في وقت تتصاعد موجة التفاؤل بتشكيل الحكومة الجديدة ضمن المهلة التي سبق لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ان حددها للقوى السياسية للتفاهم على هذه الحكومة والتي تنتهي في 20 يناير الجاري، رسمت أوساط مشاركة في المشاورات الجارية بعض الشكوك حول إمكان ولادة حكومية عاجلة على النحو الذي يسود معظم المناخ الراهن الداخلي.
وقالت هذه الاوساط لـ «الراي» ان آخر ما بلغته المشاورات يتمثل واقعياً في حصيلة تُعتبر ايجابية للقاء الذي عُقد بين الرئيسيْن نبيه بري وفؤاد السنيورة وجرى التكتم على تفاصيل ما دار خلاله، ولكن عُلم ان السنيورة خرج منه بضوء اخضر من بري، المفوّض من الثنائي الشيعي، حول ثلاثة من الاسئلة الخمسة التي كان طرحها «تيار المستقبل» للتفاوض وهي تتعلق بالتخلي تماماً عن الثلث المعطل في توزيع الحكومة وإجراء المداورة الشاملة في الحقائب الوزارية وحق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تشكيل الحكومة في قبول او رفض اي اسم من الاسماء التي يطرحها الافرقاء السياسيون للتوزير. وبقيت تالياً نقطتان جوهريتان تتعلقان بالبيان الوزاري وخطوطه العريضة الاساسية ولا سيما موضوع ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة ومسألة التزام «اعلان بعبدا» وهما النقطتان اللتان تمسان مباشرة موضوع انسحاب «حزب الله» من سورية.
وتقول الاوساط ان هذه الحصيلة تستلزم عودة كل من بري الى فريقه والسنيورة الى فريقه، مع الاشارة الى ان لكل منهما تعقيدات لا يمكن التقليل منها.
تشير الاوساط الى ان التساؤلات التي أثيرت حول الانكفاء اللافت للرئيس المكلف تمام سلام تاركاً للوسطاء ان يمهدوا الطريق لمرحلة التشكيل النهائية وجدت تفسيرها في انه لم يتخل بعد عن ورقة تشكيل حكومة حيادية في اللحظة الحاسمة الاخيرة اذا فشلت المحاولة الجارية بين فريقيْ 8 اذار و14 آذار والتي يتولى كل من الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط خصوصاً تدوير الزوايا فيها.
وتقول الاوساط نفسها لـ «الراي» انه يتعين مراقبة الحركة في منزل سلام اعتباراً من غد او بعده باعتبار ان مقياس النجاح او التراجع سيتبيّن في ما اذا كان سلام سيتولى دفة التأليف التفصيلي والخوض في الأسماء وتوزيع الحقائب لدى التوصل الى بت معظم النقاط العالقة. ولذا يبدو صعباً توقُّع تشكيل الحكومة قبل الاثنين المقبل وربما بعده بساعات او ايام قليلة، ولكن ذلك لن يمثل مشكلة اذا انطلق قطار التأليف فعلاً.