كتب عباس صالح في صحيفة “النهار”:
يتعرّض النواب ستريدا جعجع وخالد الضاهر وأحمد فتفت ونهاد المشنوق وعمّار حوري، والاعلاميون مي شدياق ونديم قطيش وغيرهم منذ مدة “لاعتداءات هاتفية” تتضمن سيلاً من الشتائم والتهديدات والكلام التهكمي والنابي عبر اتصالات ورسائل مكتوبة تردهم وغيرهم من دول أوروبية وافريقية وداخل الحدود.
النائبان فتفت وحوري كشفا قبل نحو أسبوع مجموعة من الأرقام تلقيا تهديدات عبرها، من خلال اتصالات ورسائل “واتس اب”، تتضمن شتائم من داخل لبنان وخارجه، وأعلنا أنهما أبلغا الجهات المختصة بها “كي يبنى على الشيء مقتضاه”.
وعرض النائب الضاهر لـ”النهار” عينة من اتصالات لا يزال يتلقى مثيلاً لها في شكل يومي على هاتفه الخاص، ومعظمها من دول افريقية ومحلية وأوروبية، وبعضها يتضمن رسائل صوتية هاتفية يهدد فيها المتصل بأسلوب بذيء في معظم الأوقات في حقي وحق أهلي والسنة ورموزهم.
وقال الضاهر:”(أول من) أمس تلقيت رسالة نصية مكتوبة بالأحرف اللاتينية من الرقم: 0022548081798 يقول فيها المتصل: “افتح تمك يا خالد فتاح. رح يجي والله يوم نعمل فيه كذا وكذا (شتائم)”.
وهناك الرقم 00234818880778 الذي يحاول الاتصال بي دوماً ليتفوه بالشتائم، وكان آخر اتصال قبل يومين”.
وأضاف: “هناك رسائل تردني من أصحاب هواتف خارجية ومحلية ثم يعود صاحب الهاتف بعد ذلك ويتصل بي محاولاً تبرئة نفسه بالقول ان من اتصلوا من هاتفه هم فلان وفلان، وانه لا يوافق على هذا النوع من الاتصالات، ويعطيني أرقامهم وأسماءهم. هناك الرقم 00244977617059 الذي يبعث برسائل نصية الي يشتمني ويشتم السلفية، ويقول نحن فداء للسيد حسن ويطلق نعوتاً بذيئة وشتائم.
الرسائل المحلية التي تصل الى النائب الضاهر هي ايضاً كثيرة ومن ارقام متعددة، مكشوفة ومحظورة وخاصة، والعينة منها الرقم 707672 – 71 الذي تلقيت رسالة منه الجمعة الماضي يقول فيها المتصل: “سلام. ليك، بس بدي قلك انتبه على حالك، ويومين ومنسمع خبرك انشاالله باذن الله”.
وفي التاسع من الجاري أيضاً وصلت الى الضاهر شتيمة من الرقم المحلي 301610 – 79، وبعد الشتيمة يبشر المتصل بأن “7 ايار راجع، وبدنا نعمل (كذا وكذا) بالسنة”.
وبسؤال الضاهر عما اذا تقدم بدعوى قضائية، يجيب: “اكتفيت بالمؤتمر الصحافي الذي عقدته ليكون اخباراً للقضاء. القضية باتت من مسؤولية الاجهزة القضائية والامنية لاسيما ان الارقام التي تردنا سواء من لبنان او من الخارج صارت معروفة، ومضمون الرسائل النصية أيضاً بات في عهدة الاجهزة القضائية وعليها التحرك لإن هذا الأمر خطر ويدل على تعبئة نفسية وشحن”.
من هم المهددون؟ نسأل الضاهر، فيجيب بلا تردد: “انهم جماعة” حزب الله” وبيئته”. وعلى اي اساس استند في توجيه تهمته هذه؟ يقول: “هذه اساليبهم وهذه هي مخططاتهم لارعاب الخصم وتهديده وتخويفه وصولاً الى تصفيته. وهذا الكلام ليس فردياً ابداً لأنه بات متتابعاً والارقام لبنانية واجنبية مختلطة ومحظورة وخاصة، وهذا لم يعد مقبولاً”.
في السياق، اعلن وزير الداخلية والبلديات مروان شربل ان “الاتصالات ما زالت في نطاق التهديدات والتهويل، هدفها الاثارة والتخويف وخلق البلبلة أكثر مما هي حقيقية، ولكن لا يُمكننا النوم والقول انها ليست جدية، وبالتالي لا يجوز ترك الأمر من دون ملاحقة حقيقية كي لا تحصل مشكلة في البلد”.
وعما اذا كانت هذه التهديدات فردية ام منظمة، قال: “لا نعلم حتى الآن، لكنني اتصور انها فردية”.
مصدر مسؤول
وكشف مسؤول معني بالقضية لـ”النهار” ان “اصحاب الارقام الهاتفية التي صدرت منها التهديدات من خارج الحدود، ومعظمهم لبنانيون اتصلوا من دول اوروبية وافريقية، باتت في حوزة القوى الامنية المولجة بالتحقيق، بعدما تم تزويدها أياها عبر القنوات الرسمية ووزارة الخارجية، وبقيت الأمور المتعلقة باجراءات التحقيق لتأكيد جملة معطيات أهمها التأكد مما اذا كان اصحاب الهواتف انفسهم هم من اتصلوا وهددوا الشخصيات او غيرهم. باعتبار ان بعضهم قد يكون باع هاتفه، وربما استخدم بعضهم إسماً وهمياً لدى شرائه هاتفه، وقد يكون بعضهم الآخر أعار هاتفه لآخر، أو ربما يكون هاتفه قد سرق منه قبل مدة، وغير ذلك من افتراضات لا يهملها التحقيق في مثل هذه الحالات. وعليه نعتبر ان معرفة صاحب الهاتف الذي صدر عنه التهديد وان كان ضروريا لا يكفي للادانة”.
ولفت المصدر الى اتصالات اجريت من هواتف عمومية في الشارع، ومعرفة المتصل في هذه الحال تتطلب جهودا كبيرة وتفاصيل دقيقة تجعل عملية الوصول الى اسم المتصل عملية معقدة جداً، وقد تبوء بالفشل في حالات كثيرة.
ورفض المصدر المعني كشف الأسماء التي باتت في حوزة الاجهزة الامنية حرصاً منها على مسار التحقيق خصوصا ان كشفها قد ينسف الانجازات التي تم تحقيقها اذا عرف المعني ان الاجهزة الامنية اللبنانية تتحرى عنه بطرق يجب ان تبقى سرية وتصدر النيابة العامة ادعاءاتها في هذا الصدد. واضاف: “ما زلنا في أول الطريق، نجري التحقيق بصمت وسرية مطبقة بعدما حصلنا على الاسماء والتأكد من عدد من المعطيات الامنية، علما ان الاجابات عن الاسئلة المتعلقة بالملف تستغرق وقتا طويلا، نحيل بعدها الملف والتحقيقات كاملة على النيابة العامة التي تدعي على المشتبه بتورطهم في القضية بحسب الاصول القانونية”.
اما النائب عمار حوري، احد الذين تعرضوا للتهديدات، فقال لـ”النهار”: “ابلغنا الاجهزة الامنية بكل التفاصيل عن ارقام الهواتف ومضمون الرسائل النصية التي تلقيناها، وهناك دعوى قضائية يتم تحضيرها، والتفاصيل تبقى لدى الاجهزة الامنية”.
وعما اذا كانت التهديدات تراجعت بعد كشف امرها وابلاغ الامنيين بها، قال حوري انه لا يزال يتلقى تهديدات “وان شهدت تراجعا بسيطاً بعد اثارة الموضوع اعلاميا وابلاغ الاجهزة الامنية”.
وعما اذا كان لديه او لدى المهددين الآخرين اي معلومات او اسماء للجهات التي توزع التهديدات قال حوري: “طبعا الارقام التي تردنا مكشوفة، وتمكنا من معرفة اصحابها بسهولة عبر عدد من الآليات البسيطة، سواء برنامج “ترو كولر” أو غيرها. ومن يهدد ويكيل الشتائم لنا ليس متخفيا اصلا، وقد باتت غالبية الاسماء في عهدة القضاء، وعليه لن نكشف الاسماء”.