين وسام الحسن ووسام عيد.

لنتذكر الأبرياءَ الذين سقطوا، من دونِ ذنب، نتيجةَ التفجيرات المتنقّلة، منذ محاولة اغتيال الوزير الصديق مروان حماده وحتى اليوم، مروراً بمحاولة اغتيال الوزير الياس المر، ولا ننسى أيضاً الشهيدة والشاهدة الحيّة مي شدياق.

أما محمد شطح، حامل قيم ثورة الارز الحضاريّة، الأخلاقيّة، الفكريّة، السياسيّة والوطنيّة، فهو جالس اليوم بيننا في هذه الصالة ينتظر نتيجة جهده قبل مغادرتنا ليستريح في دنيا الحقّ، وينتظر الى جانب كلّ واحدٍ منّا، بهدوء المعلّم، في كلّ منزلٍ في لبنان، يطمئنّ ويشرح لماذا الجهاد للمحكمة ورفض الخوف منها أو من نتائجها لأنّ العدالة قيمة سامية عالميّة، بأمل الانتقال من المحاكمة الى تحقيق العدالة قبل العمل، بإذن الله، على المصالحة المرجوّة، وبناء جسور الاحترام والثقة، ثمّ المسامحة وإقفال الجروح المفتوحة منذ 40 سنة بسبب فقدان العدالة.

أيها السيدات والسادة،

تطلّ المحكمة ذات الطابع الدولي حاملةً رايةَ زمنٍ جديد من العدالة، على الرغمِ من الغيومِ السوداء التي تخيّم على لبنان والمنطقة.

فالعدالة تبقى مقياسَ حضارة المجتمع ورقيِّه وضمانةِ شبابِه لمستقبلٍ كريم في بلدهم، تخدم الجميع من دون تمييز بين طرفٍ وآخر، ولن تكون محصّنة من دون وحدتِنا واحترام مبادئِنا ودستورِنا واستحاقاتِنا ومقدّساتِنا ومؤسّساتِنا اتفاقاتِنا وقرارتنا الداخليّة والدوليّة، والالتزام بعناوين تحييد لبنان من العواصف المكرّس بإعلان بعبدا.

ولا يزال هناك، في مواجهة العدالة، مجموعات تسلك طريق التهديد أو الإرهاب، ترفض التخلي عن الاغتيال السياسي كجزءٍ من عدّتها السياسيّة، وهناك دكتاتوريّات وبعض الأفكار التكفيريّة التي تنتهك حقوقَ الإنسان وكرامتَه ومعتقداتِه وتطلعاتِه الإصلاحيّة.

وزمن العدالة والحرية والاستقلال والاستقرار سيحتاج دائماً الى تجنّدِكم والتزامِكم ويقظتِكم وإيمانِكم الراسخ بلبنان السيّد الحرّ المستقل، وسيحتاج أيضاً الى حكمتِكم وانفتاحِكم واعتدالِكم ووحدتِكم واستعدادِكم لطيّ صفحة أليمة وفتح صفحة جديدة من تاريخ لبنان.

لن نكرّر، أيّها الأحبّاء، تجربةَ اللاعدالة في استشهادِ كمال جنبلاط، واللاعدالة في استشهادِ بشير الجميّل، واللاعدالة في استشهادِ المفتي حسن خالد، واللاعدالة في استشهادِ رينيه معوض أو في غياب موسى الصدر.

نحن أصحاب مبادئ لا نحيدُ عنها. نفاوض في مكان، وقد نتنازل في السياسة في مكانٍ آخر من أجل إنقاذِ الوطن أو لمتطلبات المرحلة. إلا أنّنا، باسم أرواح الشهداء، لن نتنازل عن العدالة وسنبقى أوفياء لندائكم ونضالكم من أجل السيادة وتحقيق العدالة في حياتنا السياسيّة والاجتماعيّة والمؤسساتيّة ولو تطلّب ذلك مقاومة مدنيّة دفاعاً عن حقّنا في بناء دولة عادلة وقويّة لا ينافسها أحد. دولة للجميع وجيشٌ واحد للجميع.

أطلّت علينا العدالة وهواؤها الطَلِق، فلنحوّلَها الى زمنٍ جديد للبنان وللبنانيّين، جميع اللبنانيّين.

عشتم وعاش لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل