خلافاً لمحاولات التسويق، صيغة الـ9-9-6 أفضل لفريق «14 آذار» من صيغة 8-8-8. وفي عبارة أكثر دقة، «9-9-6 حقيقية» أفضل من «8-8-8 مزوَّرة». لكن في «14 آذار» مَن يريد إختيار المزوَّر، مرة ثانية… بعد الألف!
إذا نجحت الضغوط لتأليف حكومة 8-8-8، فهي حتماً ستعطي فريق “8 آذار” غالبية الثلث المعطِّل، سواء على طريقة “الوزير الملك” المقنَّع كما في وضعية الوزيرالسابق عدنان السيد حسين في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، أو من خلال التموضع الذي بات يلتزمه النائب وليد جنبلاط بنحوٍ شبه نهائي، إلى جانب “حزب الله”. فـ”للظروف أحكام”. وهذه الأحكام قائمة وستترسّخ في المرحلة المقبلة داخلياً وسورياً وإيرانياً.
لم تكن “14 آذار” قادرة على “بَلْعِ” صيغة 9-9-6، لأنها ملغومة. فـ”حزب الله” ليس كريماً في السياسة إلى حدّ منح خصومه “الثلث المعطّل”، ولا هو مضطر إلى ذلك. وفي تقدير المطلعين، أنّ ما يريده “الحزب” من هذه الصيغة هو “إغراء” “14 آذار” بالتعادل في الحصول على الثلث المعطّل. وبعد الثقة، يبادر إلى إسقاط الحكومة. وهكذا “يطيّر” الرئيس تمام سلام الذي جاء ضمن صفقة سعودية ـ سورية ـ إيرانية كان يجب أن تتم، لكنّ السعودية لم توافق عليها.
وبعد ذلك، تستفيد “8 آذار” من تموضع جنبلاط الجديد في المجلس النيابي، وتختار رئيساً للحكومة يناسبها، وتفرض الحكومة التي تريدها على رئيس الجمهورية في الأيام الأخيرة من ولايته. فتكون هي الحكومة التي تتولّى صلاحيات الرئاسة إذا تعطّلت الإنتخابات في أيار. وربما كان لفريق “14 آذار” باب للنجاة في هذه الصيغة، إذا نجحت الضغوط الدولية في فرض إنتخابات رئاسية، ضمن تسوية إقليمية.
لكنّ صيغة 8-8-8 لا تبدو مختلفة عن صيغة 9-9-6 من حيث المخاطر، لأنهما تصلان واقعياً إلى مكان واحد. وحتى لو أظهر فريق “8 آذار” حرصه على تمثيل حقيقي له ولخصومه بثمانية مقاعد، فإنه سيضمن حصته من الوزراء الثمانية المفترض أنهم وسطيون. وهو لن يفرج عن الحكومة ما لم يتوافر له ذلك. أي إنه في الصيغة الجديدة يضمن لنفسه “الثلث المعطّل، فيما يُحجَب هذا الإمتياز عن “14 آذار”.
وسيكون المكسب السياسي المؤكد لـ”حزب الله” هو: تشريع مشاركته في النزاع السوري، وتكريس الثلاثية المعروفة في البيان الوزاري، بعبارات تحفظ لـ”14 آذار” ماء الوجه، فيما سيكون جمهورها أمام نكسة جديدة. فالدعوة إلى “المقاومة السلمية” ومقاطعة “حزب الله” في أيّ حكومة أو حوار حتى العودة من سوريا، لم يجفّ حبرها بعد.
وسيقول قسم كبير من هذا الجمهور: حسناً فعلنا بأننا لم نصدّق الدعوة، مرة أخرى. فقد سبقتها دعوات مماثلة لـ”تحرير الحياة السياسية من وطأة السلاح” قبل 3 سنوات، ودعوات أخرى كثيرة قبلها وبَعدها.
ويبقى قيد النقاش ما إذا كان على “14 آذار” أن تستجيب الدعوة إلى حكومة 9-9-6 أم لا. لكن، الواضح هو أنّ “العواقب” التي لوّح بها “حزب الله”، في حال رفض هذه الصيغة، جاءت فعلاً. وتبيّن أنّ إغتيال الوزير السابق محمد شطح، ثم إنفجار حارة حريك، تركا مفاعيلهما. وتبيّن أنّ “ما بعد إغتيال شطح هو غير ما قبله”، كما قال بعض رفاقه في التشييع… ولكن في المعنى المعاكس!
فقبل الإغتيال رفض هؤلاء الصيغ التي لا تقنعهم، ولكنهم أصبحوا بعده سريعي الإقتناع. وبات بعضهم يبحث فقط عن ماء الوجه لتبرير إنضوائه في التسوية، من دون النظر إلى المفاعيل السلبية التي سيتركها ذلك على جماهير “14 آذار”… إذا جرى تجاوز الأزمة داخل أركان هذا الفريق، بإقناع الرافضين مجدداً ومرة أخرى، نتيجة التدخلات والوساطات والضغوط الداخلية والخارجية.
ويقول ركن في “14 آذار”: “أدرك خصومنا أنّ هناك سبيلاً متوافراً لتطويعنا. والنماذج الأخيرة البارزة هي: إتفاق الدوحة ثَمنُه 7 أيار 2008، وإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري ثَمنُه ترهيب جنبلاط، وفرض الحكومة اليوم ثَمنُه إغتيال شطح. فما هو الثَمن المفترض لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية… إذا كانت هناك إنتخابات؟ وأيّ حكومة موعودة، وأيّ رئيس؟