منذ أرسطو الى تاريخنا المعاصر اليوم لم يختلف الفلاسفة على كيفية تعريف العدالة ومفهوم العدالة السياسية والإجتماعية بين المواطنيين وضرورة وضع تشريعات وقوانين تحمي المواطنين من الإستبداد السياسي والظلم والتمييز والإقصاء والتهميش وصولاً الى الإلغاء الجسدي أو القتل المتعمد للمنافسين السياسيين لإزاحتهم عن الساحة السياسية وترهيب أتباعهم. فالبنسبة للفيلسوف اليوناني أرسطو “إن سيادة القانون هي معيار صلاح الدولة، فالقانون هو أقوى ضمانة لحريات الأفراد وحقوقهم.”
إنطلاقاً من ضمانة حريات الأفراد وحقهم في الإختلاف الفكري والسياسي، هذا الإختلاف هو حق طبيعي وجودي يكتسبه الإنسان ولا يحق لأحد أن يمنع ويقمع ويثني الإنسان من التباين مع أخيه الإنسان، وإنما تبقى حقوق الإنسان مصانةً وفق مقتضيات العدالة، أي إن الإختلاف السياسي ليست سبباً أو مدعاة لسلب الحقوق أو هدرها بهدر دماء المفكرين والسياسيين.
العدالة هي التي تصون الحرية وتحمي حقوق المواطنين، كما أن الحرية هي السبيل الى العدالة. فالعدالة الحقة لا تتحقق في ظل الاضطهاد وحرمان الحقوق ومنع الممارسات الإنسانية الشرعية، فالحرية مقدمة أساسية لدفع الظلم وإزالته من المجتمع.
يدافع الفيلسوف اللبناني الدكتور شارل مالك عن الحرية قائلاً: “الحرية تعني احترام الانسان في كرامته الاصيلة التي لا تنتزع منه، ايا كانت تقلبات الدهر عليه. بالحرية الانسانية الكيانية الأصيلة النابعة من الاحترام العميق للعقل والحقيقة يكون لبنان ويبقى”.
لبنان الكيان المتعدد والمتنوع بالأفكار السياسية مهدد اليوم بحريته وعدالته. نراه اليوم مسرحاً للظلم وإزدواجية المعايير في التعامل مع مواطنيه والإستنسابية والإستبداد.
لبنان الكيان في عين العاصفة والمحن والتحديات السياسية والأمنية والإرهابية، بل هو طريق الأزمات المتلاحقة والحروب الإقليمية المفتوحة.
لبنان الكيان بحاجة إلى معالجة جذرية.
إنه زمن العدالة، نعم في العدالة نرسخ الحرية والتي بدورها تحمي مفهوم العدالة. العدالة هي التي تؤمن سيادة القانون والممارسة الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان.
العدالة هي التي تغلب فكرة المواطنة والإيمان بلبنان كوطن نهائي ينصف ويحمي مواطنيه من العنف والقهر والإضطهاد.
لماذا نطالب بالعدالة؟ لماذا يسقط لنا شهداء في سبيل الحقيقة والحرية؟
لأن أين وجدت السلام تجد العدالة، بل إن قيمة العدل تبدو شرطا أساسيا لوجود “الدولة” بتنظيمها القانوني والاجتماعي والسياسي، فإذا وجد العدل فإننا نكون أمام دولة، أما إذا غاب العدل فإننا نكون أمام أي شكل اجتماعي، لكنه ليس الدولة.
لأن حرية هي التي تطبع لبنان بطابع مميز، ومن دون هذه الحرية لا يوجد لبنان (الدكتور شارل مالك ).
لأنه بكل بساطة زمن العدالة…