#adsense

المقايضة مع إيران في لبنان والعراق وسوريا

حجم الخط

 

لا يمكن الجزم حتى الساعة بأنّ موعد انعقاد مؤتمر «جنيف – 2» في مدينة مونترو السويسرية في 22 من الجاري، سيُحترم تماماً.

هذا ما توحي به القرارات والتصريحات التي صدرت بعد الإجتماعات والمؤتمرات التي انعقدت، وتلك المتوقعة في موسكو مع الإعلان عن لقاءات روسية ـ إيرانية ـ سوريّة لـ”جوجلة” ما حصل أخيراً.

وفي محاولة لرسم المشهد المتوقّع خلال الأيام الفاصلة عن موعد المؤتمر والتي ستقرّر مستقبله، يلخّص مسؤول أميركي يشارك في الملفات المطروحة والمتشابكة في هذه المرحلة حصيلة تلك المناقشات بالآتي:

– نجاح الإدارة الأميركية في استبعاد ايران عن أعمال المؤتمر، كرّس على نحو حاسم عدم نيّتها الآن مقايضة حضورها بأيّ ملف آخر، بعدما لمس الجميع أنّ رغبتها في فكّ عزلتها ورفع العقوبات الخانقة عن اقتصادها، أمرٌ يحتلّ أولوية في توجّهات القيادة الإيرانية مجتمعة.

وعليه، فلا مصلحة لأيّ طرف في تقديم تنازلات لطهران في هذه المرحلة، مع الإعلان عن بدء تطبيق مفاعيل الإتفاق النووي المرحلي معها، بحيث بدت الأمور وكأنّ المقايضة معها تجري من حسابها وليس من حساب الآخرين.

ويرى هذا المسؤول الأميركي أنّ الإرتباك السياسي الذي تعيشه إيران انعكس على أدائها في الملفات الإقليمية الأخرى، ليس فقط في ملف الازمة السورية، بل في ملفَّي كل من العراق ولبنان.

– وجود مناخ آخر في واشنطن حول مستقبل العلاقة مع العراق. إذ إنّ الأصوات المهمة التي انطلقت، سواء من داخل الكونغرس الأميركي أو من مجموعات الضغط الأخرى التي يكون لها تأثير كبير عادة في صناعة القرار، تشير الى أنه لا يمكن الحديث عن تعويم سياسي لرئيس الوزراء نوري المالكي، ما لم يكن الأمر مشروطاً بتغيير الأداء مع المكونَين السنّي والكردي في هذا البلد. فالحرب على الإرهاب ليست شعاراً يمكن رفعه أو طيّه وفقاً لرغبات هذا الطرف المحلي أو ذاك، والخطر ليس مرتبطاً بعبوة من هنا أو بتفجير انتحاري من هناك. فإما أن تكون المواجهة تحت سقف برنامج سياسي او يتحوّل الأمر كيدية.

ويشير المسؤول نفسه الى أنّ القيادة العسكرية الأميركية تعيد النظر في الطلبات العراقية من السلاح، خصوصاً الصواريخ الموجّهة وطائرات “الأباتشي” و”الدرون”، بما يؤدي الى تحقيق الهدف المرجو منها. ويكشف أنّ رئيس “الإئتلاف الوطني السوري” المعارض أحمد الجربا قدّم عرضاً مفصلاً عن سير العمليات ضدّ “داعش” وعن دور طائرات النظام في الدفاع عنها، محذّراً من أنّ استعادة “داعش” لبعض مواقعها في شمال سوريا جاء نتيجة خفض الضغط المباشر عليها في العراق، في لحظة كباش سياسي وأمني لم تظهر نتائجه كاملة بعد على الأرض.

– بالنسبة الى الملف اللبناني، يرى المسؤول الأميركي أنّ ما صدر عن اجتماع “أصدقاء الشعب السوري” في باريس قبل أيام، وتضمين البيان الختامي في فقراته الأولى الإشارة الى “حزب الله” ودوره في سوريا او في لبنان، هو تعبير بالغ عن حجم الضغط الذي سيتعرّض له الحزب في المرحلة المقبلة. فما يجري هو نتيجة طبيعية للضغط الذي يتعرّض له المحور الذي ينتمي اليه الحزب، في لحظة سياسية يبدو واضحاً فيها أنّ الخيارات المتاحة لا توفّر له مناخاً مريحاً.

وعلى رغم تشكيك واشنطن في إمكان التزام الحزب شروط تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، نظراً الى “فائض القوة” الذي يتمتّع به، وقدرته على تجاوز كل الضغوط الداخلية، إلّا أنّ المسؤول الاميركي نفسه ينصح الأطراف اللبنانية بالمضي في تأليف حكومة لا يتمتّع فيها الحزب بالثلث المعطل، خوفاً من الفراغ الدستوري والسياسي والمؤسساتي عموماً، ما دامت الأمور غير واضحة بالنسبة الى مستقبل الأزمة في سوريا والمنطقة. لكنه يقول “إنّ تأليف الحكومة قبل انعقاد المحكمة الدولية يختلف عن تأليفها بعدها، وما ورد في بيان “أصدقاء سوريا” حول دور الحزب في سوريا ما هو إلّا إشارة واضحة الى معنى صفة الإرهاب التي لا يمكن للحزب أن يردّها عنه، بعد بدء جلسات المحاكمة الدولية”.

ويختم المسؤول الأميركي: “هذا المشهد غير “المريح” للمحور الإيراني، قد لا يسمح بإنعقاد مؤتمر “جنيف ـ 2″ في موعده على الأقل، ما دامت ساحات المواجهة تحتمل كثيراً من الجولات”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل