يزور رئيس اركان الجيش الفرنسي الادميرال ادوارد غييو لبنان في الايام المقبلة في اطار البحث الذي بدأ حول تطوير قدرات المؤسسة العسكرية استنادا الى الهبة التي قدمتها المملكة العربية السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار للجيش اللبناني عبر فرنسا. وكشف مصدر مطلع ان هذا الجهد ليس جديداً ويأتي استكمالا للدعم الذي اعلن للمؤسسة العسكرية المحافظة على الاستقرار اللبناني وإحدى ابرز ركائزه والذي عبر عنه البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الامن في 10 تموز من العام الماضي ثم الاعلان الذي صدر عن مجموعة الدعم الدولية للبنان في 25 ايلول الماضي في نيويورك والذي جسد توافق الدول الاعضاء في المجلس على دعم استقرار لبنان والمحافظة على سيادته على عكس الانقسامات بين هؤلاء الاعضاء حول الموضوع السوري. وبالعودة الى هذا الاعلان فان العنوان الاساسي له هو دعم المؤسسات اللبنانية ودعم الجيش اللبناني والمساعدة في موضوع اللاجئين السوريين الذين يستضيف لبنان عدداً كبيراً منهم والذي يعقد اليوم مؤتمرا جديدا في الكويت من اجل بحث سبل تقديم المساعدات لهم وللدول المضيفة. وهذا الموقف اتاح لفرنسا ان تسعى الى تحفيز ترجمة هذا الاعلان لدى الدول الصديقة للبنان والتي يمكن ان تمد يد المساعدة فتحركت المملكة السعودية في هذا الاطار.
واذ لم يكشف المصدر المعني تفاصيل المساعدات التي ستقدم باعتبار انها ستكون موضوع بحث بين المعنيين في لبنان وفرنسا فضلا عن ان الهبة من حيث طبيعتها جديدة من نوعها وهي تحصل للمرة الاولى، علماً انه سبق للامارات العربية ان استأذنت فرنسا تقديم مروحيات للجيش اللبناني بعد العام 2006، فانه اكد انها ستأتي من ضمن الخطة التي حددها الجيش اللبناني بين اولويات او حاجات ملحة واخرى بعيدة المدى، موضحاً ان الجيش اللبناني هو من سيحدد ما يحتاج اليه اذ ان حاجاته ضخمة وهو يعرف ما يريده. يضاف الى ذلك ان فرنسا لا تحدد مهمات للجيش او اهدافا له وهو موزع المهمات في الجنوب وفي كل لبنان لحفظ الاستقرار. ونفى ان يكون هناك اي شرط سياسي لمساعدة الجيش او ان تكون المساعدة للجيش ضد اي جهة خارجية وان ما يجري على هذا الصعيد يتم بحثه مع الدول الاعضاء في مجموعة الدعم الدولية التي انطلقت في نيويورك والتي يرجح ان يعقد سفراؤها المعتمدون في لبنان اجتماعاً قريباً وربما اليوم لهذا الغرض. كما نفى المصدر المعني ان تكون الشراكة الفرنسية السعودية في شأن تطوير قدرات المؤسسة العسكرية موجهة ضد اي فريق داخلي وفق ما ذهبت بعض التكهنات، مع ملاحظته انه لم يصدر موقف سلبي عن اي طرف حول هذا الموضوع، علما ان الاتصالات مستمرة بين فرنسا و”حزب الله” عبر سفيرها في بيروت باتريس باؤلي. فهذا الجهد يقول المصدر المطلع لا هدف سياسيا له لا ضد “حزب الله” ولا اي أمر آخر بل هو تعبير عن “وقوفنا الى جانب الدولة اللبنانية واحد أبرز ركائزها في حفظ السيادة والاستقرار وهو الجيش اللبناني”، موضحاً ان هناك تلاقياً في المواقف بين فرنسا والمملكة العربية السعودية على هذا الصعيد وان دعم الدولة اللبنانية والجيش هو هدف دولي نص عليه القرار 1701 الذي ينص على بسط سلطة الدولة اللبنانية على جميع اراضيها كما نصت عليه قرارات دولية أخرى. ورداً على سؤال اذا كان دعم الجيش هدفه تقوية الدولة الى درجة تتفوق فيها على الميليشيات والتنظيمات المسلحة، فان المصدر المطلع يؤكد ان فرنسا تعتقد ان القوة العسكرية في لبنان يجب ان تعود للجيش اللبناني وحده وهذا غير خاف على احد، وهذا موقف دولي أيضاً يقول المصدر.
واعتبر المصدر نفسه ان الوضع الخطر الذي وصل اليه لبنان أخيراً وطاول الفريقين الاساسيين شكل حافزاً لاعادة تحريك الموضوع الحكومي ومحاولة ايجاد قاسم مشترك فضلاً عن وجود جو دولي يحبذ تأليف حكومة تتخذ قرارات معرباً عن اعتقاده ان تأليف الحكومة ليس مضموناً حتى الآن لكن فتحت أبواب كانت مغلقة حتى بضعة اسابيع خلت. وقال ان فرنسا واوروبا مع احترام الاستحقاقات الدستورية ومع انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومع حكومة جامعة تتخذ القرارات الضرورية للبنان في هذه المرحلة بالاضافة الى دعم الجيش.