أكد الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري أن الخميس هو يوم انطلاق للعدالة والمسار الذي ارتضينا به بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، معتبراً أنه يوم انتصار لهذا المسار السلمي المدني الذي عملنا له على مدى تسع سنوات وسقط فيه العديد من الشهداء القادة والمواطنين الذين ضحوا بدمائهم وحياتهم.
وقال، في حديث إلى “العربية”: “كل جريمة سياسية كانت ترتكب في البلد كانت لديها فقط نتائج سياسية وتستخدم في الحياة السياسية اليومية، أما عند اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبعد تصميم من قبل قسم كبير من اللبنانيين الذين نزلوا الى الساحات والى الشوارع في المناطق اللبنانية كافة وطالبوا بتحقيق العدالة، تم ايقاف هذا العنصر الذي استخدم على مدى طويل في الحياة السياسية اللبنانية”.
وشكر الحريري حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي اسموها بالحكومة المبتورة التي عانت ما عانته من حصار ومن تهديد تهويل، لأنها عملت على تحويل الحلم بالوصول الى المحكمة الى حقيقة تبدأ غداً في لاهاي”.
وأكد أن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري هي جريمة سياسية بامتياز ولأول مرة في لبنان هذه الجريمة السياسية يكون لها فرع أساسي هو المحكمة الدولية لمعرفة من نفذ هذه الجريمة، والخميس هو انطلاق لمحكمة هي الأولى من نوعها في تاريخ العالم، وهو يوم يأتي كذلك مع أزهار الربيع العربي التي أزهرت في العام 2011 لتحقق الحرية للشعوب التي كانت مقموعة بالقبضة الحديدية من قبل اجهزة المخابرات والأمن”.
وعن مدى اهمية ان تجري المحاكمة غيابياً في ظل غياب المتهمين، أوضح الحريري أن هناك تطوراً كبيراً في عمل المحكمة من خلال هذه النقطة بالتحديد، ففي المحاكم السابقة كانت المحاكمات تبدأ عندما يلقى القبض على المتهم ويوضع في الزنزانة، لكن اليوم فان اتاحة الفرصة عبر المحاكمة الغيابية تعطي مجالاً للعدالة لأن تظهر، ونحن نعلم ان “حزب الله” سيؤشر إليه من قبل كل اللبنانيين، وسيشار اليه بأنه هو القاتل، وان هؤلاء الاربعة الذين وصفهم الحزب بالقديسين هم مجرمون”.
وإذ جزم بأن دم رفيق الحريري وضع البلد على مسار جديد وعلى أمل جديد، اعتبر أن انطلاق المحكمة هو 14 شباط آخر وزلزال آخر في منطقتنا وداخل لبنان، لافتاً إلى أن الشعب اللبناني تواق ويريد ان يعرف من قرر ومن خطط ومن نفذ جرائم الاغتيال، ونحن نعلم انه مع كشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري سنكشف حقيقة كل الجرائم التي حدثت في لبنان منذ اربعين سنة، وسيعرف من كان يستفيد منها ومن كان الطرف الذي يخطط لها والذي يقوم بها.
وعن عدم تسليم “حزب الله” للمتهمين لديه وقول أمينه العام إنه لن يسلمهم بعد 300 سنة، أكد الحريري: “لا اعلم اذا كان “حزب الله” سيبقى بعد 300 سنة، خصوصاً انه دخل في المعركة السورية، ونحن نعتبر ان دخوله الى هناك هو بداية النهاية لهذا الحزب”.
وأضاف: “حزب الله بعدم ذهابه الى المحكمة وعدم تسليمه المتهمين يُصعب الوضع على نفسه. واريد ان اسأل هنا : كيف كانت المحكمة عادلة عندما برأت الضباط الاربعة وقام “حزب الله” بالتهليل لها، ثم أصبحت هذه المحكمة نفسها محكمة اسرائيلية – اميركية ضد “حزب الله” عندما اتهمت 4 عناصر من الحزب والخامس منذ فترة؟”.
وعن انعكاسات المحكمة على الوضع الداخلي اللبناني، قال الحريري: “لاشك ان هناك في البلد مسارات مختلفة ، المسار الامني الذي نعيشه منذ 7 اشهر وهو مسار خطير، ومرتبط اولاً بمشاركة حزب الله بالازمة السورية، ما حتم على ذلك ردات فعل عديدة في لبنان من تفجيرات، واصبحنا نسمع بانتحاريين وغيرها من امور”.
أضاف: “وهناك عامل الاغتيال السياسي الذي حدث مؤخرا ، وطاول الدكتور محمد شطح واسقطه شهيدا، وهناك ايضا مسار الخوف لدى الشعب اللبناني على مصير لبنان”.
وختم الحريري: “بالطبع للمحكمة تأثير ونحن ننتظر، الغد هو يوم مفصلي كبير وهو يوم انطلاق المحاكمة التي انتظرناها طويلا والتي لا شك سيكون لها مترتبات سياسية ونتائج سياسية على هذا الصعيد”.